د. احمد عدنان عزيز/كلية العلوم السياسية جامعة بغداد

 

يقتضي البحث عن امكانية بناء فكر سياسي معتدل في العراق، البحث عن استشراف رؤية سياسية فكرية تاريخية تحليلية لمباني هذه الفكر وقيامه وبناءه في العراق بعد عام 2003، وخصوصا بعد الانسحاب الامريكي منه، وحدوث ثورات الربيع العربي ودخول داعش الى العراق وسوريا.

كان من المفترض ان يكون التحول الديمقراطي في العراق مسهما في تعزيز امكانيات بناء فكر سياسي معتدل وسطي متكامل، لكن فرضيات وضرورات هذا التحول سواء كان خيار ام حتمية، فرض مشاهد تراجع وانكسار في فرضيات تعزيز الاعتدال السياسي كفكر راسخ بالتجربة السياسية العراقية تنعكس على المجتمع العراقي وتعزز ثقافة الاعتدال والتعايش بدل نمط العنف ومنهج التطرف.

تنطلق فرضية البحث من من تساؤل مفاده: هل بناء فكر سياسي معتدل وسطي في العراق خيار ام ضرورة؟ وهل هو مسؤولية النخب السياسية ام الوعي الجمعي الشعبي ام الاثنين معا؟.

بعبارة اخرى هل ان الديمقراطية والسلوك السياسي للنخب، تعد ثقافة راسخة في قيم الوجدان النخبوي والجمعي العراقي ام هي الية مؤقتة وممارسة مشوهة تعكس تشظي امكانية بناء هذا الفكر؟

الفكر السياسي المعتدل وبعيدا عن المداخل النظرية والمفاهمية هو من اهم مستلزمات الاستقرار والتوازن في الحياة الاجتماعية والسياسية وهي اخص خصائص منهج الاسلام في الفكر والحياة والنظر والممارسة والتطبيق والمعايير والاصول.

والاعتدال منهج فكري وعملي يرتكز على التفكير بعقلانية وطرح حلولا واقعية ومعقولة تأخذ بعين الاعتبار هواجس وشجون جميع الأطراف المؤسسة للمجتمع، وهو التفكير بعقلانية من دون شطط أو غلو أو تعصب، فهي الشجاعة بخلاف التهور والجبن.

ان الاعتدال، هو السبيل للوصول إلى شاطئ الأمان، عبر منهج الواقعية في السياسة دون ابتذال، واليسر في الدين دون تخلّ، والعدل ولو بالقول حين يستحيل الفعل.

إن الاعتدال هو الوسطية الناظمة لمعادلات العيش الواحد وتوازنات الحكم في الدولة والضامن الحقيقية للوحدة الوطنية.

ان اهم متطلبات الاعتدال في المجال السياسي، نقل التجربة السياسية من مرحة الشعارات الى مرحلة البرامج ومن فكر المواجهة والتدمير الى فكر الاصلاح والتغيير والاسهام في تقديم صورة عملية لإمكانية اقتران الممارسة السياسية والحزبية بالمبادئ والقيم في زمن ساد فيه الاعتقاد بانهما نقيضان لا يجتمعان.

هذه الدلالات هي مفتاح تصورات البحث عن دلالات بناء فكر سياسي معتدل في العراق بعد التحول السياسي الذي شهده اثر تغيير النظام الشمولي السابق والتحول نحو، فرضيات ومسارات الديمقراطية.

لذلك سنعالج البحث بثلاثة محاور:

يتناول المحور الاول: مقومات الفكر السياسي المعتدل في العراق، والتي تتمثل في بادئ الامر مدخل تاريخي ظرفي يمثل خلفية للعقلية السياسية العراقية، من خلال قراءة هذا العقل، هل كانت مساراته واتجاهاته وسلوكياته التاريخية باحتكاك وتفاعل مع هذا الفكر من حيث الممارسة ام لا؟ ثم نلج في قراءة واستعراض تلك الممارسة التي شهدها العقل السياسي العراقي بعد عام 2003، هل تلك الممارسة وهذا الاحتكاك شكل مرحلة تواصل ام مدخل جديد في سلوكيات تلك الثقافة وهذا العقل؟ واذا كان كذلك ماهي امكانات ترسيخ هذا المدخل في هذا العقل وهل سيتبلور ام سينحسر؟

اما المحور الثاني: نتناول فيه معوقات بناء فكر سياسي معتدل في العراق، وتأتي تلك القراءة بشكل متضاد ومتناقض مع المحور الاول في كيفية طرح التساؤلات والتوصل الى الاستنتاجات والنتائج بنفس النسق الفكري والعقلي والتاريخي والسلوكي الممارس حاليا.

اما المحور الثالث والاخير فيتناول استشراف لواقع ومستقبل بناء الفكر السياسي المعتدل في العراق، من خلال الربط بنتائج وقراءات المحورين الاول والثاني، ومن خلال ربط ميكانزمات الفكر الديمقراطي المتمثلة بالحرية والفردية والعقلانية وغيرها التي ذكرتها سابقا.

* ملخص بحث مقدم الى مؤتمر الاعتدال في الدين والسياسة الذي يعقد بمدينة كربلاء المقدسة في 22-23/3/2017، والذي ينظم من قبل مركز الدراسات الاستراتيجية-جامعة كربلاء، ومؤسسة النبأ للثقافة والاعلام، ومركز الفرات للتنمية للدراسات الاستراتيجية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0