في كلمة لسماحة آية الله السيد "مرتضى الشيرازي"، بمناسبة فاجعة استشهاد العلامة الشيخ "نمر باقر النمر"، بعد إعدامه من قبل سلطات "ال سعود"، أمس السبت، أكد فيها ان "فرعون الذي على في الأرض" لم يصنع "عشر معشار" ما صنعه "ال سعود"، مذكرا بما حدث من سفك للدماء في باكستان وأفغانستان والعراق واليمن، والدور الخفي "لأجهزتها الاستخبارية في صنع القاعدة وطالبان وداعش والنصرة وغيرها".

وقال سماحة السيد "مرتضى الشيرازي" ان "عداد سقوط ال سعود تسارع بقتلهم ايه الله الشهيد النمر" مذكرا بقوله تعالى (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴿5﴾.

وفيما يلي نص الكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله العظيم: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ).

لقد اتخذ الفراعنة في الأرض، على مر التاريخ، العلو، وهو التجبر والبغي، والاستعلاء والطغيان والعدوان منهجاً في الحكم واتخذوا من قتل الأبرياء وسفك الدماء واستعباد الناس وسيلةً وطريقة لمواجهة المؤمنين والمصلحين وكافة المستضعفين.

وآل سعود، تميزوا بين فراعنة التاريخ، بالفكر التكفيري وبالإرهاب الممتد على مساحة العشرات من الدول؛ إذ أليسوا هم حواضن الفكر التكفيري الإرهابي الذي يكفرّ كل مسلم، وليس الشيعة فقط، بتهمة الشرك؟

وأليسوا هم من شيد بنيان الحركات الإرهابية الهدامة عبر العالم؟ وأليسوا هم الذين كانوا وراء قتل مئات الألوف من الأبرياء في العراق واليمن والباكستان وسوريا ونيجيريا وغيرها طوال عقود من الزمن؟

وقد امتدت يدهم الآثمة يوم أمس لتجري حكم الإعدام، ظلماً وبغياً وعدواناً واستكباراً في الأرض، على العلامة المجاهد الشهيد السعيد الشيخ نمر باقر النمر رضوان الله عليه مع ثلة من الأبرياء.

وهنا علينا ان ندرس جذور هذه الظاهرة الغريبة وهي حكومة مجموعة من الفراعنة المستبدين على أرض الحرمين الشريفين وان نتناول بإيجاز بعض الحلول والمقترحات.

جذور الظاهرة:

تعود جذور ظاهرة حكومة الفراعنة والمستبدين على الناس إلى مفردة مفتاحية أساسية وهي:

الإعراض عن ذكر الله تعالى، قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً) والذكر هو القرآن الكريم والرسول العظيم.

والإعراض عن ذكر الله تعالى وكتابه المنزل وقوانينه ودساتيره هو السمة المميزة لحكم آل سعود وأشباههم من الحكام المستبدين.

ألم يقل الله تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)؟ وهل جاء آل سعود إلى الحكم بالشورى؟ وهل بقوا في الحكم بالشورى؟ أو بالنص الإلهي؟ لا هذا ولا ذاك؟ هذا حسب المنطق القرآني، واما حسب منطق العصر فهل جاءوا وبقوا في الحكم بالانتخابات؟

ثم: ألم يقل جل اسمه: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) و(وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ)

ولكن أليس حكم آل سعود قائماً على الإكراه والقسر وسحق الحريات بل وتصدير الإرهاب إلى العالم؟ والكل يعلم بان حكام السعودية وعشرات المليارات من الدولارات من أموال المسلمين التي استأثر بها حكام آل سعود ظلماً وجوراً، كانت وراء تأسيس ودعم طالبان ثم القاعدة ثم داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية.

وألم يقل جل اسمه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ)؟ وهل من العدل إعدام العلامة المجاهد الشهيد السعيد الشيخ النمر وسائر الأبرياء في محاكم صورية كمحاكم القرون الوسطى؟

وألم يقل جل اسمه (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ) وهل تفسح حكومة آل سعود المجال لتنافس الناس كافة، عبر أحزاب وطنية وإسلامية حرة، وعبر نقابات واتحادات حقيقية حرة؟

الحلول:

الإضرابات والمظاهرات السلمية الشاملة المستمرة والمتواصلة حتى تغيير هذا الحكم القبلي الطائفي الجائر وتفويض الأمور للناس، كل ذلك متزامنا مع حركة دبلوماسية نشطة ذكية متواصلة، وتحرك إعلامي واسع محلي وإقليمي ودولي، مكثف ومركز ومتموج.

وقبل ذلك ومع ذلك: الإلحاح في الدعاء والتضرع إلى الله تعالى لكي يرأف بهذه الأمة ليعجل بسقوط هذه الحكومة المستبدة عاجلاً بلطفه وكرمه (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) و(إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً)

وأخيراً: فان العد التنازلي لنهاية حكم آل سعود الجائر وانهيار حكومتهم الظالمة قد بدأ منذ فترة من الزمن وقد تسارعت وتيرته أخيراً بعد العدوان الآثم على العديد من دول المنطقة.

كما زادته سرعةً أحكام الإعدام الجائرة الأخيرة ومن قبل: التحريض الممنهج لقتل اتباع أهل البيت (عليهم السلام) في العراق وفي مصر ونيجيريا وغيرها.

وقد وعد الله المستضعفين بالنصر على الفراعنة فقال بعد هذه الآية مباشرة (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ)

وهذا وعد إلهي بتغيّر المعادلات وزوال الحكومات الجائرة بإذن الله، ولا ريب ان المصداق الأجلى لهذا الوعد الإلهي هو في زمن ظهور الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه الشريف، ولكن الآيات القرآنية تجري كما تجري الشمس والقمر، وسوف نجد بإذن الله – عن قريب – امبراطوريتهم المبنية على أنهار من الدماء وتِلال من الجماجم تنهار كما تنهار أبنية الرمال في مهب الأعاصير وان الله للظالمين لبالمرصاد.

الفاتحة على أرواح شهداء الإسلام والحشد الشعبي وشهيدنا الغالي وسائر شهداء الإسلام.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1