بعد تطور التكنولوجيا ووصول البشر بصواريخهم ومسباراتهم إلى كواكب أخرى، اشتعل الولع باكتشاف سكان الفضاء اشتعل كما أشعلت نظريات المؤامرة والخيال العلمي الكثير التساؤلات المثيرة حول عالم الفضاء، فهل يمكن أن يتحمل البشر المكوث في بعثات فضائية قد تمتد لسنوات؟، الإجابة تعود الى بدأ السباق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي لغزو الفضاء إبان الحرب الباردة، كان بعض العلماء يظنون أن الحياة في الفضاء قد تفوق طاقة البشر، في الأيام الأولى لسباق الفضاء، خُيّل للأطباء النفسيين بسلاح الجو الأمريكي أن من يتقدم لمنصب رائد فضاء يجب أن يكون "طائشا، أو انتحاريا، أو غير سوي جنسيا، يستمتع بخوض المخاطر"، وأرجع الأطباء ذلك إلى أن ما من شخص يسمح لأحد بأن يقيده بمقعد في صاروخ باليستي عابر للقارات، ثم يُطلقه نحو مدار الكرة الأرضية، إلا إذا كان مجنونا أو متهورا أو باحثا عن الملذات، نبرى الخبراء العسكريون في هذه الفترة، في الحديث عما يسمى بـ"حرب الفضاء"، أو "عسكرة الفضاء". ويقصدون بهذه المسميات رصد تحركات الدول العظمى، والتي هي على أعلى درجات من التفوق العسكري، كالولايات المتحدة وروسيا والصين، إلى تطويع الفضاء لدعم هذا التفوق، وبالرغم من أن السباق بين الولايات المتحدة وروسيا – على سبيل المثال- في استخدام الفضاء لأغراض عسكرية غير سلمية يعود إلى عصر الاتحاد السوفيتي، إلا أن الفترة الحالية تشهد تنافسًا فضائيًا من طرازٍ آخر.

جدير بالذكر في هذا السياق، أن نقول أن مدار الكرة الأرضية مزدحم بحوالي 1300 قمر صناعي متعدد المهام، (نقصد بالطبع العسكرية منها)، نصيب الولايات المتحدة الأمريكية منها قرابة الـ 500. وتتعدد مهام هذه الأقمار بين الاستطلاع، وإطلاق إنذارات مبكرة في حال الهجوم، ورصد أية إشارات إلكترونية معادية، فضلًا عن التجسس، وتحديد الأهداف، وإصابتها بدقة متناهية.

للحقيقة، يؤمن طيف كبير من المتابعيين للشئون العسكرية والسياسية، أن السبيل الوحيد، للحد من عسكرة الفضاء، هو الهروب منها إلى الأمام، بمزيد من المنافسة والعسكرة.

ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الاضطرابات بين اثنين من أكبر الجيوش بالعالم، جيش التحرير الوطني الصيني والجيش الأمريكي، في واحدة من أخطر بؤر الصراع في العالم اليوم، وتحديدًا في شرقي آسيا، في بحر الصين الجنوبي، ستجد كلما طالعت صحف الصباح أن الجيش الأقوى في العالم، وهو «الجيش الأمريكي»، يبدو عاجزًا في مواجهة الصينيين، الذي يعتبرون الأمر كأنه شأن إقليمي، وحيوي بالنسبة لهم، ولا يمكنهم التراجع، ولو لخطوة في طريقهم، عن احتلال جزر البحر المتناثرة، والمتحكمة في قرابة ثلث حركة التجارة العالمية.

وتبدو الولايات المتحدة على درجة كبيرة من العجز أمام هذا الإصرار الصيني؛ فالولايات المتحدة لم تسمح لأحدٍ من قبل بمنازعتها على سيادة الملاحة البحرية العالمية، ويبدو تحركها إزاء الأمر على درجة كبيرة من القلق والتردد وبعض الرعونة. مضرب المثل هنا، إن الحل الوحيد للردع، وفرض مصالح طرف على باقي الأطراف، لم يكن إلا من خلال المضي قُدمًا في المنافسة، والوصول منها لأبعد نقطة ممكنة، يهابها الصديق قبل العدو، وتمكنك من فرض رؤاك وأطروحاتك ومصالحك ومصالح حلفائك كذلك، وهذا ما تدركه كل الأطراف الفاعلة شرقًا، في بكين، وموسكو، وغربًا، في واشنطن.

وتبدو السبل الدبلوماسية التي تدعو لسلوكها بعض الأطراف، كالصين، غير صادقة، وغير منطقية، وغير ذات جدوى، فهل لو أتيح للصين أو لروسيا أو لأي من دول العالم، وسيلة للقضاء على الهيمنة العسكرية الأمريكية، ستتردد في اقتنائها، والمضي قدمًا في تطويرها، وتحقيق أكبر استفادة منها؟ الإجابة متروكة بالطبع للقارئ الحصيف، في احدث الاخبار قالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي إنه يتعين على فرنسا زيادة استثماراتها في مراقبة الفضاء الخارجي كي تضمن ألا يكون ساحة للحروب في المستقبل.

فرنسا تستثمر في مراقبة الفضاء

بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أمر بإنشاء فرع سادس للجيش للتركيز على الفضاء أشارت بارلي وزيرة الداخلية الفرنسية إلى أن باريس تعتقد أن الفضاء يمكن أن يصبح ساحة لصراعات مستقبلية.

وقالت بارلي للقناة الثانية في التلفزيون الفرنسي ”يجب أن نكون قادرين على الاستثمار في الفضاء أكثر مما نفعل اليوم بحيث يمكننا مراقبته والحيلولة دون أن يتحول إلى مسرح لمواجهات كبرى“، وأثارت تصريحات ترامب المخاوف من سباق تسلح في الفضاء رغم أن الولايات المتحدة عضو في معاهدة الفضاء الخارجي الموقعة عام 1967. وتحظر المعاهدة نشر أسلحة دمار شامل في الفضاء وتقصر استخدام القمر والأجرام السماوية الأخرى على الأغراض السلمية، وسبق أن طرح ترامب وإدارات سابقة فكرة تشكيل قوة فضاء من قبل ويقول أنصارها إنها ستزيد من كفاءة وزارة الدفاع (البنتاجون). بحسب رويترز.

ويناقش البرلمان الفرنسي الآن قانون التخطيط العسكري بين 2019 و2025 والذي يؤكد على أن ”للفضاء أهمية استراتيجية كبيرة“، وينص مشروع القانون على أنه ”في مواجهة المخاطر والتهديدات المتنامية هناك حاجة إلى مواصلة تعزيز أصول الفضاء الجديدة والأنظمة التي تستخدمها“.

تشكيل فرع للجيش الأمريكي يركز على الفضاء

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه أمر بتشكيل فرع سادس للجيش الأمريكي للتركيز على الفضاء في خطوة قال منتقدوها إنها قد تضر بالقوة الجوية، وقال ترامب خلال اجتماع مع مجلس الفضاء الوطني ”لا يكفي فقط أن يكون هناك وجود أمريكي في الفضاء، يتعين أن تكون هناك هيمنة أمريكية في الفضاء“.

وأضاف في وقت لاحق ”سيكون لدينا سلاح الجو وستكون لدينا القوة الفضائية. منفصلان لكنهما متكافئان. سيكون شيئا.. مهما للغاية“، لكن الولايات المتحدة عضو في اتفاقية الفضاء الخارجي التي تمنع نشر أسلحة دمار شامل في الفضاء وتسمح فقط باستخدام القمر والأجرام السماوية الأخرى للأغراض السلمية.

كان ترامب وإدارات سابقة قد طرحوا من قبل فكرة القوة الفضائية حيث يقول مؤيدوها إنها قد تجعل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أكثر كفاءة، وواجهت الفكرة أيضا انتقادات من عدد من كبار المسؤولين العسكريين. وكان الجنرال ديفيد جولدفين رئيس أركان القوات الجوية الأمريكية أبلغ جلسة للكونجرس عام 2017 بأن تشكيل فرع جديد مخصص للفضاء سيجعلنا ”نتحرك في الاتجاه الخاطئ“. وتشرف القوات الجوية على معظم الأنشطة العسكرية المتعلقة بالفضاء في البلاد، وسيتطلب هذا الأمر موافقة على الميزانية من الكونجرس المنقسم إزاء الفكرة، وقال الديمقراطي بيل نيلسون عضو مجلس الشيوخ الأمريكي على تويتر ”لحسن الحظ أن الرئيس لا يستطيع عمل ذلك بدون الكونجرس لأن هذا ليس هو الوقت الذي نمزق فيه أوصال القوة الجوية“.

وقال مسؤول عسكري أمريكي إن وزارة الدفاع ستتعاون مع الكونجرس لتنفيذ الأمر، وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه ”الفضاء ميدان حرب لذا من الضروري أن يحافظ جيشنا على هيمنته وميزته التنافسية في ذلك الميدان“. بحسب رويترز.

ووقع ترامب في ديسمبر كانون الأول توجيها قال إنه سيتيح لرواد الفضاء العودة إلى القمر والقيام بمهمة إلى كوكب المريخ في نهاية المطاف. وكان قد أمر إدراته الشهر الماضي بمراجعة اللوائح التنظيمية لرحلات الفضاء التجارية.

وهبط الأمريكيون على سطح القمر للمرة الأولى عام 1969 محققين هدفا وضعه الرئيس الأمريكي الأسبق جون كنيدي عام 1961 ومتوجين سباقا استمر عشر سنوات بين واشنطن وموسكو، ومنذ ذلك الحين ركزت الجهود الأمريكية لاستكشاف ما هو أبعد من المدار حول الأرض على المركبات الفضائية التي تدار عن بعد ولا تحتاج لوجود أطقم بشرية رغم أن رؤساء أمريكيين أثاروا فكرة استئناف الرحلات البشرية إلى القمر أو أبعد من ذلك.

أقوى صاروخ في العالم

أطلقت شركة سبيس إكس بنجاح صاروخها فالكون هيفي، أقوى صاروخ في العالم، إلى الفضاء في أول اختبار لإطلاقه لتضع بذلك الشركة الخاصة المملوكة للملياردير إيلون ماسك حجر زاوية جديدا في مسيرتها.

وانطلق الصاروخ مخترقا السماء الزرقاء الصافية يوم الثلاثاء من موقع لإطلاق الصواريخ بولاية فلوريدا الأمريكية بدأت منه البعثات الفضائية إلى القمر، ويحمل الصاروخ الذي يعادل طوله مبنى مكونا من 23 طابقا سيارة تسلا رودستار حمراء اللون إلى الفضاء كحمولة تجريبية. وهدر فالكون هيفي أثناء انطلاقه من منصة الإطلاق مخلفا سحبا من البخار والدخان والرماد الساعة 3:45 عصرا بالتوقيت المحلي (2045 بتوقيت جرينتش) في مركز كنيدي للفضاء في كيب كنافيرال.

وتسنى سماع الهتاف الصاخب للعاملين في سبيس إكس من مقرها في هاوثورن بولاية كاليفورنيا حيث أذيعت لقطات حية لعملية الإطلاق. وتعالى هتاف ألفي شخص على الأقل تابعوا إطلاق الصاروخ من منطقة قرب كوكو بيتش على بعد ثمانية كيلومترات من مركز الفضاء، وخلال ثلاث دقائق انفصل محركان على جانبي الصاروخ في إحدى اللحظات الحاسمة في الاختبار، رسم يقارن بين صاروخ فالكون الثقيل الذي أطلقته سبيس إكس وصواريخ أخرى.

وبفضل تكنولوجيا سبيس إكس الرائدة لاستخدام الصواريخ المستعملة، وهو ما يعني تكلفة أقل، عاد المحركان الجانبيان بأمان إلى الأرض واستقرا على منصتي هبوط في محطة كيب كنافيرال الجوية بعد نحو ثماني دقائق من الإطلاق.

وقال ماسك في مؤتمر صحفي بعد الإطلاق إن مركبة الإطلاق، التي توقعت سبيس إكس ألا تنجو، سقطت في المحيط الأطلسي بسرعة 483 كيلومترا في الساعة. وأشاد إمبراطور وادي السيليكون بعملية الإطلاق واصفا إياها بالانتصار و”مبعث راحة كبرى“.

والصاروخ فالكون هيفي مصمم لوضع حمولة يصل وزنها إلى 70 طنا في مدار قريب من الأرض بتكلفة 90 مليون دولار لكل عملية إطلاق. ويعادل هذا مثلي قدرة الحمولة لأكبر الصواريخ في أسطول الفضاء الأمريكي وهو الصاروخ دلتا 4 هيفي.

ويجعل اختبار الإطلاق فالكون هيفي أقوى صاروخ قيد التشغيل في الفضاء إذ يمكنه نقل حمولة أكبر من أي مركبة فضائية انطلقت منذ إطلاق الصاروخ ساترن 5 التابع لإدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) والذي أحالته ناسا للتقاعد عام 1973 أو الصاروخ السوفيتي إنيرجيا الذي انطلق في آخر مهمة له عام 1988. بحسب رويترز.

ومن المفترض أن توضع السيارة تسلا رودستار في مدار شمسي افتراضي وفي مسار يجعلها تبعد عن الأرض بنفس مسافة بعد كوكب المريخ عنها، كانت سبيس إكس أعلنت أنها تعتزم استخدام الصاروخ فالكون هيفي لإرسال اثنين من السائحين في جولة مدفوعة الأجر حول القمر وإعادتهما. لكن ماسك قال يوم الاثنين إنه يميل الآن إلى تأجيل هذه المهمة لحين تطوير نظام إطلاق أقوى في سبيس إكس.

الصين تطلق قمرا صناعيا لاستكشاف الجانب المظلم من القمر

أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) بأن الصين أطلقت قمرا صناعيا يوم الاثنين (بالتوقيت المحلي) بهدف إقامة حلقة وصل بين الأرض ومسبار قمري مرتقب سيستكشف الجانب المظلم من القمر.

ونسبت الوكالة إلى إدارة الفضاء الوطنية الصينية القول إن القمر الصناعي أطلق الساعة 5:28 صباحا بالتوقيت المحلي (2128 بتوقيت جرينتش الأحد) على متن صاروخ لونغ مارش-4 سي من مركز إطلاق شيتشانغ في جنوب غرب البلاد.

ونسبت الوكالة إلى تشانغ لي هوا مدير المشروع قوله إن القمر الصناعي المعروف باسم تشيتشياو سيستقر في مدار على بعد نحو 455 ألف كيلومتر من الأرض وسيكون أول قمر اتصالات في العالم يعمل من هناك.

وتهدف الصين إلى اللحاق بركب روسيا والولايات المتحدة وتصبح قوة فضائية كبرى بحلول عام 2030. وتخطط لتدشين أعمال البناء في محطتها الفضائية المأهولة العام المقبل، لكن رغم إصرارها على أن طموحاتها سلمية محضة اتهمتها وزارة الدفاع الأمريكية بممارسة أنشطة تهدف إلى منع دول أخرى من استخدام أصول فضائية في أوقات الأزمات.

وكالة الفضاء الأوروبية

قال خبير في شؤون الفضاء إن مراقبي النجوم والمهتمين بالفلك سيحتاجون لبصر ثاقب والكثير من الحظ لرؤية لمحة من محطة الفضاء تيانقونغ-1 وهي تسقط إلى الأرض مطلع الأسبوع المقبل، وقال هولجر كراج رئيس مكتب الحطام الفضائي في وكالة الفضاء الأوروبية لتلفزيون رويترز إن من المتوقع دخول المحطة إلى الغلاف الجوي للأرض يوم السبت أو الأحد لكن لا يعرف أحد على وجه الدقة المكان الذي ستسقط فيه، وقال ”من النادر جدا رؤية أمر كهذا“، وتابع قائلا ”الطبقة العليا من الغلاف الجوي هي التي ستتسبب في عائق سيسقط المحطة في النهاية. هذا العائق من الصعب جدا جدا فهمه وتوقعه“.

ومن سيحالفه الحظ الكافي للنظر إلى الجزء الصحيح من السماء عندما تبدأ تيانقونغ-1 في هبوطها المشتعل سيرى على الأرجح جسما مشعا يتحرك لعدة دقائق مثل شهاب لكن بسرعة أبطأ، وتيانقونغ-1 أو ”القصر السماوي-1“ هي أول مختبر فضائي صيني وأطلق في المدار عام 2011 للقيام بتجارب على الالتحام والدوران في المدارات ضمن برنامج فضائي طموح للصين يهدف إلى وضع محطة دائمة في مدار بحلول عام 2023.

رصد خبايا الكون

قام علماء فضاء بالكشف عن تلسكوب بصري في موقع ساذرلاند بجنوب أفريقيا، سيعمل بالتوازي مع مقراب عملاق يستخدم أمواج الراديو في البلد نفسه مكون من 64 صحنا لاقطا ومتصل بشبكة هوائيات في أستراليا، بهدف التوصل لفهم أعمق للظواهر الكونية.

كشف علماء فضاء في قلب صحراء كارو بجنوب أفريقيا عن تلسكوب بصري سيعمل بالتوازي مع مقراب عملاق يستخدم أمواج الراديو، في سابقة عالمية تهدف لسبر خبايا الكون بشكل أفضل.

وتم بناء هذا الجهاز الجديد المسمى "ميرليخت"، ما يعني "المزيد من الضوء" بالهولندية، في موقع ساذرلاند وسط نحو عشرين قبة أخرى تنتشر في هذا الموقع الجاف والمعزول في الناحية الجنوبية من جنوب أفريقيا.

ولهذا الجهاز مرآة صغيرة لا يتعدى قطرها 65 سنتيمترا مقارنة مع الأمتار الثمانية للتلسكوبات "العملاقة" التي ترصد السماء من هاواي أو تشيلي، غير أنه يتمتع بميزة فريدة هي أنه متصل بالصحون اللاقطة الـ64 في المقراب العامل بأمواج الراديو "ميركات" المنشترة في كارنارفون على بعد أكثر من مئتي كيلومتر من هذا المكان.

ويتصل "ميركات" كذلك بشبكة هوائيات موزعة في المناطق النائية الأسترالية، ما يجعله أكبر مقراب يعمل بأمواج الراديو تم تجميعه على الإطلاق وهو "إس كاي إيه"، هذا الجهاز المزود بصحن لاقط افتراضي بمساحة مليون متر مربع تحت اسم "سكوير كيلومتر آراي"، سيدشن في تموز/يوليو، هذا التزاوج العلمي غير المسبوق بين التقنيات البصرية والسمعية الذي احتفل بإطلاقه الجمعة في ساذرلاند، هو ثمرة شراكة بين علماء فضاء من جنوب أفريقيا وهولندا وبريطانيا، وأوضح بول غروت وهو أحد مطوري المشروع من جامعة نايميخن الهولندية لوكالة الأنباء الفرنسية "ما سنفعله هو الاستماع إلى السماء ومشاهدتها في الوقت عينه، وهي فكرة جديدة تماما في علم الفضاء".

وأضاف "لديكم هنا أمامكم عينا ’ميركات‘"، وهو يشير بيده إلى مرآة الجهاز الجديد "ميرلخت"، فيما سيمثل المقراب الراديوي "ميركات" أذني الجهاز قيد التطوير، وصمم التلسكوب البصري الجديد لدرس الأجزاء الواسعة من السماء بدقة عالية للغاية. وهو قادر على تغطية مساحة توازي ثلاث عشرة مرة تلك التي يحتلها القمر المكتمل ورصد تفاصيل أصغر بمليون مرة من أصغر الأشياء المرئية بالعين المجردة.

"انفجارات"

وبفضل هذه الميزات، سيتيح هذا الجهاز التركيز على الظواهر الفيزيائية الفلكية الأكثر غموضا مثل انفجارات النجوم العملاقة، المعروفة باسم "سوبرنوفا" أو التحركات السريعة لأشعة غاما الكهرومغناطيسية.

وهذه الأحداث لا تنير السماء سوى للحظات قصيرة. وأوضح بول غروت "ليس لدينا سوى القليل من الوقت لجمع معلومات وفهم ما يحصل"، وكان يتعين على علماء الفضاء الاعتماد بدرجة كبيرة على الحظ أملا في أن تكون تلسكوبات عدة قد لاحظت الظاهرة عينها لجمع قياساتها، وبفضل الجهاز الجديد، سيتمكن العلماء منهجيا من إجراء دراساتهم من زوايا متعددة، في خطوة كبيرة إلى الأمام.

وقال بن ستابرز من جامعة مانشستر البريطانية "لا نعلم أين ستحصل هذه الانفجارات (النجمية)"، وأضاف "سنتمكن من رصدها مع ’ميركات‘ (...) وسيكون في مقدورنا فورا تتبع ما حصل"، لافتا إلى أن "هذا الأمر سيساعدنا في فهم أصل هذه الانفجارات الغامضة"، ولفت روب فندر من جامعتي كيب تاون الجنوب أفريقية وأكسفورد البريطانية وهو أحد المسؤولين عن التلسكوب الجديد إلى أن "هذه بداية مرحلة جديدة في البحث المنسق المتعدد الأبعاد لبعض الأحداث الأكثر عنفا في الكون".

وقال رودي فيخناندز من جامعة أمستردام الهولندية من ناحيته "إضافة إلى الفيزياء الفلكية لأقاصي الكون (...) سنتمكن أيضا من درس النجمات العادية خصوصا تلك التي تنتج حالات ثوران قوية جدا"، وأوضح أن "دراسة هذه النجمات بالبعدين البصري والراديوي ستتيح لنا تحديد أثر حالات الثوران على قابلية الكواكب المحيطة بها للسكن".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0