يتعرض الأطفال في الكثير من دول العالم للعديد من الانتهاكات والاعتداءات المختلفة، حيث تشير التقارير العالمية الى وجود تزيد ملحوظ في انتهاك حقوق الطفل خصوصا في المناطق والدول التي تشهد ازمات ومشكلات امنية واقتصادية، حيث اكدت تلك التقارير وجود ملايين الأطفال من ضحايا الحروب وفي حالات عديدة يكونون المستهدفين الرئيسيين حيث يعاني الأطفال في أرجاء العالم من آثار النزاعات المسلحة والتي تؤثر على الأطفال بنسبة اكبر بسبب طبيعتهم البدنية والنفسية و قلة الوعي.

بالإضافة الى ان سوء التغذية والأوبئة والضرر النفسي والإعاقة تساهم بشكل رئيسي في ضعف الطفل. كما ان مشكلة تجنيد الأطفال واسعة الانتشار في العديد من البلدان لاسيما في المناطق التي يوجد فيها نزاعات مسلحة.

كما اكدت على وجود نسبة في عمالة الأطفال الامر الذي سيسهم بحرمانهم من حقهم في التعليم والحياة ة التي يستحقها كل طفل. وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية عام 2000, فقد بلغ عدد الاطفال العاملين 264 مليون طفل عامل في العالم، يعمل كثير منهم بدوام كامل وفي ظروف بائسة وخطيرة, وأكثر من نصفهم يعمل في بيئات خطيرة أو يعانون من الاستعباد وغيره من أشكال العمل الجبري والأنشطة غير المشروعة بما في ذلك تهريب المخدرات والدعارة. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوجد اليوم قرابة 9.2 مليون طفل عامل (8.4 في المائة من الإجمالي العالمي)، تحاصرهم ظروف الفقر وانتشار البطالة وتدني جودة التعليم مما يؤدي إلى تسربهم المبكر من المدرسة. ومعظم هؤلاء الأطفال يعمل في الزراعة، ونحو 57 في المائة منهم في أعمال خطرة.

العراق

في هذا الشأن خلصت دراسة حديثة إلى أن واحدا من بين كل ستة أطفال جرحى في العراق قد أصيب بسبب الحرب مقارنة بواحد فقط بين كل 50 طفلا مصابا في العالم. وأضافت أن الأطفال العراقيين المصابين بسبب العنف بما في ذلك الطلقات النارية والشظايا والمتفجرات أكثر عرضة عشر مرات للوفاة أو الإعاقة مقارنة بالمصابين لأسباب أخرى. وكتب الباحثون في دورية "سيرجري" أن أبحاثا قليلة للغاية تناولت الإصابات بين الأطفال في مناطق الصراع بما في ذلك بعد غزو العراق عام 2003.

وقال كبير الباحثين آدم كوشنير من كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة في بالتيمور إن منظمات الإغاثة تميل إلى التركيز على المتفجرات وغيرها من أسباب الإصابات العنيفة لكن يجب أن تبذل جهودا في مجال إعادة الإعمار كإصلاح الطرق وتوفير التوعية بشأن المصادر المحتملة للإصابات العارضة. وأجرى فريق الدراسة مسحا ميدانيا في بغداد عام 2014 وتناول الإصابات بين الأطفال تحت سن 18 عاما إلى جانب أي رعاية صحية سعى الأطفال إليها أو حصلوا عليها بين عامي 2003 و2014. بحسب رويترز.

ومن بين 900 أسرة يصل عدد أفرادها إلى 5148 شخصا قال المشاركون إن هناك 152 طفلا مصابا أي 28 بالمئة من كل الإصابات. ومن بين الأطفال المصابين وصلت نسبة المصابين بسبب الحرب بشكل مباشر إلى 15 بالمئة بما في ذلك الإصابات بسبب الطلقات النارية والشظايا والمتفجرات. وأشار الباحثون إلى أن النسبة العالمية للإصابات بسبب العنف بين الأطفال لا تزيد على اثنين بالمئة. وقال كوشنير "يجب أن تفكر المنظمات الإنسانية في استراتيجيات الوقاية من الإصابة والتوعية. ينبغي إعادة بناء الطرق والمنازل الآمنة. التدريب على الإسعافات الأولية وإعادة التأهيل ضروري."

فلسطين

الى جانب ذلك سجلت منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) مقتل 25 طفلا فلسطينيا في الفصل الاخير من 2015 في خضم موجة هجمات تشهدها الاراضي الفلسطينية واسرائيل اغلبها بالسكين نفذها شبان فلسطينيون منفردون، واعربت عن القلق ازاء عدد الاطفال المعتقلين لدى اسرائيل، القياسي في سبع سنوات. وفي الاشهر الثلاثة الاخيرة من 2015 "قتل 25 طفلا فلسطينيا بينهم خمس فتيات، واصيب 1310 اطفال في مختلف انحاء دولة فلسطين. بين هؤلاء قتل 23 طفلا (19 فتى و4 فتيات) في الضفة الغربية والقدس الشرقية واثنان في قطاع غزة" على ما افادت الوكالة الاممية في تقرير حول الفصل الاخير من 2015.

كما "اصيب ثلاثة فتيان اسرائيليين بجروح قرب مستوطنات في الضفة الغربية والقدس الغربية في اسرائيل". واعربت اليونيسف عن "القلق الشديد ازاء المبالغة في استخدام العنف لا سيما في حالات اقدمت فيها قوات الامن الاسرائيلية على قتل اطفال فلسطينيين بعد تنفيذهم هجوما بالسكين او الاشتباه في انهم سينفذون هجوما مماثلا". بالاضافة نددت المنظمة بعدم بدء اي ملاحقات قضائية وتطرقت الى حالة فتاة في الـ17 من العمر اقتادها جنود اسرائيليون للتفتيش على حاجز قرب الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة قبل قتلها بخمس رصاصات على الاقل.

وقال التقرير "تقول السلطات الاسرائيلية انها (الفتاة) حاولت طعن شرطي، لكن شاهدا اكد انها لم تكن تشكل اي خطر عند اطلاق النار عليها بل كانت تصرخ بانها لا تحمل اي سكين". ومنذ بداية شهر تشرين الاول/اكتوبر تشهد الاراضي الفلسطينية والقدس واسرائيل موجة عنف تخللتها مواجهات وعمليات طعن. بحسب فرانس برس.

وقبل هذه الفترة، بين تموز/يوليو وايلول/سبتمبر قتل اربعة صبية فلسطينيين واصيب 165 طفلا فلسطينيا وثلاثة اطفال اسرائيليين بجروح بحسب اليونيسف. كما تبدي اليونيسف قلقا كبيرا ازاء اعتقال الاطفال، وتكرر التنديد باساءة معاملة الاطفال في النظام القضائي العسكري الاسرائيلي، الوحيد المطبق على فلسطينيي الاراضي المحتلة. وفي اخر 2015 "سجل 422 طفلا بين 12 و17 عاما بينهم ثماني فتيات، معتقلين لدى مؤسسات عسكرية" مضيفة ان "هذا العدد هو الاعلى منذ اذار/مارس 2009" بحسب اليونيسف. ويجيز القانون الاسرائيلي محاكمة الاطفال الفلسطينيين من سن 12 عاما، وهو امر تنفرد به اسرائيل عالميا بحسب المنظمة الاممية للطفولة. كما اضافت ان السنة الماضية شهدت اعتقال 219 طفلا كمعدل شهري في مؤسسات عسكرية، "اي بارتفاع 15% عن المعدل الشهري للعام 2014".

أطفال سوريا

على صعيد متصل هزت تركيا فضيحة كشفتها وسائل إعلام محلية حول تعرض أطفال سوريين لاعتداءات جنسية في مخيم للاجئين تقول السلطات إنه "نموذجي". وكشفت وكالة دوغان للأنباء عن اتهام عامل صيانة في مخيم نيزيب في محافظة غازي عنتاب قرب الحدود السورية باغتصاب ما لا يقل عن ثمانية أطفال سوريين بين 8 و12 من العمر العام الفائت. وأعلنت وكالة حالات الطوارئ الحكومية التي تدير المخيم، الذي يأوي 10800 لاجئ، في بيان أنها "تتابع عن كثب" هذه القضية.

كما أفادت صحيفة "بيرغون" عن الاشتباه في إقدام العامل الذي أوقف في وقت سابق على اغتصاب حوالى 30 طفلا، لكن أغلبية العائلات لم ترفع دعوى خشية طردها. وطالب النائب العام بسجن المتهم مدة 289 عاما. واتهم الرجل بجذب ضحاياه إلى دور مياه حيث اغتصبهم مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 1,5 و5 ليرات تركية (0,45 يوروسنت و1,5 يورو) بحسب دوغان. بحسب فرانس برس.

وزار عدد من القادة الأوروبيين بينهم المستشارة الألمانية إنغيلا ميركل ورئيس مجلس أوروبا دونالد توسك مخيم نيزيب 2 المجاور. وأشاد توسك بعمل تركيا، معتبرا أنه "المثال الأفضل للعالم على كيفية معاملة اللاجئين". وطلب حزب الشعب الجمهوري، المكون الرئيسي للمعارضة، فتح تحقيق نيابي وأعلن إرسال وفد إلى مخيم نيزيب، حسب تصريح مساعد أمينه العام ولي أغبابا في تغريدة على تويتر. وقالت وكالة حالات الطوارئ في بيانها إنها "اتخذت إجراءات لتجنب تكرار حوادث من هذا القبيل". وتقول تركيا إنها تستقبل حاليا حوالى ثلاثة ملايين لاجئ، بينهم 2,7 ملايين سوري، يقيم 75% منهم خارج المخيمات.

كولمبيا

من جانب اخر أعلنت الحكومة الكولومبية وحركة فارك انهما توصلتا في اطار مفاوضات السلام الجارية بينهما في كوبا الى اتفاق ينص على تسريح تدريجي للاطفال المقاتلين من صفوف الحركة المتمردة. وقال الطرفان في بيان انه بموجب الاتفاق فان حركة فارك الرئيسية في البلاد والتي يبلغ عدد مقاتليها حوالى سبعة الاف مقاتل "تتعهد تسريح القاصرين دون 15 عاما (...) فور التوصل الى اتفاق حول البروتوكول والخطة الانتقالية للايواء".

واوضح البيان ان هذا الاتفاق يفترض التوصل اليه في غضون 15 يوما، مشيرا الى ان المقاتلين القاصرين غير المشتبه بتورطهم في جرائم خطرة سيصدر عنهم عفو، في حين يحدد لاحقا مصير اولئك المشبوهين بهذه الجرائم. واضاف ان تسريح المقاتلين القاصرين سيبدأ باولئك الذين تقل اعمارهم عن 15 عاما، بانتظار وضع "خارطة طريق" بشأن الباقين. ولم يشر البيان الى عدد المقاتلين القاصرين الذين سيشملهم هذا الاجراء. وتدافع فارك عن تجنيدها قاصرين بالقول انها تحتضن الاطفال الذين يتمتهم اعمال العنف. وخلف النزاع الذي يعصف بكولومبيا منذ اكثر من نصف قرن، اكثر من 260 الف قتيل و45 الف مفقود و6,6 ملايين نازح.

الى جانب ذلك قالت النيابة العامة الكولومبية ان متمردي القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) قاموا بتجنيد 11 الفا و556 قاصرا تقل اعمارهم عن 18 عاما بين 1975 و2014 قصرا وتعهدوا بتسليم الذين ما زالوا في صفوف الحركة الى السلطات. وقال النائب العام خورخي فيرناندو بيردومو للصحافيين انه "في اطار سياساتهم لتجنيد قاصرين، حدد متمردو فارك سن الخامسة عشرة حدا ادنى". واضاف انه خلال نحو اربعين عاما تم احصاء "ما مجموعه 11 الفا و556 قاصرا جندوا" من قبل حركة التمرد الماركسية، بدون ان يحدد عددهم حاليا.

وتابع بيردومو ان تجنيد هؤلاء الفتية جرى "عبر الاقناع او الخداع في عدد كبير من الحالات من الواضح انهم جندوا قسرا"، مشيرا الى ان ذلك كان "سياسة منهجية ومعممة للتجنيد بين 1975 و2014". واوضحت النيابة ان 33 بالمئة من هؤلاء المجندين من الاناث و67 بالمئة من الذكور في هذه الحركة التي انخرطت في مفاوضات سلام مع الحكومة لوضع حد لنزاع مسلح مستمر منذ اكثر من نصف قرن.

وقال النائب العام ان المسؤول الرئيسي عن تجنيد القاصرين في التمرد هو ايفان ماركيز، مشيرا الى ان "تجنيد قاصرين هو جريمة دولية تشكل جريمة حرب". واضاف ان المعلومات التي جمعتها النيابة "جاهزة لتعرض على الهيئة القضائية الخاصة" التي ستشكل بعد توقيع اتفاق السلام النهائي لمحاكمة الجرائم التي ارتكبتها اطراف النزاع. وتفيد ارقام رسمية ان حوالى ستة آلاف قاصر اخرجوا من منظمات مسلحة غير شرعية في السنوات ال17 الاخيرة، جاء ستون بالمئة منهم من فارك.

من جهة اخرى، شكك الرئيس الكولومبي السابق الفارو اوريبي الذي يعارض اجراء مفاوضات مع المتمردين في "فاعلية" و"استمرارية" عملية السلام هذه. وقال اوريبي في بيان ان "موضوع المحادثات ليس السلام". واضاف ان "ما هو مطروح هو فاعلية واستمرارية" عملية "والخطر الذي تمثله على ديموقراطيتنا".

كينيا

في السياق ذاته يهيم عشرات الاف الاطفال على وجوههم في شوارع نيروبي، لا احد يلتفت اليهم في ظل اهمال السلطات ورفض مجتمعهم لهم. ولا توجد احصاءات رسمية حول عدد هؤلاء الصغار المشردين الذين يطلق عليهم اسم "شوكورا"، وهي كلمة باللغة السواحلية تعني اطفال الشوارع وتحمل بعدا تحقيريا لهم يدل على كيفية تعاطي المجتمع مع هذه الفئة المتروكة لمصيرها. اما التقدير الاقرب الى الواقع لعددهم فقد اصدرته في العام 2007 شبكة "سي اس سي" وهي تجمع عالمي يعنى باطفال الشوارع، ويشير الى ان عددهم يراوح بين 250 الفا و300 الف في كل انحاء كينيا، وان ستين الفا منهم يعيشون في نيروبي.

في حي ملانغو كوبوا في وسط العاصمة الكينية، يتخذ عدد من هؤلاء الاطفال مسكنا لهم في مكب قديم للنفايات، بعيدا عن عيون عناصر الشرطة المتتبعة لهم. وهناك، في هذه القاعدة كما يسمونها، يفترشون الارض قرب النفايات التي يقتاتون عليها احيانا، ومنهم من يشم الطلاء الملقى في المكب. ويقول موها الذي سبق ان عاش حياة اطفال الشوارع قبل ان تنتشله موهبته في الرقص من هذا البؤس "حين يرى الناس هؤلاء الاطفال لا ينظرون اليهم على انهم كائنات بشرية".

ويصل الاطفال عادة الى هذا المصير البائس لاسباب عدة، مثل وفاة الاهل او العنف الذي يعانون منه في منازلهم ويدفعهم الى الهرب، او لمجرد الفقر المدقع الذي ترزح تحته بعض العائلات وتجعل هؤلاء الاطفال فريسة للشارع بحثا عن قوتهم. وكثير من اطفال الشوارع من عائلات نزحت من القرى التي وهنت فيها روابط التضامن، الى المدن حيث توجد فرص اكبر لكسب قوت الحياة من التسول او الاعمال الصغيرة المتفرقة او البحث بين القمامة عما يسد الرمق، اما الفتيات فقد يجدن انفسهن في براثن الدعارة.

في ظل اهمال الدولة، لا يجد هؤلاء الاطفال من يعتني بهم سوى عدد من المنظمات الخيرية، منها منظمة الفاجيري التي اسستها اخيرا لينور بويد، وهي فنانة سبق ان عملت في استراليا ثم قررت ان توظف طاقاتها في خدمة الاطفال المشردين من خلال الرسم. وتقول "علينا فقط ان ندفع هؤلاء الاطفال الى الابداع، لا نريد ان نعلمهم او نفرض عليهم اي شيء، بل القول لهم ارووا قصصكم انهم يروون مكنونات قلوبهم ويستمتعون بذلك". وحين تمشي لينور في شوارع حي بانغاني يتهافت عليها الاطفال المشردون المتعطشون للاهتمام والرعاية.

وتقول "انهم مصابون بصدمات..الاطفال الهائمون في الشوارع ليسوا اطفالا عاديين، انهم يحملون معاناة كبيرة". وتضيف "العيش في الشارع يدل على اليأس، لانهم يشعرون انهم منبوذون، انه تعبير عن تمرد في داخلهم". وفي يوم الجمعة من كل اسبوع، تستقبل لينور نحو عشرين طفلا على مدى ساعات ترتسم خلالها البسمة على وجوههم وينسون فيها وقائع حياتهم اليومية. وتغيب الفتيات عن هذه الجلسات، فهن اقل عددا في الشارع اصلا، ولا تشكل نسبتهن اكثر من 25 % من اطفال الشوارع. ويعنى بفتيات الشوارع مركز متخصص هو "ريسكيو دادا" الواقع في حي نغارا قرب بانغاني، وهو منذ العام 1992 يعمل على حماية الفتيات واعادة تأهيلهن.

وبحسب ماري غاتيتو مديرة المركز فإن "اطفال الشوارع يشكلون مجتمعا خاصا تحكمه قواعد واصول خاصة، في هذا المجتمع ثمة زعيم يطلب من الافراد ان يأتوه بما يمكن ان يأتوا به". لذا، قد "تجبر فتاة الشارع على البغاء ليل نهار، وتصبح اداة لجلب المال"، عدا عن كونها عرضة للاغتصاب في اوقات كثيرة. من هؤلاء الفتيات جانيت التي دخلت مؤخرا الى المركز حيث تتلقى العناية. بحسب فرانس برس.

تصف هذه الفتاة البالغة 16 عاما بعض ما تعيشه في حياتها اليومية "الحياة في المدينة صعبة جدا، ننام في العراء في برد قارس وتحت المطر، يحدث كثيرا ان نستيقظ لنرى احد رفاقنا ميتا". وتعاني الفتيات من الاستغلال والصدمات النفسية والاغتصاب احيانا وايضا من احتمال اكبر من غيرهن للاصابة بالايدز، لذا فإن الجهود التي تبذلها المنظمات الخيرية في ظل اهمال الدولة "ليست سوى قطرة في محيط" بحسب تعبير ماري.

الهند

من جانب اخر تعرف جيوتي كوماري شأنها في ذلك شأن الاف من اطفال الشوارع في نيودلهي كواليس الحياة الفوضوية والخطرة احيانا لهؤلاء الاطفال المهملين في العاصمة الهندية. فالمراهقة البالغة 16 عاما التي لم تدخل يوما صف مدرسة تضع معلوماتها في خدمة صحيفة يكتبها اطفال شوارع وتتناول يومياتهم في هذه المدينة المترامية الاطراف التي تعد نحو 17 مليون نسمة.

حول طاولة ترزح تحت كومات من الاوراق دونت عليها افكار مقالات ومفكرات، تعمل كوماري مع زملائها الشباب على تحضير العدد لمقبل من الصحيفة. وتقول المراهقة بفخر "لقد بتنا الان 70 مراسلا" متحدثة عن زملائها في صحيفة "بالاكناما" التي تعني صوت الاطفال باللغة الهندية. وتوضح "نجمع الاخبار ونتحقق منها ويقوم احد منا بطبعها. وبعد الاتفاق على تصميم الصفحات نرسل كل شيء الى المطبعة".

تستمد الصحيفة اخبارها من يوميات عائلات تعيش تحت محولات الطرقات الرئيسية وفي ازقة وتتناول مواضيع حساسة مثل زواج الاطفال والاعتداءات الجنسية والمخدرات فضلا عن عنف الشرطة. وتؤمن المراهقة باهمية صوت الاطفال الذي تحمله الصحيفة والفائدة منها. وتقول "كتبنا في الصحيفة مثلا عن رجل سكير في المنطقة عاد الى الطريق الصحيح بعدما عدل تصرفاته غير المناسبة مع زوجته واطفاله.." .

ومن اهم القصص التي تناولتها الصحيفة واحدة عن عناصر في الشرطة يستخدمون اطفال الشوارع ليرفعوا عن خطوط السكك الحديد جثث ضحايا حوادث او انتحار الامر الذي ارغم السلطات على وقف هذه الممارسات. كوماري التي ترعرعت مع اشقائها وشقيقاتها الخمسة الى جانب اب سكير ومريض، امضت ايامها لفترة طويلة في البحث عن قطع يمكن اعادة تدويرها النفايات او في الاستجداء.

وكانت زيارة مدرسة متطوعة من منظمة "شيتنا" غير الحكومية الى كوخ العائلة في جادة صاخبة في العاصمة اعادت اليها الامل. وتقول الشابة "لقد عجبت كثيرا بما كانت تقوله عن اهمية الدراسة والفرص التي توفرها للاطفال الفقراء مثلي". وتنام كوماري شأنها في ذلك شأن الكثير من الاطفال الاخرين في ملجأ للمشردين.

واقترحت عليها منظمة "شيتنا" التي تعمل مع عشرة الاف طفل شوارع، الانضمام الى برنامج تعليمي وعرفتها على "بالاكناما" وهو مشروع ينفذ في مقرها. وانضمت الى ورشة عمل صحافية وبعد اسابيع قليلة بدأت تجري تحقيقات على الارض ومقابلات. وتقول شانو مستشارة الصحيفة "يمكننا ان نغير الطريقة التي ينظر الينا الناس من خلال التعبير عن مشاعرنا وقلقنا في الصحيفة". وكانت الشابة تخلت عن عملها في مصنع للنسيج للعمل مع المنظمة غير الحكومية مع تحضير شهادة في العمل الاجتماعي.

وعند تأسيس الصحيفة في العام 2002 كانت تصدر بثماني صفحات مرة كل ثلاثة اشهر الا انها تطورت تدريجا لتصبح شهرية مع طباعة عشرة الاف نسخة منها.ىالا ان ايجاد التمويل لها لا يزال يشكل تحديا بالنسبة لسنجاي غوبتا مدير منظمة "شيتنا" كما ان العائدات متدنية. ويقول "نبيع الصحيفة بروبيتين (اربعة سنتات من الدولار) ورغم ذلك قلة من الناس تشتريها...".

ويضيف "على الناس ان يدركوا ان هذه الصحيفة هي محاولة جدية جدا لهؤلاء الاطفال لاسماع صوتهم. انها اداة ممتازة لكي يصبحوا مستقلين. حلمنا هو ان نرى صحيفتنا في اكشاك الصحف الرئيسية في غضون خمس سنوات". قراء "بالاكناما" الان هم بغالبيتهم من اطفال الشوارع واهاليهم الا ان الجزء الاكبر منهم لا يحسنون القراءة . فيعمد المراسلون مثل كوماري على قراءتها لهم. بحسب فرانس برس.

و تقول "يصغون باهتمام. وهم سعداء جدا وفخورون بعملنا"، وتحصل كوماري على المال من "شيتنا" لتغطية النفقات في اطار عملها وهي تريد ان تنهي دراستها قبل ان تعمل لحساب منظمات غير حكومية تعنى بافقر الفقراء. وتقول "ندرك ان ما من صحيفة ستتناول همومنا. ان نتمكن من التعبير عن انفسنا فرصة كبيرة بالنسبة لنا".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1