تكشف زيارة الأربعين أن المجتمع العراقي يمتلك طاقات كبيرة من الثقة والإخلاص والأمانة والتعاون والتنظيم، وأن المشكلة ليست في غياب هذه الطاقات، وإنما في كيفية نقلها من إطار المناسبة إلى العلاقة بين الدولة والمجتمع. ومن هنا يصبح رهان تحوّل الدولة المأزومة في قدرتها على تجاوز اغتراب المواطن، وإعادة بناء...
مقدمة
تطرح زيارة الأربعين في العراق مفارقة جديرة بالتأمل بين ما يظهره المجتمع من فاعلية تنظيمية وتضامنية واسعة خلال أيام الزيارة، وبين ما تعانيه مؤسسات الدولة من ضعف سياسي وخدمي وبيروقراطي. فالمجتمع الذي يستطيع أن ينتج هذا المستوى الكبير من التعاون والثقة والإخلاص والتنظيم، يكشف عن طاقات اجتماعية وأخلاقية يمكن أن تتجاوز إطار المناسبة، وأن تتحول إلى جزء من العلاقة المستمرة بين المواطن والدولة.
ومن هنا تبرز أهمية النظر في إمكانية انتقال قيم زيارة الأربعين من إطارها الموسمي إلى فضاء الدولة، بحيث تصبح عنصرًا من عناصر بناء العلاقة بين المواطن ومؤسساته، وأساسًا لعقد اجتماعي دائم يقوم على الثقة والمسؤولية، ويسهم في ترميم بنية الدولة وتعزيز المواطنة الفاعلة.
فالمشكلة ليست في غياب قدرة المجتمع على التعاون والتنظيم والعطاء، وإنما تكمن أيضًا في طبيعة الدولة المأزومة التي انفصلت عن مجتمعها، ولم تستطع أن تعبّر عن حاجاته وقضاياه، أو أن تؤسس معه علاقة مستقرة تقوم على الثقة والمحبة والشعور بالأمان. ومن هنا يصبح السؤال: كيف تستطيع الدولة المأزومة أن تستفيد من هذه الطاقات الأخلاقية والاجتماعية، وتحولها إلى قوة تساعدها على تجاوز أزمتها والانتقال نحو دولة أكثر ارتباطًا بالمجتمع وقدرة على بناء المستقبل؟
الدولة المأزومة وانفصالها عن المجتمع
حين نتحدث عن قضية الدولة، فإن الكلام ليس عن الدولة المستقرة أو الدولة الحقيقية، وإنما عن مشكلة الدولة المأزومة التي لا تعبّر عن حاجات المجتمع وقضاياه، ولا تقدم له المساندة التي يحتاج إليها، فتتحول تدريجيًا إلى هيكل منفصل عن المجتمع الذي يفترض أن تكون معبرة عنه وقائمة من أجله.
أما الدولة الحقيقية فهي الدولة التي تنبع من الشعب، وترتبط معه بعلاقة من الثقة المتبادلة. فوجود المؤسسات والقوانين والأجهزة وحده لا يكفي لبناء الدولة إذا لم يشعر الإنسان بأن هذه الدولة مرتبطة به، وتعبّر عن حاجاته وتحميه وتمنحه الشعور بالأمان.
ومن هنا يمكن أن نعقد مقارنة بين علاقة الناس بالإمام الحسين عليه السلام وعلاقتهم بالدولة. فالناس يرتبطون بالإمام الحسين عليه السلام ارتباطًا وثيقًا، قائمًا على المحبة والثقة، لأنهم وجدوا في هذا الارتباط، من خلال ممارستهم وحياتهم، دعمًا نفسيًا وإيمانيًا، واستقرارًا وإشباعًا للحاجة الروحية والمعنوية التي تمنح الإنسان الشعور بالأمان. وهذه العلاقة لا تقوم على الإكراه، وإنما تنشأ من الداخل، وتستمر لأنها تقوم على المحبة والارتباط والانتماء.
وفي المقابل، كانت الدولة، عبر عقود طويلة وقرون متعاقبة، في كثير من تجاربها، دولة قامعة ومطاردة ومهجرة، تمارس السلب وتفرض ما يشبه الأتاوات في جوانب مختلفة من حياة الناس. وإذا قرأنا تاريخ الدولة منذ العثمانيين وما قبلهم وحتى اليوم، نجد أن علاقة المحبة والثقة بين الناس والدولة لم تترسخ بشكل متواصل.
فحين تتراكم في وعي الناس صورة الدولة التي تقمع وتأخذ وتلاحق ولا تمنح الأمان، يصبح من الصعب أن تتشكل بينهم وبينها علاقة تقوم على الثقة والمحبة والانتماء. ومن هنا يطرح السؤال الأساسي: كيف يمكن نقل هذه الروح إلى الدولة؟ وكيف تستطيع أن تبني مع المواطن علاقة يشعر فيها بأنها ليست شيئًا منفصلًا عنه، وإنما جزء من حياته ووجوده وأمانه؟
فالدولة التي تخلو من هذه الروح تبقى فارغة من مضمونها الحقيقي، وتظل مأزومة وهشة، لأن قوة الدولة لا تأتي من أجهزتها وحدها، وإنما من طبيعة العلاقة التي تربطها بالمجتمع.
الأمان النفسي وتجاوز اغتراب المواطن
إذا كانت أزمة الدولة المأزومة تبدأ من انفصالها عن المجتمع، فإن إحدى النتائج الأساسية لهذا الانفصال هي اغتراب المواطن عنها. والمشكلة هنا ليست مجرد مسافة بين المواطن والمؤسسة، وإنما شعور داخلي بأن الدولة لا تعبّر عنه ولا تمثله ولا تمنحه الأمان الذي يحتاج إليه. ومن هنا تصبح قضية الأمان النفسي أساسية في بناء العلاقة بين المواطن والدولة، لأن الأمان الحقيقي يبدأ من الأمان النفسي.
ويمكن تشبيه ذلك بعلاقة الابن مع والده، فإذا شعر الابن بمحبة أبيه ورعايته، نشأ لديه ارتباط دائم ومستمر، وشعر بأن هذه العلاقة تمنحه الاستقرار والأمان. أما إذا حدث انفصال عاطفي بين الأب والابن، فإن الاغتراب يستمر، وقد تبقى آثاره حتى بعد أن يكبر الابن، بل ربما تنتقل الأزمة منه إلى أبنائه وإلى أجيال لاحقة.
وهكذا يمكن فهم علاقة المواطن بالدولة، فعندما يشعر بأنها بعيدة عنه، ولا تعبّر عنه أو تستوعب حاجاته، يتشكل داخله شعور بالغربة عنها. ومع استمرار هذا الشعور لا تبقى الأزمة في المواطن وحده، وإنما تصبح أزمة في الدولة نفسها؛ لأنها تعجز عن بناء علاقة ثقة مع مواطنيها، وتصبح مرتهنة بأغلال ذاتية تصنعها داخل بنيتها.
ومن هنا يمكن الحديث عن رهانات الدولة المأزومة، فهي تستمر في العمل ضمن أغلال تصنعها بنفسها، ثم تتحول هذه الأغلال إلى عائق أمام قدرتها على الانتقال إلى دولة حقيقية منسجمة مع مجتمعها.
زيارة الأربعين وإعادة بناء العقد الاجتماعي
إذا كانت أزمة الدولة تبدأ من فقدان الثقة واغتراب المواطن، فإن إعادة بناء العلاقة بين المجتمع والدولة لا يمكن أن تتم من دون إعادة بناء هذه الثقة. وهنا تظهر أهمية زيارة الأربعين؛ لأنها تكشف أن المجتمع يمتلك أصلًا قدرة كبيرة على إنتاج الثقة والإخلاص والأمانة والتعاون، وأن المشكلة ليست في غياب هذه القيم داخله، وإنما في كيفية انتقالها إلى العلاقة مع الدولة.
ويمكن القول إن إحدى مشكلات الدولة في العراق هي فراغها من عقد اجتماعي حقيقي يربط المجتمع بالدولة. فالعقد الاجتماعي لا يقوم بمجرد وجود الدولة والمواطن في مساحة جغرافية واحدة، وإنما يحتاج إلى علاقة تجعل المواطن مؤمنًا بالدولة، ويشعر بأنها تمثله وتخدمه وتحميه، كما تجعله في الوقت نفسه يشعر بمسؤوليته تجاهها.
ومن هنا تستطيع الدولة أن تستفيد من الأخلاقيات الموجودة في زيارة الأربعين، مثل الإخلاص والإيمان والأمانة والثقة، وأن تحولها إلى حالة من إيمان المواطن بالدولة. ويمكنها أن تستعير هذه القيم الأخلاقية والسياسات الاجتماعية المتجسدة في الزيارة، لا بمعنى نقل المناسبة نفسها إلى الدولة، وإنما بالاستفادة مما تكشف عنه في بناء العلاقة بين المجتمع والمؤسسات.
فهذه القيم جزء أساسي من قدرة الدولة على العمل. وحين تنتشر الثقة والإخلاص والأمانة، تستطيع الدولة أن تحقق الأمن الاجتماعي بأقل التكاليف، وأن تدير مؤسساتها بكفاءة أكبر، وأن تحقق أمنًا اقتصاديًا بمستوى عالٍ، لأن الاقتصاد والأمن يعتمدان في جانب أساسي منهما على هذه القيم. فحين توجد الثقة تنخفض الحاجة إلى كثير من أدوات الضبط، وتصبح العلاقة بين الناس والمؤسسات أكثر قدرة على الاستمرار والاستقرار.
وقد أثبت المجتمع في زيارة الأربعين أن لديه استعدادًا حقيقيًا لتقديم هذه القيم. وما يحدث في الزيارة يمثل رسائل أخلاقية وقيمية يبعث بها المجتمع إلى الدولة، ويكشف من خلالها عن قدرته على التعاون والعطاء والتنظيم عندما توجد البيئة التي تحتضن هذه الطاقات وتحركها.
ومن هنا تستطيع الدولة، إذا أحسنت فهم هذا الحراك الديناميكي الكبير، أن توظف ما يكشف عنه من قدرات اجتماعية وأخلاقية في تحقيق قفزات واسعة في عملية التحول.
من القوة الاجتماعية إلى دبلوماسية زيارة الأربعين
ولا تقتصر الطاقة التي تظهر في زيارة الأربعين على الداخل العراقي، بل امتدت إلى خارج العراق، وأصبحت تمتلك حضورًا في مناطق متعددة من العالم، ومن هنا تظهر أهمية ما يمكن تسميته بدبلوماسية زيارة الأربعين.
فقد انتقلت الزيارة من كونها عاملًا دينيًا فحسب إلى عامل يمتلك حضورًا دبلوماسيًا، وتحولت بذلك إلى مصدر قوة للعراقيين خارج العراق. وقد شهدنا حشودًا كبيرة مرتبطة بزيارة الأربعين من ميشيغان في الولايات المتحدة إلى سيدني في أستراليا، ومن لندن إلى ألمانيا وغيرها، وهو انتشار لا يعبر فقط عن امتداد المناسبة الدينية، وإنما عن حضور يمكن للعراق أن يستفيد منه سياسيًا ودبلوماسيًا.
فإذا كانت زيارة الأربعين تكشف في الداخل عن قدرة المجتمع على التعاون والتنظيم وإنتاج الثقة، فإن انتشارها في الخارج يكشف عن قدرتها على إنتاج صورة للعراق في العالم، بحيث تتحول هذه القوة الاجتماعية إلى قوة دبلوماسية، وتصبح جزءًا من القوة الناعمة التي يمتلكها العراق.
ومن هنا ينبغي للعراق أن يستثمر هذه القوة في تعزيز الثقة الاقتصادية وقوة الدولة، ومعالجة مشكلات الفساد والبيروقراطية، حتى يستطيع جذب الاستثمارات مستفيدًا من الصورة الناعمة التي تصنعها زيارة الأربعين. فهي صورة يحصل عليها العراق مجانًا من خلال الحضور الإنساني والاجتماعي الواسع للزيارة، ولا يحتاج إلى حملات كبيرة لصناعتها.
لكن هذه الصورة لا تكفي وحدها، فإذا أراد العراق أن يحولها إلى قوة اقتصادية، فإنه يحتاج إلى تحقيق الاستقرار، ووضع قوانين تحمي المستثمرين، وإيجاد بيئة تمنح المستثمر الثقة. وحين تتحقق هذه الشروط، تصبح هذه القوة الناعمة عنصرًا يمكن أن يسهم في تعزيز موقع العراق وقوته وجذب الاستثمارات إليه.
من إدارة المناسبة إلى بناء البنية التحتية
ولا تتوقف الاستفادة من زيارة الأربعين عند حدود العقد الاجتماعي أو القوة الناعمة والدبلوماسية، وإنما تمتد إلى كيفية تفكير الدولة في البنية التحتية والمستقبل.
فالدول التي تنظم مناسبات كبرى، مثل كأس العالم أو الألعاب الأولمبية، لا تنظر إليها على أنها أحداث مؤقتة تبدأ وتنتهي في وقت محدد، وإنما تستثمرها في تأسيس بنى تحتية قوية تخدم المجتمع بعد انتهاء المناسبة. وهكذا تتحول المناسبة إلى وسيلة لبناء منفعة عامة، بدل أن تكون حدثًا مؤقتًا ينتهي أثره بانتهائه.
ومن هذا المنطلق يمكن التعامل مع زيارة الأربعين بالطريقة نفسها، وتحويلها إلى فرصة لبناء بنى تحتية شاملة يستفيد منها الشعب العراقي طوال العام، وليس في موسم الزيارة وحده. فالطرق والخدمات والمنشآت التي تُبنى لخدمة الملايين في أيام الأربعين يمكن أن تصبح جزءًا من البنية التي يستفيد منها المجتمع العراقي والزائر القادم من أي مكان في العالم طوال السنة.
وعندئذ لا تصبح زيارة الأربعين عبئًا موسميًا يحتاج كل عام إلى ترتيبات مؤقتة، وإنما فرصة مستمرة لبناء بنية تحتية تخدم المجتمع والدولة. وهذا هو الفرق بين إدارة المناسبة والتفكير الاستراتيجي فيها؛ فالأولى تنظر إلى كيفية تجاوز أيام الزيارة، بينما ينظر الثاني إلى كيفية تحويلها إلى بناء مستدام.
الاستثمار في الأربعين ورهان المستقبل
ومن تأسيس البنية التحتية نصل إلى بعد آخر يتعلق بالاستثمار في الزيارات الدينية نفسها. ففي هذا السياق يمكن أن يتحول الاستثمار فيها إلى مورد اقتصادي كبير للدولة، وربما يفوق في إمكاناته موارد أخرى، في مقابل الموارد النفطية التي قد تكون زائلة.
وهذا هو نوع التفكير الذي تحتاج إليه الدولة لكي تقفز فوق الأغلال والرهانات السيئة التي ارتبطت بها، وفي مقدمتها الاقتصاد الريعي، والتوظيف اللامتناهي، والتضخم الوظيفي، والنظام البيروقراطي.
فهذه رهانات قد تتصور الدولة أنها تحميها من خلالها؛ فقد ترى في الاقتصاد الريعي مصدرًا للاستقرار، وفي التوظيف اللامتناهي حلًا للمشكلات الاجتماعية، وفي التضخم الوظيفي توسيعًا لحضورها، بينما يمكن أن تتحول هذه الأمور نفسها إلى أغلال تعيق عملية التحول، وتمنع الدولة من التفكير في مصادر أخرى للقوة الاقتصادية.
ولهذا تحتاج الدولة إلى قفزة كبيرة نحو المستقبل، تقوم على توفير البنى التحتية واستثمار زيارة الأربعين في تحقيق هذا الهدف. والعراق يمتلك استعدادًا كبيرًا لذلك من خلال الطاقات الاجتماعية والدينية الموجودة، فلا تحتاج الدولة في كل شيء إلى أن تقدم الأموال بنفسها، بقدر ما تحتاج إلى توفير الفرص أمام المؤمنين من مختلف أنحاء العالم لكي يسهموا في هذا الاستثمار.
فوجود الاستعداد للعطاء والمساهمة يمثل في ذاته طاقة يمكن الاستفادة منها إذا استطاعت الدولة أن تفتح أمامها الطريق، وتوفر في الوقت نفسه الحماية اللازمة للاستثمارات، لأن الاستثمار لا يمكن أن يستمر من دون حماية وثقة واستقرار.
وهنا تنتقل الدولة من التفكير في الإنفاق الحكومي وحده إلى التفكير في كيفية تحريك الطاقات الموجودة داخل المجتمع وخارجه، ويصبح الاستثمار في زيارة الأربعين جزءًا من رهان المستقبل، لا بوصفه استثمارًا في مناسبة مؤقتة، وإنما استثمارًا في البنى التحتية والاقتصاد والعلاقة بين المجتمع والدولة.
مسؤولية المجتمع في عملية التحول
لكن عملية التحول لا تقع على الدولة وحدها، لأن المجتمع نفسه شريك فيها. فالمجتمع الذي يقدم خلال زيارة الأربعين هذا النموذج من التعاون والإخلاص والعطاء والتنظيم يحتاج هو الآخر إلى أن يمتلك رؤية للمستقبل، وأن يتطور وعيه في اتجاه الاستثمار في عملية البناء.
فكما تحتاج الدولة إلى أن تفهم ما يقدمه المجتمع في زيارة الأربعين، وأن تستفيد من طاقاته الأخلاقية والاجتماعية، يحتاج المجتمع أيضًا إلى أن ينظر إلى هذه الطاقات بوصفها قابلة للاستمرار خارج أيام الزيارة. فالروح التي تدفع الإنسان إلى التعاون والعطاء والأمانة والإخلاص يمكن أن تكون أساسًا لوعي أوسع تجاه المجتمع والدولة والمستقبل.
وهذا يعني أن مسؤولية التحول مشتركة؛ فالدولة تحتاج إلى تغيير طبيعة علاقتها بالمجتمع، وفتح المجال أمام طاقاته، وتوفير البيئة التي تسمح بتحويلها إلى قوة اجتماعية واقتصادية مستمرة، فيما يحتاج المجتمع إلى تطوير وعيه والانتقال من ممارسة هذه القيم في إطار المناسبة إلى إدراك إمكاناتها في عملية البناء.
وبهذا يصبح المجتمع والدولة طرفين في عملية واحدة: الدولة تستفيد من طاقات المجتمع، والمجتمع يطور وعيه باتجاه المشاركة في بناء المستقبل.
خاتمة
تكشف زيارة الأربعين أن المجتمع العراقي يمتلك طاقات كبيرة من الثقة والإخلاص والأمانة والتعاون والتنظيم، وأن المشكلة ليست في غياب هذه الطاقات، وإنما في كيفية نقلها من إطار المناسبة إلى العلاقة بين الدولة والمجتمع.
ومن هنا يصبح رهان تحوّل الدولة المأزومة في قدرتها على تجاوز اغتراب المواطن، وإعادة بناء العقد الاجتماعي على أساس الثقة والأمان، وتحويل الطاقة الاجتماعية والدبلوماسية والاقتصادية التي تكشف عنها زيارة الأربعين إلى قوة مستمرة في عملية البناء.
فجوهر التحول هو الانتقال من دولة تعاني أزمة الثقة والانفصال عن مجتمعها، إلى دولة تستطيع أن تستوعب طاقاته وتبني معه علاقة من الثقة والمسؤولية، بما يحول الانتماء إلى علاقة مستمرة بين المواطن والدولة.



اضف تعليق