تواجه المجر احدى اهم دول العبور الرئيسية في أوروبا الوسطى، انتقادات متزايدة من قبل العديد من الحكومات والمنظمات الانسانية، بسبب سياستها وتعاملها المتشدد وغير الانساني فيما يتعلق بأزمة المهاجرين، خصوصا وان السلطات المجرية قد اقدمت مؤخرا وفي ظل تفاقم اعداد المهاجرين الى اغلاق حدودها الادارية واستخدام اساليب العنف والقسوة ضد الالاف من المهاجرين الفارين من ويلات الحرب والصراع المسلح في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا، هذا بالإضافة الى التشريعات والقوانين المتشددة الاخرى التي اتخذت حكومة رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان، والتي تقضي بانتشار الجيش على الحدود ومعاقبة الهجرة غير الشرعية بالسجن مدة تصل الى ثلاث سنوات، وهو ما انتقدته الكثير من الشخصيات والمنظمات العالمية، التي اكدت ان ما تقوم به السلطات المجرية يشكل انتهاكات واضحة للقوانين الدولية.

وقد عبر المفوض الاعلى للأمم المتحدة لحقوق الانسان في جنيف عن استيائه من سلوكيات الصادمة للسلطات المجرية في ازمة المهاجرين منددا بسياسة تنم عن كره للاجانب و"عداء للمسلمين، اما الناطق باسم وزارة الخارجية اليونانية قسطنطينوس كوتراس فقد قال في بيان خاص ان "استخدام العنف والدوريات المسلحة وارسال ضحايا حرب ابرياء الى حقول لم تنزع منها الالغام منذ حرب يوغوسلافيا هو سلوك لا يليق بدولة عضو في الاتحاد الاوروبي".

ويعتبر المهربون الدوليون اﻷراضي المجرية وكما تنقل بعض المصادر، جسر آمن لعبور المهاجرين غير الشرعيين الى أوروبا الغربية، حيث كانت السلطات المجرية سابقا غير مبالية بتدفقهم عبر أراضيها، طالما كانت وجهتهم لأوروبا الغربية.

لكن بعد الاجراءات الرقابية على حدود الدول الاوروبية وإعادة غير الشرعيين منهم الى البلدان التي قدموا منها، ازداد عددهم في المجر، مما شكل ثقلا محسوس على أعباء المجتمع المجري، ومنذ وصول حزب اليمين الوسط للحكم برئاسة فكتور واصلت حكومة أوربان إجراءاتها صارمة بحق المهاجرين وغيرهم من الاجانب.

والمجر (التي تعرف أيضا بهنغاريا) هي دولة أوروبية تقع في شرق أوروبا. يحدها من الشمال سلوفاكيا، من الشمال الشرقي أوكرانيا، من الشرق رومانيا، من الجنوب كرواتيا و سلوفينيا، من الغرب النمسا ولا تملك الدولة منفذ على البحر.

عدد قياسي

في هذا الشأن فقد ارتفع عدد اللاجئين الذين عبروا من صربيا إلى المجر في محاولة للوصول إلى ألمانيا إلى مستوى قياسي في ظل التوتر الذي يسود بلدان أوروبا الشرقية بشأن كيفية التعامل مع أزمة اللاجئين. وعبر أكثر من 4000 شخص الحدود بين صربيا والمجر في ظل استعداد المجر لاستكمال إجراءات إغلاق الحدود.

وتكافح أوروبا من أجل التعامل مع تدفق اللاجئين بأعداد غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، ومعظمهم يأتون من سوريا إذ يهربون من العنف والفقر. وتعرضت المجر إلى انتقادات بسبب طريقة تعاملها مع اللاجئين والمهاجرين الذين يعبرون إليها. ويقدر مسؤولون أن 175 ألف مهاجر عبروا من صربيا إلى المجر حتى الآن خلال هذه السنة. وتعهد رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، بإغلاق حدود بلاده وإلقاء القبض على أي مهاجر غير قانوني يحاول العبور إلى البلد. ويستعد البلد لاستكمال بناء جدار بطول أربعة أمتار على طول حدوده مع صربيا.

واستدعت السلطات المجرية أكثر من 4000 جندي مجري لمساعدة أفراد الشرطة في إنفاذ حظر دخول المهاجرين غير القانونيين إلى البلد. وقال رئيس الوزراء المجري إن هذا الحظر ينبغي أن يدخل حيز التنفيذ. ويقول مراسل بي بي سي، نيك ثورب، إن لا أحد يعرف ما الذي يمكن أن يحدث عندما تبدأ السلطات في منع اللاجئين من الدخول إلى البلد. ويضيف المراسل الموجود في مخيم أقامته السلطات المجرية في قرية سيكيد قرب الحدود مع صربيا إن البنية التحتية الإنسانية المطلوبة للتعامل مع المهاجرين قد أقيمت أخيرا في معسكر روزكي.

وكشفت أزمة اللاجئين عن وجود انقسامات عميقة داخل الاتحاد الأوروي بشأن كيفية التعامل مع اللاجئين. وأعلنت المفوضية الأوروبية عن خطط تلزم أعضاء الاتحاد الأوروبي بقبول 120 ألف من طالبي اللجوء في البلدان الخمسة والعشرين الأعضاء في الاتحاد. لكن جمهورية التشيك والمجر وبولندا وسلوفاكيا تعارض فكرة إلزامها بقبول أعداد محددة من طالبي اللجوء.

تأمين الحدود

الى جانب ذلك يستعد الجيش المجري لبدء تدريبات على التصدي لتدفق المهاجرين إلى المنطقة الحدودية وقال رئيس الورزاء المجري، فيكتور أوربان، إن المهاجرين دخلوا بلاده بالآلاف "وتمردوا" على الشرطة، وإن الأوامر صدرت بفرض الأمن. وتحدث عاملون في الإغاثة عن ظروف "بائسة" يعيشها المهاجرون في مخيم على الحدود الصربية المجرية. ووجدت المجر صعوبات في التعامل مع تدفق 150 ألف مهاجر عبروا حدودها هذا العام، قادمين من اليونان، باتجاه دول أوروبا الشمالية والغربية. ووقع توتر بين المهاجرين والسلطات في المناطق الحدودية ومحطات القطارات.

وتؤكد المجر أنها تحاول الالتزام بواجباتها كإحدى دول الاتحاد الأوروبي، وتسجيل جميع القادمين، ولكن سعيها لتقييد الوافدين، من خلال بناء سياج على الحدود مع صربيا، وتدريب قواتها على حماية الحدود، لا ينطبق تماما مع ما تقوله. ونوه أوربان بالشرطة لقيامها بعمل "ممتاز" دون اللجوء إلى "القوة"، في مواجهة مهاجرين غير متعاونين، "تمردوا، على الأمن المجري، على حد تعبيره.

ورفضت جمهورية التشيك والمجر وبولندا وسلوفاكيا مرة أخرى الحصص التي فرضتها المفوضية الأوروبية، بأن تستقبل كل دول عضو 160 ألف مهاجر كل عام. وقال وزير الخارحية التشيكي، لوبومير زاوراليك، إن الدول ينبغي أن تقرر بشأن عدد المهاجرين الذين تستقبلهم. وأفادت المنظمة الدولية للاجئين بأن 432761 مهاجرا دخلوا أوروبا هذا العام عبر البحر من إيطاليا واليونان، وهو ضعف عدد الذين دخلوا في 2014.

وقال وزير الدفاع الألماني، أوسولا فان دير ليان، لوسائل الإعلام الألمانية، إن بلاده وضعت 4 آلاف جندي في حالة تأهب للتعامل مع تدفق غير مسبوق للمهاجرين. وحدثت توتر كبير في مركز روزكي لاستقبال المهاجرين. وبثت صور فيديو من المركز، التقطتها ميخائيلا سبريتزندورف زوجة سياسي نمساوي من حزب الخضر، كانت تقدم المساعدات في المخيم، رفقة الصحفي والناشط كلاوس كوفنر. بحسب بي بي سي.

وقالت سبريتزندورف: كانت الساعة حوالي الثامنة، عندما بدأ افراد الشرطة يلقون أكياسا فيها طعام لنحو مئة شخص بينهم كبار السن وأطفال صغار. "وكان هؤلاء في ظروف مرعبة مدة ثلاثة أشهر، إذ سافر أغلبهم بحرا، ثم في الغابات، ثم نحبسهم نحن في أوروبا في المخيمات كالحيوانات". وقال أحد العاملين في الإغاثة، اسمه باتريك كويرك ، إن الناس كانوا في أقفاص، وكلاب الحراسة حولهم. وأضاف: حسب ما رأيت، فإن الطعام كان قليلا، والجو بارد، والأطفال كانوا يشعرون بالبرد ولم توفر لهم التدفئة". وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن المهاجرين كانوا في ظروف "مزرية" في في مركزي حجز في روزكي، بحاجة إلى طعام ودواء. ونقلت المنظمة عن اثنين من المهاجرين يصفون الظروف بأنها لا تليق إلا بالحيوانات. وقالت الشرطة المجرية إنها ستحقق في الصور التي أخذت في المخيم.

حوادث وتحقيقات

من جانب اخر قالت الشرطة المجرية في بيان إن سيارة صدمت ثلاثة مهاجرين كانوا يمشون في الظلام في طريق رئيسي قرب مدينة زيجيد في جنوب المجر وإن أحدهم توفي في المستشفى. وأصيب الاثنان الاخران باصابات بالغة في الحادث الذي وقع قرب مخيم روزكي للاجئين على حدود صربيا. وتوفي مهاجر باكستاني كان يبلغ من العمر 51 عاما في وقت سابق بعد سقوطه واصطدام رأسه بقضبان السكك الحديدية اثناء فرار مجموعة من 350 مهاجرا من منطقة كانت الشرطة تطوقها. وقالت الشرطة إنها لم تلاحق المجموعة.

على صعيد متصل قالت الشرطة المجرية إنها فتحت تحقيقا بعد ان اظهر تسجيل مصور جموعا من المهاجرين تتكالب على الطعام في مركز احتجاز بينما كان أفراد الشرطة الذين يرتدون أقنعة صحية يلقون لهم عبوات من الشطائر. وذكر التسجيل أن اللقطات هي من مخيم روزكي على حدود المجر الجنوبية مع صربيا حيث يعبر الاف المهاجرين الى الاتحاد الاوروبي.

وقالت الشرطة إنها بدأت "تحقيقا فوريا" في الامر ووصفته دون إسهاب بأنه تحقيق للوقوف على الحقيقة. وقال المتحدث باسم الحكومة زولتان كوفاكس إن اللقطات هي لمركز احتجاز يقضي فيه الناس بضع ساعات لكن يمكنهم البقاء هناك يومين في اجراء يجيزه الاتحاد الاوروبي. وقال كوفاكس "ارى رجال شرطة يؤدون واجبهم طوال شهور ويحاولون العناية بما يصل الى 23000 مهاجر يصلون يوما بعد يوم بينما لا يوجد اي تعاون من جانبهم (اللاجئين) من اي نوع. "أرى أنهم يحاولون الحفاظ على النظام بين من لا يستطيعون الاصطفاف في طوابير من أجل الطعام."

من جانبها نشرت مصورة تلفزيونية مجرية رسالة على موقع إعلامي إلكتروني تبرر فيها تصرفا صور ونشر في فيديو على الإنترنت يظهرها وهي تركل وتعرقل مهاجرين يعبرون الحدود، وقالت إنها فعلت ذلك بدافع الفزع وإنها نادمة على ذلك. وأقيلت المصورة التلفزيونية من قناة الأخبار اليمينية (إن.1 تي.في) والمعروفة أيضا باسم تلفزيون نيمزيتي بعد انتشار تسجيلات فيديو لتصرفاتها في وسائل الإعلام وعلى الإنترنت.

وقالت الشرطة المجرية إنها استجوبت بيترا لازلو باعتبارها مشتبها بها بعد أن طلب مدعون التحقيق بشأن السلوك غير المنضبط. وأظهرت تسجيلات فيديو منفصلة لازلو وهي تركل فتاة وتعرقل رجلا يحمل طفلا عندما كان مئات المهاجرين -معظمهم من اللاجئين السوريين- يهربون من الشرطة على الحدود الجنوبية للمجر مع صربيا. وكتبت لازلو في رسالة نشرت على موقع منو.إت.يو على الإنترنت وهو الموقع الإلكتروني لصحيفة ماجيار نيمزيت "أنا نادمة حقا لما حدث ... أنا في صدمة مما فعلت وما حدث معي." وقالت إنها فزعت عندما بدأ مئات المهاجرون في الركض باتجاهها وأرادت حماية نفسها. بحسب رويترز.

وتابعت "لست قاسية القلب ولا مصورة تلفزيونية عنصرية تركل الأطفال ... أنا امرأة وأم لأطفال صغار .. فقدت عملي منذ ذلك الحين .. واتخذت قرارا غير موفق تحت تأثير الفزع." واتخذت الحكومة المنتمية لتيار اليمين في المجر موقفا متشددا بشأن تدفق المهاجرين عبر حدودها في طريقهم إلى أوروبا الغربية ووصفتهم بأنهم يمثلون خطرا على رخاء أوروبا و"القيم المسيحية".

سلوك نازي

في السياق ذاته انتقد المستشار النمساوي فيرنر فايمان تعامل المجر مع أزمة اللاجئين وشبه سياساتها بعمليات الترحيل التي نفذها النازيون أثناء المحرقة في الوقت الذي شكا فيه اللاجئون من الطريقة التي يعاملون بها في المجر. ويعبر آلاف اللاجئين الحدود إلى المجر كل يوم وهي أقصى نقطة في شرق منطقة شينجن الأوروبية التي يسمح فيها بالتنقل دون جوازات سفر. ويتوجه كثيرون إلى بلدان أوروبية أخرى في الغرب والشمال الاكثر ثراء في أسوأ ازمة لاجئين تشهدها أوروبا منذ حروب يوغوسلافيا في التسعينيات.

وواصل اللاجئون تدفقهم إلى ألمانيا التي يفضلونها بسبب نظامها السخي للضمان الاجتماعي وقوانين اللجوء الأكثر انفتاحا حيث وصل 9200 شخص إلى محطة القطارات الرئيسية في ميونيخ وسط تحذيرات السلطات بأنها قد تعجز عن التعامل مع الموقف. وفي مقابلة مع مجلة دير شبيجل الإخبارية الألمانية شبه فايمان تعامل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان للاجئين بعمليات الترحيل التي قام بها النازيون لليهود وغيرهم إلى معسكرات الاعتقال.

وقال المستشار النمساوي "شحن اللاجئين في قطارات وإرسالهم إلى مكان مختلف تماما عما يظنون أنهم ذاهبون إليه يذكرنا بأسود فصل في تاريخ قارتنا." وفي الثالث من سبتمبر أيلول الجاري استقل مهاجرون قطارا في بودابست ظنا أنه سيقلهم إلى الحدود مع النمسا لكن القطار توقف على بعد 35 كيلومترا إلى الغرب من العاصمة في بلدة بيتشكه حيث أقامت المجر معسكرا لطالبي اللجوء.

ورفضت المجر تعليقات فايمان واستدعت السفير النمساوي لديها ووصفت ما قاله فايمان بانه "لا يليق البتة بزعيم أوروبي في القرن الحادي والعشرين." وقال وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو إن المستشار النمساوي يشن منذ أسابيع "حملة أكاذيب" ضد المجر زادت من صعوبة التوصل إلى حل أوروبي مشترك للأزمة. والآن يصل عدد كبير من اللاجئين والمهاجرين إلى المجر ويرغبون في تجنب تسجيلهم خشية إعادتهم إلى المجر في وقت لاحق حين يسافرون إلى بلدان أكثر غنى في غرب أوروبا وشمالها.

وكان سعيد الشاب السوري البالغ من العمر 25 عاما واحدا من لاجئين كثيرين اشتكوا من المعاملة في المجر. وقال سعيد في بلدة نيكلسدورف على الحدود المجرية النمساوية إنه قضى في المجر الأيام الستة الأخيرة حيث تنقل بين خمسة معسكرات واضطر للنوم واقفا في غرفة مكتظة بالأشخاص. وقال سعيد "إنهم يضعونا في سجون. قضينا هناك أسبوعا.. بالقليل من الطعام.. فقط رغيف خبز صغير في الصباح ومثله في المساء. الكل أصيب بالبرد لعدم وجود تدفئة أو أي شيء هناك." وأضاف "فررت من سوريا لأني لم أكن أعامل كإنسان هناك وأتيت للمجر لأعامل كحيوان."

وفي مقابلة مع صحيفة أويشتريخ النمساوية قال فايمان "من غير المقبول أن يصل اللاجئون من المجر مذعورين جوعى.. وأحيانا مصدومين." وانتهج أوربان- وهو سياسي محافظ يحرص دوما على مهاجمة أبرز خصومه السياسيين من حزب يوبيك اليميني المتطرف- موقفا متشددا خلال أزمة اللاجئين وأبلغ صحيفة بيلد الألمانية في تصريحات بأنه يجب اعادة اللاجئين فور أن تغلق المجر حدودها في وقت لاحق.

وحين سئل إلى أين سيعود اللاجئون قال أوربان "إلى حيث أتوا. هؤلاء المهاجرون لا يأتون إلينا من مناطق حرب بل من معسكرات في دول جوار سوريا كلبنان والأردن وتركيا. كانوا هناك في أمان." وقال رئيس الوزراء المجري أيضا إنه سيستقبل عائلة من اللاجئين في منزله إذا تأكد له أن ذلك لن يشجع آخرين على القدوم لأوروبا مضيفا أن القارة "ستفنى" إذا استمرت في استقبال الملايين من اللاجئين.

وفي ميونيخ تجمع الشرطة اللاجئين من على أرصفة محطة القطارات لنقلهم إلى القاعة الرئيسية وهناك يقدم لهم متطوعون يرتدون قمصانا كتب عليها شعار "مرحبا باللاجئين" زجاجات المياه والفاكهة والحفاضات والملابس. وبعد فحص طبي سريع يستقلون عادة حافلات لتنقلهم إلى سكن طوارئ في ميونيخ أو مناطق أخرى في بافاريا تبعد بنحو ساعة. وقال كريستوف هيلنبراند رئيس حكومة ولاية بافاريا العليا إن المدينة ستعجز عن توفير خمسة آلاف مكان مطلوبة لاستقبال اللاجئين ولن تستطيع تسيير حافلات وقطارات تكفي لإرسال اللاجئين إلى أماكن أخرى من ألمانيا.

ويتوقع أن تستقبل ألمانيا نحو 800 ألف لاجئ هذا العام وقال وزير خارجيتها فرانك فالتر شتاينماير إن بلاده تتوقع وصول 40 ألف مهاجر خلال يومين. لكن هذا أثار في الداخل التوتر إذ وجه سياسيون من مختلف ألوان الطيف السياسي انتقادات للمستشارة أنجيلا ميركل واتهموها بفقد السيطرة على الموقف في أزمة اللاجئين. وفي هامبورج شارك أكثر من 20 ألفا في مظاهرات ضد العنصرية والتطرف اليميني ودعوا للتسامح. وقالت ميركل إنه لن يكون بوسع اللاجئين لأسباب اقتصادية البقاء في ألمانيا وطالبت دولا أخرى بإظهار المزيد من التضامن في أزمة اللاجئين. بحسب رويترز.

وقالت ميركل "هذه ليست مسؤولية ألمانيا بمفردها. إنها مسؤولية جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي" مضيفة أن اليونان تحتاج لحماية حدودها مع تركيا وهي بلد غير عضو بالاتحاد. وعبر الحدود من المجر إلى النمسا 5100 مهاجر في يوم واحد ويتوقع المزيد حسبما أفاد متحدث باسم الشرطة. واستغل مهربو البشر تلك الأزمة. وقالت صحيفة بيلد أم زونتاج الألمانية إن السلطات في البلاد احتجزت 2336 من المهربين هذا العام حتى الثامن من سبتمبر أيلول الجاري وهو رقم يزيد بنحو 40 بالمئة عن نفس الفترة من العام الماضي. ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من وزارة الداخلية. وفي اليونان اعتقلت الشرطة سوريين اثنين ولبنانيين اثنين للاشتباه في تقديم وثائق مزورة لمهاجرين يعبرون الحدود من خلال أثينا. وقالت الشرطة إن هؤلاء حصلوا من المهاجرين على مبالغ تتراوح بين 500 وستة آلاف يورو.

المال لحل الازمة

من جانب اخر أعلن رئيس الحكومة المجرية فيكتور أوربان، في حوار لصحيفة "بيلد" الألمانية، أنه سيعرض خطة على الاتحاد الأوروبي تنص على تقديم "دعم مالي مكثف للدول المجاورة لسوريا"، وهي الأردن ولبنان وتركيا لحل أزمة المهاجرين. ويؤيد أوربان سياسة متشددة ضد المهاجرين. وقال أوربان، بحسب مقاطع من المقابلة نشرتها الصحيفة، "لدينا خطة سأعرضها على قادة الاتحاد الأوروبي " وتنص على "دعم مالي مكثف للدول المجاورة لسوريا" وهي الأردن ولبنان وتركيا.

وحتى وقت قريب كان اللاجئون السوريون الفارون من الحرب يستقرون في دول الجوار الثلاث التي استقبلت نحو أربعة ملايين سوري. لكن الوضع تغير في الأشهر الأخيرة وبدأت أعداد متزايدة من المهاجرين السوريين تغامر بعبور البحر الأبيض المتوسط باتجاه أوروبا. وعرض أوربان، القيادي الشعبوي المؤيد لسياسة متشددة مع المهاجرين والمتهم بترك وضع هؤلاء يتدهور في المجر، خطة مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات لهذه الدول الثلاث. بحسب فرانس برس.

وأضاف "وإذا احتاج الأمر المزيد من المال نرفع المساعدة حتى وقف تدفق المهاجرين. ومن شأن ذلك أن يعفينا من نقاش لا ينتهي لقضايا الميزانية. والأمر يتطلب مساعدة عاجلة الآن". وتابع أوربان "هؤلاء المهاجرون لا يأتون من مناطق حرب بل من مخيمات تقع (في هذه الدول المجاورة لسوريا). وكانوا هناك في أمان. وهؤلاء الناس لا يفرون من خطر فقد فروا أصلا منه ولم يعد هناك خطر على حياتهم". واعتبر أن اللاجئين لا يأتون إلى أوروبا "بحثا عن الأمن بل لأنهم يريدون حياة أفضل من حياة المخيم. يريدون حياة ألمانية وربما سويدية". وشدد "لكن (..) ليس هناك حق أساسي في حياة أفضل، هناك فقط حق في الأمن والكرامة الإنسانية".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0