تتزايد المخاوف في العديد من الدول الأوروبية من تصاعد الهجمات الارهابية لتنظيم داعش الارهابي، الذي يسعى وبحسب بعض المراقبين الى تفيذ هجمات انتقامية داخل اوروبا، حيث تراقب دوائر الأمن والاستخبارات الاوروبية بقلق كبير تلك التهديدات التي تزايدت مع عودة المقاتلين الأجانب المنضمين إلى صفوف تنظيم داعش إلى بلدانهم الأصلية بعد الهزائم المتتالية التي تكبدها في سوريا والعراق وسط مخاوف من ظهور جديد للتنظيم بفضل الاختراقات الأمنية التي تقف وراءها الذئاب المنفردة.

وحذر مدير مكافحة الإرهاب بالمعهد الأوروبي ميجيل انخيل باياستيروس في وقت سابق من "ظهور جديد" لتنظيم داعش، مؤكدا أن المؤشرات الحالية ترجح نمو لافت للإرهاب في أوروبا خلال السنوات العشر المقبلة بسبب ما أسماه بـ"الجيل الثاني" لتنظيم داعش والذى ستشكل الذئاب المنفردة نواته الرئيسية. وأشار باياستيروس في حوار مع صحيفة "إسبانيول" الإسبانية، إلى أن مدريد خرج منها 213 للانضمام لصفوف تنظيم داعش، فيما بلغت حصيلة فرنسا من الدواعش 1500 شخص، مقابل ألف بريطانى انضموا لصفوف التنظيم الإرهابي، موضحا أن 20% من إجمالي هذا العدد عاد مجددا إلى أوروبا .

وحذر تقرير أوروبي سابق ايضا من وجود 50 ألف متطرف على الأراضي الأوروبية 70% منهم في بريطانيا وحدها، وكشف التقرير، الذي أعده المنسق الأعلى لشئون مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، جيل دي كريشوف وكما نقلت بعض المصادر، أن 3 آلاف من هؤلاء يمثلون مصدر قلق لجهاز الاستخبارات الداخلي البريطاني "أم آي 5"، بينما يتم اقتفاء أثر 500 آخرين بشكل مستمر. وقد ألقى التقرير مزيدا من الضوء على قضية العائدين من داعش، التي باتت تسبب صداعا للمراقبين بسبب خطورة القضية وغموض، في ظل ما يشهده تنظيم داعش الإرهابي من تراجع ميداني، اعتمد عناصر التنظيم تكتيكات هجومية مختلفة تلائم الوضع الجديد بعد التضييق عليه أمنيا في كافة دول العالم فبدأ عناصره في التركيز على الهجمات التي قد لا يستطيع اعتى جهاز أمني أن يمنعها دون ان يكون لديه معلومات مسبقة أو قرائن خاصة بتلك الأنشطة الإرهابية، حيث تعتمد الهجمات على ادوات غير قتالية بالأساس كالدهس بالسيارات والشاحنات والطعن بسكاكين المطبخ وغيرها من الهجمات التي يصعب كشفها قبل وقوعها مالم تكن الأجهزة الأمنية على قدر عالي جدا من اليقظة والاستعداد.

وكان التنظيم الإرهابي، قال في رسالة وجهها لمن أسماهم بالصليبيين، إن الحرب معهم لم تبدأ بعد، وأنهم قادمون لقطع رقابهم على حد تعبير الرسالة، وأن هناك الآلاف من الجنود مستعدون في الدول الغربية لتنفيذ هذه الهجمات. وكان تقرير لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حذر من أن عودة الإرهابيين فى تنظيم "داعش" وغيره إلى بلادهم من مناطق الصراع الدائر في سوريا والعراق تهدد السلام والأمن العالميين.

قلق بريطاني

وفي هذا الشأن قال أندرو باركر رئيس جهاز المخابرات الداخلية البريطاني (إم.آي 5) إنه يتعين على بريطانيا والاتحاد الأوروبي تعزيز روابط الأمن بعد خروج لندن من التكتل لإحباط هجمات متشددي تنظيم داعش والتصدي لمحاولات روسيا ”الخبيثة“ لإلحاق الضرر بالديمقراطيات الغربية. وتسعى بريطانيا بصفتها إحدى القوى الرائدة في أوروبا في مجال المخابرات إلى معاهدة أمنية جديدة مع الاتحاد لضمان مواصلة اطلاعها على أسرار الدول الكبرى في التكتل فيما تسعى لندن إلى إبرام اتفاق أوسع للخروج.

وفي أول كلمة يلقيها رئيس لجهاز المخابرات الداخلية البريطاني (إم.آي 5) خارج بريطانيا، قال باركر خلال اجتماع استضافته المخابرات الداخلية الألمانية في برلين إن متشددي تنظيم داعش يخططون ”لهجمات أكثر تدميرا وتعقيدا“. وأضاف باركر أن بلاده من المقرر أن تخرج من الاتحاد الأوروبي العام المقبل لكن أجهزة المخابرات الثلاث في بريطانيا، وهي المخابرات الداخلية (إم.آي 5) والمخابرات الخارجية (إم.آي 6) ومقر الاتصالات الحكومية، تتفق في أنها تريد مواصلة التعاون مع الدول الأعضاء في التكتل.

وقال باركر ”ينبغي ألا نجازف بفقد القدرة أو إضعاف الجهود الجماعية على مستوى أوروبا“ مضيفا أنه يأمل في التوصل إلى اتفاقية أمنية شاملة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي لما بعد الخروج. وتابع ”لا أمارس السياسة لكن الترتيبات السياسية والقوانين والمعاهدات هي بالطبع التي تسمح أو تحد مما يمكن أن نفعله معا كوكالات تحمي بلادنا وأوروبا“. وتأسس جهاز المخابرات الداخلية البريطاني عام 1909 لمكافحة التجسس الألماني قبل الحرب العالمية الأولى ومهمته حماية الأمن القومي البريطاني لذا يقود مع الشرطة جهود التصدي لهجمات المتشددين.

وتعرضت بريطانيا لأربع هجمات دامية شنها متشددون العام الماضي وراح ضحيتها 36 شخصا وذلك في أعنف سلسلة اعتداءات منذ تفجيرات لندن في يوليو تموز 2005. ومن بين هذه الهجمات تفجير مانشستر الذي وقع في 22 مايو أيار خلال حفل غنائي وأسفر عن سقوط 22 قتيلا. وقال باركر إن بريطانيا أحبطت 12 مخططا منذ مارس آذار 2017 ليرتفع بذلك عدد الهجمات التي أحبطتها البلاد منذ 2013 إلى 25. وأشاد باركر أيضا بمجموعة مكافحة الإرهاب التي تضم كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وعددها 28 دولة، وسويسرا والنرويج مشيرا إلى تبادل معلومات المخابرات فيما بينها.

وإلى جانب خطر الإسلاميين المتشددين بما في ذلك تنظيم داعش وصف باركر روسيا بأنها دولة معادية تسعى لتقويض الغرب لكنه قال إن مشكلته ليست مع الشعب الروسي وإنه درس اللغة الروسية يوما ما. وذكر باركر أن روسيا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين سعت لاستعادة نفوذها الذي فقدته بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 وذلك من خلال ”أعمال عدوانية وخبيثة“ لجيشها وأجهزة مخابراتها. وأشار المسؤول البريطاني إلى ضم روسيا لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا عام 2014 وما وصفه بالتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية والفرنسية ومحاولة انقلاب في الجبل الأسود وهجمات إلكترونية في الغرب قائلا إنها أمثلة على ما وصفه بسلوك الكرملين غير المقبول. وقال ”وبدلا من أن تصبح دولة عظيمة محترمة تجازف بالتحول إلى منبوذة معزولة بشكل أكبر“. بحسب رويترز.

وقال هانز-جيورج ماسن رئيس المخابرات الداخلية الألمانية إن موسكو تقف وراء سلسلة هجمات إلكترونية نفذتها جماعة للتسلل الإلكتروني تعرف باسم (إيه.بي.تي28). وأوضح باركر أن روسيا بثت معلومات مغلوطة على نطاق واسع في محاولة لإحداث انقسام في الغرب. وقال ”يبدو أن الكذب بوجه مكشوف والسخرية من المنتقدين هو السائد“.

1300 فرنسي

الى جانب ذلك كشفت دراسة أجراها المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، أن فرنسا في طليعة بلدان القارة الأوروبية تعرضا للهجمات الإرهابية منذ 2004، مضيفة أن عددا هاما من الجهاديين سيتم إطلاق سراحهم من السجون الفرنسية بحلول 2022 دون أن تعلم السلطات القضائية والأمنية كيف ستتعامل معهم. وأضافت التسريبات الأولية لهذه الدراسة أن حوالي 1300 شاب فرنسي التحق بالجماعات الإرهابية التي تقاتل في العراق وسوريا، فيما عاد من هذه المناطق 323 مسلحا من بينهم 68 قاصرا.

وتطرقت الدراسة إلى السير الذاتية لـ137 شخصا من بينهم ست نساء تمت إدانتهن من قبل القضاء الفرنسي في قضايا تتعلق بالإرهاب بين 2004 ونهاية 2017، مشيرة إلى أن غالبية المتورطين من ذوي التأهيل الدراسي ضعيف المستوى ويعانون وعائلاتهم من الفقر ولديهم علاقات وطيدة مع بلدان شمال أفريقيا ودول منطقة الساحل. وبينت الدراسة أن 47 بالمئة من بين 137 شابا أدينوا في قضايا إرهابية، لا يملكون أي شهادة دراسية، فيما حصل 24 بالمئة منهم على شهادة الباكالوريا و3 بالمئة على شهادة ليسانس و1 بالمئة على شهادة الدكتوراه.

وكشفت الدراسة أيضا أن العمر المتوسط لهؤلاء الشبان الذين أدينوا بقضايا تتعلق بالإرهاب لا يتعدى 26 سنة، ومعظمهم يتحدرون من عائلات فقيرة ويعيشون في الضواحي الباريسية وفي بعض الأحياء الشعبية بالعاصمة الفرنسية، فيما يعيش آخرون في شمال البلاد مثل ليل وبعض المدن الواقعة قرب الحدود مع بلجيكا. أما في الجنوب الفرنسي، فالغالبية منهم يتمركزون في مدينتي مرسيليا ونيس والمناطق المجاورة لها.

وفيما يخص الدخل المالي الفردي للمتورطين في قضايا الإرهاب، فالدراسة تبين أن المعدل لا يتجاوز 1000 يورو شهريا، باستثناء بعض الجهاديين الذين يملكون أموالا كبيرة بسبب انخراطهم في تجارة المخدرات وعمليات تبييض الأموال. والجدير بالذكر أن الراتب المتوسط في فرنسا هو 1498 يورو في الشهر. من جهة أخرى، رفعت الدراسة الستار عن سبل تمويل العمليات الإرهابية، وهي: التمويل عبر المنظمات الجهادية نفسها مثل "القاعدة" وتنظيم "داعش"، أو عن طريق المتعاطفين مع العمليات الجهادية، التمويل الخاص، سرقة الأموال وبيع المخدرات، وأخيرا التمويل العائلي غير المباشر أي الأموال التي تقدمها بعض العائلات لأولادها دون العلم أنها تسخر للقيام بعمليات إرهابية، أو ما يسميه محررو الدراسة بـ"الجهاد الرخيص".

وأضافت الدراسة أن من بين 137 جهاديا تمت دراسة سيرهم الذاتية، فإن 90 منهم فرنسيين و29 من ذوي الجنسيات المزدوجة (14 فرنسيا من أصول مغاربية و10 من أصول جزائرية و5 من أصول تونسية) إضافة إلى 11 أجنبيا (بينهم 3 من المغرب، 3 من تونس، 3 من الجزائر، هندي واحد وباكستاني واحد). من ناحية أخرى، أظهرت الدراسة أن عددا كبيرا من الجهادين الذين سجنوا في سنوات 2000 قضوا أوقاتا طويلة في بعض الدول العربية والإسلامية على غرار اليمن والسعودية ومصر وموريتانيا، وذلك بهدف تعلم القرآن أو اللغة العربية.

أما فيما يتعلق بمراحل التشدد الديني، فالدراسة تؤكد أن هناك شبان تطرفوا بين عشية وضحاها وآخرون احتاجوا إلى عدة سنوات قبل أن يتحولوا إلى جهادين، مضيفة أن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ليسوا الوسيلة الوحيدة التي ساعدتهم على التشدد، بل هناك وسائل أخرى مثل العلاقات الشخصية التي تربط بين المتطرفين أو الجهادين. بحسب رويترز.

وخلصت الدراسة إلى أن الشبان الذين يتحدرون من عائلات مهاجرة أو أولئك الذين يعيشون في الضواحي الفرنسية دون عمل وفي أحياء نسبة الفقر والبطالة فيها مرتفعة هم المرجحون للانخراط في جماعات متطرفة، موضحة في الوقت نفسه أن معالجة هذه الظاهرة (أي التطرف) لا تمر فقط عبر الحل الأمني أو استخدام العنف ضد المتطرفين، بل عبر عمليات توعوية واسعة النطاق وطويلة الأمد.

حرب على النساء

ذكرت وسائل إعلام محلية أن رجلا مغربيا أبلغ محكمة في فنلندا بأنه كان ”في حرب على النساء“ عندما قتل امرأتين طعنا وأصاب ثمانية أشخاص آخرين في مدينة توركو الفنلندية العام الماضي. وتحدث عبد الرحمن بوعنان، الذي كان في ذلك الوقت طالب لجوء يبلغ من العمر 22 عاما، في محكمة جزئية حيث تجرى محاكمته في اتهامات بالقتل والشروع في القتل ”بنية الإرهاب“.

وقال بوعنان للمحكمة إنه زار مسجدا قبل الهجوم وأعد تسجلا مصورا لنفسه تحدث فيه عن الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد سوريا والقتال من أجل تنظيم داعش. وقال إنه فقد السيطرة على نفسه عندما بدأ الهجوم في السوق. ونقل عنه الموقع الإلكتروني لصحيفة هلسينجين سانومات قوله عبر مترجم ”شعرت حقا كما لو كان يجري التحكم في عن بعد... الفكرة كانت أن أستمر في الهجوم ما دام يسقط أشخاص“.

وأسفر الهجوم عن مقتل امرأتين وإصابة ست أخريات. وأصيب رجلان بجروح أثناء محاولاتهما مساعدة النساء. وأوقفت الشرطة الهجوم بإطلاق النار على ساق بوعنان. وخلص تقرير الطب النفسي إلى أن بوعنان مسؤول جنائيا عن الهجوم. وقالت الشرطة إنه عمل بشكل منفرد إذ اعتبر نفسه أحد جنود داعش. ولم يعلن التنظيم مسؤوليته عن الهجوم. كما نقلت الصحيفة عنه قوله ”كان هدفي ضرب النساء لا الرجال... كنت في حرب علي النساء“. بحسب رويترز.

وأظهرت تحقيقات الشرطة أن بوعنان تحول إلى التطرف قبل الهجوم بفترة وجيزة وكان طلبه اللجوء قوبل بالرفض. والواقعة هي الأولى المرتبطة بالإرهاب التي تشهدها فنلندا. ويطالب الادعاء بالحكم عليه بالسجن المؤبد وهو ما يعني في فنلندا السجن 12 عاما. واعترف بوعنان بتنفيذ الهجوم لكن محاميه نفى وجود نية الإرهاب وراء الهجوم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0