تطورات مهمة يشهدها ملف الصراع في افغانستان، حيث اعلنت حركة طالبان وقفا لإطلاق النار مع القوات الحكومية الأفغانية لمدة محدودة كما نقلت بعض المصادر. وهذه هي المرة الأولى التي توافق فيها طالبان على وقف لإطلاق النار منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان في عام 2001. ويأتي القرار بعد ايام من إعلان الحكومة الأفغانية وقفا لإطلاق النار أحادي الجانب. ولا تشمل الهدنة التي أعلنتها الحكومة جماعات مسلحة أخرى، مثل تنظيم داعش.

وصدر قرار الحكومة الأفغانية بالهدنة غير المشروطة بعد اجتماع لعلماء دين أصدروا فتوى تدين العنف المسلح وتصفه بأنه ليس من الإسلام في شيء. واستُهدف علماء الدين أنفسهم بتفجير انتحاري نفذه مقاتلو تنظيم داعش، وأسفر عن مقتل 14 شخصا في العاصمة كابول. ويرى بعض المراقبين ان وقف اطلاق النار الحالي في افغانستان يمكن ان يمهد لمفاوضات سلام، خصوصا وان هذه الحرب الطويلة التي لم يستفد منها احد قد اثرت سلباً على الجميع وكلفتهم الكثير من الخسائر.

وقال برهان عثمان من مجموعة الازمات الدولية "كان القتال الامر الوحيد الذي ميز طالبان منذ ولادة هذه الحركة. والتوقف عن القتال ولو لفترة قصيرة يشكل توقفا مهماً لطريقة عملهم". واضاف "ان وقف اطلاق النار الثنائي في حال كان مثمرا، يمكن على الارجح ان يلهم بانجاز اعمال اخرى اكثر اهمية باتجاه مسار السلام" لان الطرفين سيقولان لنفسيهما "يمكننا ان نحقق ذلك". وسيظهر ذلك ايضا بحسب المحلل ان قيادة طالبان يمكنها التحكم في قاعدتها. واشار محلل غربي في كابول طلب عدم كشف هويته الى وقف اطلاق النار ك "منصة للتقدم" بعد عدة محاولات فاشلة للحوار.

واعلنت حركة طالبان عن وقف اطلاق النار لمدة ثلاثة ايام لمناسبة نهاية شهر رمضان في سابقة من نوعها منذ 2001 جاءت بعد يومين من اعلان الرئيس الافغاني اشرف غني عن وقف لاطلاق النار. وكانت وزارة الدفاع الاميركية اعلنت في وقت سابق ان كوادر في طالبان يتفاوضون مع السلطات الافغانية بشأن وقف محتمل لاطلاق النار.

من جانب اخر يرى بعض الخبراء ان وقف اطلاق النار سيكون لفترة محدودة، خصوصا وان شعارات ومطالب حركة طالبان تتعارض تماما مع برامج وخطط الحكومة الافغانية وحلفائها، وبالتأكيد فـ(لقرار وقف إطلاق النار بين الحكومة الأفغانية وطالبان ) شروط قد تتهيأ الظروف لخرقها، حيث أعلنت طالبان، من جهة بحسب بعض المصادر، أن وقف إطلاق النار من جانب سوف يقتصر على القوات الحكومية على أن تستمر العمليات ضد القوات الأجنبية في أفغانستان خلال أيام العيد. من جهة أخرى أعلنت الحكومة الأفغانية استمرار عملياتها الأمنية ضد عناصر (داعش) و(القاعدة) وكل التنظيمات الإرهابية عدا طالبان. هذا في الوقت الذي تعمل فيه التنظيمات الإرهابية في “أفغانستان”، عدا (داعش)، بالتنسيق مع “طالبان” نوعاً ما. وعليه لابد من القول إنها تجربة جديدة ويجب أن ننتظر ومتابعة ما سوف تسفر عنه من نتائج.

وقف اطلاق النار

وفي هذا الشأن أعلنت حركة طالبان وقفا لاطلاق النار لمدة ثلاثة أيام مع قوات الامن الافغانية خلال عيد الفطر للمرة الاولى منذ 2001 وبعد يومين على اعلان الرئيس أشرف غني وقفا أحاديا لاطلاق النار. الا ان الحركة حذرت في بيان نشرته على تطبيق "واتساب" من أنها ستواصل عملياتها ضد "قوات الاحتلال" الاجنبية في البلاد وانها ستدافع عن نفسها "بشراسة" في حال تعرضها لهجوم. وهذه المرة الاولى منذ 17 عاما واطاحة الحركة بعد تدخل عسكري لتحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، التي يعلن فيها المتمردون أي وقف لاطلاق النار.

وكتبت الحركة في بيانها أن "على كل المجاهدين وقف العمليات الهجومية ضد القوات الافغانية خلال الأيام الثلاثة الاولى لعيد الفطر"، مضيفة "لكن اذا تعرض المجاهدون لهجوم فسندافع عن أنفسنا بشراسة". وكان الرئيس أشرف غني الذي ظلت دعواته من أجل السلام دون رد حتى الان، وقفا أحاديا لاطلاق النار مع حركة طالبان لكن ليس مع تنظيم داعش.

وأوضح غني ان وقف اطلاق النار سيستمر من "الـ27 من رمضان حتى اليوم الخامس من عيد الفطر"، أي بين 12 و19 حزيران/يونيو الحالي. واعلن الجنرال الاميركي جون نيكولسون قائد قوات الحلف الاطلسي ان قواته "ستحترم" الهدنة التي تستثني "مكافحة الارهاب". واوضح الرئيس الافغاني ان هذا القرار غير المسبوق يأتي بعد "الفتوى التاريخية الصادرة عن مجلس العلماء الافغان" الذين اعتبروا أن القتال باسم الجهاد في افغانستان، أمر "غير شرعي" في الإسلام، داعين لعقد مباحثات سلام.

وكان مجلس العلماء الافغان الذي عقد جمعية كبرى (لويا جيرغا) في كابول بحضور آلاف رجال الدين الذين قدموا من 34 محافظة، نشر فتوى من سبع نقاط تعلن ان "الهجمات الانتحارية والتفجيرات تتعارض مع الاسلام وهي حرام". وبعد ساعة على نشر هذه الفتوى التي بثت مباشرة على التلفزيون، فجر انتحاري نفسه عند مدخل الخيمة التي كانت تعقد فيها الجمعية موقعا سبعة قتلى في اعتداء تبناه تنظيم داعش.

وفي نهاية شباط/فبراير وخلال مؤتمر اقليمي، عرض الرئيس غني اجراء محادثات سلام مع حركة طالبان على ان تتمكن الحركة من ان تصبح حزبا سياسيا اذا وافقت على وقف اطلاق النار واعترفت بدستور العام 2004. ومنذ ذلك الحين لم ترد حركة طالبان رسميا على مبادرته. لكنها واصلت الاعتداءات الدامية مستهدفة بشكل خاص القوات الامنية والشرطة والجيش منذ بدء شهر رمضان مع مواصلة القتال في عدة ولايات لا سيما في غرب البلاد ووسط شرقها.

وفي الوقت الذي يجد فيه المدنيون أنفسهم في الخط الاول للنزاع المتواصل، بينما يواجه الجيش باستثناء القوات الخاصة صعوبات في رص صفوفه، كتبت ديوا نيازي الناشطة لحقوق النساء على شبكات التواصل الاجتماعي "تعيش طالبان". واضافت نيالز "أخيرا يمكننا التنهد بارتياح خلال ايام العيد الثلاثة وامل ان يتحول وقف اطلاق النار الى وقف دائم". بحسب فرانس برس.

الا ان المحلل السياسي الافغاني هارون مير "المسرور للرد الايجابي لطالبان" على عرض غني، اعتبر انه "من المبكر جدا الشعور بالتفاؤل"، مضيفا "لا نعلم ماذا سيحصل في الايام التي ستسبق العيد أو تليه". وأعلن الجنرال جون نيكلسون ان المتمردين "يتفاوضون سريا" مع السلطات الافغانية. وقال "هناك محادثات مكثفة ضمن حركة طالبان وهذا يفسر لماذا لم نتلق ابدا ردا رسميا على عرض السلام الذي قدمه الرئيس غني".

مواجهات مستمرة

في السياق ذاته قال مسؤول أفغاني إن قوات الأمن قتلت عشرة من مقاتلي طالبان مع بدء سريان وقف لإطلاق النار أعلنه الرئيس أشرف عبد الغني، وقالت القوات الأفغانية إنها سترد إذا تعرضت لهجوم. وقال المسؤول إن من بين القتلى خمسة باكستانيين قتلوا خلال اشتباك في إقليم ننكرهار بشرق أفغانستان. وأضاف ”أنهينا العملية وسنطبق الآن خطة وقف إطلاق النار“. وقتل مسلحون أربعة أشخاص وأصابوا خمسة في هجوم منفصل على منزل عضو بالبرلمان في ننكرهار. ولم يكن النائب في المنزل وقت الهجوم.

وقال متحدث باسم حاكم إقليم هرات في غرب البلاد إن مسلحين فتحوا النار أثناء صلاة الجمعة فقتلوا شخصين. وفي إقليم لغمان بشرق البلاد وبجوار كابول قال مسؤول إن قنبلة انفجرت فقتلت رجل دين وشخصين آخرين. ورحبت الأمم المتحدة والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بوقف إطلاق النار. لكن بعض المحللين المستقلين عبروا عن تشككهم فيه، ووصفه أحد الدبلوماسيين بأنه ”قصة حب من طرف واحد“ نظرا لأن طالبان لم ترد حتى الآن ومن المرجح ألا ترد.

من جانب اخر اعلن مسؤولون افغان اليوم أن مسلحين من "طالبان" قتلوا حاكم منطقة، واستولوا عليها، بينما اندلعت اشتباكات في انحاء البلاد، رغم بدء وقف لاطلاق النار اعلنته الحكومة. واندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات الامن الافغانية ومسلحين من "طالبان" في ولايتي فرياب وساري بول (شمال البلاد). واكد مسؤولون سقوط عدد غير محدد من الاصابات في الجانبين.

وقتل حاكم منطقة خوزستان في ولاية فرياب مع ثمانية آخرين في كمين، على ما اكد المتحدث باسم الحاكم جواد بيدار "، متهما "طالبان" بشن الهجوم. وقال إن المسلحين سيطروا على المنطقة، وهو ما اكده قائد شرطة الولاية نبي جان ملا خيل. واعلنت "طالبان" مسؤوليتها عن هجوم فرياب، وهجوم آخر في منطقة سياد بولاية ساري بول المجاورة، بحيث قال المتحدث باسم الحاكم ذبيح الله اماني ان المعارك مستمرة. وقال بعض الدبلوماسيين إن إعلان وقف إطلاق النار كان مفاجئا ويظهر أن الحكومة تريد ضربات جوية مكثفة من جهة وتقدم غصن زيتون من الجهة الأخرى. وقال مسؤولون أمنيون إنهم سيوقفون العمليات ضد طالبان تماشيا مع وقف إطلاق النار لكن القوات سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم. بحسب رويترز.

وقال قائد القوات الأمريكية في أفغانستان الجنرال جون نيكولسون إن الولايات التحدة تريد تكثيف العمليات العسكرية ضد متشددي داعش في ننكرهار أثناء فترة وقف إطلاق النار. وأضاف قائلا للصحفيين في بروكسل إن العمليات ضد تنظيم داعش ”ستستمر، بل ستزيد في الواقع خلال فترة وقف إطلاق النار في إطار تركيزنا على داعش“. وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة ترحب بعرض أفغانستان وقف إطلاق النار على مقاتلي حركة طالبان تزامنا مع نهاية شهر رمضان، مشيرة إلى أن القوات الأمريكية المتمركزة هناك ستحترم تلك الهدنة. وقالت الوزارة في بيان ”عرض الحكومة الأفغانية وقفا مؤقتا لإطلاق النار يؤكد على التزامها بالسلام باعتباره مسؤولية وطنية ودينية“. وأضافت أن وقف إطلاق النار سيسمح للشعب الأفغاني بالاحتفال بعطلة عيد الفطر دون خوف من العنف.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0