تشهد العلاقات الأمريكية السعودية تدهوراً لم يحدث منذ عقود من التحالف الاستراتيجي بين البلدين تفاقمت بشكل كبير بعد الاتفاق النووي مع إيران، حيث سعت الولايات المتحدة في الفترة الاخيرة وبسبب تفاقم المشكلات والازمات العالمية واتساع رقعة الارهاب الدولي الذي يهدد امريكا نفسها، الى اعتماد سياسة جديدة مع بعض الحلفاء ومنهم السعودية، التي تسعى الى لعب دور اقليمي وعالمي اكبر من خلال اعتماد خطط وسياسات جديدة مبنية على قوتها المالية والاقتصادية الكبيرة، التي سخرتها اليوم وكما يقول بعض الخبراء، في دعم التطرف والاهاب وخلق الأزمات في الشرق الأوسط، هذا بالإضافة الى الضغوط والتحركات الاخرى، التي ازعجت الولايات المتحدة ودفعتها الى تصعيد خطابها الاعلامي المناهض لسياسة وخطط الرياض.

وفي وقت سابق نشرته وكالة سبوتنيك للأنباء تقريراً تناولت فيه تدهور العلاقات الامريكية السعودية وقالت انه في عهد الملك سلمان اتخذت السعودية سياسة خارجية حازمة بينما كانت واشنطن غير راضية عن الحملة العسكرية السعودية في اليمن وتدخلها بشكل أكبر في الصراع السوري وهما القضيتين اللتين صبتا في صالح تنظيم القاعدة الإرهابي الذي يقف وراء هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وكان العضو السابق في مجلس الشيوخ الأمريكي، بوب غرام، قد أعلن أن واشنطن تنوي الكشف عن معلومات سرية من تقرير اللجنة الخاصة للتحقيق في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2011.

تمويل المنظمات المتطرفة

في ما يخص بعض التطورات فقد نددت المرشحة الديمقراطية للبيت الأبيض هيلاري كلينتون بدور كل من السعودية وقطر والكويت في التمويل العالمي لإيديولوجية التطرف. وذلك غداة اعتداء أورلاندو الذي أوقع 49 قتيلا في ملهى ليلي للمثليين بولاية فلوريدا. وقالت كلينتون في خطاب في كليفلاند بولاية أوهايو "حان الوقت ليمنع السعوديون والقطريون والكويتيون وآخرون مواطنيهم من تمويل منظمات متطرفة. يجب أن يكفوا عن دعم مدارس ومساجد متطرفة دفعت بعدد كبير من الشبان على طريق التطرف في العالم".

ومطلق النار في أورلاندو عمر متين هو أمريكي من أصل أفغاني بايع تنظيم داعش قبل ارتكاب مجزرته التي أودت بحياة 49 شخصا في ملهى للمثليين. ودفعت المجزرة كلينتون إلى أن تشرح في خطابها خطتها لمكافحة التهديد الجهادي ليس فقط في الخارج بل أيضا داخل الحدود. وقالت في أجواء سادها الصمت وغابت عنها أي مظاهر احتفالية انتخابية باستثناء أعلام أمريكية "قد يكون إرهابي أورلاندو مات، لكن الجرثومة التي سممت روحه لا تزال حية". وأضافت أن "التهديد ورم متنقل (...) بوصفي رئيسة، فإن كشف هويات الذئاب المنفردة واعتقالهم سيكونان أولوية كبيرة".

وجددت كلينتون دعوتها إلى تشديد قانون بيع الأسلحة لمنع أشخاص مثل عمر متين، الذي راقبه مكتب التحقيقات الفدرالي لفترة واستجوبه، من حيازة أسلحة نارية بسهولة. وقالت كان لدينا حظر للأسلحة الهجومية (شبه آلية) انتهت مهلته ويجب إعادة تطبيقه. ففي 1994 أقر الكونغرس حظرا لمدة عشر سنوات على صنع وبيع بعض الأسلحة شبه الأتوماتيكية، لكن ثغراته الكثيرة أجازت للمنتجين التحايل عليه ولم يجدده النواب مع حلول أجله. وقالت كلينتون إن "لوبي الأسلحة نشر الذعر بين الناخبين" مشددة على ضرورة إيلاء هذا الملف أهمية بين رهانات الانتخابات. بحسب فرانس برس.

وردا على ترامب الذي ينتقد رفضها الحديث عن "إسلام متشدد" لتفادي وصم الدين الإسلامي قالت كلينتون "الجهادية المتشددة، الإسلامية المتشددة...بالنسبة إلي الأمر سيان، أيا كانت التسمية فهي ليست المشكلة". وأوضحت "كل هذه الغوغائية والكلمات لن تحل المشكلة. أرفض الشيطنة والغوغائية وإعلان الحرب على ديانة بكاملها".

من جانب اخر قال اللواء منصور تركي المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية إن عمر متين الذي قتل 49 شخصا في هجوم بالأسلحة النارية على ملهى ليلي للمثليين في ولاية فلوريدا الأمريكية قد زار السعودية في 2011 و2012. وأضاف المتحدث السعودي أن متين أدى مناسك العمرة على مدى عشرة أيام في مارس آذار 2011 وعلى مدى ثمانية أيام في مارس آذار من العام التالي. وقال مسؤول أمريكي إن سجل تنقل متين يشير إلى أنه زار الإمارات العربية المتحدة فيما يبدو في إحدى رحلاته.

لكنه أضاف أن السعوديين لم يقدموا حتى الآن أي دليل على أن متين أجرى اتصالا بمتشددين معروفين خلال زيارتيه للمملكة. وتابع أن كل من يُعتقد أنه يشكل تهديدا يظل تحت أعين السلطات السعودية على الرغم من أن ذلك ليس معناه وجوب أن تتعامل السلطات مع جميع من لهم أفكار راديكالية أو اتصالات مع راديكاليين.

محمد بن سلمان في واشنطن

الى جانب ذلك اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان التقى في واشنطن وزير الخارجية الاميركي جون كيري وبحث معه تطورات الاوضاع في الشرق الاوسط وسبل مكافحة الارهاب. وتأتي هذه الزيارة لابن الملك السعودي الذي يتسلم ايضا وزارة الدفاع، في اجواء من التوتر بين البلدين الحليفين خصوصا بسبب تحفظ الرياض عن الموقف الاميركي من النزاع السوري ومن التقارب مع ايران.

والتقى كيري المسؤول السعودي في منزل الاول في العاصمة الاميركية على افطار. واوضحت وزارة الخارجية ان الرجلين "بحثا العلاقات القوية والمستمرة بين الولايات المتحدة والعربية السعودية وناقشا مروحة واسعة من المواضيع مثل اليمن وسوريا وليبيا ومكافحة الارهاب". واضاف بيان الخارجية الاميركية انهما تطرقا ايضا الى اعتداء اورلاندو"واكدا التزامهما المشترك في مواصلة التعاون في مجال مكافحة انتشار التطرف العنيف على المستويين الاقليمي والدولي". وتتجنب الولايات المتحدة استخدام تعبير "الاسلام المتشدد" وتفضل تعبير "التطرف العنيف".

ويزور الامير محمد بن سلمان العاصمة الاميركية على راس وفد وزاري اقتصادي وعسكري، وعقد قبل قيامه بهذه الزيارة اجتماعا مع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. ويشرف هذا المجلس على تنفيذ "برنامج التحول الوطني 2020" الذي يهدف الى تنويع مصادر الدخل في المملكة وخفض الاعتماد على ايرادات النفط في ظل تراجع اسعاره عالميا. بحسب فرانس برس.

الا ان المرشحة الديموقراطية في الانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون نددت بدور السعودية وقطر والكويت في تمويل الفكر المتطرف الاسلامي، وذلك غداة الاعتداء على ناد ليلي للمثليين في ولاية فلوريدا قام به اميركي من اصل افغاني اعلن ولاءه لتنظيم الدولة الاسلامية. وساد الفتور العلاقات الأمريكية السعودية أثناء حكم أوباما. وانتقدت السعودية أحد أهم داعمي المعارضة السورية التي تقاتل للإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد ما تعتبره تباطؤا من جانب واشنطن تجاه جهود إنهاء الصراع. كما حثت أوباما على اتخاذ موقف أكثر صرامة مما تصفه الرياض بالتدخل الإيراني في شؤون دول عربية. وتنفي إيران ذلك.

مقاضاة السعودية

على صعيد متصل وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على مشروع قانون يسمح لأسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر أيلول بإقامة دعاوى قضائية ضد حكومة السعودية للمطالبة بتعويضات مما أثار مواجهة محتملة مع البيت الأبيض الذي هدد بالاعتراض على مشروع القانون. وصوت مجلس الشيوخ على "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" بالإجماع. وقال مساعد باللجنة القضائية بمجلس النواب إن مشروع القانون يجب إحالته إلى المجلس حيث تعتزم اللجنة عقد جلسة استماع لمناقشته في المستقبل القريب. وإذا أصبح مشروع قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب قانونا فإنه سيرفع الحصانة السيادية -التي تمنع إقامة دعاوى قضائية ضد الحكومات- عن الدول التي يثبت أنها متورطة في هجمات إرهابية على الأراضي الأمريكية. وسيسمح القانون للناجين من الهجمات وأقارب القتلى بالمطالبة بتعويضات من الدول الأخرى.

وفي هذه الحالة سيتيح إقامة دعاوى بمحكمة اتحادية في نيويورك يسعى من خلالها المحامون إلى إثبات أن السعوديين كانوا ضالعين في الهجمات على مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون). وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن اعتراض بلاده على مشروع القانون يستند إلى مبادئ العلاقات الدولية. وقال في بيان إن ما يقوم به الكونجرس يلغي مبدأ الحصانات السيادية الأمر الذي سيحول العالم من القانون الدولي إلى قانون الغاب.

وقال المحامي البارز جيمس كريندلر الذي يمثل أسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر أيلول والذي كسب تعويضات كبيرة لضحايا تفجير طائرة فوق مدينة لوكربي الاسكتلندية عام 1988 إنه يتوقع أن يقر مجلس النواب مشروع القانون وأن يصبح قانونا في نهاية المطاف. وأضاف "سيكون جنونا من الرئيس باراك أوباما أن يعترض على تشريع يحظى بتأييد الحزبين يفتح المحاكم الأمريكية أمام ضحايا أسوأ هجوم إرهابي في تاريخ الولايات المتحدة." بحسب رويترز.

لكن البيت الأبيض قال إن أوباما لا يزال يعتزم الاعتراض على مشروع قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب. وقال جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض "هذا التشريع سيغير قانونا دوليا قائما منذ أمد بعيد فيما يتعلق بالحصانة السيادية." وأضاف إيرنست "لا يزال رئيس الولايات المتحدة يشعر بمخاوف جدية من أن هذا التشريع من شأنه أن يجعل الولايات المتحدة عرضة للخطر في نظام المحاكم الأخرى في مختلف أنحاء العالم."

وأوضح المتحدث أن الولايات المتحدة التي لديها التزامات في الخارج "أكثر من أي دولة أخرى في العالم" خصوصا عبر عمليات حفظ سلام أو عمليات إنسانية، تعتبر أن إعادة النظر في مبدأ الحصانة يمكن أن يتسبب بمخاطر للعديد من الأمريكيين ولدول حليفة. وكان زكريا الموسوي الفرنسي المدان لعلاقته باعتداءات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر والذي يعرف باسم "قرصان الجو ال20"، أكد لمحامين أمريكيين في وقت سابق أن أفرادا من العائلة المالكة السعودية دفعوا ملايين الدولارات للقاعدة في التسعينات. إلا أن السفارة السعودية نفت على الفور صحة هذه المعلومات.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز أن وزير الخارجية السعودية عادل الجبير حذر نوابا في واشنطن في آذار/مارس الماضي، أن السعودية قد ترد على مشروع القانون في حال إقراره ببيع سندات خزينة أمريكية تملكها بقيمة 750 مليار دولار مع أصول أخرى. وكان المرشحان الديمقراطيان للانتخابات الرئاسية الأمريكية هيلاري كلينتون وبرني ساندرز أعلنا دعمهما لمشروع القانون الذي قدمه السناتور الديمقراطي شاك شومر ونظيره الجمهوري جون كورنين.

وتضج الأوساط الدبلوماسية في واشنطن بالشائعات والتسريبات. ومنها أن الأميرة هيفاء الفيصل، زوجة السفير السعودي حينذاك الأمير بندر بن سلطان، قد تكون متهمة بإيصال أموال عن طريق دبلوماسي سعودي في سان دييغو، إلى أول إرهابيين وصلا إلى الولايات المتحدة في العام 2000 نواف الحازمي وخالد المحضار. لكن لجنة 11 أيلول/سبتمبر لم تجد "أي دليل على أن الأميرة السعودية هيفاء الفيصل قدمت أموالا بهذا الشأن سواء بشكل مباشر أو غير مباشر". وتتهم الصفحات ال28 أيضا المسؤول السعودي في الطيران المدني عمر البيومي، المقيم في كاليفورنيا، بارتباطه بالحازمي والمحضار.

وقد أوقف بعد عشرة أيام على الاعتداءات في إنكلترا، واستجوبته السلطات البريطانية والأمريكية، وأفرج عنه بلا ملاحقات. وقد برأته لجنة 11 أيلول/سبتمبر استنادا إلى تحقيق أجراه مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي). وقال وزير الخارجية السعودي خلال لقائه في جنيف مع نظيره الأمريكي "كل أربع أو خمس سنوات تعود القضية إلى الظهور من جديد. إنها مثل سيف مسلط على أعناقنا. انشروا التقرير".

السعودية تحذر امريكا

في السياق ذاته قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن بلاده حذرت الولايات المتحدة من أن مشروع قانون أمريكي مقترحا من شأنه تحميل السعودية المسؤولية عن أي دور في هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 قد ينال من ثقة المستثمرين من مختلف أنحاء العالم في الولايات المتحدة. ونفى الجبير في حديثه للصحفيين في جنيف بعد محادثات مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري تركزت بالأساس على الأزمة السورية أن تكون السعودية قد "هددت" بسحب استثماراتها من الولايات المتحدة.

وقالت صحفية نيويورك تايمز إن حكومة الرياض هددت ببيع أصول بقيمة تصل إلى 750 مليار دولار إذا ما أقر الكونجرس الأمريكي مشروع قرار ينزع الحصانة من الحكومات الأجنبية في قضايا تتصل "بهجوم إرهابي يقتل فيه أمريكي على أرض أمريكية." وقال الجبير "نقول إن قانونا كهذا سيسبب تآكلا لثقة المستثمرين. لكن الإدلاء بتصريحات كالقول- يا إلهي السعوديون يهددوننا- هي تصريحات سخيفة." وأضاف "نحن لا نستخدم السياسات النقدية ولا نستخدم السياسات الخاصة بالطاقة ولا نستخدم السياسات الاقتصادية في أغراض سياسية. حينما نستثمر فإننا نستثمر كمستثمرين. وحينما نبيع النفط نبيعه كتجار."

وألح الصحفيون في سؤال الجبير بشأن ما إذا كانت السعودية قد رأت أن القانون من شأنه أن يؤثر على سياساتها الاستثمارية فقال "أقول أن بإمكانك أن تحذر. ما حدث هو أن الناس يقولون إننا هددنا. وقلنا أن قانونا كهذا سيسبب تقلص ثقة المستثمر. لذا فالأمر لا يخص السعودية وحدها بل يخص الجميع." بحسب رويترز.

ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية ومساعدين في الكونجرس القول إن إدارة الرئيس باراك أوباما حشدت نوابا بالكونجرس للتصدي لمشروع القانون الذي أقرته اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ في وقت سابق هذا العام. وقال الجبير "في الواقع.. إن ما يفعلونه هو نزع الحصانات السيادية.. وهو ما سيحول عالم القانون الدولي إلى قانون الغاب." "لذا فإن الإدارة (الأمريكية) عارضت القانون.. ولذا سيعارضه كل بلد في العالم." وأضاف "ثم يقول الناس إن السعودية تهدد الولايات المتحدة بسحب استثماراتها.. وهذا هراء."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1