يعتقد البعض ان الوقت يهاجمهم كما يفعل العدو؛ لكن ذلك التصور والتفكير السلبي ليس حقيقيا، إذا تم استثمار الوقت والاستفادة منه وفق طريقة صحيحة مما يعني تحقيق الاهداف الرئيسية في حياتنا بسهولة. ويمثل اسلوب السيطرة على التفكير السليم احد ابرز المهام الذاتية التي من خلالها يتم تفعيل ادارة الوقت الفعالة نحو تبني منهج سليم وتطبيق عالي الجودة ونتائج ناجحة تأتي بثمار ايجابية وقياسية لان اداراة الوقت تعني انجاز الاعمال كافة الخاصة بالفرد والجماعة والمؤسسة بصورة منطقية ومقبولة كون الخطة الموضوعة قد ابرزت الأولويات في الانجاز والعمل وابعاد القضايا التي تسبب ضغوطات نفسية طارئة وتضع كاهلا مرهقا اضافيا للإنسان وتحوله الى كتلة جامدة ومصيدة في التفكير غير السليم والخروج عن الخطة وفق المزاج والميول.

تمثل عملية تحديد الأولويات مهمة كبيرة فردية اولا وجماعية ثانيا لان العمل بروح الفريق يتطلب المبادرة الذاتية لخلق بيئة تواجه القضايا كافة كون ادارة الوقت هي تخطيط يساهم في انقاذ الفرد من تأثير الضغط والقلق والخوف. فقد يمر المشروع او البرنامج او الخطة العسكرية في الجيش والشرطة بضغط مالي او نقص غذائي، على سبيل المثال، في مرحلة ما، ويشعر القائمين بانهم في الحسابات والتقديرات الحالية خارج عن الاطار او المسار المحدد؛ وقد يسبب لهم الخسارة او الفقدان او الهزيمة، وهنا يلعب الوقت الاحتياطي او الخزين من خطة الوقت الاحتياطي المدخر في عقل الانسان او في صناديق الفكر الانساني غير المستثمر دورا في ايجاد قيمة ذات طابع بديل ايجابيا ومهم تطبيقيا يمد الانسان بالروح المعنوية من اجل المواصلة دون حدوث ازمة تجعل الاخرين يشعرون بالهزيمة والتراجع نفسيا.

فيظهر ما يعرف "ثمن الوقت" وهي واحدة من اهم مراحل الفهم والادراك الذاتي لأهمية وقيمة الوقت كحسابات شخصية تعتمد على الحركة والمساهمة وقوة الانسان الفكرية في توفير دفاع حصين عاجل لزيادة المبادرة والعزيمة واعطاء ميزانيات ملموسة وفق الثمن الشخصي اي التضحية شعارا والمبدأ رمزا والايمان والشجاعة هدفا ليكون هناك بيئة زمنية تحسم الموقف وتبعد الهوس والخوف جانبا لحين توفير المتطلبات الاساسية. بعبارة اخرى، ان الوقت ليس حبرا يكتب على الورق؛ وانما مساهمة حقيقية ببرنامج مقدم او خطة تطبيقية او قائد ميداني يساهم في رسم خطوطها العامة ويلزم نفسه بتنفيذها وفق معرفة ومعلومات معتمدة كون موضوع الشعور بأهمية الوقت يتطلب مبادرة شخصية قبل الجماعية وتنفيذ ذاتي بدون رقيب او مقيم دوري حسب مفهوم استيعاب وادارة الوقت الحديث كما نرى ذلك في اختبارات الكفاءة التي تجري في اليابان دون وجود مراقب او كامرة او شخص لكن عامل الوقت فيها اساسيا وجوهريا.

فقد نحتاج ان نقوم بتدريب افراد او مجاميع جديدة على منهج او برنامج ما ويتطلب ذلك جهدا اضافيا يركز على استثمار الوقت وقياس العائد منه بحيث يكون هناك توفيرا وادخار حقيقي لما يعرف "اعادة التقييم الزمني" لان المرحلة تتطلب توفير ملاكات للقيام بمهمة عاجلة للدفاع او الداخلية وهذا يعني القيام بما يعرف "ضغط الوقت" لإنجاح البرنامج او المشروع.

لكن هذا لايمثل، كإدارة وقت، القيام باختصار او تقليص الساعات المحددة معياريا وانما تقوم ادارة الوقت بتقليل هدر المال والجهد والعمل وفق القيمة والاهداف من خلال اعتماد سياسة التدريب الموقعي او الميداني بدل الخارجي وهي احدى أحدث الطرق في ادارة الوقت. ويكون هناك تحسين سريع للأدوار وتقييم عاجل لحياة التطوير والتنمية المستدامة وتهيئة وتحضير اعمال تطبيقية بأقل وقت وجهد ومال واكتشاف المواهب بالتجارب والممارسة بدل النقل المعرفي التقليدي الموصل عبر الاخرون.

اذن، ادارة الوقت تعني الاندماج والانسجام والادراك المعرفي الذاتي في للفعاليات والواجبات والمهام وليس التفكير المفرط في كمية الوقت المحدد فعليا للحصول على نتيجة ما لان ذلك التفكير سيعيق التنظيم للمراحل، ويحول الانسان او الافراد الى التزامات ثانوية وترك انجاز واكمال الاهداف الحقيقية، فيجب علينا، في ادارة الوقت، توفير الاطار الفكري والاستعداد الذهني والتحليل الذاتي لحصول اعمال محسوبة زمنيا اي ان نحدد الأولويات باطار محكم ذاتيا وفق الاهمية والمحتوى والمنطق والتخلي عن بعض الفقرات غير المحسوبة او المهمة تلقائيا لان ذلك يعني الفهم الحقيقي لإدارة الوقت وفق التجربة وابعاد المسارات التقليدية المنقولة من بيئة وتفكير خارجي. بالحقيقة، يوصلنا هذا التفكير الى ما يعرف "التعلم الذاتي الهادف" في ادارة الوقت وهي أحدث طرق الاكتساب التطبيقي واعطاء تخويل وتفويض صريح للذات في تبني الادارة الشخصية وفق الوقت.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1