م.د. علي عبد الكريم حسين/كلية دجلة-الجامعة الأهلية

بحث مقدم الى (المؤتمر الوطني حول الاعتدال في الدين والسياسة) يومي 22 و23 اذار 2017، الذي عقد من قبل مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام ومركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء ومركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية

المقدمة

إن التعاطي المتبادل بين الدين والعولمة موضوع مهم أهملته الدراسات الاجتماعية المعاصرة، وفي الحقيقة إهمال دور الدين بصفته عنصراً مؤثراً في بلورة الحداثة والعولمة، وليس هذا فحسب بل اعتبر أيضا عاملاً عائقاً.

وفي ضوء هذا تفتح أمام الدين الكثير من الآفاق، وخلق له الكثير من القيود في الفضاءات الاجتماعية، وكونت العولمة انعكاسات جادة على الصعيد الفردي، مما اثر الجو الديني على الظهور العام للدين في المجتمع ولهذا السبب لاينظر إلى المجتمع بأنه مجتمع اللادين، والى المجتمع العلماني وغيرها، على أنها مجتمعات دينية.

وذلك بسبب المجالات التي انفتحت امام الدين وكذلك التحديات والمخاطر والتهديدات التي برزت امامه، كلها نابعة من التغييرات التي حصلت في الجو العام والجو الديني للمجتمع، والتي لها صلة مباشرة بثقافة المجتمع، لذا يعتقد الكثير من العلماء بان العولمة تؤدي إلى ظهور نوع من الانشطار الاجتماعي، ويتجسد هذا الانشطار الاجتماعي بظهور (هويات اجتماعية مختلفة).

وعلى هذا الأساس فان إشكالية البحث تستند على التقاء العولمة مع الأجواء العامة والأجواء الدينية الجديدة وذلك لتداخل الثقافات أو ظهور الجو الديني إلى جانب الأجواء الثقافية المتمايزة، مما أدى إلى ظهور هويات اجتماعية ودينية مختلفة.

ومن هنا تتأتى الفرضية بتسليط الضوء على العولمة كظاهرة شاملة للعالم وما يطرأ من تغيرات في الجو الديني ومدى انعكاسها على تبلور الهويات الدينية المقاومة، فأن العولمة هي متكاثرة تتبلور في عالميتها، ومن أهم حلقات العولمة هي (عولمة الدين) ومركزية ظهورها في سياق الحداثة المتسارعة واستفحال الغرب كمعادلة معكوسة، في المقابل هناك تيارات عالمية طرأت على الدين هدفها الأساس هو تهميش الدين وهذا ما نتوصل إليه في هذا البحث.

وعلى هذا الأساس نحاول في هذا البحث دراسة العولمة مع الجو الديني، والهويات الاجتماعية كمفاهيم عامة أو أطار نظري، ثم نبحث بعد ذلك انعكاس العولمة على الأجواء الدينية وتهميشه، ثم البحث في انعكاس العولمة على انشطار الهوايات الاجتماعية.

إضافة إلى ذلك التوصل إلى مجموعة من الاستنتاجات والتوصيات بأهم التغييرات التي حصلت في بنية المجتمع الديني العالمي وظهور ثقافات تحمل الجو الديني كـ(داعش).

المبحث الأول: المفاهيم العامة

أولا:- مفهوم العولمة

تعد العولمة ظاهرة حديثة وأخذة بالسير قدماً اثر اتساع وتطور وسائل الأعلام والاتصالات، وهذه الظاهرة أصبحت حاضرة في جميع ميادين الحياة البشرية (إن العولمة ليست ظاهرة محصورة في نطاق التجارة والمبادلات المالية، وإنما امتد هذا المفهوم إلى النموذج السياسي والى الأنماط الثقافية والى الرؤى الاجتماعية، وغدا لها تأثير ومكانة في (الدولة والشعب)، والكثير من المكونات الاجتماعية والاقتصادية الثابتة)(1).

إذ تعد العولمة من نتائج الحداثة في العقود الأخيرة من القرن العشرين، وفي الواقع أن الحداثة في السنوات الأخيرة قطعت شوطاً طويلاً من المنعطفات ووصلت إلى مرحلة تاريخية حساسة هذه المرحلة تنهار فيها حدود الزمان والمكان وتصل وسائل الإعلام العامة إلى كل أرجاء العالم.

كما هناك ثلاثة اتجاهات فكرية تنظر إلى العولمة كقضية وبزوايا مختلفة وهي (النظرة الواقعية، الليبرالية، والمتطرفة)، فبالنسبة إلى الاتجاهين (الواقعية والمتطرفة) يعتبران العولمة ظاهرة وقضية قديمتين، في حين تعتبرها الليبرالية قضية جديدة(2).

ويرى أنصار النظرة الواقعية ومنهم (غيلبين - وهانتينغتون)، إن هذا هو العهد الجديد واستمرار لمرحلة الحرب الباردة، وان الفارق الوحيد بين المرحلتين هو تبدل شكل القوة، ويذهب أنصار هذا الاتجاه بأنه لايوجد فارق واضح في السياسة العالمية بين مابعد الحرب الباردة وماقبلها، والشيء الوحيد الذي تبدل هو ميدان التنافس وشكل القوة(3).

فيرى غليبين (إن الذي تبدل هو لعبة واحدة في المجال الاقتصادي، فيما يرى هانتينغتون أن سياسة القوة مازالت متواصلة مع فارقان مواقف اللاعبين قد تغيرات وحلت المدنيات بدلاً من الدولة – والشعب، الذين كانا هما اللاعبين الأساسيين في السياسة العالمية)(4).

إما الاتجاه المتطرف ويذهب إليها بشكل أساسي الماركسيين الإصلاحيين، الذين يفكرون على شاكلة أصحاب النظرة الواقعية أو يعولون بان المرحلة الجديدة مجرد إظهار التطلعات الخيالية للامبريالية، وان العولمة شكل جديد من إشكال الاستعمار ولكن في هذا المجال أثيره الليبراليون وأصحاب النزعة الفردية إلى وصف انتهاء الحرب الباردة بأنه نصر نهائي للاتجاه الليبرالي الديمقراطي الغربي، مفسرين تلك مرحلة جديدة في تاريخ البشرية، واستناد لذلك فان الحرب الباردة لم تكن مرحلة من مراحل التاريخ وإنما هي نهاية التاريخ والمحطة الأخيرة في المسيرة التكاملية للايدولوجيا البشرية وان انتشار الديمقراطية الليبرالية الغربية في العالم كشكل نهائي للحكومة البشرية(5).

وان نظرية فوكاياما حول نهاية التاريخ نصت على العولمة مع انه لم يتحدث عنها، لمحاولة تصدير النموذج إلى دول العالم ليصبح تكاملي مشترك لكل المجتمعات البشرية، وهو بإيجاد أشبة بالتاريخ العالمي للإنسان في أطار سعيه للوصول إلى الديمقراطية الليبرالية.

ثانيا:- مفهوم الجو الديني

في ضوء ما طرحنها للعولمة من مفهوم، ينبغي القول أن انتشار هذا المفهوم في كل أرجاء العالم قد أدى إلى خلخلة الحدود المادية والمعنوية في العالم، ومن الطبيعي أن تكون الشؤون العقائدية أيضا من المجالات التي سيطالها التحدي والتهديد، فالأديان التي كانت على مر التاريخ من أهم معوقات الحضارة، هل يمكنها أن تكون ذات تطلعات في عالم اليوم الذي يحث الخطى باتجاه إزالة الفواصل الزمنية والمكانية، أم أن مستلزمات الحداثة كالتساهل والتسامح والتعددية والديمقراطية وسيادة الشعب سوف تصنع الأديان(6).

إن الدين الذي ليس لديه منهج وأطروحة حيوية للمتغيرات الزمنية والمكانية لن يكون له دور ولا تأثير في عصر العولمة، اما الديانات ذات الأطروحات والتي لديها برامج بمختلف شؤون الحياة الاجتماعية منها السياسية والحكومية والاقتصادية فهذه لها ظروف أخرى(7).

إذ نرى لزاماً أن نقدم نظرة تحليلية لمفهوم الجو الديني، كموضوع قادر على أن يعكس التحولات البنيوية التي يمر بها المجتمع عند انتقاله من طور التقليد إلى طور الحداثة، فيعرف الجو الديني (بأنه ذلك المجال الذي يشمل النطاق الاجتماعي لعمل الدين، فالجو الديني يرتبط بصلة وثيقة مع الثقافة العامة، وهو يتعرض لتغييرات مهمة)(8).

ومن هنا نبين بان هذه الثقافة العامة هي التي تطرأ عليها تغيرات كثيرة وجادة بفعل حضور الدين في السياسة والاقتصاد وتنظيم أمور أخرى كالأدب والفن والحرف والمهن والعلاقات الاجتماعية... الخ، وكذلك بفعل التأثير الكمي والكيفي للشعائر الدينية مثل صلاة الجماعة والمجالس الدينية والمأتم وأيضا الحفلات الدينية، وأيضا الجانب المدني وحضور الدين في حياة الفرد(9).

كما أن مثول الدين وحضوره في مؤسسات اجتماعية كالقضاء والتربية والتعليم وجهاز التشريع ثم ممارسة الحكم في الدولة بشكل عام، يمثلان جانب أخر للجو الديني الذي يتعرض لنوع من الاضمحلال والأفول في مسيرة انتقال المجتمع التقليدي إلى مجتمع الحداثة ولكنه في بعض الحالات يتبع تأثره كماً وكيفاً(10).

من المهم القول أن مفهوم (الجو الديني) بما له من اتجاهات متعددة الجوانب يعتبر مفهوما جديداً، مما جعلنه مع مفهوم العولمة التي تعتبر بحد ذاتها تجسيداً لمعادلات كثيرة وإيديولوجيات متنوعة.

إن قوة الجو العام تكون مصدراً لإيجاد قوة الرأي العام وبعبارة أخرى تجسيدا لـ(سلطة الدولة)، اما قوة الجو الديني تمثل انعكاسا لسلطة الدين ودرجة مقبوليته في المجتمع، وفي ضوء هذه الرؤية تكون سلطة الجو الديني تجسيداً لمدى قوة الدين في مجتمع ما، وهنا نبين عناصر الاقتدار للجو الديني الأساسية وهي(11):

1. سلطة الدين نفسه.

2. القدرة الدينية للمؤسسة.

3. القدرة الفردية للدين.

4. السلطة المدنية للدين.

5. السلطة الاجتماعية للدين.

وفي ضوء ماسبق ذكره من الضروري الالتفات إلى أن مجموع هذه العناصر هي التي تخلق قوة الجو الديني، وذلك بتعاملها مع طبيعة النظام السياسي والموروث الثقافي والعوامل القومية والدولية والنظام التعليمي والتربوي، هذه العوامل ذات تأثير في شكل الجو الديني وهو الذي يمهد لظهور الهويات الاجتماعية الدينية.

ثالثا:- مفهوم الهوية الاجتماعية

الهوية في مفهومها الاصطلاحي، قد تناوله علماء النفس والاجتماع الانتروبولوجيا ونظرا للزخم الهائل من التعريفات التي تتقاطع بين النفسانيين والاجتماعيين والأنتروبولوجيين فإن هناك تعريف قد يكون ملما بعض الشيء لهدفنا من هذا الموضوع إذ يقول الهوية (هي مجموعة المميزات الجسمية والنفسية والمعنوية والقضائية والاجتماعية والثقافية التي يستطيع الفرد من خلالها أن يعرف نفسه وأن يقدم نفسه وأن يتعرف الناس عليه، أو التي من خلالها يشعر الفرد بأنه موجود كانسان له جملة من الأدوار والوظائف والتي من خلالها يشعر بأنه مقبول ومعترف به كما هو من طرف الآخرين أو من طرف جماعته أو الثقافة التي ينتمي إليها)(12).

فنجد مفهوم الهوية متعلقاً بمفهوم الثقافة لما يحمله الفرد من ثقافة وذلك لتكريس هوية ثقافية من خلال عملية تمثيل عاطفي واجتماعي مع عملية اندماج تاريخية وثقافية ونفسية ودينية وسياسية واقتصادية تستغرق زمناً طويلاً مما يؤكد أهمية التاريخ في خلق الهوية الثقافية بصفته الرحم الذي تنمو وتترعرع فيه لتتشكل في نهاية المطاف هوية ثقافية معينة نتيجة انتمائها لأمة معينة يقول (الدكتور منير الرزاز) إن التراكم التاريخي ضروري لصنع الهوية الثقافية لأنها في النهاية هي المستوى الناضج الذي بلغته المجموعات البشرية نتيجة تفاعل قرون طويلة بين أفرادها وبين الظروف الطبيعية التاريخية التي مرت بها والتي نسجت فيما بينها روابط مادية وروحية مشتركة أهمها وأعلاها رابطة الدين واللغة)(13).

فالهوية أو الثقافة وحسب ما أثبتته الدراسات السيولوجية والأنترولوجية هي الإحساس بالانتماء إلى جماعة أو أمة لها من الخصائص والمميزات الاجتماعية والثقافية والنفسية والتاريخية التي تعبر عن نسيج أو كيان ينصهر ويندمج في بوتقته جماعة بأكملها وبذلك يصبحون منسجمين ومتفاعلين تحت وطأة الخصائص والمميزات(14).

إما بالنسبة إلى الهوية الاجتماعية هي تلك الصورة أو ذلك الشكل الذي تكونه مجموعة معينة عن نفسها وأنها تنشأ من داخل الإفراد باتجاه الخارج تداولها داخل المجموعة وهي أساس مسألة معرفة ووعي يحمله الإفراد باتجاه الخارج تحت عبارة هذه الهوية أي تتبع في واقع الأمر من افراد أو بمعنى التوحد أو الإدراك الذاتي المشترك بين جماعة من الناس، ونظرية الهوية الاجتماعية تتميز بوجود روابط قوية ما بين الانتماء للجماعة واكتساب قيم الجماعة وبين مفهوم الذات فالناس تسعى وتكد للحصول أو الحفاظ على الهوية اجتماعية ايجابية ترفع من تقديرهم للذات وتحقيق لها أو الهوية الايجابية وبالتالي تنشا عن طريق المقارنة ما بين داخل الجماعة وقيمتها وعاداتها ورموزها وبين خارج الجماعة وما يمثلونها من قيم وعادات ورموز في حال وجود هوية(15).

وهنا نوضح بان الدين أحد مكونات الهوية، ووجود قدر كبير من الحرية في اختيارنا لأي دين نريد أن نتعبد به، فالدين ليس أمرا حتميا، بل اختياريا، ولذلك فالمبدأ الذي يحتكم إليه الدين هو أحقية المعتنقين في أن يكونوا أحراراً في اختياراتهم ومعتقداتهم، والدين يعترف وينظم هذا على قاعدة أخلاقية وتشريعية(16).

كما جاء الدين بتصور يعتني بطبيعة الروابط التي يقيمها الناس في ما بينهم، فجعل رعاية أمور الآخرين، والتعاون معهم، والتقرب منهم، والتعرف إليهم، شرط الحياة الاجتماعية المبنية على الثقة والتواصل كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾(17)، على قاعدة هذا المبدأ يحق لكل الهويات أن يكون لها حق مقدس في الوجود.

المبحث الثاني: انعكاس العولمة على الأجواء الدينية

يمكن ملاحظة الاتجاهات الغالبة للعولمة في مسار متناظر ومتضاد في أن واحد، وذلك لان ردود فعل المجتمعات الدينية إزاء العولمة التي لا تنحصر فقط في التماثل مع الثقافات المركزية أو بعبارة أوضح (الثقافة الغربية) بل أن ضغط الغرب وتسلطه كانا سببين لبلورة (مقاومة ثقافية ودينية)(18).

إن لظهور التقاليد الدينية وتضخيمها في الأجواء الدينية للمجتمعات وتماثلها مع الثقافة الغربية يتبلور في عولمة قيم الحداثة الغربية مما يؤدي إلى تضخيم الحداثة في العالم، مما يؤدي إلى إدخال الجو الديني في قوالب وصياغات مدنية وفردية واجتماعية تؤدي إلى تغيير وتيرة الاستهلاك والحياة الثقافية في المجتمع.

ويبدو أن اتخاذ الثقافة الغربية قدرة للحياة تعد أهم عوامل التغيير الذي يقع في العالم، غير أن الدور البنيوي المرتكز على تغيير التوجه يعود إلى ظهور مرجعية الغرب كمثال في الحياة، فالغرب أضحى مرجعاً لكثير من الشعوب مما أثر في تراجع دور الدين وتهميشه من أجواء الحياة(19).

إن الغرب قد أصبح مرجعاً للغربيين أنفسهم قبل أن يصبح مرجعا للآخرين وذلك بتبني نظرية استنزاف الفوائض أو نزح الفوائض والتي هي أهم سمات العقد الأخير من القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين عصر العولمة، ويظهر بوضوح إلى استقطاب ثنائي قائم على تقسيم ما بين دول (مركز) ودول (أطراف) بل استقطاب قائم على الأسس الاجتماعية داخل الدول نفسها سواء كانت متقدمة أو متخلفة ما بين الأغنياء أو النخبة والفقراء، إذ كانت في السابق السيطرة أو الهيمنة الاقتصادية تقليدية مباشرة إذ تحكم القوى الاستعمارية سيطرتها على البلدان الفقيرة أو النامية فتحرص على عزل هذه البلدان بإبقائها في دائرة الجهل والتخلف والعوز واستخدامها كمواطئ نفوذ للهيمنة، بيد أن عصر العولمة الذي تتربعه الولايات المتحدة الأميركية والدول الرأسمالية قد عززت الاتجاه إلى الدمج لا عن العزل، تحت مبدأ اقتصاد السوق(20)، بمعنى إشراك هذه البلدان في بنية ومنظومة واحدة، فنظرية التبعية أو المركز والأطراف تعمل بنفس المنهج لكن بديناميكية جديدة، مرة باتجاه سياسي وأخرى اقتصادي وأيضا اجتماعي وعقائدي تارة أخرى.

فما زالت هذه الدول النامية وحتى الناشئة والصاعدة منها هي بلدان لتصريف الفائض من الإنتاج مقابل دولارات تطبع بسنتات قليلة دون أن يقابلها إي شيء، وبالمقابل أن هذه بلدان الأطراف لا تستطيع أن تتخلى عن المركز المتمثلة بأميركا والدول الأوربية باعتبارها الدول الصناعية المتقدمة التي تستهلك المواد الأولية من الطاقة مع بقاء دول الأطراف في محيط الدول القابلة للحداثة ونقل العادات الغربية اليها وهي الدول المنتجة للمواد الأولية، وأيضاً المستهلكة للمواد الصناعية والتكنولوجية والالكترونية وحتى الغذائية منها(21).

وعلى هذا الأساس تمثل انعكاس العولمة على الجو الديني من خلال تفاعل الدين والمجتمع والثقافة فهي تعد في الوقت ذاته واقعة تحت تأثير الجو الديني وانعكاساً لكيفية موقف المجتمع الديني إزاء العولمة في قالب هويات متفاوتة.

المبحث الثالث: انعكاس العولمة على انشطار الهويات الاجتماعية

يعد الدين من العناصر الأساسية في صياغة الهويات، حتى انه يعبر عنها أحيانا باسم الهوية الدينية، فالدين قد دخل الحياة الاجتماعية للناس لكي يعيد صياغة هوية الناس للفقراء والطبقات المهمشة في المجتمع وإبرازها، والفئات التي تنتمي إلى الطبقات المتوسطة وخرجت في ظل الترتيبات الجديدة من السلطة(22).

لقد أدت العولمة من خلال تحريرها للأجواء والزمان من قيد المكان، إلى ازدهار الهويات القومية والدينية وحتى أن هذه الحالة خرجت عن حدودها، وهذا الظهور الجديد يمنح الأديان امكانية الحياة من جديد في قالب (اجتماعي- سياسي) من جهة، ويكون هو نفسه سبباً لإيجاد التوتر من جهة أخرى، وهذا يكون اكبر تحدي أو بعبارة أخرى اكبر تهديد للجيل الحالي وجيل المستقبل(23), وذلك بنشوء عولمة مضادة على شكل حركات اجتماعية دينية هدفها مواجهة التسلط والاعتراض على النظام الرأسمالي، يبدو من المؤكد أن هذا الاعتراض غير موجه ضد طبيعة العولمة بل هو عولمة موازية، فالحركات الدنية هي حركات تنبثق بهدف تغيير نظام ديني آخر عن طريق إحداث ثورة على صعيد دوله وشعوب وأحياء تقاليد دينية ومثال ذلك ظهور جماعات وحركات متطرفة في جميع العالم.

إذ يصل عدد التنظيمات الإرهابية في جميع دول العالم إلى (43) دولة تنتشر في القارات الخمس، تأتي على رأسها القارة الأسيوية برصيد (18) دولة والتي كشفت عن وجود (75) جماعة إرهابية بنسبة (55,5%)، يليها القارة الأوروبية برصيد (8) دول تضم (30) جماعة مسلحة وتنظيم إرهابي بنسبة(22,2%)، ثم القارة الإفريقية برصيد (8) دول تضم (14) تنظيم وجماعة إرهابية بنسبة (10,3%)، والقارتين الأمريكيتين الشمالية والجنوبية بنفس الرصيد دولتين وتضم نفس العدد من الجماعات الإرهابية برصيد (4) جماعات مسلحة بنسبة (2,9%)، وأخيراً تنظيمات عالمية ليس لها وطن وتنتشر في (5) دول وتضم (8) تنظيمات بنسبة (6,2%.)(24).

وهذا يعني أن العولمة نفسها هي السبب الأساس لظهور الإرهاب الدولي، فالإرهاب بصفته واحداً من مظاهر الجمود والرجعية قد تحول إلى ظاهرة عالمية بسبب وجود شبكات المعلوماتية وحرية انتقال رؤوس الأموال، ورواج أسواق تهريب الأسلحة والذخائر وتهديد الهويات الدينية(25).

فلو أخذنا أمثلة لوجدنا أن الديانة البوذية التي تميل إلى المعنوية وتحرص على تقليل الآلام وإيجاد السكينة، ومن المثير في هذا الجانب هو أن الإرهابي الذي أطلق الغازات السامة في محطة قطار الأنفاق في طوكيو وقتل (109) شخص كان رئيس فرقة بوذية، وأيضاً (تيموتي ماك) الذي نفذ تفجير (اوكلاهوما) كان مسيحياً، وكذلك الحال بالإسرائيلي اليهودي (امير ايغال) الذي أودي بحياة (25) مسلماً في مسجد الخليل، فهناك أمثلة أخرى، ما نريد الوصول آلية بان في كل دين هناك عناصر متطرفة يمكن تحويلها إلى تفسير إرهابي، والسبب في ذلك الاعتقاد بتقسيم الكون والإنسان والدنيا إلى صراع مابين الخير والشر وهو الشيء المطروح في أكثر الأديان برموز وإشكال مختلفة، وهذا السبب الذي يعتمده الإرهابيون في تفسيرهم ومبرراً للأعمال الإرهابية(26).

فان ماطرح في السنوات الأخيرة حول علاقة الإرهاب بالديانة الإسلامية، هي أهم انعكاسات العولمة على الهوية الاسمية واهم تحدي مستقبلي يواجه الإسلام بصفته ديناً عالمياً فمن الهواجس الأساسية التي تواجه الأديان بشكل عام والإسلام بشكل خاص هما الهوية والحفاظ على حدودها(27).

وعلى هذا الأساس خلقت موجة من التطرف والثورات واضطرابات وهذا ما بينه صمويل هنتنغتون في صدام الحضارات والذي يدعو للتعصب للحضارة الغربية ومحاربة ما عداها لا سيما الإسلامي، أو خلق أزمات سياسية في داخل المنظومة العقائدية، وهذا ما يمكن أن نلمسه في ظهور تنظيمات إرهابية كالإخوان وتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

ولهذا فقد ظهرت هويات دينية إسلامية تحمل الفكر المتطرف وتنسب نفسها إلى الإسلام وهنا يمكن تقسيم الهويات في عصر العولمة إلى ثلاث أنواع وهي(28):

1. هويات مقاومة

2. هويات حائزة على المشروعية

3. وهويات منتجة أو الهجينة

الاستنتاجات والتوصيات

يجدر القول أن النظر إلى العولمة كفرصة أو كتهديد، يتوقف إلى حد بعيد على طبيعة نظرتنا إلى العولمة، وان أهم انعكاس للعولمة على الدين هو التغيير الذي حصل في بنية المجتمع، وتبعا لها الجو الديني والهويات الاجتماعية، وبمعنى أخر تضاؤل الفواصل بين الكيانات الحاضرة والكيانات الغائبة. وهذا يؤدي بنا إلى جملة من الاستنتاجات وهي:

الاستنتاجات

1. إن العولمة هي حصيلة الحداثة، والإنسان الحديث غدا رهين التطور، فهو قد اوجد ظاهرة ولم يعد قادرا على التحكم بها، فخرجت عن نطاق سيطرته، والتقنية تسير بسرعة فائقة، ولابد من مواكبتها في تعجيلها وإلا سوف يبقى متخلفاً.

2. إن العولمة سواء كانت مخططاً غربياً مدبراً، أم كانت مسيرة طبيعية ومرحلة تاريخية، فهي ذات خصائص ومعطيات متعددة أهمها التطور العلمي وتقنية الاتصالات، واختزال الزمان والمكان، واتساع العلاقات، ونشوء مؤسسات وشبكات دولية...الخ.

3. ادعاء أفضلية الثقافة الغربية على الثقافة الإسلامية، وهذا الادعاء يحمل انتقاصاً مباشراً للمعتقد والدين الذي تمثله الثقافة الإسلامية ذات المصدر الرباني، والسماح لهذا الادعاء عن طريق الانتشار السلبي المباشر على المنتسبين للدين الإسلامي، عن طريق ظهور الجماعات التكفيرية والتطرف والتشويه المتعمد للثقافة الإسلامية، والذي عبر عنها فوكو ياما بنظرية (نهاية التاريخ) وصموئيل هنتنغتون بنظرية (صراع الحضارات).

4. تذويب الانتماء إلى الدين والمعتقد وإضعاف علاقة الفرد بأمته ومسخ شخصيته المستقلة، ليذوب في منظومة العولمة الثقافية.

5. تهميش الدين في الحياة الاجتماعية للناس، وذلك عبر إغراق الشعوب العربية والإسلامية بأنماط مختلفة من الحياة العصرية الغربية وحيازة التكنولوجيا الحديثة (ذات الطابع الترفيهي).

6. إن الجو الديني يحظى بقوة أعظم في جوانب السلطة الفردية والمؤسسية غير أن الجوانب المتعلقة بقدرته الاجتماعية والمدنية ستنحدر كتيار ومسار عامين، ويعود سبب ذلك إلى حضور الدين في النظم السياسية.

7. إن لظهور الدين في ميدان الحياة الاجتماعية على شكل مؤسسات مدنية يمكن أن يكون له تأثير في تغيير سياسات الدول باتجاه جعل المجتمعات أكثر التزاماً، إما إذا أراد أن يظهر على شكل كيان سياسي فعلية أن يأخذ بعين الاعتبار أن العولمة قد أدت إلى تقليص الأدوار المتعددة للدولة، ولا يمكن من خلال التعويل على كيان الدولة الوطنية وحده والترويج كنظام سياسي، واقتصادي وثقافي قائم على الدين.

8. على افتراض ثبات الدولة والشعب، فعلى الدين أن يقدم دليل مقنع بفاعليته وكفاءته، وقدرته على صياغة هوية، تكون على النمط المقبول عالمياً وهو الديمقراطية على الرغم من الانتقادات الموجهة إليها، وهذا يتوقف على طبيعة النظام السياسي.

9. التعويل على ظهور الحركات والتنظيمات الجماعية لمواجهة العولمة وفرض الدين بالقهر والإكراه والعنف، والتعدي على مظاهر ومعالم الأديان الأخرى، فهي تعبر دون شك على نوع من أنواع القصور الفكري، وهذا ما ساعد إلى ظهور التطرف وجماعات إرهابية التي تسيء للإسلام.

10. الإكراه الثقافي والإرهاب الفكري الواقع على شعوب العالم بحيث لا يترك لها حرية الاختيار بين الدخول في العولمة الثقافية وبين التمسك بثقافتها الخاصة، وقد عبر توماس فريدمان عن ذلك بقوله: "العولمة أمر واقع وعلى اللاعبين العالميين إما الانسجام معه واستيعابه أو الإصرار على العيش في الماضي وبالتالي خسارة كل شيء ولا بد من قبول الأمر الواقع" وهذا الإكراه ظلم ينتهك حقوق المجتمعات في المحافظة على الثقافة المحلية وينذر بردات فعل غير محسوبة قد تفوق كل توقع، وما صيحات مناهضي العولمة واحتجاجاتهم المستمرة والمواجهات الدموية إلا هي إرهاصات أولية لما يحتمل حدوثه في المستقبل إذا استمر هذا الإكراه الثقافي على الضعفاء الذين يجري تخويفهم وإرهابهم على الصعيد الإعلامي والسياسي والاقتصادي وحتى العسكري في كثير من الأحيان.

التوصيات

1. يمكن للدين بوجوده العام أن يتقدم على العولمة، فاعلية أن يقدم الحلول لتخفيف من معاناة الإنسان المعاصر، ونبذ التعصب والتطرف القومي والديني، لكي يتمكن من اختزال ماسي الحداثة وتوفير السكينة للإنسان.

2. يمكن الاستعانة ببعض جوانب العولمة وخاصة جانبها التقني، من اجل التوصل إلى فهم أفضل وتحليل أكثر علمية، عن طريق نشر الثقافة الإسلامية ومنطقها القوي وتعاليمها في كل العالم.

3. على المفكرين والباحثين في العالم الإسلامي أن يضعوا نصب عينهم بأن لايمكن التغاضي عن العولمة وتعدد الهويات في الجو الديني باعتبارها أمر واقعي موجود، وتطابقها مع متطلبات الزمان والمكان، وعليهم السعي وراء التجديد في المفاهيم الدينية وذلك عن طريق النظرة العميقة في الاجتهاد والفطرة ومرونة التعاليم وعقلانية المفاهيم الدينية، وبهذا التوجه يمكن التقليل من إضرار العولمة على الإسلام.

4. تفعيل دور الشعوب الإسلامية ومؤسسات المجتمع المدني في تقوية حضور دول العالم الإسلامي، وتمثيلها في المحافل الدولية.

5. تقوية عناصر الهوية الإسلامية لشعوب العالم الإسلامي المتمثلة في التكوين الديني والبناء ألقيمي والتماسك الاجتماعي، والتأكيد على ذلك في مناهج التعليم في مختلف المراحل وبرامج التوجيه والإعلام.

6. تنسيق جهود الدول والمؤسسات الإسلامية لتعريف الآخر بحقيقة الشخصية الإسلامية، وأبعادها الإنسانية، وتصحيح الصورة المشوهة التي تكونت نتيجة التقصير في جهود التعريف بهذه الشخصية من جهة، ونتيجة الإعلام من جهة أخرى.

......................................
المصادر
1. إسماعيل علي محمد، العولمة الثقافية وموقف الإسلام منها، دار الكلمة للنشر والتوزيع، 2001.
2. باسم علي خريسان، العولمة والتحدي الثقافي، دار الفكر العربي، بيروت، 2001.
3. جورج لارين، الايدولوجيا والهوية الثقافية والحداثة وحضور العام الثالث، ترجمة: فريال حسن خليفة، مكتبة مدبولي، مصر، 2002.
4. سعيد رضا عاملي، العولمة والجو الديني، ورد في: الدين والعولمة فرص وتحديات، مجموعة باحثين، تعريب: خليل زامل العصامي، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت، 2011.
5. سيار الجميل، العولمة والمستقبل إستراتيجية تفكير من أجل العرب والمسلمين في القرن الحادي والعشرين، الأهلية للنشر، عمان، 2000.
6. عبد الحي زلوم، نذر العولمة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، عمان، 1999.
7. عبد القيوم سجادي، العولمة والدولة الإسلامية العالمية، ورد في: الدين والعولمة فرص وتحديات، مجموعة باحثين، تعريب: خليل زامل العصامي، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت، 2011.
8. عبد علي المعموري، الطوفان القادم توالد الأزمات في النظام الرأسمالي، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الإستراتيجية، بغداد، ط1، 2010.
9. علي حرب، حديث النهايات، فتوحات العولمة ومآزق الهوية، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2000.
10. عمار طالبي، العولمة وأثرها على السلوكيات والأخلاق، مجلة الرائد، العدد (236)، تصدر عن الدار الإسلامية للإعلام، ألمانيا، 2002.
11. محمد الجوهري، العولمة والثقافة الإسلامية، دار الأمين، القاهرة 2002.
12. محمد بن سعد التميمي، العولمة وقضية الهوية الثقافية في ظل الثقافة العربية المعاصرة، دار نهضة مصر، 2000.
13. محمد عمارة، مخاطر العولمة على الهوية الثقافية، دار نهضة للطباعة والنشر، مصر، 1999.
14. محمود سمير المنير، العولمة وعالم بلا هوية، دار الكلمة للنشر والتوزيع، مصر،2000.
15. منظمة الكرامة، باكستان، منشور على شبكة المعلومات الدولية على الموقع (http://www.egynews.net)
16. هانس بيتر مارتن، هارالد شومان، فخ العولمة، ترجمة: د. عدنان عباس علي، مراجعة وتقديم: رمزي زكي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1998.
..............................
(1) عبد الحي زلوم، نذر العولمة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، عمان، 1999، ص 35.
(2) هانس بيتر مارتن، هارالد شومان، فخ العولمة، ترجمة: د. عدنان عباس علي، مراجعة وتقديم: رمزي زكي، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1998، ص 253.
(3) عبد القيوم سجادي، العولمة والدولة الإسلامية العالمية، ورد في: الدين والعولمة فرص وتحديات، مجموعة باحثين، تعريب: خليل زامل العصامي، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت، 2011، ص 189.
(4) المصدر السابق نفسه، ص 190.
(5) هانس بيتر مارتن، هارالد شومان، مصدر سبق ذكره، ص 267.
(6) محمد عمارة، مخاطر العولمة على الهوية الثقافية، دار نهضة للطباعة والنشر، مصر، 1999، ص6.
(7) عبد الحي زلوم، مصدر سبق ذكره، ص 41.
(8) سعيد رضا عاملي، العولمة والجو الديني، ورد في: الدين والعولمة فرص وتحديات، مجموعة باحثين، تعريب: خليل زامل العصامي، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، بيروت، 2011، ص 21.
(9) جورج لارين، الايدولوجيا والهوية الثقافية والحداثة وحضور العام الثالث، ترجمة: فريال حسن خليفة، مكتبة مدبولي، مصر، 2002، ص 34.
(10) المصدر السابق نفسه، ص 57.
(11). سعيد رضا عاملي، مصدر سبق ذكره، ص 22.
(12). محمود سمير المنير، العولمة وعالم بلا هوية، دار الكلمة للنشر والتوزيع، مصر،2000، ص 129.
(13). محمد بن سعد التميمي، العولمة وقضية الهوية الثقافية في ظل الثقافة العربية المعاصرة، دار نهضة مصر، 2000، ص 89.
(14). جورج لارين، مصدر سبق ذكره، 64.
(15). محمود سمير المنير، مصدر سابق، ص 134.
(16). محمد بن سعد التميمي،مصدر سابق، ص 67.
(17).القران الكريم، سورة الحجرات، الآية (13).
(18). محمد الجوهري، العولمة والثقافة الإسلامية، دار الأمين، القاهرة 2002، ص 19.
(19).سعيد رضا عاملي، مصدر سبق ذكره، ص 32.
(20).عبد علي المعموري، الطوفان القادم توالد الأزمات في النظام الرأسمالي، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الإستراتيجية، بغداد، ط1، 2010، ص 108.
(21).عمار طالبي، العولمة وأثرها على السلوكيات والأخلاق، مجلة الرائد، العدد (236)، تصدر عن الدار الإسلامية للإعلام، ألمانيا، 2002، ص 10.
(22).علي حرب، حديث النهايات، فتوحات العولمة ومآزق الهوية، المركز الثقافي العربي، بيروت، 2000، ص 178.
(23). سيار الجميل، العولمة والمستقبل إستراتيجية تفكير من أجل العرب والمسلمين في القرن الحادي والعشرين، الأهلية للنشر، عمان، 2000، ص156.
(24). منظمة الكرامة، باكستان، منشور على شبكة المعلومات الدولية على الموقع (http://www.egynews.net)
(25). عبد القيوم سجادي، مصدر سبق ذكره، ص 195.
(26). باسم علي خريسان، العولمة والتحدي الثقافي، دار الفكر العربي، بيروت، 2001، ص 132.
(27).إسماعيل علي محمد، العولمة الثقافية وموقف الإسلام منها، دار الكلمة للنشر والتوزيع، 2001، ص 27.
(28).سعيد رضا عاملي، مصدر سبق ذكره، ص 35.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0