ملفات - عاشوراء

تعاسة العيش بالنسبية.. حين يختلط الحق بالباطل

السعادة في زيارة الأربعين.. وخصوصية ارتباطها بالإمام الحسين عليه السلام (5)

يكشف العيش بالنسبية عن مرحلة متقدمة من مراحل المنطقة الرمادية. فالإنسان لا يكتفي بالابتعاد عن نصرة الحق، بل يصنع لنفسه حقيقة تتغير وفق مزاجه ومصلحته، حتى لا يشعر بالتناقض بين ما يعرفه وما يفعله. ويؤدي هذا الخلط إلى الجهالة وحيرة الضلالة، ثم ينتقل من الفرد إلى المجتمع، فتظهر الفتنة...

نقرأ في زيارة الأربعين قول الإمام الصادق عليه السلام في وصف الإمام الحسين عليه السلام: «أكرمته بالشهادة وحبوته بالسعادة»، ونقرأ في كلام الإمام الحسين عليه السلام: «إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برمًا».

لقد رسم الإمام الحسين عليه السلام للإنسان مفهوم الحياة، وبيّن له كيف ينبغي أن يعيش حتى يحقق السعادة الحقيقية. وكما قال عليه السلام: «خُطّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة»، فقد خطّ لنا من خلال عاشوراء ونهضته المباركة معنى الحياة، وقدّم موقفًا عمليًا يكشف معنى السعادة والطريق الذي يقود إليها.

وتناولنا في المقالات السابقة أن من أبرز معاني السعادة عدم الحياة مع الظالمين، وعدم التعايش مع الظلم، والوقوف أمام الباطل. فالتعايش مع الظلم يفقد الحياة معناها، لأنه يؤدي بالإنسان أن يمكّن الظالمين من التحكم بإرادته، وينقاد إلى ثقافتهم وسلوكهم وقيمهم، ويعيش تحت سلطتهم وغطائهم، فيفقد كرامته وهدفه ومعنى وجوده.

ومن صور التعايش مع الباطل الوقوف في المنطقة الرمادية، حيث لا ينصر الإنسان الحق، ولا يعمل على خذلان الباطل وإضعافه بعد أن تتضح له الحقيقة وتقوم عليه المسؤولية.

وقد بيّنا أن هذه المنطقة شديدة الخطورة، لأنها تعلّم الإنسان أن يعيش حياة موبوءة ومريضة نفسيًا. يحسب نفسه مسالمًا وآمنًا ومرتاحًا، لكنه يبني لنفسه واقعًا من الضيق والإرهاق والضياع والتيه. ويبدأ بصناعة واقع وهمي يصدقه مع مرور الوقت، يكذب الكذبة ثم يعيش داخلها، حتى يظن أنه يعيش الحياة التي يريدها، بينما هو يعيش الذل والتبعية والانحراف العقائدي والأخلاقي.

من المنطقة الرمادية إلى العيش بالنسبية

ومن أبرز النتائج التي تنشأ عن هذا الموقف هو العيش بالنسبية. والنسبية تعني ألا يكون هناك حق ثابت وباطل واضح، بل يصبح ما يراه الإنسان حقًا هو الحق عنده، وما يراه باطلًا هو الباطل، بحسب مزاجه ومصلحته ورغبته.

تصبح الذات هي التي تصنع الحقيقة التي تريدها، ويتحول الظرف والمكان والزمان والمصلحة إلى معايير تحدد الصدق والعدل والأمانة والخير.

وعندئذ لا يبقى للحق معنى ثابت، ولا للعدل معيار واضح، ولا للصدق والأمانة والفضائل قيمة مستقرة. يصبح كل شيء خاضعًا لما يريده الإنسان لنفسه، أو لما تريده السلطة والحزب والجماعة.

وهذا المعنى يرتبط بالمنطقة الرمادية، لأن الإنسان لا يريد أن يلتزم بالحق التزامًا كاملًا، ولا يريد أن يعد نفسه من أهل الباطل، فيصنع حقيقة نسبية تبرر له موقفه وتمنحه القدرة على التعايش مع اختياراته.

إنه لا يقول إن الصدق غير مهم، لكنه يجعله مهمًا حين يحقق مصلحته. ولا ينكر العدل، لكنه يفسره وفق ما ينفعه، ولا يرفض الأمانة لكنه يتجاوزها إذا تعارضت مع رغباته.

وبذلك لا يعود الحق هو الذي يقود الإنسان، بل يصبح مزاجه وهواه هما اللذان يعيدان تشكيل الحق وفق ما يريد.

وقد ظهرت في بعض الاتجاهات السفسطائية القديمة تصورات تجعل إدراك الحقيقة تابعًا للإنسان وتصوراته، وهو معنى يلتقي مع صناعة الواقع الموهوم والعيش في عالم الخيال.

فالإنسان لا يعود مرتبطًا بحقيقة تتجاوز ذاته، بل يحبس نفسه داخل ما يصنعه من أفكار وتفسيرات. وعندئذ لا تكون هناك حقيقة مطلقة أو قيمة ثابتة، بل حقائق يصنعها الأشخاص بحسب الظروف ووفق ما يشتهون.

ولم يبق هذا التصور محصورًا في الجانب الفكري، بل استخدم سياسيًا في تغيير المعايير، حين أصبحت معاني الحسن والقبح خاضعة لما يستحسنه الحاكم أو من يرتبط به.

فلا يعود الحسن حسنًا في ذاته، ولا القبيح قبيحًا في ذاته، بل يصبح كل شيء تابعًا لاجتهادات الأشخاص المرتبطين بالسلطة ومصالحهم.

وقد ظهرت في الممارسة الأموية محاولات لقلب المعايير وتغيير المفاهيم، من خلال توظيف الخطاب الديني والفتاوى والروايات لخدمة السلطة وتبرير مواقفها.

وأصبح ما يريده الحاكم يقدم بوصفه حقًا، وما يعارضه يقدم بوصفه باطلًا. وبذلك تراجعت قيمة الحسن والقبح، وأصبحت الأحكام مرتبطة بما يحقق مصلحة السلطة ويحافظ على نفوذها.

وهذا هو معنى العيش بالنسبية. إنه لا ينكر القيم علنًا، لكنه يفرغها من ثباتها، ويعيد تفسيرها بحسب المصالح.

ومن هنا يدخل الإنسان في مستنقع الجهالة وحيرة الضلالة، لأنه لا يعود قادرًا على معرفة الطريق الذي ينبغي أن يسلكه، ولا المعيار الذي يزن به أفعاله ومواقفه.

من حيرة الضلالة إلى يقين الحق

نقرأ في زيارة الأربعين: «وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة».

إن العيش بالنسبية من أبرز مصاديق حيرة الضلالة، لأن الإنسان لا يعود يرى أمامه حقيقة واضحة أو قيمة ثابتة. تختلط عليه المعايير، ويصبح كل موقف قابلًا للتبرير، وكل فعل قابلًا لإعادة التفسير.

فهو قد يعد الصدق حسنًا في موضع، ثم يراه غير مناسب في موضع آخر إذا تعارض مع مصلحته. وقد يرفض الظلم حين يقع عليه، ثم يبرره حين يمارسه من ينتمي إليه.

وبهذا تتحول الحقيقة إلى أداة تخضع للذات والمصلحة، بدل أن تكون معيارًا يحاكم الإنسان من خلاله ذاته ومصالحه.

وقد قبل الذين وقفوا في المنطقة الرمادية يوم عاشوراء بهذا النوع من النسبية. كانوا يعرفون الإمام الحسين عليه السلام ويعرفون منزلته، لكنهم صنعوا لأنفسهم تبريرات تتيح لهم عدم نصرته.

فالإنسان يحتاج دائمًا إلى تبرير عقائدي أو فكري يستطيع من خلاله أن يعيش مع نفسه. وتوجد في داخله أسئلة تبحث عن إجابات، فإذا لم يأخذ الإجابة من الحقيقة اخترع لنفسه إجابة تبرر اختياره.

ومن هنا تنشأ العقائد المنحرفة والتصورات الموهومة. فالإنسان يريد أن يهرب من مسؤولية الحق، لكنه لا يستطيع أن يعيش من دون فكرة تفسر له موقفه، فيصنع فكرة تتناسب مع هواه.

ويقول الامام علي عليه السلام في وصف هذه الحالة:

«فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيرُ وَيَعْظُمُ الصَّغِيرُ وَيَقْبُحُ الْحَسَنُ وَيَحْسُنُ الْقَبِيحُ وَيُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ»(1).

فحين تختلط المفاهيم يصبح الحسن قبيحًا والقبيح حسنًا، ويتلوث الحق بالباطل حتى لا يعود الإنسان قادرًا على التمييز بينهما.

وكلمة «يشاب» تكشف معنى المنطقة الضبابية التي لا يكون فيها شيء واضحًا. يأخذ الإنسان شيئًا من الحق ويمزجه بشيء من الباطل، ثم يقدم هذا الخليط بوصفه حقيقة مسلّمة.

وهذا الخلط يؤدي إلى الالتباس والحيرة، وهو من أساليب الشيطان في تضليل الإنسان. فالشيطان لا يقدم الباطل دائمًا بصورته الواضحة، بل يخلطه بشيء من الحق حتى يكون أكثر قبولًا.

وقد ينجذب الناس إلى المصطلحات التي تبدو جميلة في ظاهرها، من دون أن يعرفوا مبادئها والنتائج المترتبة عليها. يسمعون عبارات براقة عن الحرية والتقدم والمصلحة والرغبة، ثم يقبلونها من دون أن يميزوا ما فيها من حق وما اختلط بها من باطل.

وحين تنتشر هذه الحالة تعيش المجتمعات الحيرة والقلق، لأنها لا تملك معيارًا ثابتًا تستند إليه. ويشعر الإنسان في داخلها أنه لا يعرف لماذا يعيش، ولا إلى أين يتجه، ولا ما الذي ينبغي أن يتمسك به. فالذي لا يملك حقيقة ثابتة يعيش متنقلًا بين مزاجه ومصلحته وظروفه، ولا يجد في داخله ما يمنحه الاطمئنان والاستقرار.

الاستنقاذ من اغلال النسبية

ومن هنا نفهم معنى الاستنقاذ في زيارة الأربعين. فالاستنقاذ ليس تقديم فكرة عابرة للإنسان، بل هو جهد كبير لإخراجه من المستنقع الذي استقر فيه، وكسر الحواجز التي تمنعه من رؤية الحقيقة. فقد يتحول العيش في المنطقة الرمادية إلى نمط راسخ في تفكير الإنسان وسلوكه، لأنه يقوم على عادات ومصالح وأهواء وتبريرات تراكمت في داخله.

قال تعالى:

(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) الجاثية/23.

 ولهذا تحتاج عملية الاستنقاذ إلى عمل عقائدي وثقافي وتربوي، حتى تزال الحواجز والحجب والأقفال التي أغلقت القلب.

قال تعالى:

(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) محمد/24.

 فحين يقسو القلب وينغلق على الأوهام، لا يعود الإنسان مستعدًا لسماع الحقيقة أو مراجعة موقفه. ويصبح إخراجه من هذه الحالة بحاجة إلى قوة تفتح له الطريق إلى فطرته وذاته الحقيقية.

وتبدأ هذه الحالة بالتبرير، ثم يتحول التبرير إلى نمط مستقر، فتضعف حساسية القلب تجاه الخطأ، وتختلط المعايير في داخله، حتى لا يعود قادرًا على رؤية الأشياء كما هي.

وقد بذل الإمام الحسين عليه السلام مهجته في هذا الاستنقاذ. فنهضته كانت عملًا عظيمًا لتكسير الحواجز التي صنعتها السلطة والتضليل والطمع والخوف في قلوب الناس.

ومن خلال هذه النهضة يعود الإنسان إلى فطرته الطيبة وقلبه المنفتح، وعند ذلك يستطيع أن يعرف أن الحق حق والباطل باطل، وأن الحقيقة لا تتغير بتغير المصالح.

وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:

«لا يستيقن القلب أن الحق باطل أبدًا، ولا يستيقن أن الباطل حق أبدًا»(2).

فالقلب النقي والفطرة السليمة يستطيعان التمييز بين الحق والباطل. أما إذا امتلأ القلب بالأوهام، وقسا بسبب التطبع والتطبيع والنفاق، فإن المفاهيم تختلط في داخله، ويضعف تمييزه بين الحق والباطل.

وقد فعل بنو أمية ذلك حين قلبوا الحقائق ووضعوا الأحاديث، واستعانوا بمن يقدم للناس الفتاوى التي تخدم السلطة، وأوهموهم بأنهم أهل الدين والشرعية.

وهكذا عاش الناس آثار التضليل الأموي، لأن الحقائق لم تعد تقدم لهم بصورتها الصافية، بل اختلطت بمصالح الحكم وأهواء الرجال.

أما نهضة الإمام الحسين ونهج أهل البيت عليهم السلام فهي عملية استنقاذ تعيد الإنسان إلى قلبه النقي وفطرته الطاهرة، حتى يستيقن بالحق ولا يسمح بتحويله إلى باطل.

وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في المعنى نفسه:

«ابى اللّه ان يعرف باطلا حقا، ابى اللّه ان يجعل الحق في قلب المؤمن باطلا لا شك فيه، وابى اللّه ان يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقا لا شك فيه، ولو لم يجعل هذا هكذا ما عرف حق من باطل»(3).

فالله سبحانه وتعالى جعل في الإنسان القدرة على التمييز، ولم يجعل الحق والباطل شيئًا واحدًا. ولو لم تكن هناك حقيقة يمكن معرفتها، لما استطاع الإنسان أن يميز بين طريق الهداية وطريق الضلالة.

فالحق لا تتغير قيمته بسبب رفض الناس له، كما أن الباطل لا يصبح مشروعًا بسبب شيوعه أو ارتباطه بالمصلحة.

وقد ورد في معنى وضوح الحق عن الإمام الصادق عليه السلام أنه حين سئل عن كثرة المدعين في آخر الزمان، أشار إلى الشمس في وضوحها، وأن الحق لا يخفى على من طلبه بقلب سليم.

فالحق كالشمس لا يحجبه حاجب في ذاته، لكن الإنسان قد يضع أمام عينيه الحواجز التي تمنعه من رؤيته.

حيث قال عليه السلام: «وَاللَّهِ، لَأَمْرُنَا أَبْيَنُ مِنْ هذِهِ الشَّمْسِ»(4).

والمشكلة ليست في غياب الحقيقة، بل في الفطرة حين تتلوث، والقلب حين يغلق، والإنسان حين يصر على تبرير ما اختاره.

وهنا نصل إلى العلاقة بين اليقين والسعادة. فالنسبية تولد الحيرة، والحيرة تولد القلق، أما اليقين بالحق ولزومه فيمنحان الإنسان الطمأنينة، وهذه الطمأنينة من أهم معاني السعادة.

قال تعالى:

«ألا بذكر الله تطمئن القلوب».

فالاطمئنان ينشأ من الارتباط بالله سبحانه وتعالى، لأنه الحق الذي يمنح الإنسان الثبات والمعنى.

ومن يصل إلى اليقين يجد الراحة الحقيقية، لأن الشك والتردد والحيرة لم تعد تسيطر على حياته.

وقد ورد في وصف المتقين عن الامام علي عليه السلام:

«هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ وَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ وَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ»(5).

فاليقين يغير نظرة الإنسان إلى الحياة، ويجعله قادرًا على تحمل المسؤولية والصبر على المشقة، لأنه يعرف الطريق الذي يسير فيه والغاية التي يريد الوصول إليها.

ومن هنا يكون اليقين من أعلى مراتب السعادة، لأنه يحرر الإنسان من حيرة الضلالة، ويمنحه القدرة على العيش مع الحق واستنكار الباطل وعدم التعايش معه.

أما من يعيش بالنسبية فإنه يبقى في حيرة، لأنه لا يملك أساسًا ثابتًا يعود إليه. تتغير مواقفه بتغير مزاجه ومصلحته وظروفه، ويظل خائفًا من النتائج ومن اكتشاف الحقيقة التي حاول الهرب منها.

إن بناء السعادة يحتاج إلى الاعتقاد بوجود حق ثابت يرتبط بالله سبحانه وتعالى. فإذا انقطع الإنسان عن هذا الحق أصبحت المناهج التعليمية والتربوية والاجتماعية والمعيشية خاضعة للأهواء والمصالح.

فوضى المجتمعات وفقدان النظام

وما يحدث في داخل الفرد يمكن أن يتحول إلى منهج عام، فتخضع التربية والقوانين والمعايير الاجتماعية للمصالح نفسها التي خضع لها موقف الإنسان.

وقد نلاحظ اليوم أن بعض المناهج والقوانين والأنظمة الاجتماعية تعتمد على هذه القضية. فما تعده جهة حقًا قد تعده جهة أخرى باطلًا، وفق المصالح والسلطات القائمة.

وتشرع بعض الأحزاب الحاكمة القوانين وفق ما يحقق لها الامتيازات ويحفظ سلطتها، ثم تقدم هذه القوانين بوصفها عدلًا وحقًا.

لكن ما يبنى على المصلحة الخاصة ينقلب في النهاية على المجتمع وينشر الفساد، لأن القانون لم يعد مرتبطًا بمعيار أعلى من رغبة السلطة.

فحين يصبح الحق نسبيًا والباطل نسبيًا، تعيش المجتمعات الفوضى والتعاسة، لأنها تفقد النظام الذي يقوم على قيم واضحة وثابتة.

والنظام يحتاج إلى معيار مستقر. أما إذا أصبح كل إنسان أو حزب قادرًا على صناعة الحقيقة التي تناسبه، فلن يبقى ما يمنع القوي من فرض هواه على الضعيف.

ولهذا يقول أمير المؤمنين عليه السلام:

«في لزوم الحق تكون السعادة»(6).

فالسعادة لا تتحقق بمجرد معرفة الحق، بل بلزومه والثبات عليه. والإنسان يحتاج دائمًا إلى أن يفرز الحق من الباطل، ثم يلتزم بما عرفه، ولا ينساق وراء التضليل والكلمات الجميلة والأهواء.

قال الإمام الحسين عليه السلام:

«ألا ترون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا يتناهى عنه؟».

فالمشكلة لا تقف عند معرفة الحق، بل في العمل به. وقد يعرف الإنسان الحقيقة، لكن مزاجه وهواه يقودانه إلى مخالفتها.

وعند ذلك يشعر بتأنيب الضمير، إلا إذا استمر في التبرير والتطبع حتى أصبح الخطأ عادة مستقرة في حياته.

فإن لم يرجع بالتوبة والاستغفار تطورت الحالة، وانتقل من موقف صغير إلى مواقف أكبر، حتى أصبح من الصعب عليه أن يرى الحقيقة أو يقبلها.

صناعة الفتنة ومغالطة الخلط

من أبرز النتائج التي تنشأ عن العيش بالنسبية الفتنة. فالفتنة تظهر عندما تصبح الأمور ضبابية ولا ينفصل الحق عن الباطل في وعي الناس.

وفي أصل اللغة ترتبط الفتنة بوضع الذهب والفضة في النار لتمييز الخالص من غيره. وهي في حياة الإنسان ابتلاء يكشف موقفه ويختبر قدرته على معرفة الحق والثبات عليه.

لكن الناس يعيشون في الفتنة حين يختلط عليهم الحق بالباطل، ويصبحون غير قادرين على معرفة الطريق.

وقد شرح الامام علي عليه السلام بداية الفتن فقال:

«إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ وَ أَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ وَيَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالًا عَلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ وَلَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَمِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ يَنْجُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنى»(7).

تبدأ الفتن بأهواء يتبعها الناس، ثم توضع لها أحكام تخالف كتاب الله، ويتولى رجال غير مؤهلين قيادة الناس على غير دين الله.

لكن الباطل لا يقدم وحده، لأنه لو ظهر خالصًا لانكشف للناس. كما أن الحق لو ظهر صافيًا من دون لبس، لما استطاع المعاندون الطعن فيه. ولهذا يؤخذ شيء من الحق وشيء من الباطل، ثم يمزجان حتى تتكون صورة توهم الناس بأنها الحقيقة.

وهذه هي المغالطة التي تصنعها النسبية. يجمع الإنسان مقدمات صحيحة مع مقدمات فاسدة، ثم يصل إلى نتيجة تبدو معقولة في ظاهرها، لكنها باطلة في حقيقتها.

وتحتاج السلطة المنحرفة إلى هذه المغالطة لكي تحصل على الشرعية. فإذا لم تكن شرعيتها من الله ومن القيم الحقيقية، حاولت أن تصنع لنفسها شرعية من التبرير والتضليل.

ويتم ذلك من خلال رجال لا يملكون التقوى والكفاءة والقيادة الصالحة، فيقدمون للناس مزيجًا من الحق والباطل، ويقودونهم إلى ما تريده السلطة.

وحين يقبل المجتمع هذه الصورة يستولي الشيطان على الناس، لأنهم تركوا المعيار الصحيح واتبعوا الأهواء والأحكام المبتدعة.

ومن هنا كان لزوم الحق هو الطريق إلى النجاة من الفتنة. فالإنسان يحتاج إلى بصيرة تفرز، وعقل يراجع، وقلب سليم لا ينقاد إلى المصلحة والهوى. ولا يجوز أن ينجرف وراء كل كلمة جميلة، أو كل خطاب يخلط بين الحق والباطل، أو كل حقيقة نسبية تصنعها السلطة والجماعة.

عزلة الفردية والرضا بالباطل

لا تقف آثار النسبية عند اضطراب العقيدة والفكر، بل تقود أيضًا إلى العيش الفردي والانعزال عن المجتمع. فحين تصبح الذات والمصلحة الفردية مصدرًا للحقيقة، يضعف المرجع المشترك بين الناس، وتتراجع المسؤولية والتعاون، ويزداد الانعزال.

فالإنسان الذي يجعل ذاته مصدر الحقيقة يعيش من أجل نفسه ومصلحته، ولا يشعر بحاجته إلى الآخرين أو بمسؤوليته تجاههم. تضعف لديه حالة التآخي والأخوة والتعارف والعمل المشترك والتعاون على الحق. ويتحول المجتمع إلى مجموعة أفراد يعيش كل واحد منهم داخل عالمه الخاص.

والعيش الفردي يعني التخلي عن المسؤوليات والواجبات والتكاليف، وترك العطاء والبذل والحركة والاستنقاذ.

وقد أصبحنا نرى صورًا من هذا الانقطاع في الحياة اليومية. فالجار لا يعرف جاره، والأخ يبتعد عن أخيه، وتضعف العلاقات بين الأقارب، وتغيب الألفة الاجتماعية. وحين ينقطع الإنسان عن المجتمع ويعيش لنفسه وحدها، يضعف لديه الشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين، وقد تصبح مصلحته الخاصة مقدمة على حقوقهم وحاجاتهم.

وقد حذر الامام علي عليه السلام من ترك الحق وتعاظم الباطل، فقال في كلام له:

«فَلَا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَلَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَتَعِزُّ الْأَشْرَارُ وَتَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْعِبَادِ. فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذَلِكَ وَحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ»(8).

فالإنسان قد يستوحش من الحق لأنه يراه عظيمًا وثقيلًا، ويحتاج إلى عمل وصبر واستقامة وتضحية، فيتركه ويتراجع إلى المنطقة الرمادية.

ويرى الباطل مسيطرًا وقويًا، فيقول إنه لا يريده، لكنه لا يقف أمامه ولا يعمل على توهينه.

وعند ذلك ينكسر الأخيار، لأن الناس لم ينصروهم ولم يقفوا معهم، وينتصر الأشرار لأنهم وجدوا الطريق مفتوحًا أمامهم.

وقد يكون الإنسان متقيًا في بعض شؤونه، لكنه يرضى بالعيش في المنطقة الرمادية، ولا يتفاعل مع الحق الذي يحتاج إلى موقف. ثم تظهر نتائج هذا الموقف في أسرته وأولاده ومجتمعه.

يرى الحق صعبًا فيحزن على نفسه ويتراجع، ثم يكتشف أن الباطل الذي تركه يتمدد وصل إلى بيته وأثر في أولاده وحياته.

لقد قبل أن يعيش تحت سطوة الباطل، فحصل على الذل الذي كان يظن أنه يستطيع تجنبه، لأنه استوحش من قوة الحق وما يحتاجه من صبر واستقامة وتضحية.

وقد قدم أمير المؤمنين عليه السلام العلاج بقوله: «فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه».

فالخروج من الفردية والمنطقة الرمادية يحتاج إلى التناصح والتعاون والتكاتف. لا يترك الإنسان أخاه يواجه الخطأ وحده، ولا ينعزل عن المجتمع، بل يسهم في تقويم الاعوجاج وحماية القيم.

قال تعالى:

(وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/2.

فالإنسان الذي يعيش في المنطقة الرمادية ولا يتعاون على البر والتقوى قد يتحول موقفه عمليًا إلى تقوية للإثم والعدوان، وإن لم يكن يقصد ذلك أو يدعيه.

وهذه هي نتيجة عدم نصرة الحق وعدم خذلان الباطل. فالإنسان لا يبقى خارج الأثر، بل قد يصبح صمته وعزلته جزءًا من الواقع الذي يسمح للإثم والعدوان بالانتشار.

والتناصح يقف أمام الانهيار الاجتماعي الذي يؤدي إلى تعاسة الإنسان. فالمجتمع الذي ينصح أفراده بعضهم بعضًا، ويتواصون بالحق والصبر، يكون أكثر قدرة على مراجعة أخطائه وحماية وحدته. أما من يجعل ذاته معيارًا وحيدًا، فقد يصعب عليه قبول النصيحة، لأنه ينظر إلى رأيه بوصفه فوق المراجعة.

وهذا الإنسان يحمل في داخله تضخمًا للذات، ولا يرى حاجته إلى الآخرين. ومن هنا يضعف التناصح والتعاون، وتبقى الأخطاء من دون مراجعة.

ولا يقف أثر الفردية عند تفكك العلاقات، بل يمتد إلى الموقف من الباطل، لأن ترك التعاون على الحق قد يتحول إلى رضا بالأمر الواقع وتقوية له.

وقد ورد عن الامام علي عليه السلام:

«الرّاضي بِفِعلِ قومٍ كالدّاخِلِ فيهِ مَعَهُم، وعَلى‏ كُلِّ داخِلٍ في باطِلٍ إثمانِ: إثمُ العَمَلِ بِهِ، وإثمُ الرِّضا بِهِ»(9).

فالرضا بالباطل ليس موقفًا محايدًا. والإنسان الذي يرضى بفعل القوم ويقبل به يكون شريكًا في أثره، وإن لم يمارسه بيده. وهذا يربط الرضا بالتعاون على الإثم والعدوان. فقد لا ينصر الإنسان الباطل مباشرة، لكنه يرضى بأن يعيش في المنطقة الرمادية، ثم يصبح رضاه دعمًا للباطل وتقوية له.

والطغاة في كل مجتمع قلة، لكن قوتهم تنشأ من الذين يعملون لهم ويسكتون عنهم ويرضون بأفعالهم. ومن هنا قيل إن الناس يصنعون الطغاة، حين يتركون مسؤوليتهم ويقبلون بالظلم، لأن الطاغية لا يستطيع أن يحكم وحده، بل يحتاج إلى من يكتب له ويجمع له الأموال ويقاتل عنه ويشهد جماعته.

وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:

«لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم، ويجبى لهم الفيء، ويقاتل عنهم، ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا ولو تركهم الناس، وما في أيديهم، ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم»(10).

فقوة بني أمية لم تكن في عدد الحكام وحدهم، بل في الناس الذين عملوا لهم وأيدوهم وسكتوا عنهم وتخلوا عن أهل البيت عليهم السلام. ولو تركهم الناس ولم يشاركوا في تثبيت سلطانهم، لما استطاعوا الوصول إلى تلك القوة الطاغوتية.

والناس الذين عاشوا في منطقة الحياد، وأسلموا مواقفهم للخوف والطمع، ساعدوا على بناء تلك السلطة، حتى لو لم يحملوا السلاح بأنفسهم.

وقد نفعل اليوم أعمالًا نظن أنها عادية، لكنها تساعد الظالم وتقوي الباطل والطغيان والإثم والعدوان. فالسكوت عن الفساد، وتبرير الظلم، والعمل في مشروعات الطغاة، والكتابة لهم، واستعمال اللسان في الدفاع عنهم، كلها صور يمكن أن تجعل الإنسان أداة في أيديهم.

وقد ورد عن الامام علي عليه السلام:

«وَهَدَرَ فَنِيقُ الْبَاطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ وَتَوَاخَى النَّاسُ عَلَى الْفُجُورِ وَتَهَاجَرُوا عَلَى الدِّينِ وَتَحَابُّوا عَلَى الْكَذِبِ وَتَبَاغَضُوا عَلَى الصِّدْقِ»(11).

وقد كان الحق في أهل البيت عليهم السلام واضحًا كالشمس في رابعة النهار، لكن كثيرًا من الناس تخلوا عنهم، واختاروا مصالحهم وخافوا على حياتهم. فعاشوا الذل والتخلف والتعاسة، ورضوا بالحياة مع الظالمين والباطل، ثم وصلوا إلى الله سبحانه وتعالى ولم يكونوا محقين، لأنهم اختاروا طريق الباطل.

ومن هنا نفهم أهمية قول الإمام الحسين عليه السلام:

«ليرغب المؤمن في لقاء الله محقًا».

فالإنسان لا ينبغي أن يفكر فقط في الراحة التي يريدها اليوم، بل في الحال التي يريد أن يلقى الله عليها.

هل يريد أن يلقاه وقد نصر الحق وتحمل مسؤوليته، أم يلقاه وقد تحول إلى قلم يكتب للظالم، ولسان يدافع عنه، ويد تنتهك بها حقوق المظلومين؟

إن العيش في المنطقة الرمادية شديد الخطورة، لأن الإنسان قد لا يشعر بأثره إلا في آخر حياته، عندما يرى أنه لم يقدم شيئًا نافعًا، وأن وجوده أصبح أداة استفاد منها الظالمون.

قد يكتشف أنه لم يكن محايدًا كما تصور، بل أصبح قلمًا يكتبون به، أو يدًا يضربون بها، أو لسانًا يبررون به، أو وسيلة تساعد الفساد والإفساد.

السعادة في محاسبة النفس

حين نقرأ زيارة الأربعين ينبغي أن نقرأها بوصفها منهجًا عباديًا وأخلاقيًا وثقافيًا وعقائديًا وتربويًا. فكل مفردة فيها تفتح أمام الإنسان طريقًا لفهم نفسه وحياته ومسؤوليته.

وقد تناولت هذه المقالات مفردة واحدة هي السعادة في قوله عليه السلام: «وحبوته بالسعادة»، لكنها تكشف عن منظومة واسعة يحتاج إليها الإنسان والمجتمع.

فالسعادة تنشأ من العطاء والبذل والتعاون والتناصح والعمل المشترك. كما تحتاج إلى تحمل المسؤولية ومواجهة الظالمين.

وتقوم أيضًا على الالتزام بالحق وملازمته، وعدم العقوق، وأداء الحقوق إلى أصحابها، والعمل المستمر للخروج من المنطقة الرمادية.

ولا تتحقق هذه السعادة من دون جهد وحركة ومجاهدة، لأن الإنسان يحتاج إلى أن يستنقذ نفسه وأمته من الأوهام والتبعية والخلط بين الحق والباطل.

وحين يسمع الإنسان نداء الإمام الحسين عليه السلام: «ألا من ناصر ينصرنا»، ينبغي أن يبدأ بمراجعة ذاته ومحاسبة نفسه.

قال الامام علي عليه السلام:

«من حاسب نفسه سعد»(12).

فلا يصل الإنسان إلى السعادة إذا لم يسأل نفسه عن طريقه وموقفه ومسؤوليته. هل يعيش في منطقة الحق ويلتزم بما عرفه، أم يعيش في المنطقة الرمادية ويصنع لنفسه التبريرات؟

وهل ينصر الحق حين يتضح له، أم يتراجع خوفًا على مصالحه؟ وهل يسهم في توهين الباطل، أم يرضى به ويسكت عنه؟

إن محاسبة النفس منطلق أساسي لبناء السعادة، لأنها تمنع الإنسان من الكذب على ذاته، وتكشف له الأوهام التي صنعها، وتعيده إلى الحقيقة قبل أن تنتهي حياته. ومن يحاسب نفسه يستطيع أن يرجع عن الخطأ ويتوب ويغير طريقه. أما من يرفض المراجعة فإنه يكرر التبرير حتى تصبح المنطقة الرمادية حياته الطبيعية.

خاتمة وتمهيد للمقال السادس

يكشف العيش بالنسبية عن مرحلة متقدمة من مراحل المنطقة الرمادية. فالإنسان لا يكتفي بالابتعاد عن نصرة الحق، بل يصنع لنفسه حقيقة تتغير وفق مزاجه ومصلحته، حتى لا يشعر بالتناقض بين ما يعرفه وما يفعله.

ويؤدي هذا الخلط إلى الجهالة وحيرة الضلالة، ثم ينتقل من الفرد إلى المجتمع، فتظهر الفتنة وتضعف المسؤولية والتناصح، ويجد الباطل من يبرره ويساعده على الانتشار.

وقد بذل الإمام الحسين عليه السلام مهجته ليستنقذ عباد الله من هذا المستنقع، ويعيد إليهم المعيار الذي يعرفون من خلاله الحق ويثبتون عليه.

فاليقين ولزوم الحق يمنحان الإنسان الطمأنينة، بينما تجعله النسبية أسيرًا للحيرة والشك والتقلب والاهتزاز.

أما طريق السعادة فيقوم على التناصح والتعاون على البر والتقوى، وعدم الرضا بالباطل، ومحاسبة النفس والثبات والاستقامة والرغبة في لقاء الله محقًا.

وفي المقال المقبل سيكون البحث حول كيفية ارتباط السعادة والحياة الطيبة بالرزق الحلال، في حين يؤدي الكسب والأكل الحرام إلى التعاسة والاضطراب.

انتهى المقال الخامس من السلسلة...

* حوارات بثت على قناة المرجعية في مناسبة زيارة الأربعين 1447

....................................................

**للاطلاع على المقال الأول من السلسلة:

https://annabaa.org/arabic/ashuraa/46742

المقال الثاني:

https://annabaa.org/arabic/ashuraa/46826

المقال الثالث:

https://annabaa.org/arabic/ashuraa/46922

المقال الرابع

https://annabaa.org/arabic/ashuraa/46957

...............................................

(1) نهج البلاغة، الكتاب رقم: 53، من كتاب له عليه السلام كتبه للأشتر النخعي.

(2) تفسير العياشي، ج ٢، محمد بن مسعود العياشي، ص ٥٣.

(3) بحار الأنوار، ج ٥، العلامة المجلسي، ص ٣٠٣.

(4) الكافي (دار الحديث)، ج ٢، الشيخ الكليني، ص ١٤٧

(5) نهج البلاغة، الحكمة رقم: 147.

(6) تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ١٦٧.

(7) نهج البلاغة، الخطبة رقم: 50.

(8) نهج البلاغة، الخطبة رقم: 216.

(9) نهج البلاغة، الحكمة رقم: 154.

(10) الأمالي، الشيخ المفيد، ص ١٠٠.

(11) نهج البلاغة، الخطبة رقم: 108.

(12) عيون الحكم والمواعظ، الشيخ حسين الحسيني البيرجندي، ص ٤٢٤.

اضف تعليق