الكتاب: الامام الشهيد السيد حسن الشيرازي (أعلى الله درجاته) الجزء الثالث
الكاتب: مؤسسة إحياء تراث العلماء الشهداء جاء من آل الشيرازي
الناشر: دار المحجة البيضاء
عدد الصفحات: 568
عـــــرض: شبكة النبأ

 

من الملاحظ أن حياة السيد الشهيد حسن الشيرازي (أعلى الله درجاته)، وتنوعها وتعدد ها على محاور ثقافية، وادبية، ودينية، وسياسية، أعطتها نكهة خاصة، تتميز بالفرادة والاختلاف عن غيرها من الشخصيات، التي رسخّت أعمالها وأفكارها في تأريخ أممها وشعوبها، وذلك بسبب دورها الحيوي وتأثيرها في الاحداث، ناهيك عن أسبقيتها في المبادرة والتأسيس كما فعل السيد الشهيد الشيرازي في مبادرته لتأسيس اللحوزة العلمية في دمشق.

إذن حياة زاخرة من هذا النوع قد لاتفي حقها موسوعة من سبعة مجلدات، ولكن ما ورد في الجزئين الاول والثاني وهذا الجزء (الثالث) الذي نلقي الضوء عليه الآن، من ذكريات كبيرة ومهمة لشخصيات كبيرة ومهمة رافقت وعايشت الشهيد السيد الشيرازي، يؤكد السمات الخاصة لهذه الشخصية الكبيرة والمتفردة.

وقد ذكر الاستاذ طالب عباس الذي كتب مقدمة هذه الجزء من الموسوعة: (ليس بالامر الهيّن التقديم لشخصية نادرة، هي بحق ليست كأية شخصية أخرى، إذ أنه باختصار شديد المجاهد الشهيد السيد حسن الشيرازي – رضوان الله عليه- هذه الشخصية التي جمعت الى كونها صرحا دينيا وفكريا شامخا، كونها شخصية جهادية وادبية وسياسية، وقد تطول الاضافات دون بلوغ الغاية، فضل عن كونه – رضوان الله عليه- يمثل طرازا متقدما من رجالات المجتمع).

ونقرأ في هذا الجزء ايضا ذكريات آية الله العظمى الامام السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) بعنوان (ذكرياتي عن أخي الشهيد السيد حسن - رضوان الله عليه-. إذ يقول سماحة الامام الشيرازي بهذا الخصوص:

(كان الاخ الشهيد - رضوان الله علي- مجدا في الدراسة وتحصيل العلوم، فكان يواصل الليل بالنهار، بالكتابة والمطالعة والدرس والبحث. كان دؤوبا لايعرف عطلة وما أشبه. لم يتزوج، فقد أوقف نفسه وجميع أوقاته لخدمة الاسلام والجهاد المتواصل والسفر المتكرر الى مختلف الدول، وكان ذلك مما يمنعه عن الزواج).

وعن تأسيس السيد الشهيد للحوزة العلمية في سوريا يقول الامام الشيرازي:

(أسس السيد الشهيد – رضوان الله عليه- في سوريا – ولأول مرة – حوزة علمية عند مقام السيدة زينب –عليها السلام- وسماها باسم (الحوزة العلمية الزينبية) وقد أصبحت منطقة السيدة زينب –عليها السلام- تستوعب اليوم أكثر من ألف رجل دين من مختلف البلاد الاسلامية، كما أنه –رضوان الله عليه- أسس في لبنان مدرسة وحوزة الامام المهدي - عجل الله تعالى فرجه الشريف-). وتحدث الامام الشيرازي في مذكراته عن نضال السيد الشهيد ابان وجود الشيوعيين والقوميين وحكم البعثيين، وعن اعتقال السيد الشهيد واساليب التعذيب الوحشية التي تعرض لها، وعن الهدف من اعتقال السيد الشهيد يقول الامام الشيرازي في ذكرياته:

(كان الهدف من اعتقال السيد حسن –رضوان الله عليه- هو اخماد الحركات الشيعية الاصلاحية، والانتقام من احفاد قادة ثورة العشرين، وكانت قصيدته التي ألقاها في حفل مولد الامام امير المؤمنين الامام علي –عليه السلام- والتي هاجم فيها البعث، هي الحجة التي اتخذها البكر ورفاقه لاعتقاله وسجنه).

ثم نقرأ من أقوال آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي –رضوان الله عليه- (إن فرض أي هدف في غيبة من التاريخ يصبح غيبوبة سياسية لا تحقق شيئا) كذلك نقرأ (لا تترك أخطاءك تطمس تأريخك). ثم نقرأ ذكريات مهمة أخرى عن ما امتاز به الشهيد السيد حسن الشيرازي، سواء في كربلاء المقدسة، أو بخصوص الصراع بين الحوزة والمد الاحمر، كذلك عن علاقة السيد الشهيد مع الادب الاسلامي، وجهاده في المهجر، وسعيه الدؤوب في بناء المجتمع).

ونقرأ للكاتب (ابو مصطفى الحسيني) مقالا أو مذكرات عن أسرة وسيرة السيد الشهيد حسن الشيرازي –رضوان الله عليه- حيث جاء فيه عن اصدقاء السيد الشهيد وهم (التقوى والزهد والخلق الرفيع والاجتهاد وهداية الامة والتدريس والمحاضرات، ومن اصدقائه ايضا المقال والقصيدة والكتاب والديوان والجهاد ومقارعة الظالمين ومقاساة السجن ومعاناة التعذيب والهجرة والصحف ودور النشر وتوزيع الكتب المجانية وتأسيس الحوزات وتأسيس جماعة العلماء وارسال المبلغين الى القارة الافريقية).

ونقرأ مقالا بعنوان (حياة حافلة) جاء فيه (في التاريخ الغابر والمعاصر: العلماء كثيرون، والشهداء كثيرون، والفقهاء كثيرون، والادباء كثيرون، والكتاب والمؤلفون كثيرون، والشعراء كثيرون والادباء كثيرون والزهاد كثيرون، والخطباء كثيرون، والمجاهدون في سبيل الله كثيرون، لكن القليل من تجتمع فيه هذه الخصال). وكتب سماحة حجة الاسلام والمسلمين الشيخ حسين الفدائي مقالا بعنوان (عبقري القرن العشرين) قال فيه عن الشهيد السيد الشيرازي:

(ولد - رضوان الله عليه- في بيت حسيني علوي ونشأ في مهد علمي اجتهادي، وترعرع في جو عقيدي ايماني، وجهادي اصلاحي، بين والد مقدس و والدة مقدسة، واخوة اعلام، واسرة كرام، فجمع في نفسه وروحه وفكره وعقله كل المكارم والمحاسن وصار حسنا بما للكلمة من معنى).

ونقرأ ايضا مقالا مقتبسا من كتاب للاديب الفاضل نور الدين الشاهرودي، حيث جاء فيه بخصوص نشاط السيد الشهيد في الثقافة والسياسة:

(منذ سنوات شبابه نهض باعباء المسؤولية التي يلقيها على عاتقه واجبه الديني، ووازعه الروحي، من كتابة وتأليف وتدريس وتحقيق وتوجيه، وادارة مجلات ونشرات اسلامية، وندوات وجمعيات ثقافية دينية ساهمت بشكل فاعل في توعية الشباب المسلم، وتهذيبه، وتربيته بالاداب والاخلاق والسجايا الاسلامية). ونطلع ايضا على مقال بعنوان (التلميذ والاستاذ) يتحدث فيه كاتبه عن دور السيد الشهيد الشيرازي - رحمه الله- في تأسيس المؤسسات الفكرية والخيرية في سوريا ولبنان، وكذلك تأسيس المكتبات العامة في الحسينيات والمساجد.

ثم نقرأ مقالا بعنوان (لمحة عن حياة وكفاح الامام الشهيد - رضوان الله عليه- في العراق، جاء فيه عن كفاح السيد الشهيد ( في ظل العهد الملكي في خمسينيات القرن الماضي، أي قبل قيام الحكم الجمهوري في عام 1958 ، وقف السيد الشهيد - رضوان الله عليه- بوجه أي جهة سياسية محلية معادية للاسلام وموالية لقوى خارجية لم تر في العراق إلا بقرة حلوبا تحقق لها مصالحها فيه خاصة، وفي منطقة الشرق الاوسط عامة).

وهناك مقال بعنوان (الشهيد الشيرازي –رضوان الله عليه- أديبا وشاعرا) نقرأ فيه نماذج من نتاجاته، قصائد شعرية رائعة، وعرض لمضامينها. ويكتب الاديب الكاتب حيدر البصري مقالا تحت عنوان (استشراف التغيير في العراق في ادب الشهيد جاء فيه ( وأنا اقرأ تلك القصائد احسست بمدى ما يحمله الشهيد - رضوان الله عليه- من عمق وصفاء أمليا عليه استشرافا رائعا لمستقبل الامة الاسلامية عموما، والعراق خصوصا، العراق الذي يشهد التغيير وفق ما استشرفه الشهيد - رضوان الله عليه- في قصائده).

ويكتب الاستاذ علي حسين مقالا بعنوان (هواجس النفس في شعر السيد الشهيد الشيرازي -رضوان الله عليه-) جاء فيه (في قصيدة فراغ للشاعر الشهيد آية الله السيد حين الشيرازي -رضوان الله عليه- تبدو جلية ملامح الصراع بين المتضادات في النفس البشريةن ويتعمق هذا الصراع لانه ينبع من نفس رفيعة متحسسة، لها مجسات تتفوق على غيرها من مجسات الانفس العادية، ولعل التميز في النفوس يكمن في درجة التحسس للمتناقضات).

ونقرأ من أقوال السيد الشهيد الشيرازي –رضوان الله عليه- قوله (الحياة واجبات وموجبات، لا مناصب ولا مكاسب). ونقرأ مقالا بعنوان (العمل الادبي في رؤية الامام الشهيد - رضوان الله عليه) ورد فيه (لا يعني أن الادب لا غاية له، إذ أن شرفه الاساس هو توحيد الشعور في مقابل توحيد الذهن الذي هو غاية الثقافة.

ويكتب الاستاذ علي حسين أيضا مقالا نقديا في شعر السيد الشهيد الشيرازي بعنوان (الهم الانساني في شعر الامام الشيرازي - رضوان الله عليه-) منوها عن استهلال القصيدة الذي جاء بطريقة تساؤل حاد ومؤلم يقول فيه (أين الانسان؟؟ خدعوني، كم خدعوني باسم الانسان؟!). ونقرأ ايضا مقالا بعنوان (النقد الادبي في رؤية الامام الشهيد - رضوان الله عليه-).

ومن اقوال السيد الشهيد نقرأ (التعرض للتعذيب لحظة فاصلة واقفة على حدود الانهيار). ثم يكتب الاستاذ عبد الرزاق الحاتمي مقالا بعنوان (هموم العراق في شعر الشهيد الشيرازي -رضوان الله عليه-) ومما جاء فيه (لقد كان آية الله السيد حسن الشيرازي – رضوان الله عليه- واحدا من اولئك المجاهدين الذين بذلوا دماءهم رخيصة من اجل العراق، لذلك نجد أن على العراق الجديد أن يذكر باجلال واحترام اولئك المكافحين من اجل خلاصه من مآسيه وآلامه).

وقد اسهم عدد آخر من الاساتذة والشخصيات والكتاب الافاضل في هذا الجزء منهم (الاستاذ منتصر محمد، والدكتور احمد قوماندار مصطفى الحسن، واحمد البغدادي، ومحمد آدم، واحمد سعيد، وعبد الرزاق الفيلي، والدكتور ساعد الجابري، والباحث العراقي فؤاد عباس، والكاتب الاديب سمير الكرخي) وغيرهم.

وهكذا نكون قد امضينا رحلة مهمة مع ذكريات قيّمة، عن سيرة الامام الشهيد السيد حسن الشيرازي -رضوان الله عليه-، على أمل التواصل في عرض الاجزاء القادمة من هذه الموسوعة الغنية بمعلوماتها ومذكراتها.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0