ارتفعت وتيرة جرائم الكراهية بشكل كبير في الولايات المتحدة الامريكية، منذ انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي سعى الى اعتماد خطاب عنصري ضد ضد المسلمين وغيرهم من المهاجرين، وارتفعت جرائم التحيز والتحريض ضد المسلمين في مستوى الولايات المتحدة وكما نقلت بعض المصادر إلى نسبة 83 في المئة، وكان لترامب تاريخ مضطرب مع الجالية المسلمة في أمريكا، منذ أن بدأت حملته الانتخابية في عام 2016 بانتقاد الديمقراطيين لأنهم رفضوا استخدام مصطلح (الإرهاب الاسلامي الراديكالي).

كما يواجه ترامب ، انتقادات تتهمه بالعنصرية بعد نشره تغريدات، تهاجم عضوات بالكونغرس من الحزب الديمقراطي. وقال ترامب إن هؤلاء النساء، اللائي لم يسمهن: "أتين أصلا من بلدان تديرها حكومات كارثية تماما"، قبل أن يقترح عليهن أن "يعدن من حيث أتين". ثم قال بعد ذلك إن رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، "ستكون سعيدة للغاية لترتيب سفر مجاني سريعا لهن". وتأتي تصريحات ترامب بعد صدام بين بيلوسي وأربع عضوات بالكونغرس عن الحزب الديمقراطي جميعهن من أصول ملونة ولديهن توجهات يسارية.

وكثف الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجماته على أربع نائبات ديموقراطيات تقدميات معتبرا انه إذا كن غير مسرورات في الولايات المتحدة ف"يمكنهن المغادرة" متهما اياهن ب "محبة اعداء" اميركا. وهاجم الرئيس الجمهوري مرارا النائبات مثيرا رد فعل غاضبا بين الديموقراطيين الذين نددوا بتصريحات "عنصرية" تعكس "كراهية اجانب".

انتقادات مستمرة

وفي هذا الشأن انتقدت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنشره تغريدة مصحوبة بلقطات لهجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 ومقطع مصور للنائبة الديمقراطية إلهان عمر يوحي بأنها تستهين بتلك الهجمات. وقالت بيلوسي في بيان على تويتر ”ذكرى 11 سبتمبر أيلول مقدسة وأي مناقشة لها ينبغي أن تتم باحترام كامل. ينبغي للرئيس ألا يستخدم الصور المؤلمة (لهجمات) 11 سبتمبر من أجل هجوم سياسي“.

وحمل المقطع المصور لقطات إخبارية لهجمات 11 سبتمبر أيلول ومعها مقطع من كلمة لإلهان عمر أدلت بها ووصفت فيها الهجوم الإرهابي بأن ”بعض الناس قاموا بشيء ما“. وصدَر ترامب التغريدة بعبارة ”لن ننسى أبدا“. وفي كلمتها أمام جماعة إسلامية للحقوق المدنية قالت النائبة إن المسلمين ”يعيشون كمواطنين من الدرجة الثانية وبصراحة لقد سئمت من ذلك، ويفترض أن كل مسلم في هذا البلد قد سئم من ذلك“.

وقال نواب من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب إن إلهان تقلل من هجمات 11 سبتمبر بينما قال منتقدو الرئيس إنه اقتطع كلمات النائبة من سياقها لتأجيج المشاعر المناهضة للمسلمين. وقالت إلهان في تغريدة على تويتر يوم السبت ”لا يمكن لأي شخص، بصرف النظر عن مدى فساده وحماقته وخبثه، أن يهدد حبي الراسخ لأمريكا“.

وقال مساعد رئيسة مجلس النواب بن راي لويان، المسؤول الارفع من اصل لاتيني في الكونغرس، لقناة "فوكس نيوز" "هذه تغريدة عنصرية". وقال نهاد عوض المدير التنفيذي للمجلس "من المحزن أن نرى نزيل البيت الابيض ينتقل من دعم وتشجيع الأوصاف العنصرية الى استخدامها بنفسه". وأضاف "اذا هتف ترامب بالعبارات نفسها في وجه امرأة ترتدي حجابا في وولمارت، فانه قد يتعرض للاعتقال".

دعم ديمقراطي

الى جانب ذلك احتشد زعماء ديمقراطيون في الولايات المتحدة دعما لنائبة جديدة بعدما هاجمها الرئيس دونالد ترامب وجمهوريون آخرون بسبب تصريحات لها عن محرقة النازي (الهولوكوست) والفلسطينيين. ونشرت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الأغلبية بالمجلس ستيني هوير تعليقات على موقع تويتر تقول إن ترامب وجمهوريين آخرين يجب أن يعتذروا للنائبة رشيدة طليب وهي أمريكية من أصل فلسطيني من ولاية ميشيجان وإحدى مسلمتين في الكونجرس. كما انضم المرشح الرئاسي السناتور بيرني ساندرز إلى الجدال.

وسُئلت رشيدة في بث إخباري على موقع ياهو عن دعمها لحل دولة واحدة للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. وفي رد طويل ومشوش قالت ”هناك نوع من الشعور الذي يبعث على الهدوء دائما ما أقول للناس عليه عندما أفكر في المحرقة، ومأساة المحرقة، وحقيقة أن أسلافي الفلسطينيين هم الذين فقدوا أرضهم، وفقد البعض حياته، وفقد البعض سبل كسب معايشهم، وكرامتهم الإنسانية، ووجودهم بطرق كثيرة، تم محوهم، ومحو جوازات سفر البعض.

”أعني أن كل ذلك كان باسم محاولة إيجاد ملاذ آمن لليهود، في أعقاب المحرقة، في أعقاب المأساة والاضطهاد المروع لليهود في أنحاء العالم آنذاك، وأحب حقيقة أن أسلافي هم من قدموا هذا، حقا، بطرق شتى. لكنهم فعلوا هذا بطريقة سلبتهم كرامتهم البشرية وتم فرضها عليهم“. وهاجم الجمهوريون في الكونجرس رشيدة حيث وصف العضو الجمهوري في مجلس النواب ستيف سكاليز تصريحاتها بأنها معادية للسامية. وقال سكاليز ”أكثر من ستة ملايين يهودي قتلوا خلال المحرقة، لا يوجد شيء ‭‬يبعث على الهدوء حيال هذه الحقيقة“. بحسب رويترز.

وانضم ترامب إليهم ووصف على تويتر تصريحات رشيدة بأنها ”مروعة ومتبلدة“. وقال ترامب ”من الواضح أنها تُكن كرها شديدا لإسرائيل والشعب اليهودي“. وقالت بيلوسي وهوير إن ترامب والنواب الجمهوريين في مجلس النواب انتزعوا تصريحات رشيدة من سياقها. وكتبت بيلوسي على تويتر أنه يجب عليهم ”الاعتذار للنائبة طليب والشعب الأمريكي عن تحريفاتهم الجسيمة“. ووصف سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون تصريحات رشيدة بأنها ”معادية للسامية وناشئة عن جهل شديد“. وقال على تويتر ”يجب عليك أن تقضي بعض الوقت في تعلم التاريخ قبل محاولة إعادة كتابته“.

من جانب اخر أكد البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي "لا يحض على العنف" ضد النائبة المسلمة في الكونغرس إلهان عمر، وأثارت تصريحاتها جدلا، ونشر الرئيس الأمريكي عبر حسابه على تويتر تسجيلا مصورا مدته 43 ثانية يرفق فيه تصريحات عمر بصور للهجوم على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك. وأثار هذا التسجيل المصور الذي شوهد أكثر من تسعة ملايين مرة سيلا من الانتقادات في الجانب الديمقراطي. وكتبت الديمقراطية في مجلس الشيوخ إليزابيت وارن المرشحة للانتخابات الرئاسية عبر تويتر "الرئيس يحض على العنف ضد عضو ممارس في الكونغرس ومجموعة كاملة من الأمريكيين على أساس ديانتهم. هذا أمر مقيت وفاضح".

كذلك كتبت النائبة الشابة أليكساندريا أوكاسيو كورتيز "حياة إلهان عمر في خطر". لكن البيت الأبيض دافع بشدة عن موقف الرئيس. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز عبر قناة فوكس نيوز إن ترامب "لا يحاول التحريض على العنف ضد أي كان". موضحة في تصريحات لقناة "إيه بي سي" أن "الرئيس لا يريد حتما الأذى لأي كان، لكن عليه حتما تنبيه العضو في الكونغرس على تصريحاتها الكثيرة المعادية للسامية".

ويبدو أن ساندرز تشير إلى جدل آخر أثارته عمر بعد تصريحات أدلت بها أخيرا بشأن إسرائيل وصفها بعض النواب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء بأنها معادية للسامية. وعلقت عمر عبر تويتر إثر نشر الرئيس الأمريكي التسجيل المصور "شكرا لوقوفكم إلى جانبي ضد إدارة تسعى إلى حظر المسلمين في بلدنا، في المعركة من أجل أمريكا التي نستحقها". كما كتبت النائبة البالغة 37 عاما "لا يمكن لأي كان، مهما بلغت درجة فساده أو نقص كفاءته أو عيوبه، أن يهدد حبي غير المشروط لأمريكا". وتأسس مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في 1994 وليس بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 كما قالت عمر. وأوضح متحدث باسمها عبر صحيفة "واشنطن بوست" أن عمر أساءت التعبير في هذا المجال وكانت تقصد أن أعداد المنتسبين للمجلس تضاعفت بعد الهجمات.

حوادث اخرى

على صعيد متصل اتُّهم سائق أميركي تعمد دهس مارة بسيارته موقعا ثمانية جرحى، بالقيام بذلك ظنا منه أنهم مسلمون، على ما أعلنت شرطة كاليفورنيا . وأوضحت الشرطة في سانيفيل قرب سان فرانسيسكو أن السائق ويدعى إيزايا بيبلز (34 عاما) مستهدف بتحقيق في محاولة قتل بدافع عنصري، ما يشكل ظروفا مشددة. وقال الشرطي فان نغو خلال مؤتمر صحافي "هناك أدلة جديدة تفيد بأن بيبلز استهدف عمدا ضحاياه بسبب عرقهم وقناعة منه بأنهم مسلمون".

وذكرت وسائل الإعلام المحلية أن بين الجرحى الثمانية ثلاثة من أفراد عائلة واحدة هم والد وابنه وابنته. ولم ترد أي تفاصيل حول جنسية الجرحى أو ديانتهم. وقال محامي المتهم إن الحادث "ناتج بوضوح عن اضطرابات نفسية" وإنه سيطالب بتوفير العلاج المناسب لموكله وهو بحسب ما أوضح عسكري سابق قد يكون يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة.

من جانب اخر ذكرت وسائل إعلام محلية أن الشرطة الأمريكية تحقق في حريق بمسجد في جنوب ولاية كاليفورنيا على أنه جريمة كراهية محتملة وحرق متعمد بعد أن أشار رسم جرافيتي إلى إطلاق نار جماعي في مسجدين بنيوزيلندا. وقالت صحيفة سان دييجو تريبيون ووسائل إعلام أخرى إنه تم استدعاء الشرطة وعمال الإطفاء للمركز الإسلامي في إسكونديدو شمالي مدينة سان دييجو بسبب حريق أدى إلى تفحم جدار في المبنى.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الموجودين في المركز اشتموا رائحة دخان ورصدوا الحريق وأخمدوه قبل أن يصل عمال الإطفاء. لكن الشرطة عثرت عند مدخل المسجد على جرافيتي يشير إلى الهجوم الذي أودى بحياة 50 شخصا وتسبب في إصابة آخرين بجروح بالغة في مسجدين بمدينة كرايستشيرش النيوزيلندية يوم 15 مارس آذار. ولم تكشف الشرطة عن الكلمات التي تضمنها الجرافيتي. بحسب رويترز.

وقال اللفتنانت كريس ليك لصحيفة دين دييجو تريبيون ووسائل إعلام أخرى إن مادة كيميائية سريعة الاشتعال استُخدمت فيما يبدو لإشعال الحريق. وقال يوسف ميلر المتحدث باسم الجالية المسلمة في إسكونديدو للصحيفة إن من يرتادون المساجد في عموم المنطقة بحاجة لتوخي الحذر. وأضاف ”الجميع في حالة قلق. عندما ربطوه بما حدث في نيوزيلندا أثار هذا خوفا شديدا لدينا من إمكانية حدوث شيء غريب“.

هجمات بالقنابل

في السياق ذاته قالت السلطات الأمريكية إنه جرى اعتقال أربعة أشخاص بعدما خططوا لشن هجوم بالقنابل على بلدة مسلمة صغيرة في شمال ولاية نيويورك وإن المحققين ضبطوا ثلاث قنابل محلية الصنع ونحو 20 بندقية. وقال باتريك فيلان قائد شرطة جريس في نيويورك في مؤتمر صحفي إنه تم الكشف عن المؤامرة المزعومة بعدما أطلع طالب في مدرسة أوديسي أكاديمي في جريس زميلا له على صورة لطالب آخر وقال له ”إنه يبدو كمُطلق النار القادم في المدرسة، أليس كذلك؟“.

وتم إبلاغ أمن المدرسة بهذا الكلام، حيث قام مع الشرطة المحلية بالتحدث مع الطالب الذي كانت معه الصورة ومع الطالب الذي كان فيها. وقادت التحقيقات الشرطة إلى عمليات بحث واعتقال أربعة أشخاص بينهم الطالب الذي كانت معه الصورة. وخططت المجموعة لمهاجمة بلدة إسلامبرج، وهي جيب صغير في جبال كاتسكيل على بعد نحو 240 كيلومترا شمال غربي مدينة نيويورك. وتأسست البلدة قبل أكثر من ثلاثة عقود على يد مجموعة من المسلمين السود. بحسب رويترز.

ويواجه برايان كولانري (20 عاما) وأندرو كرايسل (18 عاما) وفينسنت فيترومايل (19 عاما) تهما تتعلق بالأسلحة وبالتآمر. ويواجه الطالب البالغ من العمر 16 عاما نفس التهم لكن لم يتم الكشف عن اسمه نظرا لصغر سنه. وقال فيلان إنه تم العثور على ثلاث عبوات ناسفة بدائية الصنع في منزل الطالب. وكانت إسلامبرج هدفا في الماضي. فقبل نحو عامين، عوقب رجل من تنيسي بالسجن حوالي 20 عاما بعد إدانته بالتخطيط لمهاجمة البلدة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0