الانتخابات التشريعية التي ستجرى في 25 يوليو (تموز) المقبل في باكستان، ربما ستدخل البلاد في ازمات سياسية جديدة وسط مزاعم عن تدخل الجيش في هذه الانتخابات التي تعد حدثا تاريخيا كونها تمثل المرة الثانية التي تنتقل بها السلطة بصورة ديمقراطية. ومع بدء الحملة الانتخابية وكما نقلت بعض المصادر، تصاعدت حدة التوتر بين السياسيين المدنيين والجيش صاحب النفوذ القوي الذي حكم البلاد على مدى نصف تاريخها منذ الاستقلال عام 1947. وتأتي التوترات السياسية في وقت تشهد فيه الدولة المسلحة نوويا والتي يبلغ تعدادها 208 ملايين نسمة اضطرابات اقتصادية متزايدة.

ويتوقع الكثير من المحللين أنه سيتعين على الحكومة المقبلة أن تسعى للحصول على حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي لتكون الثانية منذ عام 2013 في ظل نضوب احتياطيات العملة الأجنبية على نحو متزايد واتساع العجز في الميزان التجاري. وأزاحت المحكمة الدستورية نواز شريف من رئاسة الوزراء ويواجه الآن اتهامات بالفساد وهي تطورات وصفها بأنها ”حملة تزوير ما قبل الانتخابات“ بهدف حرمان حزبه من ولاية أخرى. ووصف الحملة الانتخابية بأنها معركة لحماية ”قدسية الانتخابات“.

وأبلغ أربعة نواب من حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز شريف الحاكم بأنهم تلقوا تهديدات وتعرضوا لضغوط لتبديل ولائهم والانضمام إلى أحزاب منافسة في حين تعج الصحف باتهامات ”بتدبيرات“ من الجيش وسط شكاوى من الصحفيين ووسائل إعلام من رقابة متزايدة. وقال وزير الخصخصة المنتهية ولايته دانيال عزيز ”عملية تفتيت تجرى من وراء الستار وتحت غطاء .. بعيدا عن الأنظار“ مستخدما لغة مشفرة للتلميح لتدخل قادة الجيش دون تسميتهم. وينفي الجيش بقوة التدخل في السياسة. ومن المتوقع أن يأتي التحدي الرئيسي لحزب الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز شريف من حزب الحركة الوطنية من أجل العدالة في باكستان (تحريك إنصاف) الذي يتزعمه لاعب الكريكيت السابق عمران خان الذي يراهن على أن رسالته ضد الفساد ستقوده إلى السلطة. ونفى خان وقوف قادة الجيش وراء حزبه ويتهم شريف بالتستر وراء مثل هذه الاتهامات لتجنب المساءلة.

وقال حزب تحريك إنصاف في بيان: ”أي مسعى متعمد أو غير متعمد للمساس بقدسية الانتخابات قد يسبب أضرارا لا يمكن إصلاحها للمصالح الوطنية“. لكن محللين ودبلوماسيين غربيين قالوا إن الجيش يضغط على حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز شريف قبل الانتخابات. وقال اعجاز خان وهو أستاذ متقاعد للعلاقات الدولية بجامعة بيشاور ”هذا النوع من التدخل كان يحدث دائما ولكن هذه المرة واضح تماما للجميع والكل يتحدث عنه“. ونشر المعهد الباكستاني للتطور التشريعي والشفافية تقريرا تحت عنوان ”تقرير تقييمي لما قبل الانتخابات“ وصف فيه عملية ما قبل الانتخابات بأنها ”غير نزيهة في مجملها“ خلال الاثني عشر شهرا قبل الدعوة للانتخابات.

وقال المعهد ”التكميم السري“ لوسائل الإعلام وزيادة الانحياز من المؤسسة العسكرية و ”التحيز الملحوظ في المساءلة القضائية والسياسية قلص تقريبا احتمالات إجراء انتخابات حرة ونزيهة في 2018“. وقال مديران تنفيذيان في أكبر محطة تلفزيونية باكستانية وهي محطة جيو إن بثها توقف لعدة أسابيع في أبريل نيسان ولم تعد للبث إلا بعد أن عقد مديروها التنفيذيون اتفاقا مع الجيش بشأن تغطيتهم لشريف.

كما توقف توزيع صحيفة (دون)، وهي أكبر صحيفة ناطقة بالانجليزية في البلاد، في بعض المناطق التي تضم ثكنات للجيش في عدة مدن وفقا لما قاله مدير تنفيذي في الصحيفة. كما أصدر الكثير من كتاب المقالات البارزين تصريحات قالوا فيها إن عملهم يخضع لرقابة عادة ما تأتي من رؤساء تحريرهم.

وكثيرا ما يشكو شريف من أن نواب حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية – جناح نواز شريف يتعرضون للترهيب. ووصف أربعة من نواب الحزب من إقليم البنجاب نمطا متشابها من تلقيهم مكالمات وزيارات غريبة من رجال مجهولين يتظاهرون بأنهم ناصحون لهم لكنهم يوضحون لهم فيما بعد أن من صالحهم التخلي عن شريف. وطلب النواب عدم ذكر اسماءهم. وروى أحدهم مقابلة تمت في الآونة الأخيرة وبدا أنها غير مرتبة مع رجل ادعى أنه من أنصاره انتهت بقوله له ”رئيسك خائن. لا مستقبل للخونة في هذه البلاد“.

وظل ثلاثة من النواب على ولائهم للحزب فيما انشق الرابع للانضمام إلى حركة الإنصاف. وقال الأربعة جميعهم إنهم يعتقدون إن الاتصالات التي تلقوها جاءت من عناصر في المخابرات لكن لم يكن لديهم أي إثبات. ولم تتمكن من تأكيد الوقائع التي ذكروها بشكل مستقل. وخلال الأشهر القليلة الماضية ترك 15 نائبا على الأقل حزب الرابطة الإسلامية أغلبهم من أجل الانضمام لحركة الإنصاف. ويقول مسؤولون من حزب الرابطة الإسلامية إن أغلب المنشقين كانوا سياسيين فازوا بمقاعدهم كمستقلين في 2013 وانضموا للحزب فيما بعد.

ورفض خان اتهامات حزب الرابطة الإسلامية الخاصة بالضغط على النواب لتغيير ولائهم لكنه توقع في اجتماع عقد مؤخرا مع وسائل إعلام أجنبية أن مزيدا من النواب سينشقون. وقال إنه يعتقد أن مثل تلك الانشقاقات ستكون ضرورية لاكتساب موطئ قدم في البنجاب الذي كان معقلا لحزب الرابطة الإسلامية لفترة طويلة وتعود إليه 141 مقعدا من أصل 272 تطرح للتنافس المباشر من مقاعد البرلمان.

ويبدو أن القواعد التنظيمية التي تصدرها لجنة الانتخابات للحملات الانتخابية ستصبح ساحة المعركة المقبلة. وستمنع قواعد جديدة مقترحة أي فرد من انتقاد الجيش أو القضاء فيما سيحظر على سياسيين أيضا التحدث عما حققوه من إنجازات في الحكومة. وستضر تلك القواعد بلا شك بحزب الرابطة الإسلامية بالأساس إذ تتمحور حملته الانتخابية حول التركيز على مشروعات بنية تحتية كبرى والدفاع عن الحكم المدني.

الجيش والتطبيع السياسي

وفي هذا الشأن اشاد الجيش الباكستاني بالتطبيع السياسي الجاري في البلاد مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في تموز/يوليو المقبل، معربا عن ارتياحه الى المسار السياسي الحالي. والمعروف ان الجيش الباكستاني حكم البلاد نصف عدد السنوات التي اعقبت الاستقلال في اواخر الاربعينات عن بريطانيا، وهو متهم دائما بالتدخل في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الجيش الجنرال آصف غفور في مؤتمر صحافي "لا يوجد من هو اكثر سرورا من الجيش بعد ان اكمل البرلمان والحكومة مدتهما القانونية".

وكانت الحكومة الباكستانية نقلت سلطاتها الى سلطة تنفيذية انتقالية، وتزامن هذا الامر مع حل الجمعية الوطنية نفسها بعد ان عملت لخمس سنوات متتالية. وتسعى الرابطة الاسلامية الباكستانية الى العودة الى رئاسة الحكومة رغم الضربات التي تلقتها، وبينها اقالة وزير الخارجية خواجا آصف من منصبه في نيسان/ابريل الماضي بعد ادانته بخرق القوانين الانتخابية، واقالة زعيمها ورئيس الحكومة نواز شريف في تموز/يوليو بعد ادانته بالفساد. الا ان انصار شريف ينكرون صحة كل التهم الموجهة اليه، ويؤكدون انه ضحية مؤامرة دبرها الجيش الذي يكن شريف له العداء.

واضاف المتحدث الجنرال غفور "انها سنة انتخابية والاحزاب تتناحر بين بعضها البعض، الا ان عليها الا تورط الجيش في نزاعاتها". وهي المرة الاولى في التاريخ الباكستاني الحديث الذي شهد انقلابات عسكرية عدة، تتمكن فيها حكومتان مدنيتان من انهاء ولاية كاملة. وخلال سبعين سنة من تاريخ البلاد تمت اقالة ما لا يقل عن 15 رئيس حكومة، بدفع من الجيش في غالبية الاوقات. كما اتهم الجنرال غفور خلال مؤتمره الصحافي حركة حماية الباشتون بانها تتحرك بناء على اوامر من "اعداء باكستان". وتنشط هذه الحركة في مجال الدفاع عن الحقوق المدنية وتحظى بشعبية كبيرة. بحسب فرانس برس.

ومنذ مطلع السنة كثفت حركة حماية الباشتون تحركاتها عبر البلاد مطالبة بوقف الاعتقالات الاعتباطية وعمليات القتل التي تقوم بها قوات الامن ضد الباشتون. وهي تتهم الجيش بدعم بعض المجموعات المتطرفة. وسجلت في وقت سابق اعمال عنف بين ناشطين في هذه الحركة وانصار لحركة طالبان اوقعت قتيلين وعشرات الجرحى، بحسب مسؤول محلي. ووقع الحادث في شمال غرب باكستان على الحدود مع افغانستان حيث اكثرية السكان من الباشتون.

حكومة مؤقته

في السياق ذاته عينت باكستان كبير القضاة السابق ناصر الملك رئيسا مؤقتا للوزراء لحين إجراء انتخابات عامة في 25 يوليو تموز يتوقع أن تؤذن بثاني انتقال ديمقراطي للسلطة في الدولة المسلحة نوويا. والحكومة المؤقتة لا تتخذ عادة أي قرارات مهمة حتى يجري انتخاب حكومة جديدة لكن قد تضطر هذه الحكومة للعمل على دعم الاقتصاد مع تدهور توقعات الاقتصاد الكلي.

وجاء الإعلان على لسان رئيس الوزراء شاهد خاقان عباسي وفي فترة انعدام استقرار في البلاد على الصعيدين السياسي والاقتصادي. وينهي القرار جدلا استمر أسابيع بين حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز شريف الحاكم الذي ينتمي له عباسي والمعارضة. وقال عباسي للصحفيين وهو يجلس بجوار زعيم حزب الشعب الباكستاني المعارض سيد خورشيد أحمد شاه ”لا يمكن لأي باكستاني أن يعترض على هذا الاسم“.

وبخلاف آخر مرتين جرت فيهما انتخابات في باكستان حيث تعرضت البلاد للكثير من هجمات الإسلاميين المتشددين، تراجعت هجمات المتشددين خلال السنوات القليلة الماضية. لكن مزاعم تدخل مؤسسة الجيش القوية عادت بشدة قبل انتخابات يوليو تموز المقبلة إذ يتهم حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز شريف الدولة العميقة بالسعي لإضعافه. وينفي الجيش الذي حكم البلاد لنحو نصف تاريخها منذ الاستقلال عام 1947 أي تدخل في السياسة. بحسب رويترز.

وسيرأس الملك، الذي عمل أيضا كرئيس مؤقت للجنة الانتخابات في باكستان، حكومة تكنوقراط. وكان الملك اختيارا مفاجئا لمنصب رئيس الوزراء إذ قال شاه إن كبير القضاة السابق لم يكن الأوفر حظا عندما بدأ الحزب الحاكم والمعارضة مناقشة ستة مرشحين محتملين. وقال رضا أحمد رومي رئيس تحرير صحيفة ديلي تايمز الصادرة باللغة الإنجليزية إن الملك ”له سمعة جيدة“ على الساحة السياسية الأوسع. وأضاف ”ينظر إليه على أنه قاض محايد ليس له أي انتماء سياسي“.

تهم بالفساد

على صعيد متصل اعلنت هيئة مكافحة الفساد الباكستانية إنها وافقت على فتح تحقيق مع رئيس الوزراء السابق شهيد خاقان عباسي وسلفه نواز شريف فيما يتصل بمشروع مرفأ للغاز الطبيعي المسال. وتأتي هذه الأنباء بعد ايام من انتهاء فترة ولاية استمرت خمس سنوات لحزب (الرابطة الإسلامية-جناح نواز) الحاكم الذي أسسه شريف. وسلم الحزب السلطة لحكومة انتقالية لتسيير الأعمال حتى إجراء انتخابات يوم 25 يوليو تموز. ويأتي قرار مكتب المساءلة الوطني، المتعلق بمرفأ لم يحدد اسمه، ضمن مبادرة جديدة تستهدف كبار الساسة في البلاد.

وقال المكتب إن خزانة الدولة تكبدت خسائر بمليارات الروبيات وطلب التحقيق مع عباسي وشريف وغيرهم لمنحهم عقدا مدته 15 عاما في مرفأ الغاز المسال ”لشركة من اختيارهم في انتهاك للقواعد واستغلال لسلطاتهم“. ولم يكشف المكتب أي واحد من مرفأين للغاز المسال اكتمل العمل فيهما هو المعني في التحقيق. ويجري العمل حاليا لتشييد عدة مرافيء أخرى لاستقبال ناقلات الغاز الطبيعي المسال. بحسب رويترز.

وقال عباسي، الذي خرج من السلطة وهو رئيس للوزراء، إنه ليس على علم بالتحقيق وإن أحدا لم يتصل به. وكان عباسي وزيرا للبترول أثناء تولي شريف منصب رئيس الوزراء، وأشرف على تحرك باكستان نحو البدء في مشروعات الغاز الطبيعي المسال بعد أن وصل حزبه للسلطة في انتخابات عام 2013. وقال عباسي إنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن عمل وزارة البترول نظرا لأن شريف ”لم تكن له مسؤولية مباشرة عن عمل الوزارة“.

تواجه العديد من الشخصيات البارزة في حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية – جناح نواز شريف دعاوى قضائية في المحاكم في سلسلة من الاتهامات الموجهة ضدهم. ومن بينهم شريف نفسه الذي قد تصدر بحقه عقوبة بالسجن لمدة 14 عاما قبل التصويت في محاكمة بتهم فساد يصفها بأنها ”حملة تشهير“ فيما يواجه عزيز، وزير الخصخصة السابق، اتهامات بازدراء المحكمة قد تمنعه من الترشح في الانتخابات. ونفت الجهات القضائية استهداف أو محاباة أي حزب سياسي ورفضت مزاعم من حزب الرابطة الإسلامية بالتواطؤ مع الجيش لإضعافه.

اوامر وتحقيقات

من جانب اخر قرر الجيش الباكستاني منع رئيس الاستخبارات الأسبق من السفر خارج البلاد، في إجراء غير مسبوق اثر مشاركته في كتاب مثير للجدل مع الرئيس الأسبق لاستخبارات الخصم التاريخي، الهند. ووضع اسم الفريق المتقاعد اسد دوراني، الذي ترأس جهاز الاستخبارات الداخلية بين عامي 1990 و1992، على قائمة المنع من السفر، حسب ما أفاد المتحدث باسم الجيش.

ويواجه دوراني انتقادات لاذعة واتهامات بافشاء اسرار بعد ان شارك في صياغة كتاب مثير للجدل بعنوان "سجلات الجاسوس ... ووهم السلام" مع ايه. اس. دولت الرئيس الأسبق لوكالة البحوث والتحليل في الاستخبارات الهندية. ويستند الكتاب إلى سلسلة نقاشات بين دوراني ودولت مع الصحافي اديتيا سنحه بخصوص موضوعات متنوعة بينها ملفات افغانستان وكشمير والعلاقات المتوترة بين الهند وباكستان.

واتهمت الولايات المتحدة جهاز الاستخبارات الداخلية في باكستان مرارا بدعم مسلحين في باكستان خصوصا طالبان. وهي اتهامات تنفيها اسلام اباد. واقترب دوراني مما يعتبر خطا أحمر في بلاده بانتقاده الجيش الواسع النفوذ، خصوصا مسألة استخدام وكلاء في النزاعات الاقليمية. والجيش هو اقوى مؤسسة في باكستان وحكم البلاد لنحو نصف تاريخها بعد الاستقلال ويحظى بحصانة كبيرة.

ويرجح الكتاب المثير للجدل ايضا أن تكون السلطات الباكستانية علمت بمكان اختباء اسامة بن لادن، وهو موضوع حساس للغاية بالنسبة للجيش، كما قد تكون ابلغت الولايات المتحدة معلومات ادت الى مقتله عام 2011. واستدعي دوراني للحضور الى مقر الجيش في وقت سابق بسبب "خرقه قواعد السلوك المطبقة على كل العسكريين العاملين والمتقاعدين" من خلال الاقوال المنسوبة له في الكتاب. ولم يوضح الجيش تحديدا ما يثير انزعاجه في الكتاب. بحسب فرانس برس.

واعلن الجيش لاحقا فتح تحقيق قضائي في خرق دوراني ووضعه على قائمة المنع من السفر، ما يشكل سابقة بالنسبة لرئيس استخبارات سابق في باكستان. ويأتي منع دوراني من السفر بعد من تعرض رئيس الوزراء السابق نواز شريف لانتقادات حادة بسبب تصريحات رجحت مشاركة مسلحين من باكستان في اعتداءات بومباي في العام 2008. وأسفرت اعتداءات بومباي عن سقوط 166 قتيلا ووضعت الهند وباكستان الخصمين النوويين على حافة الحرب. وانتقد مجلس الأمن القومي الباكستاني آنذاك تصريحات شريف "المغلوطة". وأطاحت المحكمة العليا شريف من منصبه، ويقول شريف وأنصاره باستمرار إنهم ضحية مؤامرة حاكها الجيش والمحكمة لتدمير حزبه.

الى جانب ذلك أمر رئيس المحكمة العليا في باكستان بفتح تحقيق حول مذبحة في مدرسة قتل فيها أكثر من 150 شخصا في العام 2014 في أكثر الاعتداءات الارهابية دموية في تاريخ البلاد، على ما أفادت السلطات. ودعا أقارب الضحايا ومعظمهم من الأطفال، مرارا الى محاسبة مسؤولي الأمن والاستخبارات على تقصيرهم الذي سمح لمسلحي طالبان باقتحام المدرسة التي يديرها الجيش في مدينة بيشاور في شمال غرب البلاد في 16 كانون الأول/ديسمبر 2014.

ولم يسبق محاسبة أي مسؤول في الحكومة أو الجيش في باكستان حول اخفاقات أمنية. وانتقاد الجيش الباكستاني واسع النفوذ، خصوصا عملياته المرتبطة بمكافحة الارهاب، يعد خطاً أحمر. وأمر رئيس المحكمة العليا القاضي ميان ثاقب نزار بتشكيل لجنة قضائية للتحقيق في الاعتداء خلال جلسة استماع قضائية في بيشاور، حسب ما أفاد عبد اللطيف يوسف ظاي المدعي العام لمنطقة خیبر بختونخوا. وتابع أن القاضي الكبير حدد فترة شهرين للانتهاء من التحقيق.

ولم تقدم السلطات تفسيرا رسميا لتوقيت فتح التحقيق في الحادث الذي وقع قبل أربع سنوات. واعربت أسر الضحايا عن رضاها وسعادتها للاعلان غير المتوقع، واجهش بعضهم بالبكاء فرحا. ويأتي الاعلان عن التحقيق بعد تحسن كبير في الأوضاع الأمنية في ارجاء البلاد في اعقاب عدة عمليات عسكرية ناجحة للجيش استهدفت معاقل المتطرفين. وقتل العقل المدبر للمذبحة المروعة في هجوم بطائرة مسيّرة في العام 2017، حسب ما ذكرت حركة طالبان التي تبنت الاعتداء. واعلنت باكستان أنها أعدمت أربعة أشخاص على الاقل تقول إنهم متورطون في الاعتداء، رغم أن طبيعة دورهم في المذبحة لم يتم الكشف عنها علنا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

7