يفتح الاتفاق النووي الأميركي السعودي الباب أمام مرحلة جديدة في البرنامج النووي للمملكة، ولا سيما مع احتمال السماح بتخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، بما قد يدفع دولًا أخرى في الشرق الأوسط إلى المطالبة بقدرات مماثلة. ويطرح إنشاء بنك إقليمي للوقود النووي في السعودية، بوصفه خيارًا يلبّي الاحتياجات النووية المدنية، ويعزز...
تدخل منطقة الخليج مرحلة نووية جديدة لم يعد السؤال فيها متعلقًا بما إذا كانت السعودية ستتقدم في مسارها النووي، بل بكيفية إدارة هذا المسار من دون إشعال سباق تسلح نووي إقليمي. وفي هذا المقال المنشور في مجلة «فورين أفيرز»، يرى الباحث يوئيل غوزانسكي أن الاتفاق النووي الأميركي–السعودي الأخير يفتح أسئلة حساسة حول تخصيب اليورانيوم، والسيادة السعودية على دورة الوقود النووي، ومستقبل نظام عدم الانتشار في الشرق الأوسط. ويقترح الكاتب بديلًا يقوم على إنشاء بنك إقليمي للوقود النووي على الأراضي السعودية يخضع لإدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يسمح بتلبية الاحتياجات النووية المدنية للسعودية ودول المنطقة من دون فتح الباب أمام برامج تخصيب وطنية قد تتحول لاحقًا إلى أساس لسباق نووي إقليمي.
ويرى الكاتب في مقاله:
منذ الإعلان عنه في 22 تموز/يوليو، أثار الاتفاق النووي الأميركي–السعودي قلق خبراء منع الانتشار النووي. فهذا الاتفاق الممتد لثلاثين عامًا سيفتح المجال أمام الشركات الأميركية لتطوير البنية التحتية النووية للمملكة، لكنه قد يسمح أيضًا للسعودية بالمضي في تخصيب اليورانيوم على أراضيها. وعلى الرغم من أن الاتفاق لا يزال قيد مراجعة الكونغرس، فإنه أثار بالفعل مخاوف من أن يؤدي إلى إضعاف ما يُعرف بـ«المعيار الذهبي» الأميركي، أي المتطلبات الصارمة التي تفرضها واشنطن على شركائها النوويين، ومن ثم تشجيع دول أخرى في الشرق الأوسط على المطالبة بقدرات مماثلة.
وزاد من حالة عدم اليقين إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد يوم واحد من إعلان الاتفاق، أن شروطه «مرهونة بالكامل» بتطبيع السعودية علاقاتها مع إسرائيل عبر الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، كما أصر على أنه «لن يكون هناك تخصيب». ولم يكن أي من هذين الشرطين، على ما يبدو، واردًا في الإعلان الأصلي. وفي الوقت نفسه، أثارت تقارير عن وجود رسائل جانبية سرية ملحقة بالاتفاق المزيد من الأسئلة. ومن دون معرفة مضمون هذه الرسائل، يستحيل تقييم التداعيات الحقيقية للاتفاق.
لكن بصرف النظر عن الشروط التي يتضمنها الاتفاق، فإنه يجعل أمرًا واحدًا واضحًا تمامًا: السؤال المركزي لم يعد ما إذا كانت السعودية ستتقدم في المسار النووي، بل كيف يمكن إدارة سعيها إلى امتلاك الطاقة النووية من دون إشعال سباق تسلح نووي.
فالسعودية باتت بالفعل في المراحل النهائية من استكمال مفاعل أبحاث منخفض القدرة صُمم في الأرجنتين، كما أفادت تقارير بأنها تلقت عروضًا من المؤسسة النووية الوطنية الصينية، وشركة كهرباء فرنسا، وشركة «روساتوم» الروسية، ومؤسسة كوريا للطاقة الكهربائية، لبناء محطتين للطاقة النووية. وعلى الرغم من أن المملكة تعمدت تأخير اتخاذ القرار النهائي بشأن هذه العروض أثناء تفاوضها مع الولايات المتحدة، فإن المسؤولين السعوديين مصممون على المضي قدمًا في البرنامج النووي في أقرب وقت ممكن.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن الأمر يجب أن ينتهي بأزمة. فبدلًا من مساعدة الرياض على جعل تخصيب اليورانيوم مشروعًا وطنيًا، والسماح لها بالمضي منفردة في مجال الطاقة النووية، تمتلك إدارة ترامب خيارًا آخر أفضل: ينبغي للولايات المتحدة بناء إطار إقليمي لتخصيب اليورانيوم من خلال إنشاء بنك إقليمي للوقود النووي على الأراضي السعودية.
ولن تؤدي مثل هذه الآلية إلى تقليل مخاطر الانتشار النووي فحسب، بل ستوفر أيضًا مزايا جيوسياسية واقتصادية كبيرة لكل من الولايات المتحدة والمنطقة. وإذا أخفقت واشنطن في بحث هذا البديل، فقد تجد نفسها تسهّل ظهور برامج وطنية متعددة لتخصيب اليورانيوم في أنحاء الشرق الأوسط، بما يدفع نحو منافسة نووية إقليمية سيكون احتواؤها لاحقًا أصعب بكثير من منعها منذ البداية.
التساهل مع الرياض
يمتلك خبراء منع الانتشار النووي أسبابًا تدفعهم إلى التعامل بجدية مع النوايا السعودية. ففي عام 2018، حذّر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من أنه إذا امتلكت إيران سلاحًا نوويًا فإن السعودية ستحذو حذوها. ثم دخلت السعودية، في أيلول/سبتمبر 2025، في اتفاق دفاع مشترك مع باكستان المسلحة نوويًا.
ورغم أن الاتفاق لم يذكر الأسلحة النووية، فإنه عزز حالة الغموض الاستراتيجي المحيطة بالعلاقة الباكستانية–السعودية، كما يمثل تذكيرًا بأن الرياض تمتلك خيارات أمنية بديلة إذا فقدت الثقة بالمظلة النووية الأميركية.
وعلاوة على ذلك، بدا أن الولايات المتحدة خففت تدريجيًا موقفها من التوجه النووي السعودي. ففي السنوات السابقة، أصرت واشنطن على أن تتخلى السعودية بصورة دائمة عن تخصيب اليورانيوم. لكن خلال إدارة بايدن، بحثت الولايات المتحدة إمكانية إنشاء منشأة تخصيب على الأراضي السعودية تكون مملوكة للولايات المتحدة وتديرها واشنطن، وذلك في إطار صفقة أوسع لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.
وعلى الرغم من أن المفاوضات تعطلت بسبب هجمات حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ولم تسفر قط عن اتفاق نهائي، فإن إدارة ترامب تبدو الآن وكأنها ذهبت إلى أبعد من ذلك.
فإلى جانب فتح الطريق أمام إمكانية التخصيب السعودي، لا يُلزم اتفاق تموز/يوليو السعودية بتبني «البروتوكول الإضافي» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنح الوكالة سلطات موسعة للتفتيش والتحقق من أجل ضمان بقاء المواد والأنشطة النووية مخصصة حصريًا للأغراض السلمية.
وفي ظل افتقار الملف النووي السعودي إلى الشفافية، فإن بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم داخل المملكة ينطوي بالتالي على خطر إمكان تأميم المنشأة أو تحويلها إلى الاستخدام العسكري في أثناء إحدى الأزمات.
وفي الوقت الراهن، من الأفضل النظر إلى اتفاق إدارة ترامب باعتباره إطارًا أكثر من كونه تسوية نهائية. فهو يترك المسألة المركزية المتعلقة بتخصيب اليورانيوم السعودي ومتطلبات منع الانتشار من دون حل، كما أدى بالفعل إلى نشوب معركة سياسية جديدة في واشنطن بشأن مستقبل السياسة الأميركية لمنع الانتشار النووي.
ونتيجة لذلك، من غير المرجح أن يُنفذ الاتفاق بصيغته الحالية من دون مفاوضات إضافية أو تدقيق من جانب الكونغرس.
السيادة.. ولكن بضمانات
لفهم السبب الذي يجعل الولايات المتحدة بحاجة إلى التفكير في ترتيب مختلف مع السعودية، من الضروري إدراك أن قضية تخصيب اليورانيوم لا تزال في صلب المفاوضات.
ويوضح تطور الخطاب العلني لإدارة ترامب هذه المسألة. فبعد زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أصر وزير الطاقة كريس رايت على أن الاتفاق «لا يتعلق بالتخصيب». ومع ذلك، يبدو أن إطار تموز/يوليو 2026 يترك الباب مفتوحًا أمام إمكانية امتلاك السعودية قدرة مستقبلية على التخصيب.
وسواء كان ذلك يعكس تحولًا جوهريًا في السياسة أو مجرد رسائل متناقضة، فإنه يبرز مدى غياب الوضوح بشأن أحد أكثر بنود الاتفاق أهمية من حيث تداعياته.
وبالنسبة إلى الرياض، لا تمثل الطاقة النووية المدنية مجرد استجابة لمتطلبات الطاقة المستقبلية أو عنصرًا من عناصر سياسة المناخ، بل هي جزء مما تعتبره المملكة قضية أوسع ترتبط بالسيادة والمكانة والتوازن الاستراتيجي.
وتؤثر هذه القضايا بصورة مباشرة في الطريقة التي تحدد بها السعودية مدى استعدادها للالتزام بنظام معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وتتمثل السمة الأساسية التي تميز النموذج السعودي في رفض المملكة التخلي عن المكونات الحساسة لدورة الوقود النووي، وفي مقدمتها تخصيب اليورانيوم، لمصلحة ملكية أو سيطرة متعددة الأطراف.
وتصر المملكة على أن يبقى التخصيب قدرة وطنية سيادية بدلًا من أن يكون جزءًا من ترتيب متعدد الأطراف لدورة الوقود يخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبذلك، يقوم المنطق السعودي على إبقاء الخيارات النووية مفتوحة والحفاظ على حرية الحركة المستقبلية.
وفي الوقت نفسه، أدت الحوارات الموازية التي تجريها الرياض مع شركاء نوويين محتملين آخرين، ومن بينهم الصين، إلى سنوات من المفاوضات غير الحاسمة، والغموض التنظيمي، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كانت السعودية تسعى في نهاية المطاف إلى برنامج نووي مدني تقليدي أم إلى برنامج يحافظ على السيطرة السيادية على دورة الوقود النووي بأكملها.
ولذلك فإن المطالبة السعودية باتفاق مع الولايات المتحدة يعترف بحق المملكة في تخصيب اليورانيوم ليست مجرد قضية فنية، بل هي أيضًا تعبير عن توترات أعمق في علاقتها بواشنطن؛ توترات بين اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة وطموحاتها نحو الاستقلال الاستراتيجي باعتباره وسيلة للتحوط في مواجهة إيران.
وهكذا تواجه الولايات المتحدة معضلة. فمن جهة، قد يؤدي منح موافقة ضمنية للسعودية على امتلاك قدرات لتخصيب اليورانيوم إلى إطلاق موجة من الانتشار النووي الإقليمي إذا طالبت دول أخرى بـ«الحق» نفسه.
فالإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، قد ترى أنها لم تعد ملزمة بتعهداتها السابقة تجاه الولايات المتحدة. وإذا قررت السعودية في نهاية المطاف السعي إلى امتلاك قدرة نووية عسكرية، فإن المشروع النووي المدني الجاري تطويره اليوم قد يوفر لها مسارًا أقصر للوصول إليها.
ومن جهة أخرى، تمتلك واشنطن مصلحة قوية في منع الصين من الوصول إلى المجال النووي السعودي.
وبالقدر نفسه من الأهمية، يجب إخضاع جميع الأنشطة السعودية المرتبطة بالمجال النووي لإشراف دولي شامل. وينبغي إقناع المملكة بقبول النطاق الكامل لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما في ذلك عمليات التفتيش المكثفة التي يتطلبها البروتوكول الإضافي.
ولا يوجد في الإطار الحالي للاتفاق الأميركي–السعودي ما يضمن تحقيق أي من ذلك.
طاقة نووية من دون انتشار
تتمثل إحدى الطرق الممكنة لتلبية سعي الرياض إلى امتلاك الطاقة النووية مع تجنب معظم هذه المخاطر في إنشاء بنك إقليمي للوقود النووي على الأراضي السعودية.
ويمكن للولايات المتحدة أن تقود هذا المشروع، على أن يكون مملوكًا ومدارًا من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وسيُصمم لخدمة جميع دول الشرق الأوسط الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بما في ذلك إيران.
وهناك بالفعل نموذج ناجح لمثل هذه المنشآت. ففي كازاخستان، يوفر بنك للوقود تسيطر عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليورانيوم منخفض التخصيب للاستخدامات المدنية.
ويقدم بنك إقليمي للوقود النووي العديد من المزايا. فبالنسبة إلى السعودية، يمكن لاستضافة البنك على أراضيها أن تمنحها المكانة الدولية التي تطمح إليها، ولكن ضمن إطار متعدد الأطراف.
كما يمكنه أن يحد من شهية دول مثل مصر وتركيا والإمارات العربية المتحدة نحو تطوير برامج نووية مستقلة، بما يخفض خطر نشوب سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط.
وبصفته المورد الحصري لليورانيوم المخصب، سيفرض بنك الوقود الإقليمي قيودًا فعلية على برامج هذه الدول النووية. وفي الوقت نفسه، فإن وجود هذا البنك بحد ذاته يمكن أن يقلل من اعتراضها المحتمل على البرنامج النووي السعودي.
وفي الوقت ذاته، سيؤدي مثل هذا الإطار إلى تعزيز الإشراف الأميركي على الأنشطة النووية السعودية، ويساعد في منع الاختراق الصيني المحتمل لهذا القطاع.
كما أن ملكية الوكالة الدولية للطاقة الذرية للبنك وإشرافها عليه سيعززان الثقة الدولية بالطبيعة السلمية للبرنامج.
ومن شأن المشاركة الأميركية الكبيرة في بناء المنشأة وتشغيلها أن توفر لواشنطن اطلاعًا مستمرًا على الأنشطة النووية السعودية، وتجعل عمليات الخداع أكثر صعوبة.
ولن يؤدي إنشاء بنك إقليمي للوقود إلى تقليص التهديد الذي تمثله إيران نفسها، كما لن يلغي دوافع السعودية إلى التحوط إذا امتلكت إيران في نهاية المطاف أسلحة نووية.
لكنه سيجعل من الأسهل على السعودية تلبية احتياجاتها النووية المدنية من دون تطوير قدرة محلية على تخصيب اليورانيوم، وبالتالي سيقلل احتمال نشوء منافسة نووية إقليمية في المستقبل.
وفي الوقت نفسه، فإن ضمان الوصول إلى الوقود النووي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيقلل المبررات التي قد تدفع السعودية، ودولًا إقليمية أخرى، إلى تطوير قدرات محلية للتخصيب ردًا على تقدم البرنامج النووي الإيراني.
وعلى المدى الطويل، يمكن لهذا الإطار أن يوفر في نهاية المطاف نموذجًا دبلوماسيًا لمعالجة البرنامج النووي الإيراني نفسه، من خلال توفير وصول مضمون إلى وقود المفاعلات تحت رعاية دولية.
ولا يخلو مثل هذا المشروع من المخاطر. فقد يشجع دولًا كانت ستتجنب الدخول في المجال النووي على إعادة النظر في موقفها.
ومع ذلك، تبقى سلبياته محدودة نسبيًا مقارنة بالمخاطر التي قد تنشأ عن تشغيل السعودية دورة وقود نووي مستقلة بالكامل، بما في ذلك منشأة لتخصيب اليورانيوم تخضع لسيطرة وطنية.
وفوق ذلك، فإن السياق الإقليمي المضطرب يؤكد الحاجة إلى وسائل مبتكرة لإدارة المخاطر.
فالشرق الأوسط يشهد بالفعل منافسة نووية منخفضة الحدة، على الأقل في بعدها المدني، والتحدي الذي يواجه صانعي السياسات يتمثل في كيفية إبطاء هذا الاتجاه وإدارته.
فالخيار الحقيقي ليس بين وجود التخصيب أو عدم وجوده، وإنما بين برنامج وطني للتخصيب قابل لتغذية الانتشار النووي، وبين ترتيب متعدد الأطراف لدورة الوقود يخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويقلل دوافع دول المنطقة إلى الدخول في سباق تسلح نووي.
التهديد النووي أكبر
لم يعد السؤال اليوم ما إذا كان سيُسمح للسعودية في نهاية المطاف بتخصيب اليورانيوم، بل تحت أي شروط، وتحت سيطرة من، وما التداعيات التي سيتركها ذلك على النظام العالمي لمنع الانتشار النووي. وفي الوقت الراهن، يبدو من غير المرجح أن يستمر إطار تموز/يوليو بصيغته الحالية.
فالكونغرس، على سبيل المثال، قد يصر على شروط أكثر صرامة لمنع الانتشار، مثل حظر صريح لتخصيب اليورانيوم، أو اعتماد البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو فرض ضمانات أكثر تشددًا.
وقد ترفض السعودية تلك الشروط الإضافية، ولا سيما إذا كانت تقيد سيطرتها السيادية على دورة الوقود النووي. كما أن شرط ترامب المعلن بأن تطبع السعودية علاقاتها مع إسرائيل قد يؤدي في حد ذاته إلى إفشال الاتفاق.
ففي كل من إسرائيل والولايات المتحدة، لا توجد رغبة كبيرة في منح السعودية قدرات نووية حساسة من دون مقابل استراتيجي كبير. لكن الرياض قد تواصل الإصرار على ضرورة إحراز تقدم ملموس في القضية الفلسطينية قبل إمكان حدوث أي تطبيع.
وأيًا تكن النتيجة، ينبغي أن يقترن أي تخفيف للمعيار الأميركي التقليدي بضمانات لمنع الانتشار تتمتع بالقوة نفسها.
ويتمثل المخرج الأفضل من الوضع الراهن في إعادة صياغة مفهوم تخصيب اليورانيوم، بحيث لا يُنظر إليه بوصفه حقًا وطنيًا، بل بوصفه خدمة إقليمية خاضعة للسيطرة الدولية. ومن شأن مثل هذا النهج أن يحول التخصيب من تنازل إلى مكافأة مشروطة.
كما سيجعل مصالح الولايات المتحدة في منع الانتشار متوافقة مع المخاوف الأمنية الإسرائيلية، ويمنح السعودية خيارًا استراتيجيًا واضحًا: الشرعية النووية والمكانة الدولية مقابل الشفافية وضبط النفس والاندماج الإقليمي.
وإذا قبلت السعودية ببنك إقليمي للوقود بدلًا من امتلاك قدرة سيادية مستقلة على تخصيب اليورانيوم، فلن يكون من الضروري أن يكون هذا الترتيب مشروطًا بالتطبيع الفوري مع إسرائيل.
بل يمكن أن يصبح جزءًا من عملية إقليمية أوسع ومتدرجة، يعزز فيها التقدم في التعاون النووي المدني والأمن الإقليمي والتطبيع بعضها بعضًا بمرور الوقت. وفي الصورة الاستراتيجية الأوسع، يظل منع الانتشار النووي أكثر أهمية من التطبيع.



اضف تعليق