في ظل الاحداث والتطورات الكبيرة التي يشهدها العالم، اصبحت القضية الفلسطينية التي كانت القضية المركزية لكل العرب وكما يرى بعض المراقبين، من القضايا الثانوية حيث فقدت أهميتها بشكل كبير عند الحكومات والشعوب العربية، المنشغلة بمشاكلها وازماتها الداخلية( الامنية والسياسية والاقتصادي)، التي تفاقمت بعد ثورات الربيع العربي وانتشار التنظيمات الارهابية المسلحة، المدعومة من جهات ودول اقليمية وعالمية تسعى الى تحقيق مصالحها الخاصة في هذه المنطقة المهمة، من خلال اثارة الفتن الطائفية والنزعات السياسية، وهو ما اسهم بخلق حالة من الانفصام والانفصال ما بين الشعوب العربية وقضيتهم الاولى، التي لم تعد تذكر سوى في بعض الشعارات والهتافات المزيفة المناهضة لإسرائيل، التي صعدت من جرائمه وممارساته وقوانينه العنصرية ضد ابناء الشعب الفلسطيني.

من جانب اخر يرى بعض المراقبين ان من اهم الاسباب التي اسهمت بإبعاد القضية الفلسطينية عن مركز الاهتمام، هم قادة فلسطين انفسهم الذين انشغلوا بمنازعتهم وخلافاتهم السياسية المبنية على المصالح، وهو ما اوصل الامور الى منعطف خطير مكن اسرائيل التي اصبحت اكثر قوة وتسلط من تحقيق اهدافها وخططها السابقة، وسط صمت وتجاهل المجتمع الدولي، الذي اكتفى في بعض الاحيان عن اعلان انتقادات وادانات (ناعمة) عدها البعض تشجيعاً لإسرائيل على مواصلة جرائمها وانتهاكاتها المخالفة لجميع القرارات والتعهدات الدولية.

وفيما يخص بعض تطورات هذا الملف فقد انتقد وزير الخارجية الأميركي، جون كيري وكما نقلت بعض المصادر، بشدة سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، قائلاً إن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني يتجهون نحو دولة واحدة اونحو الحرب، وأن على المجتمع الدولي إما التحرك لمنع ذلك أو أن "يخرس". وأوضح كيري خلال الجلسة المغلقة وبعد محادثته مع نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنه توصل إلى نتيجة بأن خطوات الطرفين التي يقومون بها ولا يقومون بها تساهم في "الجمود السياسي". وأضأف أن "كل فعل عنيف أو الإعلان عن مستوطنة جديدة تقربنا إلى حل الدولة الواحدة... هذا ليس حلا على الإطلاق، هذه دعوة لصراع أبدي، أو لحرب كما قال شمعون بيرس في السابق". ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر دبلوماسية غربية شاركت في جلسة مغلقة عقدتها الدول المانحة للسلطة الفلسطينية في نيويورك، إن كيري كان غاضبًا جدًا وتحدث بصوت مرتفع عدة مرات ووجه انتقادات للفلسطينيين بسبب الارتفاع في عدد العمليات ضد قوات الاحتلال وبسبب ما وصفه بـ"التحريض". لكن حديثه تركز بالأساس حول الاستيطان وسياسة حكومة بنيامين نتنياهو، إذ تساءل "كيف تعكس زيادة عدد المستوطنين محاولة لدفع إقامة دولة فلسطينية؟". وبحسب المصادر ذاتها، فإن كيري صرح بأن الحكومة الإسرائيلية أخلت بتعهداتها للإدارة الأميركية بتقديم تسهيلات للفلسطينيين في الضفة الغربية.

الخطاب الاخير

من جانب اخر قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أول كلمة رئيسية له أمام الأمم المتحدة قبل نحو ثماني سنوات إنه لن يتخلى عن جهود السعي من أجل السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وفي خطابه الذي يرجح أن يكون الأخير له أمام الأمم المتحدة لم يتحدث أوباما كثيرا عن الصراع باستثناء تعبيره عن شعوره بأن الأمور ستتحسن لو تركت إسرائيل الأراضي الفلسطينية ونبذ الفلسطينيون التحريض على العنف واعترفوا بشرعية إسرائيل.

وقال مسؤولون أمريكيون إن أوباما يمكن أن يضع الخطوط العريضة لاتفاق - "المعايير" بلغة دبلوماسية - بعد انتخابات الرئاسة المقررة يوم الثامن من نوفمبر تشرين الثاني وقبل أن يترك منصبه يوم 20 يناير كانون الثاني لكن كثيرا من المحللين المختصين بشؤون الشرق الأوسط يشككون في أن يكون لذلك أثر يذكر. ويقولون إن النتيجة من المرجح أن تكون مجرد ميراث من الفشل في قضية أعطاها أوباما الأولوية عندما تولى السلطة في عام 2009 وقال في أول خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة "لن أتردد في سعيي من أجل السلام". وليس لدى أوباما ما يستعرضه في محاولتيه - قاد إحداهما جورج ميتشل في ولايته الأولى بينما قاد الثانية جون كيري وزير الخارجية في ولايته الثانية.

وقال إليوت ابرامز مستشار شؤون الشرق الأوسط للرئيس الأسبق جورج دبليو بوش وهو جمهوري "لم يكن له تأثير في هذه القضية على الإطلاق وهو يريد أن يترك أثرا... لذلك أعتقد أن السؤال الذي يطرحه يتعلق في حقيقة الأمر بميراثه وليس سؤالا عمليا يتعلق بما يمكن في الحقيقة أن يساعد الأطراف." وقال بن رودس نائب مستشار البيت الأبيض للأمن القومي إن أوباما سيطرح المخاوف المتعلقة بالمستوطنات الإسرائيلية في اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك. وقال رودس إن أوباما لا يعتزم السعي من أجل مبادرة سلام إسرائيلية فلسطينية جديدة قبل أن يترك منصبه رغم أنه يمكن أن يتخذ خطوات لم يحددها.

قال مسؤول أمريكي متابع للقضية إنه لا يتوقع أن يقرر البيت الأبيض ما إذا كان أوباما قد يدلي بخطاب عن القضية أو يسعى لإصدار قرار جديد من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قبل أن يختار الأمريكيون خليفته. وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته "ينتظرون ما الذي يمكنهم حمل الرئيس على القيام به بعد انتهاء ضغوط الانتخابات. وأضاف "إنهم يبحثون المسألة منذ شهور."

ويتنافس في الانتخابات الرئاسية المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون - وزيرة الخارجية السابقة والتي يؤيدها أوباما - في مواجهة رجل الأعمال الجمهوري دونالد ترامب. ويقول العديد من المحللين إن أوباما سيتشاور مع كلينتون إذا فازت في الانتخابات. لكن المناخ السياسي المضطرب بين الإسرائيليين والفلسطينيين يجعل من المستبعد تحقيق تقدم. ويقول الفلسطينيون إن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة يقلص أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للاستمرار عاصمتها القدس الشرقية.

وطالبت إسرائيل الفلسطينيين بإجراءات أمنية أكثر صرامة وبشن حملة على المتشددين المسؤولين عن سلسلة هجمات بالطعن وإطلاق النار على الإسرائيليين في الأشهر الماضية. وتقول كذلك إن القدس عاصمة إسرائيل غير القابلة للتجزئة. وبعد توقف الجهود الأمريكية للتوسط في اتفاق بشأن إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة منذ عامين حاولت فرنسا إنعاش الاهتمام بالقضية حيث شبه دبلوماسي فرنسي بارز ترك القضية دون التعامل معها حتى في عام الانتخابات الأمريكية "بانتظار برميل بارود حتى ينفجر".

ولم يخصص أوباما وقتا يذكر للحديث عن القضية الفلسطينية الإسرائيلية في كلمته الثامنة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال في إشارته الوحيدة المباشرة إلى الصراع في الكلمة التي استغرقت 48 دقيقة "من المؤكد أن الإسرائيليين والفلسطينيين سيكونون أفضل حالا إذا رفض الفلسطينيون التحريض واعترفوا بشرعية إسرائيل... (وإذا) أدركت إسرائيل أنه لا يمكنها احتلال واستيطان أراض فلسطينية إلى الأبد." وكان عدم إحراز تقدم قد خيب أمل المسؤولين العرب والغربيين وبعضهم لم يكبت تعبيره عن الاستياء من ذلك. بحسب رويترز.

وقال دبلوماسي غربي بارز "فيما يتعلق بهذه القضية تسمع كل شيء ولا شيء من الأمريكيين. أحدهم يقول إن أوباما مستعد للقيام بشيء وآخر يقول ‘مستحيل‘.. واحد يقول إن إصدار قرار هو السبيل لإحراز تقدم وآخر يقول ‘في أحلامكم‘." وقال جون ألترمان من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن إن أوباما يميل للعمل "كموظف كبير" يقدم حلولا منطقية وليس كسياسي يحرك الرأي العام. ونتيجة لذلك فإن مجرد وضع إطار لاتفاق لن يفعل شيئا يذكر لتغيير الواقع السياسي على الأرض. وقال "ما تفكر فيه الولايات المتحدة لم يكن أبدا الحلقة المفقودة. الحلقة الضعيفة كانت دائما مسألة التنفيذ. البيت الأبيض لم يكن جيدا جدا في إقناع الناس بأن يروا الأمور من منظوره وأن يتصرفوا وفقا لذلك."

عباس وبريطانيا

الى جانب ذلك قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه يجب على بريطانيا أن تعتذر عن وعد بلفور في 1917 الذي أيد إقامة وطن لليهود في فلسطين ويجب عليها الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وقال عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة "ندعو بريطانيا وفي الذكرى المئوية لهذا الوعد المشؤوم أن تستخلص العبر والدروس وأن تتحمل المسؤولية التاريخية والقانونية والسياسية والمادية والمعنوية لنتائج هذا الوعد بما في ذلك الاعتذار من الشعب الفلسطيني لما حل به من نكبات ومآس وظلم وتصحيح هذه الكارثة التاريخية ومعالجة نتائجها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية." ولم تعلق بعثة بريطانيا بالأمم المتحدة على الفور.

وتهكم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد وقت قليل في التجمع السنوي لزعماء العالم على عباس لتركيزه على الوعد ولفت إلى احتمال أن يقاضي الفلسطينيون بريطانيا بسببه. وقال نتنياهو "الرئيس عباس هاجم من هذه المنصة وعد بلفور. إنه يجهز لدعوى ضد بريطانيا لهذا الوعد الذي يرجع لعام 1917. كان هذا قبل نحو 100 عام. هذا يدل على العيش في الماضي." ويظهر في مقطع فيديو على الإنترنت وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي وهو يقرأ كلمة نيابة عن عباس يطلب فيها من القمة العربية التي عقدت في يوليو تموز مساندة الفلسطينيين في الإعداد لدعوى قضائية ضد الحكومة البريطانية تتصل بوعد بلفور.

وانهارت محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية آخر مرة في 2014 ولا توجد آمال تذكر في استئنافها في أي وقت قريب لأسباب منها غضب إسرائيل بسبب العنف على يد فلسطينيين وغضب الفلسطينيين لإنشاء إسرائيل مستوطنات في الأراضي المحتلة. وقدم الإعلان الذي سمي باسم وزير الخارجية البريطاني في ذلك الوقت رسالة أكثر تحديدا مما جاء في خطاب عباس. وجاء فيه "حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر." بحسب رويترز.

وخلال كلمته انتقد نتنياهو الأمم المتحدة لدأبها على التصديق على قرارات تنتقد إسرائيل قائلا "الأمم المتحدة بدأت كقوة أخلاقية وأصبحت مهزلة أخلاقية." وقال إن هذا سيتغير مع سعي الدول المتزايد للتعاون الإسرائيلي في التصدي للإرهاب والأمن الإلكتروني وتبادل معلومات المخابرات ومجالات مثل الصحة والزراعة. ووجه الدعوة إلى عباس للحديث أمام البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) قائلا إنه "سيسعده" أن يذهب إلى رام الله للحديث أمام المجلس التشريعي الفلسطيني. ولم يتضح ما إذا كان هذا العرض جادا. ولم يجتمع البرلمان الفلسطيني منذ عام 2007.

من جانب اخر قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو امام الجمعية العامة للامم المتحدة ان النزاع بلاده والفلسطينيين لم يكن "في اي وقت" حول المستوطنات اليهودية. وقال ان "هذا النزاع ليس حول المستوطنات او اقامة دولة فلسطينية، ولم يكن كذلك في اي وقت" مناقضا اقوالا ادلى بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل ساعة، وتابع "بل انه لطالما كان حول وجود دولة يهودية". واوضح ان "جوهر النزاع يكمن في رفض الفلسطينيين المستمر الاعتراف بالدولة اليهودية ايا كانت حدودها". كما ذكر مدن حيفا ويافا وتل ابيب في اسرائيل وقال "هذه هي في الحقيقة المستوطنات التي يعترض عليها" الفلسطينيون. وكان عباس اكد في كلمته قبل ساعة ان استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة "سيقضى على ما تبقى من أمل لحل الدولتين على حدود 1967". غير ان نتانياهو اقر بان مسألة الاستيطان "حقيقية" مشيرا الى "امكان وضرورة حلها في اطار مفاوضات الوضع النهائي".

اللجنة الرباعية

في السياق ذاته قالت اللجنة الرباعية الدولية للوساطة في السلام بالشرق الأوسط إنها تعارض بشدة النشاط الاستيطاني الإسرائيلي المستمر وحذرت من أنه يهدد بتقويض فرص حل الدولتين مع الفلسطينيين. وانهارت المحادثات التي تتطلع إلى قيام دولة فلسطينية قبل نحو عامين بعد تسعة أشهر من المناقشات غير المجدية إلى حد بعيد والتي رعتها الولايات المتحدة. ويجعل المناخ السياسي المتوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين تحقيق تقدم أمرا غير مرجح. ولم يبد كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس علامة على التقارب خلال خطابيهما أمام التجمع السنوي لزعماء العالم في الأمم المتحدة.

وقالت اللجنة في بيان عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة "أكدت اللجنة الرباعية معارضتها الشديدة للنشاط الاستيطاني المستمر والذي يشكل عقبة في طريق السلام وعبرت عن قلقها البالغ من أن تسارع البناء والتوسع الاستيطاني ... يقوض باطراد إمكانية تطبيق حل الدولتين." وأصدرت اللجنة التي تضم الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا تقريرا في يوليو تموز طالبت فيه إسرائيل بوقف سياستها الخاصة ببناء المستوطنات على الأرض المحتلة وتقييد حركة الفلسطينيين لكن لم تظهر علامة على تراجع هذا النشاط. ونددت اللجنة الرباعية بتجدد العنف وحثت الجانبين على تهدئة التوتر وضبط النفس.

ومع توقف الجهود الأمريكية للتوسط في اتفاق تحاول فرنسا ومصر إحياء الاهتمام بعملية السلام إذ حذرتا من أن ترك الأمور دون التعامل معها حتى خلال عام الانتخابات الأمريكية سيأتي بنتائج عكسية. وبعدما أوضح وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو للجنة الرباعية جهود إعادة الجانبين إلى مائدة التفاوض بنهاية العام قال إن طريق السلام لا يزال متاحا لكنه يضيق. وأضاف "صحيح أنه بالاستماع إلى خطابي عباس ونتنياهو في الأمم المتحدة لا يمكنك القول إن آراءهما متقاربة.. لكن ليس بوسعنا قبول الأمر الواقع. سيؤدي هذا إلى اليأس والعنف." بحسب رويترز.

ويقول الفلسطينيون إن التوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة يضعف أي فرصة للدولة القابلة للحياة التي يسعون إليها. وتطالب إسرائيل الفلسطينيين بتشديد الإجراءات الأمنية واتخاذ إجراءات صارمة ضد المسلحين المسؤولين عن سلسلة من عمليات الطعن وإطلاق النار على الإسرائيليين. ويقول موقع فاكت بوك التابع لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) على الإنترنت إن نحو 371 ألف إسرائيلي يعيشون في مستوطنات متفرقة بين نحو 2.7 مليون فلسطيني في الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967. ولا تشمل الأرقام القدس الشرقية التي يطالب الجانبان بالسيادة عليها.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0