قضية التمييز العنصري تعد من اهم واخطر القضايا العالمية التي تؤثر على حياة الملايين من الناس في كافة أنحاء العالم، حيث يعاني العديد من البشر وبشكل يومي مستمر من الحرمان وعدم المساواة والتمييز والكراهية التي قد اسهمت بحدوث جرائم كبيرة، وقد اكدت بعض التقارير تفاقم جرائم العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب المنحدرين من أصل أفريقي وغيرهم من الاقليات الاخرى. وهو ما اثارت قلق ومخاوف المنظمات الحقوقية والانسانية، التي تدعو الى مكافحة العنصرية والتمييز وكراهية وتطبيق مبدأ المساواة، وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة وكما تنقل بعض المصادر قد اعتمدت في 21 ديسمبر 1965 على أساس القرار رقم 2106، الذي أنشأ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وتعد هذه الاتفاقية ضمن أقدم الاتفاقيات في ترسانة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة الهادفة لمواجهة الاضطهاد والتمييز، وهي تهدف أساسا إلى "اتخاذ جميع التدابير اللازمة للقضاء السريع على التمييز العنصري بكافة أشكاله ومظاهره، ومنع ومكافحة المذاهب والممارسات العنصرية من أجل تعزيز التفاهم بين الأجناس وبناء مجتمع دولي خال من جميع أشكال التفرقة العنصرية والتمييز العنصري.

وحسب تقارير منظمة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فإن الدول الأكثر عنصرية في العالم تتصدرهم الولايات المتحدة الأمريكية في المركز الأول، حيث ذكر التقرير أن سياسة الولايات المتحدة منذ الاستقلال كانت بمثابة عنصرية وعبودية وإبادة جماعية للسكان الأصليين من الهنود الحمر، والفصل العنصري المنهجي والمؤسساتي، وتظهر العنصرية واضحة من حيث زيادة الهجمات على السود واللاتينيين والصينيين واليابانيين والمسلمين.

وتأتي إسبانيا في المركز الثاني، حيث ينظر إليها كبلد الأكثر عنصرية في العالم بالنسبة لكثير من الناس، والمجتمع الإسباني متجذر بعمق بما يسمى الجنس الإسباني بما فيها مجموعات النازيون الجدد، وأنصار فرانكو، وحليقي الرؤوس يدعمون فكرة العرق النقي الإسباني. وتأتي دولة جنوب أفريقيا في المركز الثالث، هذا البلد الأفريقي من أكبر معدلات العنصرية في كل أفريقيا، والعنصرية امتدت لسنوات طويلة مدفوعة بالجنس لأبيض مع سياسة الفصل العنصري، أما التمييز المنهجي فيفعله السود الآن، وعلى الرغم من أن الحكومة تنفي ذلك وليس قانونيا، والحقيقة هي أن الانتقام يتم والبيض الآن هم الذين يعانون ويتراكم الاستياء أكثر وأكثر، والجريمة والقتل والاغتصاب هدفها البيض. وفي المركز الرابع تأتي إسرائيل، وهي من الدول الأكثر عنصرية بالنظر إلى تاريخها الكامل للاضطهاد والإبادة الجماعية.

فرنسا

في هذا الشأن فتح القضاء الفرنسي تحقيقا، بعد أن تقدم 18 شابا، تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاما، بشكوى يتهمون فيها شرطيين بضربهم وإيذائهم جنسيا وتوجيه شتائم عنصرية لهم في حي شعبي في باريس. وقال متحدث باسم بلدية الدائرة السادسة عشرة في شرق باريس إن "البلدية أبلغت بوجود مشكلات بين الشرطة وبعض الشباب ولكن ليس بأفعال بهذه الخطورة" مضيفا أنه تم بدء حوار مع أعضاء المجلس البلدي بين الشباب والشرطة.

وقال مصدر قضائي ان شكوى الشبان الذين تراوح أعمارهم بين 14 و18 عاما تتضمن أفعالا ارتكبت بين صيف 2013 وصيف 2015 وتشمل "تعمد استخدام العنف" و"الايذاء الجنسي" و"العنصرية" و"الاحتجاز" و"إساءة استخدام السلطات". وقال مصدر قريب من الملف تأكيدا لما نشرته صحيفة "لوموند" إن بعض الشباب قالوا إن الشرطيين قاموا "بوضع اصبعهم في مؤخرتهم" وقال آخرون إنهم "أرغموا على خلع ملابسهم" أمام الشرطيين أو "تم رش الغاز المسيل للدموع في وجوههم". وقالوا أيضا إن الشرطيين شتموهم بعبارات عنصرية مثل "قرود" و"عبد أسود" و"لبناني قذر". بحسب فرانس برس.

وتحدثوا عن تعرضهم للضرب عبر لكمهم على الوجه أو على الصدر أو على الظهر. وتتسم العلاقات بين الشرطيين وشبان الأحياء الشعبية ولا سيما من أصول مهاجرة بالتوتر أحيانا في فرنسا حيث يتهم سكان هذه الأحياء الشرطيين باستخدام العنف والتمييز بحقهم. ولكنها المرة الأولى يتم فيها تقديم شكوى جماعية تمتد وقائعها على فترة طويلة. وقال محامي الشباب سليم بن عاشور إن "مدرسين تواصلوا مع مركز الشرطة للحديث عن هذه المشاكل ومع البلدية ولكن هذه المساعي لم تسفر عن شيء لا بل إن الشرطيين انتقموا من بعض الشبان".

الى جانب ذلك أثارت تصريحات الوزيرة الفرنسية السابقة نادين مورانو، المنتمية إلى حزب الجمهوريين اليميني، ضجة كبرى في الأوساط السياسية والإعلامية بعد أن صرحت في برنامج تلفزيوني أن فرنسا بلد "يهودي-مسيحي للبيض يستقبل أجانب". وأمر رئيس الحزب نيكولا ساركوزي بسحب اسمها من قائمة المرشحين لخوض الانتخابات الجهوية في شرق البلاد.

ودان اليسار الحاكم تصريحاتها وكذلك المدافعين عن الأجانب والعديد من الأشخاص داخل حزبها، خصوصا رئيس لائحة الجمهوريين في الشرق فيليب ريشير الذي دان "التأثير المخرب" لتصريحاتها على حملته. وقال ساركوزي "لن أقبل بأي تجاوزات".

وردت مورانو على الرئيس السابق (2007-2012) الذي يأمل في العودة إلى سدة الرئاسة في 2017 "الأفضل ألا يفكر في الترشح للانتخابات الرئاسية لأنني سأهزمه". وأصرت على تصريحاتها وقالت لعدة وسائل إعلام "لم اقل أي شيء يستحق الشجب. لم ترفع أي شكوى ضدي". وتلقت مورانو دعم الزعيم التاريخي لليمين المتطرف جان ماري لوبان الذي أكد أن الوزيرة السابقة "أشارت إلى واقع تاريخي علماني" بوصفها فرنسا بأنها بلد "للبيض".

أمريكا

على صعيد متصل قالت إمرأتان من السود ‬ إن تسريحة الشعر الخاصة بهما دفعت أفراد الأمن بالمطار الى القيام بعملية تفتيش ذاتي لهما وأوضحتا أن إدارة أمن النقل وافقت فيما بعد على الكف عن تفتيش النساء ذاتيا لمجرد تصفيفة الشعر. وقالت ماليكا سنجلتون وهي اخصائية في علوم الاعصاب في سكرامنتو إنها كانت في طريقها جوا الى لندن العام الماضي لحضور مؤتمر أكاديمي عن خرف الشيخوخة عندما قام أحد العاملين في إدارة أمن النقل بمطار لوس انجليس الدولي بجذب شعرها والضغط عليه.

وقالت "كنت في طريقي للمرور باجراءات التفتيش مثلما نفعل جميعا. وبعد ان اجتزت جهاز فحص الجسم بالكامل عن طريق الأشعة قال الموظف ’حسنا الآن سأبدا في تفتيش شعرك’." وقالت سنجلتون إن الشيء نفسه حدث لها عندما مرت باجراءات التفتيش بمطار منيابوليس في طريق عودتها. واتصلت سنجلتون بالاتحاد الأمريكي للحريات المدنية حيث اتضح ان محامية سوداء هناك لها نفس تسريحة الشعر المجعد مرت بهذه التجربة مرتين.

وقالت المحامية نوفيلا كولمان بالاتحاد الأمريكي للحريات المدنية إنها تقدمت بشكوى عام 2012 عما حدث لها لكن بلا طائل ثم تقدمت بشكوى أخرى أرفقت معها تجربة سنجلتون وقالتا إن إدارة أمن النقل وافقت على عقد دورات تدريبية للعاملين بها لعدم التمييز العنصري بناء على تصفيفة الشعر. وقالت كولمان إنها عندما كانت في رحلة مع زميلاتها من البيض ومن هن من أصل لاتيني قالت لها المسؤولة عن التفتيش بالمطار انه يتعين ان تخضع لتفتيش شعرها الآن "وبدأت على الفور في جذب شعري والضغط عليه من أعلاه حتى اسفله". واضافت ان زميلاتها من البيض ومن هن من اصل لاتيني لم يخضعن لمثل اجراءات التفتيش هذه.

وقالت كولمان في ردها على سؤال بشأن السبب وراء ذلك فقالت إن المسؤولين أدلوا بتفسيرات عديدة منها ان جميع الركاب الذي يستخدمون شعرا مستعارا أو اضافيا يخضعون للتفتيش وانهم يخضعون للتفتيش ايضا اذا وجدت اشياء غير معتادة على الشعر. وقالت إن نساء أخريات من السود خضعن لنفس هذه الاجراءات. وقال ديفيد كاستلفيتر المتحدث باسم إدارة أمن النقل إن الادارة ليس لديها تعليق فوري.

من جانب اخر شارك الاف الاشخاص الذين كانوا يحملون ورودا حمراء وبيضاء، في حفل تكريمي في تشارلستون (جنوب شرق الولايات المتحدة)، للقتلى السود التسعة في كنيسة للسود، بعد المثول الاول امام القضاء للقاتل الابيض الذي حركه الحنين الى ايام التمييز العنصري على ارتكاب جريمتهِ، على ما يبدو. وكان ديلان روف (21 عاما) مثل بعد امام القضاء عبر تقنية الفيديو، في السجن، وتم ابلاغه التهم الموجهة اليه وقرار سجنه.

وتحدثت وزارة العدل عن "عمل ارهابي داخلي". وتشكل المجزرة اسوأ مجزرة عنصرية في الولايات المتحدة منذ عقود. وفي ملعب مدرسة تشارلستون، امسك البيض والسود ايدي بعضهم البعض، فيما ملأت الدموع اعين اعداد كبيرة منهم، وانشدوا اغنية "وي شال اوفركوم" (سننتصر) التي ترمز الى النضال من اجل الحقوق المدنية للسود في الولايات المتحدة.

وجلس خمسون من ذوي الضحايا في الصف الاول. واكد مسؤولون عن السود ان المأساة لن تتسبب في انقسام عرقي في المدينة. وقال العمدة جوزف ريلي الذي كان يتقاسم المنصة مع رؤساء مختلف المجموعات الدينية في المدينة، "جئنا جميعا من اجل الصلاة وللتعبير عن محبتنا". واضاف "اننا نشعر بحزن عميق وأسى لم نشعر بهما من قبل".

وكان ديلان روف ظهر عبر تقنية الفيديو في السجن امام محكمة تشارلستون، في جلسة مؤثرة حيث كان عدد من ذوي الضحايا موجودين في القاعة. وقالت فيليسيا ساندرز للحضور ان "كل عضو في جسمي يؤلمني، ولن اعود كما كنت. تيوانزا ساندرز هو ابني، وكان ايضا بطلي". من جهتها، قالت نادين كولييه التي قتلت والدتها ايتيل لانس (70 عاما) "لقد سببت لي الما، ولكثير من الاشخاص، لكني اسامحك، اسامحك".

وقد اتهم ديلان روف الذي لم يبد عليه التأثر، بقتل تسعة اشخاص و"حيازة اسلحة نارية في اطار جريمة عنيفة". وقالت عائلة المتهم انها تشعر "بالانهيار" ووجهت تعازيها في بيان مكتوب الى عائلات الضحايا. وقالت "يصعب علينا التعبير عن الصدمة التي نعاني منها وعن الالم ومن الصعب ان نصدق ما حصل". ويتهم ديلان روف بأنه اطلق النار من مسدس نصف آلي على المشاركين في سهرة قراءات من الكتاب المقدس في كنيسة عمانوئيل الاسقفية الميثودية، اقدم كنيسة للسود في المدينة ورمز الكفاح من اجل الحقوق المدنية.

وقد قتل المسؤول عن الابرشية كليمنتا بينكني النائب الديموقراطي في مجلس الشيوخ المحلي، مع رجلين وست نساء، تتراوح اعمارهم بين 26 و87 عاما. وتفيد الوثائق الرسمية ان ديلان روف تلفظ "بتعابير عنصرية مقيتة". وبعدما استمع بهدوء الى تلاوة نصوص الكتاب المقدس، نهض واطلق النار. وذكرت امرأة نجت في تصريح بثته شبكة سي.ان.ان، انه قال "لقد اغتصبتم نساءنا، وانتم تسيطرون على البلاد. ويتعين علي القيام بما يجب ان افعله".

وقال ديلان روف لعناصر الشرطة انه اراد "اعلان حرب عنصرية"، كما ذكرت سي.ان.ان. وذكرت الصحافة ان ديلان روف الذي كان يقيم في مدينة ريفية صغيرة، وترك المدرسة صغيرا والعاطل عن العمل، كان يعيش وحيدا ولم يتسبب بكثير من المشاكل على ما يبدو. وميوله الواضحة الى التمييز العنصري هي التي تعطي التفسيرات الاولى لما اقدم عليه.

وعلى صفحته في الفيسبوك، يبدو ديلان روف في صورة مرتديا سترة بألوان العلم السابق لجنوب افريقيا ايام التمييز العنصري، رمز نظام الفصل العنصري، وعلم روديسيا (التي اصبحت زيمبابوي). وتبدي اعجابا بهذه الانظمة المجموعات الصغيرة التي تنادي بهيمنة البيض. وقال جوزي ميك احد اصدقائه في تصريح لشبكة اي.بي.سي نيوز، ان روف "كان "مهووسا بالفصل العنصري" ودائما ما فكر في هذا الموضوع منذ ستة اشهر. واضاف "كان يريد القيام بعمل يلفت الانظار ... يعيد تأجيج الحرب العنصرية". بحسب فرانس برس.

وقال صديق آخر هو دالتون تايلر انه كان يريد العودة الى الفصل العنصري "والتسبب في اندلاع حرب اهلية". وبعد الجلسة، قالت المدعية سكارليت ويلسون ان من المبكر الحديث عن عقوبة الاعدام، التي طالب بها نيكي هالي الحاكم الجمهوري لكارولاينا الجنوبية. وانتقد كورنل بروكس رئيس "الهيئة الوطنية لتقدم الشعوب الملونة" التاريخية للدفاع عن السود، "ما لا يمثل فقط مجزرة جماعية وعنفا بالاسلحة، بل ايضا جريمة كراهية عنصرية". وامام تجمع لعمدات سان فرنسيسكو، اتهم الرئيس باراك اوبانا الكونغرس بأنه لم يسن قانونا من اجل التشدد في حيازة الاسلحة النارية. وكان اوباما طالب بذلك بعد مجزرة نيوتون في 2012 (26 قتيلا منهم 20 طفلا).

جنوب افريقيا

الى جانب ذلك وبعد عشرين عاما على انتهاء نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا، ما تزال البورصة تثير جدلا في هذا البلد وسط تساؤلات عما اذا كانت حتى اليوم بين ايدي الابيض. وقد تبدو هذه المعركة صغيرة بالمقارنة مع الهوة الكبيرة التي تفصل بين المجموعتين في قطاعات السكن والوظيفة والممتلكات العقارية والتعليم.

لكن رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما دعا مجددا الى "تجريد الاقتصاد من العنصرية" وعبر عن اسفه لان السود الذين يشكلون غالبية في هذا البلد لا يملكون سوى ثلاثة بالمئة من الاسهم في بورصة جوهانسبورغ. الا ان البورصة اعلنت ان هذه النسبة ليست صحيحة موضحة ان 23 بالمئة من المساهمين في اكبر مئة شركة هم من السود، بينهم عشرة بالمئة مساهمون مباشرون و13 بالمئة عن طريق صناديق تقاعدية او شركات قابضة.

وتتوزع باقي الاسهم بين البيض في جنوب افريقيا (22 بالمئة) ومستثمرين اجانب (39 بالمئة) وخليط من المساهمين لم يخضع بعد لعملية احصاء دقيقة لكنه يشمل سودا من جنوب افريقيا، بحسب سوق الاسهم في جوهانسبورغ. وانشئت بورصة جوهانسبورغ في نهاية القرن التاسع عشر مع استثمار الذهب والالماس وهي بين اهم عشرين بورصة في العالم. وبين الشركات المدرجة فيها مجموعات منجمية مثل انغلو اميريكان وبي اش بي بيليتون.

وخصصت بعض الشركات الكبرى نسبة مئوية من راسمالها للمستثمرين السود بما ان القانون يفرض عليها تصحيح الخلل الموروث عن ماضي الفصل العنصري. واستفادت من هذا النظام نخبة سوداء صغيرة مرتبطة بصلات وثيقة مع سياسيين وخصوصا حزب المؤتمر الوطني الذي اسسه نلسون مانديلا ويحكم البلاد منذ 1994.

وتشكل مجموعة شاندوكا التي تتمتع بوجود قوي في قطاعي الطاقة والصناعات الغذائية ويملكها نائب الرئيس سيريل رامافوزا مثالا واضحا. وقد تخلى رامافوزا عن ادارتها عندما انتقل الى منصبه الرفيع في السلطة. وبين نسب ثلاثة و23 بالمئة، تزيد مختلف اساليب الحساب من التعقيد في قضية حساسة تعكس خصوصا البطء في تحول الاقتصاد في جنوب افريقيا. وزوما لم يخترع نسبة الثلاثة بالمئة، اذ تحدث عنها الصندوق الوطني للتحرير.

اما البورصة فتدافع عن نفسها. فهي تأخذ في الاعتبار المساهمين الافراد وكذلك صناديق التقاعد مثل موظفي القطاع العام وخصوصا السود وهؤلاء هم اهم المستثمرين في المركز المالي لجنوب افريقيا. لكن بالنسبة للصندوق الوطني فان "حجم هؤلاء المساهمين غير الفاعلين لا يعكس التحول البلاد". واخفقت سياسة التحرير الاقتصادي للسود او "التمكين الاقتصادي للسود" (بلاك ايكونوميك انمباورمنت) في ايجاد عدد كاف من الصناعيين السود وادى الى انحرافات كبيرة باتجاه المحسوبية او الانتهاكات مع استخدام اشخاص ليكونوا واجهات وهم من السود.

وارتفع عدد الكوادر والمسؤولين السود في اقتصاد جنوب افريقيا بشكل كبير لكن غالبية المسؤولين الكبار ما زالوا من البيض الذكور وخصوصا في قطاعات المناجم والمصانع والمزارع. والى اليوم يشغل البيض الذي يشكلون تسعة بالمئة من السكان 62,7 بالمئة من المناصب القيادية في جنوب افريقيا مقابل 19,8 بالمئة للسود كما ورد في تقرير للجنة المساواة في التوظيف في 2014. بحسب فرانس برس.

وتفيد ارقام مكتب الاحصاء في 2011 ان دخل مواطني جنوب افريقيا البيض اكبر بست مرات تقريبا من دخل مواطنيهم السود. ومع ذلك، ترى رئيسة بورصة جوهانسبورغ نيكي نيوتن كينغ ان الاحصاءات حول نسب المساهمة في السنوات الثلاث الاخيرة تشير الى ان "التحول الاقتصادي يعمل". لكن دوغلاس تايلور استاذ الاقتصاد في جامعة ويتوترسراند في جوهانسبورغ يرى ان هذا الامر مبالغ فيه. وقال "ليست هناك سياسة عامة تجعل السود اغنياء اذا لم يكونوا يملكون المال اصلا"، بينما تبقى نسبة البطالة منذ سنوات عند مستوى 25 بالمئة وحتى اربعين بالمئة اذا اضيف الذين تخلوا عن البحث عن وظيفة.

على صعيد متصل قاله الرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي لصحافيين خلال زيارته للمتحف التذكاري في مدينة سويتو بجنوب أفريقيا"لا أريد رؤية رجل أبيض" كما بينته مشاهد نشرها تلفزيون محلي. واقترب الصحافيون من موغابي أثناء وجوده في سويتو قلب النضال ضد الفصل العنصري في اليوم الأخير من زيارة دولة لجنوب أفريقيا. ولكن بعد أن بدا عليه أنه رأى وجها لم يعجبه، التف موغابي وقال "لا أريد أن أرى رجلا أبيض" وغادر المتحف التذكاري لانتفاضة طلاب سويتو في 1976 التي قتل خلالها نحو 200 من الطلبة السود برصاص رجال الشرطة البيض، وغالبا ما يوجه موغابي الذي بلغ الواحدة والتسعين من عمره انتقادات لاذعة للغرب والقوى الإستعمارية السابقة. واغتنم مؤتمرا صحافيا مع الرئيس جاكوب زوما ء لمهاجمة مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة وبريطانيا. وزيارة موغابي هي أول زيارة دولة لجنوب أفريقيا منذ أكثر من عشرين عاما.

تطبيق عنصري لغوغل

من جانب اخر كشفت قضية تسببت في إحراج العملاق الأمريكي غوغل، فالتطبيق الجديد للصور الذي أصدره قبل شهر والذي يقترح على المستعملين أسماء أشخاص أو أشياء يتعرف عليها اعتبر بمثابة تقدم تكنولوجي كبير. لكن نظام الحلول الحسابية اقترح لصورة الشاب الأمريكي من أصول إفريقية جاكي ألسين، والتي يظهر فيها برفقة صديقته السوداء البشرة أيضا، كلمة "غوريلا". وفضح جاكي ألسين الحادثة على موقع تويتر فنشر تغريدات عديدة ("صور غوغل إنكم حقا مجانين")، إضافة إلى الصورة التي تحمل كلمة "غوريلا" مؤكدا أنها كانت مهينة جدا له. ونشر تغريدة "صديقتي ليست غوريلا" التي تم تقاسمها 1900 مرة حتى وصلت إلى آذان غوغل التي سارعت بتقديم الاعتذار.

وعبر يونتان زونغر، وهو مسؤول كبير في الشركة، عن أسفه لما حدث عبر سلسلة من الرسائل، مؤكدا أن هذا "الخطأ" هو بمثابة كابوس وأنه يسبب له "القشعريرة". وأشار المسؤول إلى أن الحادثة ناجمة عن الذاكرة الاصطناعية المكلفة بالتعرف على الأماكن والناس والأشياء. ودحض زونغر كل الترجيحات التي تتحدث عن عامل "العنصرية" فقال إن الآلات خلطت أيضا بين وجوه أشخاص بيض البشرة وحيوانات. بحسب فرانس برس.

أما جاكي ألسين فصرح لوسائل الإعلام أنه "فوجئ وسر" بردود الفعل السريعة لغوغل. ويستثمر عمالقة الانترنت على غرار غوغل وفيسبوك العديد من الإمكانيات لـ"تعليم" الآلات كيفية إدراك وإحساس ورؤية البشر للأشياء. وفي هذا السياق واعتمادا على الاستراتيجية التي تتبناها هذه الشركات، دعا جاكي ألسين إلى زيادة نسبة التعددية في صفوف مهندسيها. فقال لوسائل الإعلام إن "المزيد من الأشخاص السود البشرة في فرقهم قد يساعد على تفادي مثل هذه الحوادث خصوصا عند برمجة أنظمة الحساب". ولم يتردد زونغر، على تويتر، في التعبير للشاب ألسين عن إعجابه بهذه الفكرة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0