توجه الحكومة التركية الكثير من الانتقادات بخصوص دورها في الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي، بل انها قد اتهمت بشكل مباشر من قبل الكثير بدعم ومساندة هذا التنظيم كما يقول بعض الخبراء، الذين أكدوا على أن تركيا ساهمت بقوة في صناعة داعش وسعت الى تسليحه وتمويله وإمداده بالمقاتلين، هذا بالإضافة الى رفضها المشاركة في التحالف الدولي لمحاربته، وبحسب بعض المصادر الاعلامية فهناك اسباب كثير تقف خلف استراتيجية تركيا لدعم ومساندة هذا التنظيم المتطرف، بغض النظر عن حقيقة أهدافه المرحلية والبعيدة المدى. هذه القوة، برأي العديد من الخبراء تمثل حاجة أمنية وسياسية واقتصادية لأنقره، تساهم في تحقيق أهدافها في المنطقة وعلى الصعيد الدولي.

من الأهداف الرئيسية، سعي تركيا منذ البداية إلى تحضير ودعم قوة ضاربة تمكنها من لعب الدور البارز في إسقاط الدولة السورية، ثانياً الاستفادة إلى أقصى درجة من داعش لمحاربة الكرد داخل العراق وسوريا، ثالثاً البناء اقتصاديا وتجارياً ومالياً على أنقاض الدور الاقتصادي والتجاري لسوريا والعراق، والاستفادة إلى الحد الأقصى من نفطهما بالوسائل غير الشرعية. وقد سعت تركيا

ومنذ انطلاق الأزمة السورية الى فتح المعابر الحدودية أمام المجاميع الارهابية، وهذا ما أدلى به رئيس الاستخبارات الأمريكية جيمس كلابر عن قيام السلطات التركية بتسهيل عبور الإرهابين الأجانب من الأراضي التركية الى السوريا في إقرارٍ من أعلى سلطة أمنية أمريكية بالمزيد من الأدلة الدامغة عن تورط نظام اردوغان في دعم تنظيم داعش الإرهابي وتمويله وتسليحه، في سياق متصل أعلنت الشرطة الدولية "الإنتربول" أن الجهاديين الراغبين في الانضمام إلى تنظيم "داعش" يدخلون إلى سوريا عبر تركيا، مستخدمين الرحلات البحرية.

ويرى بعض المراقبين ان تركيا اليوم بدأت تدفع ثمن موقفها المساندة لتنظيم داعش الارهابي، وهو ما حصل بعد التفجير الإرهابي في مدينة سوروج التركية، وبحسب البعض فهذا التنظيم وبعد الاجراءات الخجولة، التي قامت بها الحكومة التركية بسبب الضغوط الدولية ربما سيسعى الى توسيع عملياته الانتقامية في تركيا، التي قد تتحول الى ساحة حرب جديدة خصوصا مع وجود اعداد كبيرة من الجهاديين والمتعاطفين مع التنظيم في تركيا التي يوجد فيها اكثر من 3 آلاف تركي على علاقة بالتنظيم.

تفجير سروج

وفي هذا الشأن رفض رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو اتهامات لبلاده بتقديم دعم غير صريح في السابق لعناصر تنظيم داعش المتشدد الذين ينشطون في سوريا وأنها فتحت الباب بذلك أمام التفجير الانتحاري الذي قتل 32 شخصا على الأقل في بلدة حدودية تركية. واستهدف التفجير الانتحاري مجموعة أغلبها طلاب جامعة ينتمون لجماعة حقوقية أثناء تجمعهم في بلدة سروج الحدودية قبل رحلة مقررة للمساهمة في إعادة بناء مدينة كوباني الكردية السورية القريبة.

وتعرضت كوباني لهجمات متكررة من تنظيم داعش وباتت محور اهتمام للأقلية الكردية في تركيا والتي تشعر بالغضب إزاء ما تعتبره رفضا من جانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم للتدخل في صراع يجري في مرأى ومسمع من مواقع عسكرية تركية. وعبر آلاف المقاتلين الأجانب الحدود التركية للانضمام إلى التنظيم على مدى السنوات القليلة الماضية وهو ما أثار اتهامات للحكومة بغض الطرف عن أنشطة المتشددين.

وحثت الولايات المتحدة وحلفاء غربيون آخرون تركيا عضو حلف شمال الأطلسي (ناتو) على بذل المزيد من الجهد لتشديد الإجراءات الأمنية على حدودها مع سوريا والبالغ طولها 900 كيلومتر. وقال داود أوغلو للصحفيين في إقليم شانلي أورفا حيث تقع بلدة سروج "لم تكن لحكومات تركيا وحزب العدالة والتنمية أي صلات مباشرة أو غير مباشرة بأي جماعة إرهابية ولم تبد أي تساهل مع أي جماعة إرهابية."

وشنت السلطات سلسلة من المداهمات خلال الأسابيع القليلة الماضية لاعتقال المشتبه في صلتهم بتنظيم داعش. كما منعت الدخول على أكثر من ستة مواقع إخبارية إسلامية على الانترنت وهو ما دفع إحدى الجماعات الموالية لتنظيم داعش إلى اتهام تركيا بقمع المسلمين والتهديد بالانتقام. وتفاقم الغضب بين الأكراد والمتعاطفين معهم منذ الهجوم في سروج. واتهمت جماعة حزب العمال الكردستاني التي خاضت تمردا ضد الدولة التركية لثلاثة عقود حزب العدالة والتنمية بالوقوف وراء التفجير واتهمته بدعم التنظيم ضد أكراد سوريا.

وفي اسطنبول استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق محتجين كانوا يرددون شعارات من بينها "القتلة: الدولة الإسلامية .. المتواطئون: أردوغان وحزب العدالة والتنمية". وذكرت وسائل إعلام محلية أن مهاجما فتح النار وأصاب شخصين خلال احتجاج مماثل في مدينة مرسين الساحلية بجنوب البلاد. واتهمت وسائل إعلام مؤيدة للحكومة حزب الشعوب الديمقراطي وهو حزب أغلب مؤيديه من الأكراد بمحاولة استغلال هجوم سروج بتحريض الأكراد على حمل السلاح وهو الاتهام الذي نفاه زعيم الحزب صلاح الدين دمرداش. وقال إنه من "المخزي" أن تصور دعوته لتشديد الإجراءات الأمنية عند المباني التابعة لحزبه عقب "المذبحة غير الإنسانية والهمجية" على أنها "دعوة لحمل السلاح". وأضاف "بغض النظر عن حجم هجومهم وبدون تأجيج الغضب والكراهية ضد بعضنا البعض فإننا سنزرع الأخوة والعيش في سلام في هذا البلد."

وشن متشددون أكراد موجة من الهجمات لكن لا يوجد دليل على ارتباط تلك الهجمات بالتفجير في سروج. وأعلنت القوات المسلحة التركية عن تعرض جنودها لهجومين في شرق البلاد. وفي إقليم أجدير أغلق مقاتلو حزب العمال الكردستاني طريقا سريعا وأطلقوا النار على قوات الأمن بينما ألقى مهاجمون ملثمون متفجرات بدائية الصنع على ثكنات في بلدة الجزيرة وأطلقوا رصاص البنادق. بحسب رويترز.

وفي حادث منفصل فتح مسلحون النار على مركز للشرطة في حي سلطان غازي في اسطنبول ولم يصب أحد في الهجوم ولم يتضح ما إذا كان مرتبطا بهجوم سروج لكن صحيفة يني شفق المؤيدة للحكومة قالت إن جماعة يسارية متعاطفة مع الأكراد أعلنت مسؤوليتها عنه. ولم تكشف بعد شخصية منفذ تفجير سروج لكن بعض التقارير الإعلامية ذكرت أنه رجل من إقليم أديامان بجنوب شرق البلاد هو المشتبه به الرئيسي. وقال داود أوغلو إنه تم التعرف على مشتبه به في التفجير الانتحاري ويجري التحقيق في صلاته.

تحركات متأخرة

على صعيد متصل قامت تركيا مؤخرا بالكثير من الاعتقالات في صفوف الجهاديين بمجموعة من المدن. ويبدو أن تركيا، وإثر تعرضها لضغوط دولية ووسط اتهامات تلاحقها بالتساهل مع الجهاديين، قررت تعزيز دورها في الحرب ضد تنظيم "داعش" بعدما أدركت الخطر الذي يشكله على أمنها.

واعتقلت قوات الأمن التركية عشرات المقاتلين من هذا التنظيم والمتعاطفين معه، في واحدة من أهم عمليات المداهمة منذ سيطرة التنظيم المتطرف على مناطق واسعة في سوريا والعراق. وواجهت تركيا اتهامات بأنها تقف متفرجة أمام تقدم التنظيم بل وبالتواطؤ سرا معه، وهو أمر طالما نفته أنقرة. ويرى محللون أن السلطات التركية أدركت بشكل واضح التهديد الذي يمثله تنظيم "داعش" عليها.

وخلال الأسابيع الماضية، أطلقت تركيا سلسلة من المداهمات ضد المشتبه بهم بالانتماء إلى التنظيم في مدن عدة في البلاد، من أزمير على بحر إيجه إلى غازي عنتاب القريبة من الحدود السورية. وقال مسؤول تركي إن المداهمات استهدفت خلايا وشبكات نائمة تابعة للتنظيم المتطرف في البلاد.

واعتقلت الشرطة 29 شخصا يشتبه بانتمائهم إلى التنظيم في إسطنبول ومدن أخرى وذلك بسبب مساعدتهم "مواطنين من دول أوروبية راغبين في الانضمام إلى داعش في سوريا والعراق". وأتت المداهمات بعد زيارة قام بها مسؤول أمريكي إلى تركيا ليطلب منها المزيد من الدعم في إطار الحملة الدولية ضد التنظيم وقال دبلوماسي غربي كبير: "من الواضح الآن إن الحكومة التركية رفعت التهديد الذي يمثله تنظيم "داعش" إلى أعلى المستويات بين التهديدات التي تواجهها، وتابع "إنها إعادة تقييم انتظرناها منذ مدة طويلة".

ونفى مسؤول تركي أي تغيير في سياسة بلاده، مشيرا إلى أن أنقرة "نجحت في كبح توافد المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى المنطقة"، وذلك نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة لحماية الحدود فضلا عن تبادل المعلومات الاستخبارية مع الحلفاء. وأبعدت تركيا أكثر من 1500 شخص يشتبه بانتمائهم إلى "داعش" ومنعت حوالى 15 ألفا من 98 دولة من دخول أراضيها، وفق المسؤول الذي أشار أيضا إلى أن أنقرة صنفت "داعش" بالتنظيم الإرهابي منذ تشرين الأول/أكتوبر 2013. وفي المقابل تشكك بعض المصادر في أهمية الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا.

في الوقت ذاته لن تصل أنقرة إلى مسعاها لمنع الأكراد، الذين يقاتلون تنظيم "داعش في شمال سوريا، من إنشاء منطقة حكم ذاتي هناك إلا إذا دعمت التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الجهاديين. وتنظر تركيا إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، الحزب الكردي الأساسي في سوريا، وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب الكردية، على أنهما امتداد لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه بـ "الإرهابي" وخاضت معه نزاعا طويلا استمر عقودا من الزمن في جنوب شرق البلاد.

وبحسب سنان أولغن، رئيس مركز "أدام" للأبحاث في إسطنبول، فإن "تركيا أدركت أنها لن تتلقى أي دعم من حلفائها (...) لمنع إنشاء منطقة حكم ذاتي كردية على حدودها إذا فشلت في الرد على انتقاداتهم اللاذعة في ما يتعلق بمحاربة تنظيم داعش في العراق والشام". وأضاف أولغن استخدمت تنظيم داعش لتحقيق أهدافها في المنطقة، من مواجهة نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا إلى احتواء النفوذ الكردي.

وأدرك الأتراك اليوم "أنهم يقفون في الخطوط الأمامية ما يثير خطر انتقام الجهاديين"، يقول أولغن، مضيفا أنهم "ما زالوا غير قادرين على السيطرة على حدودهم ويتخوفون من تسلل عناصر التنظيم إلى أراضيهم متخفيين بين اللاجئين". وطالما تحدثت السلطات التركية عن التحدي الذي تواجهه في السيطرة على حدود مع سوريا يبلغ طولها 911 كيلومترا، وأن تبقي في الوقت ذاته الطريق مفتوحا أمام اللاجئين الفارين من القتال، ليضاف هؤلاء إلى 38 مليون سائح سنويا.

إلا أن فشل تركيا في منع مجندي داعش من السفر إلى سوريا عبر أراضيها، ومن بينهم حياة بومدين شريكة أحد المعتدين في هجوم باريس في كانون الثاني/يناير، فاقم من الضغوط على أنقرة. ولم تمنح تركيا حتى الآن الولايات المتحدة الضوء الأخضر لاستخدام قاعدة أنجرليك الجوية في جنوب البلاد كنقطة انطلاق لمقاتلاتها التي تقصف مواقع التنظيم. وقال مصدر غربي آخر مطلع إنه "ليس هناك أي تغيير جوهري في السياسة، وأن ما يحصل يبقى ظرفيا فقط". بحسب فرانس برس.

وبحسب المصدر فإن المداهمات "استهدفت فقط عناصر غير بارزة في التنظيم" كما أنها تأتي في وقت "تضغط فيه الولايات المتحدة أكثر" على تركيا لتعزيز تعاونها. وبدوره، اعتبر ماكس أبراهامز، أستاذ العلوم السياسية في جامعة نورث إيسترن والعضو في مركز "مجلس العلاقات الدولية" للأبحاث، أن الإجراءات التركية الأخيرة "مرحب بها (...) ولكنها تبقى قليلة ومتأخرة جدا". وتابع "بنظر الولايات المتحدة، فإن تركيا كانت عبارة عن خيبة أمل كبيرة في إطار الحرب ضد تنظيم داعش".

من جانب اخر اعلن الجيش التركي ان قوات الامن اوقفت نحو 500 شخص كانوا يحاولون عبور الحدود قادمين من سوريا المجاورة. وقال الجيش في بيان نشره على موقعه "اعتقلت وحدات قيادة القوات البرية 488 شخصا كان يحاولون العبور الى تركيا من سوريا، و26 شخصا كانوا يحاولون العبور الى سوريا من تركيا". ولم يكشف بيان الجيش عن جنسيات الموقوفين.

وتأوي تركيا نحو 1,8 مليون لاجئ منذ بدء النزاع السوري في 2011 لكنها تشكو باستمرار من انها تتحمل وحيدة هذا العبء. ويقيم عدة مئات آلاف من اللاجئين في مخيمات على طول الحدود مع سوريا، لكن غالبيتهم ينتشرون في مدن في انحاء البلاد ومن ضمنها اسطنبول. وتأتي الاجراءات التركية بعد تقدم المقاتلين الاكراد السوريين وتحقيقهم مكاسب ضد تنظيم الدولة في شمال سوريا قرب الحدود.

اتهامات مستمرة

في السياق ذاته قال مسؤولون في الحكومة البريطانية لبي بي سي إن التقارير التي تفيد بأن تركيا تبادلت جهاديين بريطانيين سجناء لديها بدبلوماسيين أتراك كانوا محتجزين لدى داعش في الموصل تحظى "بالمصداقية". وقالت صحيفة التايمز البريطانية إن شباز سليمان، وعمره 18 عاما، وهشام فولكارد، وعمره 26 عاما كانا من بين 180 مقاتلا في صفوف تنظيم "داعش" تبادلتهم الحكومة التركية مع 46 تركيا كانوا محتجزين لدى التنظيم.

وقد احتجز الدبلوماسيون الأتراك في قنصلية تركيا بالموصل في العراق، في شهر يونيو/حزيران الماضي. وأكد المسؤولون البريطانيون اختفاء سليمان في تركيا. وتقول التايمز إنها حصلت على قائمة مقاتلي تنظيم "داعش" وإن البريطانيين الاثنين ضمن صفقة التبادل. وتضيف الصحيفة أن القائمة تضم أيضا اثنين من فرنسا واثنين من السويد، واثنين من مقدونيا، وواحدا من سويسرا وواحدا من بلجيكا.

على صعيد متصل أفادت صحيفة "جمهورييت" التركية، المقربة من المعارضة، أن حكومة أنقرة ساعدت في إدخال جهاديين إلى سوريا. وكتبت الصحيفة أن الاستخبارات التركية استأجرت حافلتين استخدمتا في كانون الثاني/ يناير 2014 في إدخال عشرات الجهاديين إلى سوريا.

وكتبت الصحيفة، المقربة من المعارضة، أن أجهزة الاستخبارات التركية استأجرت حافلتين استخدمتا في التاسع من كانون الثاني/ يناير 2014 لإدخال عشرات المسلحين الإسلاميين المناهضين للنظام في دمشق إلى سوريا بطريقة غير شرعية من معبر ريحانلي الحدودي (جنوب غرب). ودعما لمعلوماتها، نشرت "جمهورييت" صورا لمركبتين اعترضتهما قوات الأمن التركية في أعقاب العملية، حيث تم العثور على أسلحة وذخائر.

وبحسب الصحيفة، فإن سائقي السيارتين اللذين اعتقلا لفترة وجيزة، أكدا للمحققين أن حافلتهم قد استأجرتها الاستخبارات التركية التي قدمت الركاب على أنهم مجرد لاجئين سوريين. ونشرت الصحيفة في نسختها الورقية وعلى موقعها الإلكتروني صور قذائف هاون مخبأة تحت أدوية، في شاحنات مؤجرة رسميا لصالح منظمة إنسانية، اعترضتها قوة درك تركية قرب الحدود السورية في كانون الثاني/ يناير 2014.

المهربون يراوغون الجيش

الى جانب ذلك برز أكثر من عشرة رجال في الأراضي التركية من بين أعواد الذرة الطويلة في حقل على مرمى حجر من الحدود السورية وساروا تحت أشعة الشمس الحارقة صوب سيارتي فان لونهما أبيض تقفان على جانب الطريق والمحركان دائران. وبدا أن هؤلاء الوافدين الجدد الذين كان كل منهم يحمل حقيبة ظهر وأكياسا عبروا إلى تركيا بصورة غير قانونية من جزء من سوريا لا يبعد سوى مئات الأمتار ويخضع لسيطرة تنظيم داعش.

ويبدو التوتر على رجل يركب دراجة نارية يتولى فيما يبدو تنسيق وصول المجموعة بعد أن رصد مراسلا ومصورا من فحذرهما من التصوير. وقال الرجل "هل أنتم صحفيون؟ انصرفوا الآن وإلا قلبت سيارتكم رأسا على عقب. اغربوا وإلا فسنرجم سيارتكم بالحجارة." ربما تكون القوات المسلحة التركية قد أرسلت جنودا إضافيين ومعدات إلى هذه المنطقة في الأسابيع الأخيرة مع اشتداد حدة القتال في شمال سوريا لكن التهريب مستمر فيما يبدو على امتداد الحدود التي يعتقد أن الالاف من المقاتلين الأجانب عبروها للانضمام إلى صفوف متشددي داعش.

وقبل دقائق قليلة فحسب من ظهور مجموعة الرجال من حقل الذرة ومعهم إمرأة وطفل مرت عربة عسكرية على الطريق الممتد بين قرية أوقبة الوادعة ومدينة البيلي الحدودية. وقال أحد سكان البيلي ذكر من اسمه يوسف فقط إن المهربين "يجلبون الناس عبر حقول الذرة لأن الذرة توفر لهم الغطاء وتخفيهم عن الرؤية." وأضاف أنه نقل بنفسه بضائع وأشخاصا بين تركيا وسوريا بمراوغة الدوريات الأمنية. وقال "توجد ألغام على الحدود لكن يوجد ممر ضيق تم تطهيره. وأنا أعرف مكانه كما يعرفه مقاتلو داعش".

وكثيرا ما تقوم عربات مدرعة بدوريات في هذا الجزء من الحدود وترابط دبابات خارج مواقع عسكرية صغيرة وتصوب مدافعها صوب الأراضي السورية بينما يحرس جنود مواقع مراقبة حديثة البناء. وعلى مرمى البصر ترفرف أعلام التنظيم ذات اللونين الأسود والأبيض على مبان على أطراف مدينة جرابلس السورية.

وقال يوسف "داعش لن تهاجم الجيش التركي. فلماذا يفعلون ذلك؟ وهناك أتراك كثيرون في صفوف داعش الان. وخصوصا من هم على الجانب الآخر من الحدود... الذين أتعامل معهم." وكان يوسف يقف بجوار سيارته القديمة التي غطت الأوساخ مقاعدها وكان زجاجها الأمامي مشروخا.

ويقول مسؤولون أتراك إن هناك أقل من ألف تركي بين صفوف تنظيم داعش لكن دبلوماسيين غربيين يقولون إن الرقم قد يكون أعلى بكثير. وتظهر بانتظام في وسائل التواصل الاجتماعي صور جهاديين أتراك سقطوا قتلى في سوريا. غير أنه رغم تشديد الأمن يشعر السكان في المناطق الكردية بعدم الأمان بسبب امتلاء الحدود بالثغرات وقرب المسافة من التنظيم. بحسب رويترز.

وقال جيوان علي (74 عاما) وهو مزارع متقاعد من قرية كارانفيلكوي وهو يشير إلى حظيرته على بعد أمتار من سور من السلك الشائك الي يفصل أرضه عن مناطق تسيطر عليها داعش في سوريا "نحن نعيش في الفناء الخلفي لداعش بالمعنى الحرفي." وأضاف "إذا قرروا ذات ليلة المجيء إلى هنا لقطع رقابنا فلا يوجد من يمنعهم. حتى الجنود لا يستطيعون منع المهربين. فكيف يمكنهم مع المتشددين؟"

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1