التحقيقات الخاصة بالهجمات الارهابية التي هزت العاصمة البلجيكية بروكسل، ما تزال مستمرة حيث قامت السلطات البلجيكية التي تواجه اليوم انتقادات كثيرة بسبب فشلها الذريع في محاربة الارهاب ومنع وقوع هذه الأعمال الإرهابية رغم الاحتياطات الأمنية المشددة التي اتخذتها عقب هجمات العاصمة الفرنسية باريس. بعدد من المداهمات والاجراءات الخاصة، بحثا عن المشتبه بهم الذين لهم صلات بالتفجيرات، حيث عثر المحققون على علم تنظيم "داعش" وعدد من القنابل ومواد كيماوية خلال واحدة من تلك المداهمات.

ولم تكن التفجيرات التي شهدتها العاصمة البلجيكية بروكسل وكما تنقل بعض المصادر تطوراً استثنائياً في مسار الارتباط الوثيق بين بلجيكا والإرهاب الذي تمتد جذوره إلى تسعينيات القرن الماضي حينما قامت السلطات الأمنية البلجيكية بتفكيك خلية إرهابية تابعة للجماعة الإسلامية المسلحة التي كانت تتمركز في الجزائر، ومنذ ذلك الحين كشفت التحقيقات عن اتخاذ التنظيمات الإرهابية والانفصالية من بلجيكا منطقة تمركز رئيسية بعيدة عن الملاحقات الأمنية خاصةً حركة ايتا الانفصالية والجيش الجمهوري الايرلندي، حيث اصبحت بلجيكا ملاذ آمن للإرهاب في قلب القارة الأوروبية، لأسباب ترتبط بالتفكك في البنية الحكومية والانقسامات القومية وضعف المؤسسات الأمنية وغياب التنسيق فيما بينها فضلاً عن تصاعد نشاط عصابات الجريمة المنظمة وعمليات تهريب السلاح وانتشار التطرف بين صفوف المسلمين والاغتراب الثقافي والتهميش الاقتصادي للأقليات بما جعل بلجيكا بمثابة “الخاصرة الرخوة” للأمن في قلب القارة الأوروبية.

وحسبما جاء في بيان المدعي العام البلجيكي، فقد عثرت الجهات الامنية و خلال تفتيش منزل في سكاربيك، على قنبلة محشوة بمسامير، ومنتجات كيماوية، وعلم تنظيم داعش. "كما اعتقلت السلطات البلجيكية، أسامة كي، المشتبه بتورطه في الهجوم الذي استهدف مترو الأنفاق ومحمد عبريني المطلوب على خلفية هجمات العاصمة الفرنسية باريس التي وقعت في تشرين الثاني/نوفمبر من العام المنصرم.

ويرى بعض الخبراء ان على السلطات البلجيكية تشيد القوانين والاجراءات الخاصة بمحاربة الارهاب والتطرف في البلاد، والعمل على بناء مؤسسات امنية وعسكرية قوية من اجل تتبع وملاحقة الإرهابيين ومحاسباتهم. وتؤكد إحصائيات بعض المؤسسات عن أن بلجيكا تضم أكبر نسبة من المقاتلين الأجانب في سوريا بالمقارنة بعدد السكان، حيث يصل عدد البلجيكيين في سوريا إلى حوالي 500 فرد وفق إحصائيات المركز الدولي لدراسات التطرف في ديسمبر 2015، تمكن حوالي 100 مواطن من العودة إلى بلجيكا وهو ما يزيد من احتمالات انضمامهم لخلايا إرهابية.

ويرتبط ذلك بانتشار الفكر المتطرف في بلجيكا نتيجة انتماء بعض الأئمة في المساجد البلجيكية الكبرى للتيارات الإسلامية الأكثر تشدداً وقيامهم بنشر النموذج الأكثر تشدداً من الإسلام بالمقارنة بالعواصم الأوروبية الأخرى التي هيمن الأئمة الأتراك على المساجد الرئيسية بها، وفي ذات السياق رصدت منظمة مكافحة الإرهاب في بلجيكا قائمة من حوالي 800 مواطن يشتبه في انتمائهم لتنظيمات متطرفة، وهو ما يعكس مدي اتساع قاعدة التأييد للتنظيمات المتطرفة بين البلجيكيين.

صاحب القبعة

وفيما يخص اخر المستجدات فقد أصبحت بلجيكا كلها تطلق وصف "صاحب القبعة" على الرجل الذي يتصدر قائمة المطلوبين في البلاد في هجمات بروكسل بعد أن ظهر في لقطة من دائرة تلفزيونية مغلقة مع شخصين آخرين كان كل منهما على وشك تفجير نفسه في مطار بروكسل. وربما يكون هذا الرجل الصحفي الحر البلجيكي فيصل شيفو الذي اتهمته السلطات "بالقتل المقترن بالإرهاب" وسبق أن دخل السجن بتهمة التآمر للقتل حسب ما ذكرته هيئة الإذاعة البلجيكية ووسائل إعلام أخرى من بينها مجموعة آر.تي.إل الإعلامية الأوروبية.

وفي حين أنه لم تتأكد هويته رسميا حتى الآن إذ أن الرجل الذي ظهر في صورة المطار كان يرتدي قبعة ويضع نظارات وله لحية فقد ألقى الإدعاء القبض على رجل يدعى "فيصل ش" ووجه له اتهامات وتقول وسائل الإعلام البلجيكية إن هذا الرجل هو شيفو. وتقول الشرطة ومصادر حكومية إن من المرجح أنه الرجل الثالث الذي شوهد في المطار. وقال مصدر مطلع على سير التحقيق إنه لم يتأكد بشكل قاطع حتى الآن أن هذا الرجل هو شيفو وإن كان هذا احتمالا كبيرا للغاية.

وقال مصدر مطلع على التحقيقات إنه اعتقل خارج مقر المدعي الاتحادي "وهو يتسكع هناك بكل غباء" ويحاول ضباط معرفة ما إذا كان يستكشف المنطقة لاحتمال شن هجوم على المقر. وليس لشيفو حسابات على الفيسبوك أو تويتر ولا يعرف عنه الكثير سوى أنه أدين عام 2003. وفي مقطع فيديو على الانترنت يشاهد وهو يلقي تقريرا إخباريا عن مركز للجوء في مدينة ستينكورزيل إلى الشمال الشرقي من بروكسل حيث قيل إنه لا يُسمح للمسلمين بالصوم خلال شهر رمضان ويتحدث عن انتهاك حقوق الانسان.

ومن المعتقد أن شيفو في منتصف الثلاثينات من العمر وقد تعرف عليه سائق سيارة أجرة قام بتوصيل المهاجمين إلى المطار في 22 مارس آذار. والآخران اللذان ظهرا في الصورة هما المفجران ابراهيم البكراوي ونجم العشراوي غير أن من المعتقد أن الرجل الثالث فر. وعثر على قنبلة في حقيبة ثالثة لم تنفجر في المطار. ووصفت زوجة شيفو السابقة طليقها بأنه "رجل غريب" في حديث لصحيفة دي مورجن اليومية البلجيكية في أعقاب القبض عليه في حين قال أحد الجيران إنه شخص ليلي. وقال الجار للصحيفة "ما إن يحل الظلام حتى تنشط الحركة صعودا وهبوطا على السلم حتى الدور العلوي الذي استأجر فيه استوديو."

وبعد القبض عليه فتشت الشرطة شقته التي تقع على بعد نصف كيلومتر من محطة مايلبيك لقطارات الانفاق التي تعرضت أيضا للهجوم. وقال جار آخر إن "الشرطة أخلت المبنى في لمح البصر. وبقي المحققون حوالي خمس ساعات يفتشون حجرته الصغيرة." ونقلت صحيفة هيت لاتست نيوز عن الجار قوله إن المحققين وجدوا ما يكفي لإدانته حتى لو لم يعثروا على أسلحة أو متفجرات. بحسب رويترز.

وقال رئيس بلدية بروكسل إنه سبق اعتقال شيفو عدة مرات في حديقة حاول أن يشجع فيها طالبي للجوء على التطرف. وقال رئيس البلدية لصحيفة لو سوار إن شيفو كان "خطيرا" وإنه منع منذ ذلك الحين من زيارة الحديقة. وذكرت وسائل إعلام بلجيكية إنه اتهم بالتآمر للقتل في سن الثامنة عشرة عام 2003 في حين أن الشرطة قتلت شقيقه الأكبر كريم بالرصاص عام 2002. وعثر أيضا على بندقية كلاشنيكوف وحقيبة مليئة بالقنابل اليدوية في بيت كريم خلال عملية تفتيش.

الخلطة شيطانية

من جانب اخر اتضح أن المبنى السكني الخالي في أحد الشوارع الهادئة هو المكان المثالي لمنفذي اعتداءات بروكسل الثلاثة لإعداد قنابل المسامير التي استخدموها في هجماتهم بمطار بروكسل وأحد قطارات الأنفاق وأسفرت عن سقوط 31 قتيلا على الأقل. ففي المبنى قيد الترميم لم يكن ثمة جيران يلاحظون ثلاثتهم وهم ينقلون كميات كبيرة من الكيماويات ذات الروائح النفاذة والمتوفرة للاستخدامات المنزلية بالإضافة إلى حقيبة مليئة بالمسامير لتصنيع مسحوق أبيض متفجر غير ثابت يعرف باسم تي.ايه.تي.بي (تراي اسيتون تراي بيروكسيد) استخدموه فيما بعد في الهجوم.

وقال حسن عابد المسؤول بالمجلس المحلي الذي يحاول التوصل لسبب عدم معرفة السلطات بأن الثلاثة كانوا يعيشون دون سند قانوني في الدور الخامس من المبنى "حتى إذا أوقفهم أحد كان بوسعهم أن يقولوا إن هذه المواد لتجديد البيت." وامتنع المحققون البلجيكيون عن الرد على أي أسئلة عن القضية.

وكان الشقيقان البلجيكيان خالد وإبراهيم البكراوي قد انتقلا للشقة الواقعة في حي سكاربيك وهو إلى حد كبير من أحياء الطبقة العاملة قبل شهرين واستخدماها معملا ومخبأ ومنها أخذ إبراهيم ورجلان آخران سيارة أجرة إلى المطار لتنفيذ الهجمات. ويسلط اختيارهم لمتفجرات منخفضة التكلفة - فمن بين مكوناتها مطهر لمواسير الصرف ومزيل لطلاء الأظافر - وكذلك معرفتهم بالكيمياء وقدرتهم على إقامة المعمل في شقة لا تبعد سوى 15 دقيقة بالسيارة عن المطار الضوء على وسائل صنع القنابل لدى تنظيم داعش للمحققين الذين يكافحون لمعرفة كيف استطاع التنظيم تكوين شبكة من الشباب البلجيكي بعد اعتناقهم الأفكار المتطرفة.

ويسلط توفر المكونات بسهولة الضوء على المخاطر التي تواجهها أوروبا من وقوع هجمات أخرى كبيرة وذلك على النقيض من المتفجرات العسكرية التي كان يفضلها جماعات متطرفة أقدم مثل الجيش الجمهوري الايرلندي في ايرلندا الشمالية أو جماعة ايتا الانفصالية في إقليم الباسك الإسباني. مع ذلك فالحاجة إلى مكان لتصنيع كميات من المادة المتفجرة على مدى عدة أسابيع وضرورة استخدام هذا المزيج خلال أيام قليلة من انتاجه قبل أن تتغير خواصه تجعل الانتحاريين عرضة للانكشاف في عمليات التفتيش المكثفة لرجال الأمن الذين يجدون في أعقابهم.

وقد نجحت الشرطة في فرنسا وبلجيكا في العثور على "مصانع" للقنابل كان أحدثها في حي أرجنتوي في باريس. واستخدم المتشددون هويات مزيفة وعقارات مسجلة لدى سلطات البلدية على أنها خالية لتفادي تفتيش مقار الإقامة.

ولم تتوصل الشرطة إلى شقة حي سكاربيك في الوقت المناسب لكنها وصلت إليها بعد فترة قصيرة من وقوع التفجيرات وذلك بفضل سائق سيارة الأجرة التي نقلت الثلاثة إلى المطار. وكشفت السلطات عن وجود 15 كيلوجراما من المادة المتفجرة بالإضافة إلى 180 لترا من الكيماويات اللازمة لصنع القنابل. ومادة تي.ايه.تي.بي مادة متفجرة سريعة التغير. وأطلق عليها النشطاء الفلسطينيون الذين أجروا تجارب عليها في الثمانينات وصف "أم الشيطان" وذلك لسهولة تفجير هذا المسحوق البلوري الأبيض باستخدام سيجارة مشتعلة أو عود كبريت أو برفع درجة حرارتها.

كما تفقد هذه المادة فاعليتها بمرور الوقت بسبب التحلل الكيميائي. وقد استخدمت هذه المادة في تفجيرات لندن عام 2005 وهجمات باريس في 13 نوفمبر تشرين الثاني الماضي وفي سلسلة من محاولات التفجير الفاشلة في أوروبا منذ عام 2007 ويبدو أنها المتفجرات المفضلة لدى تنظيم داعش. لكن على النقيض من الأسلحة النارية المهربة التي استخدمت في اعتداءات باريس وأدت إلى مقتل 130 شخصا فإن مادة تي.ايه.تي.بي لا يسهل على ضباط المخابرات الأوروبية تعقبها لسهولة شراء مكوناتها في المتاجر والصيدليات ولأنها نادرا ما تلفت الاهتمام.

ورغم أن تصنيع قنبلة بهذه المادة عملية تستغرق وقتا أطول من تصنيع المتفجرات التي تستخدم فيها المخصبات مثل ما تستخدمه جماعات أوروبية أخرى فهي رخيصة وبسيطة ووصفات صنعها متوفرة على الإنترنت مع مقاطع فيديو من خبراء في الكيمياء. وقد اكتشف خبير كيماوي ألماني هذه المادة في القرن التاسع عشر وهي شديدة القوة حتى بكميات صغيرة.

ويمكن إضافة المسامير إليها لزيادة قوتها ثم تعبئتها في حقائب أو تثبيتها في الأحزمة الناسفة التي يستخدمها الانتحاريون. ولا يمكن لأجهزة الفحص بالمطارات اكتشافها بما يجعل السلطات تعتمد على الكلاب البوليسية. ورغم أن القنابل لها رائحة نفاذة وقد قال سائق سيارة الأجرة إنه اشتم رائحة مواد كيماوية في الطريق إلى المطار فلم يكن بمنطقة دخول المسافرين إلى المطار سوى عدد قليل من الكلاب المدربة عندما وقع الهجوم.

وقال العالم الإسرائيلي إيهود كينان الذي قضى 35 عاما في دراسة مادة تي.ايه.تي.بي إن كمية تبلغ أربعة كيلوجرامات فقط منها يمكن أن تحدث الدمار الذي وقع في بروكسل. وأضاف كينان عميد قسم الكيمياء بمعهد تكنيون-اسرائيل للتكنولوجيا في حيفا "صنعها في غاية السهولة وليست مثل قنبلة تقليدية. وليس من الضروري أن تكون طرفا في منظمة كبيرة أو التدريب عليها." ومع ذلك فقد درس واحد من المتهمين الثلاثة في بروكسل وهو نجم العشراوي (25 عاما) الذي فجر نفسه في هجوم المطار الهندسة في الجامعة وكان متفوقا في الجانب المعملي. ويشتبه أنه هو الذي صنع السترات الناسفة للانتحاريين في اعتداءات باريس.

وذكر تقرير لمركز أبحاث التسلح في الصراعات الذي يموله الاتحاد الأوروبي أن تنظيم داعش يقوم بصنع مادة تي.ايه.تي.بي على نطاق صناعي في سوريا والعراق. وقد أدى ظهور بنادق الكلاشينكوف الهجومية كسلاح مفضل لدى تنظيم داعش في أوروبا خلال العامين الأخيرين لا سيما في باريس إلى بذل جهود على مستوى الاتحاد الأوروبي لتضييق الخناق على مهربي السلاح. لكن تعطيل إمدادات تي.ايه.تي.بي أكثر صعوبة. بحسب رويترز.

وفي عام 2014 أقر الاتحاد الأوروبي تشريعا جديدا يلزم الدول الأعضاء وعددها 28 دولة بتقييد تصنيع واستخدام الكيماويات التي يمكن استغلالها في تصنيع المتفجرات وفي بعض الحالات يتطلب التحقق من هوية المشتري. وفي غضون أسبوعين من تفجيرات لندن في يوليو تموز 2005 عززت صناعة الكيماويات والمتاجر البريطانية إجراءاتها لرصد أي مشتريات مشبوهة أو بكميات كبيرة للمواد الكيماوية. ومع ذلك ففي فرنسا تباع مادة هيدروجين بيروكسيد بشكل قانوني كوسيلة لتطهير المياه في أحواض السباحة الخاصة كما أنه لا يوجد من يفكر في حظر مزيل طلاء الأظافر.

التآمر في الخفاء

على صعيد متصل تتشابه رحلة الشقيقين إبراهيم وخالد البكراوي من عالم الجريمة إلى التطرف الإسلامي إلى حد القيام بهجوم انتحاري إذ تبدأ بقضاء فترة في السجن لارتكاب جريمة عنف بالسلاح تليها لقاءات مصحوبة بالتملص من رقابة الشرطة ثم فرص ضائعة لرصد الدخول إلى فلك تنظيم داعش. وفجر إبراهيم نفسه في صالة السفر بمطار بروكسل. وبعد حوالي الساعة فجر خالد قنبلته في أحد قطارات الأنفاق في المدينة.

ولم تكن السلطات البلجيكية تعتبر الشقيقين مصدر خطر من جراء التشدد حتى ديسمبر كانون الأول الماضي رغم أن تركيا أبعدت إبراهيم في يوليو تموز 2015 لاعتقادها أنه يحاول الانضمام للمقاتلين في سوريا. وثمة إشارات إلى أن الشقيقين تحولا إلى التطرف الديني في السجن. وأيا كانت الحقائق فيما يتعلق بتطرفهما فإن حالتهما تسلط الضوء على إخفاق السلطات البلجيكية في مجاراة خطر الإسلاميين.

وقال بيتر فان أوستايين المتخصص في التيار الجهادي الإسلامي وله صلات ببلجيكيين يقاتلون في سوريا إن السلطات البلجيكية فشلت في التعرف على متشددين من أمثال الشقيقين البكراوي في الوقت المناسب لأنها كانت تنظر إلى "القائمة الخطأ" لمن تحوم حولهم الشبهات ولم تعتبرهما من أهدافها في مكافحة الإرهاب. وأضاف أن الشقيقين كانا يوصفان لدى السلطات بأنهما من رجال العصابات ووضعا على قائمة المجرمين الذين تحركهم دوافع المال في حين أن السلطات التي تطارد المتشددين الإسلاميين ركزت على من لهم نشاط ديني. وقال "ثبت أن هذا خطأ. والآن تعمل السلطات على دمج القائمتين".

وأكد مسؤول بالحكومة البلجيكية أن الجمع بين موارد المعلومات من إدارات الشرطة المختلفة يمثل جزءا رئيسيا في التغييرات الأخيرة في عمل الشرطة. ويمثل ذلك اعترافا متأخرا بما قاله مسؤولون أمنيون بمن فيهم رئيس دائرة شرطة الاتحاد الأوروبي عن تزايد الصلات بين متشددي تنظيم داعش والعصابات الإجرامية بدءا من عصابات المافيا التي تورد السلاح من البلقان وحتى صغار تجار المخدرات. وتناسب مهارات هؤلاء المجرمين في تكوين شبكات اتصال ومعارفهم في عالم الجريمة عمل خلايا الإسلاميين.

وكان الشقيقان البكراوي معروفين للشرطة وللقضاء. فقد حكم على إبراهيم (29 عاما) بالسجن عشر سنوات بتهمة الشروع في القتل في سبتمبر أيلول عام 2010 لإطلاقه بندقية كلاشنيكوف على الشرطة وإصابة أحد ضباطها بعد إحباط سرقة بإحدى شركات الصرافة في بروكسل في يناير كانون الثاني من ذلك العام. وخرج من السجن بعد أربع سنوات على أن يظل تحت رقابة الشرطة واختفى في نهاية مايو أيار واعتقلته الشرطة التركية على الحدود السورية في يونيو حزيران عام 2015 بعد أن خالف شروط إطلاق سراحه.

وأبعدته تركيا إلى أمستردام التي اختار السفر إليها بعد شهر ولم تفعل بلجيكا شيئا لاعتقاله رغم ورود تحذير من أنقرة. وأثار الكشف عن ذلك ضجة كبيرة ودفع وزيرين في الحكومة البلجيكية لتقديم استقالتهما. واعترف وزير العدل كوين جينس بأن مجرد وجوده في تركيا حتى ولو لم يكن على الحدود السورية كافيا لإدخاله السجن عند عودته إلى بلجيكا. وأضاف "كانت تلك هي اللحظة الوحيدة التي كان من الممكن الربط فيها ... وقد فاتتنا."

ولم يوضع إبراهيم على قائمة للمطلوبين حتى أغسطس آب وكان ذلك على المستوى المحلي فقط. فهل كان من الممكن القبض عليه لو أن بلجيكا أصدرت أمرا دوليا بالقبض عليه؟ وقال روب وينرايت مدير الشرطة الأوروبية (يوروبول) إن إدارته طالبت السلطات الوطنية بتبادل أقصى قدر ممكن من المعلومات لكن الأداء متفاوت على هذا الصعيد. وقال إن الشهور الأخيرة شهدت زيادة كبيرة في تبادل المعلومات. وقال المسؤول بالحكومة البلجيكية إنه يعتقد أن بروكسل وباريس حددا للأوروبيين نموذجا للتعاون منذ هجمات 13 نوفمبر تشرين الثاني في العاصمة الفرنسية. وأضاف "لكن حتى الآن يميل الكل إلى الاحتفاظ بأوراقه لنفسه."

أما خالد (27 عاما) فقد حكم عليه بالسجن خمس سنوات في فبراير شباط 2011 بتهمة خطف سيارة مع مجموعة مسلحة ببنادق كلاشنيكوف. وكان أحد أفراد هذه المجموعة قد تم تهريبه من قاعة محكمة في بروكسل قبل عامين عندما أرغم شريك له مسلح المحامين والشرطة على الانبطاح أرضا. وأطلق سراح خالد بشروط في ديسمبر كانون الأول عام 2013 والتزم بشروط الإفراج عنه حتى ابريل نيسان عام 2015 عندما أوقفته الشرطة في سيارة تسير في الاتجاه الخاطيء بشارع من اتجاه واحد.

وكان بجواره أحد أفراد عصابة خطف السيارات وكان محظورا عليه مقابلته. ووجهت محكمة في مايو أيار إنذارا له لكنها لم تقرر إعادته إلى السجن. وفي نهاية أكتوبر تشرين الأول اختفى خالد. وقال المدعي كريستيان انري "لم يرد على استدعاءات قضائية ولم يرد على الهاتف ولم يعد موجودا في العنوان الذي قال إنه مقر إقامته" وأضاف أن محكمة أمرته بالعودة للسجن لكن لم يعثر له على أثر في ذلك الحين. بحسب رويترز.

وفي 11 ديسمبر كانون الأول صدر أمر دولي بالقبض عليه بتهمة الإرهاب. وأظهرت التحريات أنه استأجر باستخدام اسم مستعار شقة استخدمت بيتا آمنا للمهاجمين الذين نفذوا اعتداءات باريس. وقال منتقدون إن السلطات تسرعت في ترك الشقيقين يفلتان. ويمكن للمحاكم البلجيكية أن تتيح للمسجونين الإفراج عنهم بشروط بعد قضاء ثلث مدة الحكم. وفي بريطانيا يحدث ذلك بعد انقضاء نصف المدة لأحكام أطول ويبلغ ثلثي المدة في ألمانيا. وقال وزير العدل جينس للبرلمان إن خالد لم يفرج عنه إلا قبل انقضاء مدة الحكم بأحد عشر شهرا فقط كما بدا أن إبراهيم يتعاون تعاونا كاملا مع السلطات حتى منتصف 2015. وأضاف مدافعا عن وزارته "ماضي الشقيقين البكراوي لم يكن سلبيا بالقدر الذي صور به."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0