اختيار شعار (الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام) للدورة الثالثة عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد في اسطنبول شعارا بواطنه ومقرارته تختلف جملة وتفصيلا، فالشعار يؤكد اجتماع قادة الامة الاسلامية ليس كشيعة وسنة، أفارقة وآسيويين، شرقيين وغربيين، أغنياء وفقراء، بل كقادة يتحملون عبء مسؤولية المسلمين، الا ان البيان الختامي افرز العديد من النقاط التي توجب الوقوف عندها، فقد أكد المؤتمر دعمه للبنان في استكمال تحرير كامل أراضيه من الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل المشروعة، الا انه ناقض نفسه عندما دعم قرار سعودي سابق يقضي بان حزب الله اللبناني المقاوم لاسرائيل (منظمة ارهابية)، دون ان يذكر او يركز على الاعمال الارهابية التي قام بها الحزب او الجهات الارهابية التي ادعى انه يدعمها، الامر الذي يؤكد هيمنة السعودية على مخرجات مؤتمر القمة الاسلامي والتي اتسمت بالدفاع عن طائفة مسلمة معينة في جميع البلدان.

وأدان المؤتمر تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ودول أخرى أعضاء، منها البحرين واليمن وسوريا والصومال، واستمرار دعمها للإرهاب -حسب قوله-، الا انه غض الطرف عن الحرب التي تقودها السعودية مع دول اخرى ضد اليمن، فالسعودية في اليمن تدافع عن "الشرعية"؟ وتقتل الاف اليمنيين من الكهول والنساء والاطفال، الا انها تدعم وتسلح المعارضة السورية ضد النظام السوري الذي يمثل الشرعية على الاقل كما يمثلها الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، المؤتمر يدين ايران الا انه لم يدين السعودية والامارات وقطر والبحرين لتدخلهما في الشؤون الداخلية للعراق وتصريحاتهم الطائفية ضد الشيعة ومقاتلي الحشد الشعبي، وهذا الكلام ليس دفاعا عن ايران لكن البيان الختامي للمؤتمر يبدوا انه كتب في السعودية وجاء به الملك سلمان الى اسطنبول الدولة الحليفة التي يسعى الملك للتقرب منها مع اسرائيل، الدول الاقوى في الشرق الاوسط لمواجهة ايران.

وفي احدى النقاط 218 التي خرج بها المؤتمر اكد على ضرورة نبذ الأجندة الطائفية والمذهبية دون ان يشير الى ان اغلب الخطابات التحريضية والعنصرية ان لم تكن جميعها تكون من على منابر السعودية وقطر والبحرين والامارات، فالخطب في السعودية ترفع معها جملة (اللهم العن الرافضة) المسمى السني على الشيعة في البلاد العربية، كما استغفل المؤتمر عدد المدارس الوهابية التي تنشأها السعودية في مختلف البلدان لنشر الوهابية ودين التطرف، فضلا عن انه لم يستنكر او يدين طرد الامارات لاعداد كبيرة من المواطنين الشيعة اللبنانيين او العراقيين المقيمن على اراضيها منذ عقود من الزمن ولهم اعمالهم ووظائفهم دون اي سبب يعللوه، كما انه من الجميل ان يدعوا المؤتمر حكومة ميانمار إلى إعادة الجنسية للمواطنين الروهينجيا المسلمين الذين أسقطت عنهم مع جميع الحقوق المرتبطة بها، لكنه لماذا يغفل عن سحب البحرين والامارات لجنسيات العديد من مواطنيها الاصليين واسقاط جميع الحقوق عنهم، وتهديم مساجدهم، واعتقالهم وتشريدهم.

والمفارقة الكبيرة في شعار الوحدة الذي رفعه المؤتمر انه ناشد جميع الدول الأعضاء والمجتمع الدولي بتقديم كل المساعدة الضرورية لبلدان نيجيريا والنيجر والكاميرون وتشاد بسبب تطرف بوكو حرام العنيف وإرهابها، الا نه لم يمر ولو مر الكرام على المجزرة الكبيرة التي ارتكبها الجيش النيجري ضد الحركة الاسلامية والتي راح ضحيتها اكثر من 1000 شخص بين شهيد وجريح ومعتقل، كما ان بيان المؤتمر لم يطالب بالافراج عن رئيس الحركة الشيخ ابراهيم الزكزكي وزوجته اللذان يعانيان من صحة متدهورة في سجون نيجيريا، وكأنهم ليسوا مسلمين، فهم كاليمنيين والعراقيين والسوريين وغيرهم من المسلمين غير المتبعين لاسلام المملكة العربية السعودية.

اما عن المضحك المبكي في مخرجات المؤتمر فانه اكد ضرورة المحافظة على رفاهة الأطفال وصحتهم البدنية، في وقت اعلن صندوق الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" استشهاد 115 طفلا وإصابة نحو 172 بتشوهات خلال أقل من شهر نتيجة للغارات الجوية التي تقودها السعودية ضد الحوثيين اليمنيين، ووفقا لكل هذه يمكننا ان نطلق على "مؤتمر القمة الاسلامية" مؤتمر السياسة السعودية التي يرسمها الملك سلمان للوصول الى امة سنية تجرد الشيعة من هويتهم الاسلامية والعربية.

ولعل السؤال عن قيادة السعودية للمنطقة الى اين ستذهب بنا؟ فنقول الى مزيد من الحروب والدمار والتقسيم، وبناء المدارس الوهابية المتطرفة، وانتشار الارهاب، وتبديد الاموال، وتحقيق اتفاقية سايكس بيكو الرامية لتقسيم الشرق الاوسط.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0