جرائم الشذوذ الجنسي والانحراف وفضائح الفساد اصبحت من الظواهر البارزة في تاريخ الكنيسة، التي لم تستطع الصمود والدفاع عن نفسها في ظل تفاقم الفضائح الجنسية الشاذة لمئات القساوسة والكرادلة ضد الأطفال في العديد من دول العالم، حيث لاتزال هذه الجرائم وبحسب بعض المصادر، تزلزل كيان الفاتيكان الذي اعترف مؤخرا بانتشار الشذوذ الجنسي بين العديد الكهنة والقساوسة، ولسنوات طويلة جرى التستر على عددٍ كبير من تلك الجرائم، سواء من قبل قادة الكنيسة الذين اعتبروا أنّ شقًا من الأمر غير مُجرم دينيّا أصلًا، وشقًا آخر يتعلّق بأزمات نفسية يُمكن علاجها دون الحاجة للجوء إلى قانون الدول الحاضنة للكنائس. وكذلك من قبل سلطات التي فضّلت لسبب أو لآخر أن تساعد في التكتم على الأمر والاكتفاء بإبلاغ الفاتيكان رأسًا ليعمل على نقل المُتهمين من أماكنهم. او ايجاد مبررات للخروج من هذه الفضائح، التي اصبحت تمارس بشكل علني وقانوني وبتايد مباشر من الكنيسة نفسها، حيث صوتت الكنيسة اللوثرية النرويجية لصالح السماح للمثليين جنسيا بالزواج لتصبح آخر كنيسة تنضم لعدد صغير لكنه في ازدياد للكنائس التي تجيز ذلك حول العالم.

وفي العام الماضي سمحت الكنيسة البروتستانتية بمباركة زواج المثليين بينما وافقت الكنيسة المشيخية في أمريكا على تغيير قانونها الأساسي ليشمل زواج المثليين. ووافق 88 مندوبا من مجموع 115 على زواج المثليين خلال تصويت جرى في المؤتمر السنوي للكنيسة اللوثرية النرويجية. وبموجب القواعد الجديدة أيضا سيمتلك القساوسة الذين لا يرغبون في تزويج مثليين الحق في الرفض.

ويعكس تصويت الكنيسة اللوثرية النرويجية توجهات تحررية متزايدة في المجتمع النرويجي نحو قضايا كالمثلية الجنسية. وكانت النرويج ثاني بلد في العالم بعد الدنمرك يسمح بتسجيل العلاقات المثلية عام 1993 قبل أن يسمح البلد الذي يبلغ عدد سكانه 5.2 مليون نسمة بالزواج المدني للمثليين عام 2009. وتقول وكالة الإحصاءات الوطنية إن نحو 47 في المئة من النرويجيين كانوا أعضاء في الكنيسة اللوثرية العام الماضي لكن هذا العدد في تراجع.

البابا وطلب الصفح

على صعيد متصل قال البابا فرنسيس إن على المسيحيين وعلى الكنيسة الكاثوليكية طلب الصفح من المثليين على الطريقة التي عوملوا بها. وخلال محادثة دامت لساعة مع الصحفيين على متن الطائرة التي تعيده إلى روما من أرمينيا قال البابا إن على الكنيسة أن تطلب الصفح عن الطريقة التي عاملت بها النساء وعن غض الطرف عن عمالة الأطفال و"مباركتها كثيرا من الأسلحة" فيما سبق. وسئل البابا إن كان متفقا مع تعليقات صدرت في الفترة الأخيرة عن كاردينال كاثوليكي ألماني بأن على الكنيسة الاعتذار للمثليين.

وبدا البابا حزينا حينما سأل صحفي عما إذا صار الاعتذار أكثر إلحاحا في ضوء مقتل 49 شخصا في ناد للمثليين في أورلاندو بولاية فلوريدا. فقال البابا إن تعاليم الكنيسة تقول إنه "لا يجب التمييز" ضد المثليين وإن من الضروري احترامهم ومصاحبتهم بطريقة أبوية. وأضاف "أعتقد أن الكنيسة لا يجب فقط أن تعتذر.. لكل شخص مثلي تعرض لإساءة بل عليها أيضا الاعتذار للفقراء وللنساء اللائي تعرضن للاستغلال وللأطفال الذين تعرضوا للاستغلال بالإجبار على العمل. "يجب أن تعتذر على مباركة الكثير من الأسلحة."

وتعلن الكنيسة في تعاليمها أن التوجهات المثلية ليست ذنوبا لكن الأفعال المثلية تمثل ذنبا وأن على المثليين أن يحاولوا التزام العفة. وكرر فرنسيس ما بدا أنها نسخة معدلة قليلا من مقولة "ومن أكون أنا لأحكم" والتي أدلى بها بشأن المثليين في أول رحلة يقوم بها للخارج منذ انتخابه عام 2013. وقال "السؤال هو: إذا كان هناك شخص لديه تلك الحالة.. ونيته طيبة ويبحث عن الله.. فمن نكون نحن لنحكم عليه؟"

وقال الأب فدريكو لومباردي المتحدث باسم الفاتيكان أن البابا لم يقصد بقوله "من لديه تلك الحالة" وضعا طبيا.. ولكن "شخصا في ذلك الموقف". ويحمل التعبير المعنيين في آن واحد باللغة الإيطالية. وأضاف "نحن المسيحيون علينا أن نعتذر عن كثير من الأشياء.. ليس فقط عن هذا (معاملة المثليين) ولكن ينبغي أن نطلب الصفح لا مجرد تقديم الاعتذار.. الصفح يا رب.. هذه كلمة ننساها كثيرا." بحسب رويترز.

ونال البابا فرنسيس كثيرا من الإشادة في أوساط المثليين حينما صار أكثر البابوات تسامحا معهم في التاريخ الحديث وانتقده الكاثوليك المحافظون بسبب ما يقولون إنها تصريحات تحمل أكثر من معنى فيما يخص الأخلاق الجنسية. وقال للصحفيين على متن الطائرة "توجد تقاليد في بعض البلدان وبعض الثقافات التي لديها عقلية مختلفة بشأن هذه المسألة (المثلية الجنسية) وتوجد بعض المظاهرات (التي يقوم بها المثليون) يراها البعض مستفزة للغاية." ولكنه رأى أن تلك ليست أسسا للتمييز ضد المثليين أو تهميشهم.

قضايا وقرارات

من جانب اخر تستمع شرطة ليون (وسط شرق فرنسا) للكاردينال فيليب بارباران أحد أهم شخصيات الكنيسة، في إطار تحقيق بشأن التستر على اعتداءات جنسية ارتكبت بحق أطفال ويتهم بها كهنة من أبرشيته. ووصل أسقف ليون إلى مكتب حماية الأسرة حيث يفترض أن يجيب على أسئلة الشرطة في إطار نظام الاستماع الحر أي دون أن يتم توقيفه، حسب مصادر قريبة من الملف.

ويأتي استجواب أسقف ليون بعد أشهر من فضيحة وتشكيك في موقف كنيسة فرنسا، المتهمة بعدم التحرك، من قضايا تحرش جنسي بالأطفال. ويشكل هذا الاستجواب نهاية تحقيقات أمرت بها نيابة ليون قبل أشهر في إطار قضيتين، وسيعود إلى النيابة أن تقرر في الأسابيع المقبلة متابعة القضية أو إسقاطها ويشتبه بأن الكاردينال بارباران أسقف ليون "لم يكشف" وقائع اعتداءات جنسية تعرض لها قاصرون.

ويفترض أن يوضح خصوصا ملابسات قضية كاهن اتهم رسميا في كانون الثاني/يناير باعتداءات جنسية على فتية في الكشافة بين 1986 و1991. وبقي رجل الدين الأخير في أبرشيته حيث كان على اتصال بأطفال فيها حتى نهاية آب/اغسطس 2015 بينما اعترف بارباران بأنه بلغه ما يفعله ابتداء من 2007.

في السياق ذاته افاد مرسوم جديد اصدره البابا فرنسيس وأدرج في القوانين الكنسية، ان الاساقفة الذين يدانون ب "الاهمال في ممارسة مهماتهم" على صعيد "التجاوزات الجنسية التي تستهدف قاصرين"، سيتعرضون للعزل. واوضح البابا ان المرسوم السابق ينص على العزل "لأسباب خطيرة". وكتب البابا فرنسيس "اريد ان اوضح عبر المرسوم الحالي، ان اهمال الاساقفة تأدية مهماتهم، بات يدرج بين هذه الاسباب الخطيرة، خصوصا حيال حالات التجاوزات الجنسية التي يتعرض لها قاصرون وراشدون ضعفاء".

واعلن البابا فرنسيس ايضا انشاء لجنة من القانونيين لابداء المشورة قبل الاعلان عن عزل اسقف، كما اوضح بيان للمتحدث باسم الفاتيكان الاب فيديريكو لومباردي. وفي هذه الرسالة التي تحمل عنوان "مثل أم حنونة"، ذكر البابا بأن الكنيسة "تحب جميع ابنائها لكنها تعنى بالضعفاء والعزل وتحميهم بعطف شديد". ودعا البابا مرارا الى انزال اشد العقوبات بالذين يدانون بارتكاب تجاوزات جنسية ضد القاصرين، والى عدم التساهل مع هذه "المأساة".بحسب فرانس برس.

واعتبر مرارا ان على الاساقفة الذين امنوا الحماية لمتحرشين بالاطفال، ان يقدموا استقالاتهم. وانشأ في الفاتيكان هيئة قضائية لمحاكمتهم. ومنذ 2001، اصدر الفاتيكان تعليمات صارمة الى الكنائس في العالم اجمع، من اجل التعاون التلقائي مع القضاء وكف يد الكهنة المتهمين، لكن جميعات الضحايا تعتبر ان التساهل مع مؤامرة الصمت ما زال متفشيا على اعلى المستويات.

احكام واعترافات

الى جانب ذلك أصدرت محكمة في ولاية بنسلفانيا الأمريكية حكما بالسجن لأكثر من 16 عاما على قس كاثوليكي إدين بالاعتداء جنسيا على أطفال يعيشون في مركز إيواء في هندوراس. ووجه تقرير لهيئة محلفين عليا انتقادات إلى جوزيف موريزيو (70 عاما) الذي يعمل في أبرشية ألتونا-جونستاون في وسط بنسلفانيا فيما يتصل باعتداءات جنسية متكررة على أطفال. وقالت السلطات إنه في حين أن التقرير ذكر أن مئات من الاطفال وقعوا ضحية لانتهاكات جنسية من جانب حوالي 50 قسا وأن أساقفة تستروا على أفعالهم لم توجه أي إتهامات جنائية لأن الحوادث المزعومة سقطت بالتقادم.

وقال كبير ممثلي الادعاء ديفيد هيكتون في بيان صحفي إنه بعد محاكمة استمرت ثمانية أيام أدانت هيئة محلفين اتحادية موريزيو بالتورط في سلوك جنسي غير مشروع في أماكن اجنبية وحيازة صور إباحية لاطفال. وقال ممثلو الادعاء إن موريزيو أنشأ هيئة خيرية أصبحت أكبر متبرع لمنظمة برو نينو غير الهادفة للربح التي تقدم مأوي لأطفال فقراء أو تخلت عنهم عائلاتهم يعيشون قرب سان بيدرو سولا في هندوراس. وأثناء أكثر من 12 رحلة كنسية إلى هندوراس في الفترة من 2004 إلى 2009 تحرش موريزيوو جنسيا بطفلين يعيشان في مركز إيواء. وحكم على موريزيو بالسجن 200 شهر ودفع غرامة قدرها 50 ألف دولار بالاضافة إلى عشرة آلاف دولار تعويضا لكل ضحية. وامتنع محاميه ديفين ميسور عن التعقيب على الحكم.

من جانب اخر قال مسؤول رفيع في الفاتيكان إنه كان يجب أن يبذل المزيد من الجهد لوقف الاعتداءات الجنسية على الأطفال في الكنيسة الكاثوليكية وأقر بأنه تم إبلاغه مرة على الأقل بأن قسا "يسئ التصرف" مع الصبية في مدرسة أسترالية. وقال الكردينال جوزيف بيل وزير مالية الفاتيكان إنه لم يفعل شيئا عندما تحدث صبي في مدرسة مسيحية بريف ولاية فيكتوريا عن هذا السلوك "بشكل عابر" في منتصف السبعينيات.

وقال بيل وهو يدلي بإفادته عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من روما أمام اللجنة الملكية الأسترالية التي تحقق في وقائع الاعتداء الجنسي على الأطفال "في ظل الخبرة التي اكتسبتها بعد 40 عاما قطعا أعترف أنه كان ينبغي لي أن أقوم بالمزيد." وكان لاستجواب بيل على مدى أربعة أيام بشأن قضايا تنطوي على مئات الأطفال في أستراليا من الستينيات وحتى التسعينيات تداعيات أوسع نطاقا بشأن مساءلة قادة الكنيسة لما له من مكانة رفيعة داخل الكنيسة. بحسب رويترز.

وتحدث بيل خلال إفادة في وقت سابق عن انتهاكات قام بها قس أدين في وقت لاحق بارتكاب 138 جريمة بحق 53 من الضحايا. وقال "كانت قصة حزينة ولم تكن تهمني كثيرا." واعتذر بيل عن هذا التصريح الذي استغله ضحايا ووسائل إعلام أسترالية باعتباره دليلا على أن الكنيسة الكاثوليكية لم تبد اهتماما بالقضية.

الوزير والراهبة

على صعيد متصل تشهد الارجنتين قضية فساد غير مسبوقة ابطالها وزير سابق اوقف بينما كان يخفي في دير تسعة ملايين دولار وراهبة انبرت للدفاع عنه ومحاميته التي كانت مغنية مشهورة. فقد كان وزير الاشغال العامة خوسيه لوبيز العضو في حكومة نستور ثم كريستينا كيرشنر من 2003 الى 2015، واحدا من الموظفين الذين وصلوا الى الحكم بفضل آخر رئيسين للارجنتين. وأوقف بينما كان يرمي 160 حقيبة تحتوي على دولارات ويورو وساعات، من فوق بوابة دير الجنرال رودريغيز الذي يبعد 50 كلم عن بوينوس ايرس.

وتصفه إحدى راهبتي الدير التي كان يزورها مرة في السنة مع رئيسه وزير التخطيط خوليو دو فيدو، بأنه "رجل مستقيم". واوقف خوسيه لوبيز، النائب في برلمان المجموعة الاقتصادية لأميركا الجنوبية (مركوسور) على اثر معلومات من احد سكان الضواحي لفتت نظره سيارة متوقفة امام الدير عند منتصف الليل. وكانت الحقائب تحتوي على مبالغ طائلة اذ ان السلطات احتاجت الى 22 ساعة من اجل تصنيفها وعدها.

وقال رئيس مصرف "بانكو بروفينسيا" خوان كوروشيت "لدينا 8،982 ملايين دولار و153 الفا و610 يورو و425 يوان و49 الفا و800 بيزوس وورقتين نقديتين من قطر". وكان خوليو دو فيدو وزيرا للتخطيط طوال اثني عشر عاما، وقد اعتمد خلال هذه الفترة على مساعده خوسيه لوبيز. وهما الوزيران الوحيدان اللذان استثنتهما التعديلات الوزارية. وقالت احدى الراهبتين في تصريح لاذاعة ارجنتينية، ان خوسيه لوبيز الذي اعتقل في مطبخ الدير "كان مصابا بشيء من الجنون. كان يقول سيزجون بي في السجن. سألته لماذا فأجابني لأني سرقت المال حتى اساعدكم"، كما اضافت الراهبة المسنة.

وبحثت فرناندا هيريرا محامية خوسيه لوبيز ومغنية الكومبيا السابق عن ظروف تخفيفية لموكلها. وقالت "انه يعاني من الهلوسات، ويسمع اصواتا ويهذي". لكن كلامها لم يقنع احدا. وعلى سبيل الاحتياط، اجريت للوزير السابق فحوص في احد المستشفيات، واعلن الاطباء ان في الامكان استجوابه واستمرار بقائه في السجن. ولم يتذكر تاريخ ولادته وامتنع عن الكلام في مكتب القاضي الفيدرالي دانيال رافيكاس الذي كان يريد الاستماع الى افادته في اطار التحقيق حول الإثراء غير المشروع. وصرخ ايضا خلال جلسة الاستماع الاولى معلنا انه يريد الكوكايين وضرب رأسه بالجدار. وقالت المحامية "سيتحدث عندما يقرر الادلاء بما لديه".

ومنذ وصول الرئيس ماوريسيو ماكري من وسط اليمين الى الحكم في كانون الاول/ديسمبر، بدأ القضاء الارجنتيني ملاحقات تشمل عددا كبيرا من مساعدي كيرشنر المقربين. ويقبع احدهم، رجل الاعمال لازارو بايز، في السجن منذ الخامس من نيسان/ابريل. وقد اثرى بطريقة غير مشروعة عبر مشاريع للبنى التحتية في اقليم سانتا كروز، المعقل السياسي لآل كيرشنر. ففي احدى حانات مدينة ريو غاليغوس في هذا الاقليم نفسه، تعرف خوسيه لوبيز الى نستور كيرشنر في التسعينيات من القرن الماضي. بحسب فرانس برس.

ويشتبه لياندرو ديسبو الرئيس السابق لديوان المحاسبة، من 2002 الى كانون الثاني/يناير 2016، بأن مسؤولين في تيار كيرشنير اختلسوا مبالغ طائلة وحصلوا على رشى من مؤسسات التي تنفذ مشاريع الاشغال العامة. وقال ان "الاموال القذرة كانت بالعملات الصعبة. والطريقة الوحيدة لاخفاء الاموال هي طمرها. لم تتوافر وسيلة لاخراجها من البلاد". وفي تحالف "جبهة الانتصار" الذي دعم آل كيرشنر، يعرب رفاق لوبيز عن استيائهم. وقال احدهم "ندين اي تصرف ينطوي على فساد. على القضاء القيام بواجبه على ما يرام. واذا تبين وجود لصوص، فمن الضروري ان يذهبوا الى السجن". وذكرت صحيفة "كلارين" ان هذه القضية "رصاصة قاتلة لتيار كيرشنير". وقال حاكم اقليم سالتا، خوان مانويل اورتوبي "هذا عار على الطبقة السياسية. من واجب القضاء الاسراع في التحرك لئلا يظن الناس ان جميع رجال السياسة فاسدون".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0