تواجه إيران إحدى أشد مراحل الضغط الاقتصادي في تاريخها الحديث، لكن وصفها مسبقاً بأنها إعادة لحصار العراق يتجاوز الوقائع المتاحة. الاختبار الحقيقي لن يكون في عدد العقوبات التي تعلنها واشنطن، بل في مقدار النفط الذي تتمكن إيران من بيعه، والأموال التي تستطيع تحصيلها، والسلع التي تبقى قادرة على استيرادها...
بين استهداف النفط وعزل الشركاء التجاريين والضغط على الصين، تنتقل المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى مرحلة تسعى فيها واشنطن إلى تضييق المجال الاقتصادي المتاح لطهران إلى أقصى حد، غير أن تحويل إيران إلى نسخة من العراق المحاصر في التسعينيات يبقى رهناً بعوامل دولية وإقليمية يصعب جمعها تحت قرار أمريكي واحد
لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران محصورة في الصواريخ والقواعد العسكرية وممرات الملاحة، إذ تتحرك إدارة الرئيس دونالد ترامب نحو جبهة تبدو، في حساباتها، أقل كلفة عسكرياً وأكثر قدرة على الاستمرار، عبر تشديد الخناق على الموارد التي تسمح للدولة الإيرانية بتمويل اقتصادها والحفاظ على قدرتها على الصمود. وبينما استخدم ترامب تعبير «الحرب الاقتصادية» محذراً الدول التي تمنح إيران أي شريان اقتصادي من مواجهة عواقب أمريكية، ذهب وزير الخزانة سكوت بيسنت أبعد من ذلك عندما أعلن أن واشنطن تستعد لفرض ما وصفه بـ«أقسى العقوبات في التاريخ»، على أن تُكشف تفاصيل الإجراءات الجديدة في الرابع والعشرين من أغسطس/آب.
اللغة المستخدمة في واشنطن توحي بأن الأمر لا يتعلق بحزمة عقوبات تقليدية تضاف إلى العقوبات المتراكمة منذ عقود، وإنما بمحاولة إعادة صياغة الضغط الاقتصادي بحيث لا ينحصر في المؤسسات الإيرانية، بل يمتد إلى الأطراف الخارجية التي تبقي الاقتصاد الإيراني متصلاً بالأسواق الدولية. وبذلك يصبح الهدف الأمريكي أوسع من تجميد أصول أو منع شركة من التعامل بالدولار، لأن فعالية الخطة ستقاس بقدرة واشنطن على جعل التعامل مع طهران مكلفاً حتى بالنسبة إلى الدول والشركات التي لا تتبنى السياسة الأمريكية تجاه إيران.
هذه المقاربة تأتي في وقت تدخل فيه إيران مرحلة اقتصادية شديدة الحساسية. فقد بدأت الحرب وهي تعاني أصلاً من تضخم مرتفع وضعف في العملة واختلالات في قطاع الطاقة وتأثيرات سنوات طويلة من العقوبات، ثم أضيفت إليها أضرار البنية التحتية وتراجع الإنتاج واضطراب التجارة وتكاليف الحرب وإعادة الإعمار. ووفق بيانات رسمية إيرانية نقلتها رويترز، بلغ معدل التضخم السنوي في يوليو/تموز 66 في المئة، فيما كانت أسعار المستهلك أعلى بنحو 87.9 في المئة مقارنة بالعام السابق، وبلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المئة، وهي مؤشرات تجعل أي انكماش جديد في تدفقات العملات الأجنبية أكثر تأثيراً في قدرة الأسر والدولة معاً على تحمل جولة طويلة من الضغوط.
النفط في قلب المعركة
يشكل النفط النقطة الأكثر حساسية في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، لأن الصادرات النفطية تظل إحدى أهم القنوات التي تحصل من خلالها إيران على العملات الأجنبية، ولذلك لم يعد الضغط مقتصراً على العقوبات المالية السابقة، بل تزامن مع تضييق فعلي على حركة الشحن والموانئ. ومنذ إعادة فرض الحصار الأمريكي على الملاحة الإيرانية في منتصف يوليو/تموز، سجلت صادرات الخام تراجعاً ملحوظاً، فيما لم تُرصد ناقلات عملاقة محملة بالنفط الإيراني وهي تعبر مضيق هرمز خلال تلك الفترة وفق بيانات تتبع السفن، وإن كانت بعض الناقلات تعطل أجهزة تحديد مواقعها، وهو ما يجعل القياس الدقيق لحجم التجارة أكثر تعقيداً.
الأثر ظهر بصورة أوضح في السوق الصينية، وهي الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني. فقد تراجعت واردات الصين من إيران، بحسب تقديرات شركة كبلر، إلى نحو 534 ألف برميل يومياً خلال أغسطس/آب حتى وقت إعداد البيانات، مقارنة بمتوسط بلغ 1.4 مليون برميل يومياً خلال عام 2025، كما تراجعت كميات الخام الإيراني المخزنة على ناقلات خارج نطاق الحصار من نحو 105 ملايين برميل إلى قرابة 80 مليوناً. ولم يعد النفط الإيراني الذي اعتاد المشترون الحصول عليه بخصومات كبيرة متوافراً بالشروط نفسها، إذ أشارت مصادر تجارية إلى عرض بعض الشحنات بعلاوات سعرية نتيجة شح الكميات المتاحة.
هذه التطورات تمنح واشنطن دليلاً أولياً على أن الضغط البحري والمالي قادر على إحداث اختناق حقيقي في أحد أهم موارد إيران، لكنها لا تعني أن صادرات طهران يمكن إيقافها بالكامل، فقد بنت إيران خلال سنوات العقوبات شبكة واسعة من الوسطاء والشركات الوهمية وناقلات النفط وعمليات تغيير منشأ الشحنات وطرق التسوية خارج النظام المالي الأمريكي، وهي منظومة تطورت تحديداً للتكيف مع محاولات عزلها.
الصين تحدد سقف الضغط الأمريكي
لا يمكن للحرب الاقتصادية الأمريكية أن تبلغ أقصى مداها من دون التعامل مع الصين، التي استقبلت أكثر من 80 في المئة من النفط الإيراني المشحون بحراً خلال عام 2025. لكن العلاقة هنا تختلف عن حالة الدول الأصغر التي يمكن أن تدفعها العقوبات الثانوية سريعاً إلى الانسحاب من السوق الإيرانية، لأن بكين تمتلك وزناً اقتصادياً ومالياً وسياسياً يسمح لها بمقاومة جزء من الضغط الأمريكي، وقد بنت خلال العقد الماضي شبكة من المصافي المستقلة ذات التعرض المحدود للمصالح الأمريكية، إلى جانب آليات تسوية بالعملة الصينية ووسطاء يجعلون مسار بعض الشحنات الإيرانية بالغ التعقيد.
ولهذا ركز وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت علناً على الصين، مشيراً إلى اعتمادها الكبير على طاقة الخليج، في حين ردت بكين بأن العقوبات والضغوط لا تمثل حلاً ودعت إلى المسار السياسي والدبلوماسي. نجاح واشنطن في إقناع الصين بخفض مشترياتها بصورة كبيرة سيصيب الإيرادات الإيرانية في نقطة يصعب تعويضها، أما استمرار المشترين الصينيين في استيعاب الخام الإيراني عبر القنوات الحالية فسيفرض سقفاً عملياً على قدرة الولايات المتحدة على تحقيق عزل كامل، حتى وإن استطاعت زيادة تكاليف التجارة وتقليص حجمها.
ومن هنا تختلف المعركة الحالية عن العقوبات التقليدية، لأنها تضع الولايات المتحدة أمام معادلة تتجاوز إيران نفسها. الضغط على شركات صينية محدودة النشاط الدولي ممكن، لكن نقل المواجهة إلى مؤسسات مالية كبرى أو قطاعات حساسة في الاقتصاد الصيني يمكن أن يستدعي إجراءات مقابلة، بما يحول العقوبات على إيران إلى جزء من مواجهة اقتصادية أوسع بين واشنطن وبكين، وهو سيناريو لا تبدو كلفته محسوبة من جانب واحد.
إغلاق البوابة الإماراتية
يمثل قرار الإمارات تعليق التعاملات الاقتصادية والمالية مع إيران تحولاً مهماً، ليس فقط بسبب حجم التجارة المباشرة، وإنما بسبب الدور الذي لعبته الإمارات تاريخياً بوصفها إحدى أبرز بوابات الاقتصاد الإيراني إلى الأسواق الخارجية. ففي عام 2024 جاءت نحو 30.6 في المئة من الواردات الإيرانية من الإمارات بقيمة تقارب 21 مليار دولار، فيما كانت الإمارات ثالث أكبر سوق للصادرات الإيرانية بحصة بلغت نحو 12 في المئة، وكانت عمليات إعادة التصدير تشكل القسم الأكبر من الحركة التجارية بين البلدين.
إغلاق هذه القناة بصورة فعالة قد يرفع كلفة استيراد السلع والتكنولوجيا والمواد الاستهلاكية ويضيّق مسارات التحويلات، لكنه لا يساوي بالضرورة إنهاء الدور الإماراتي في الشبكات غير المباشرة التي يستخدمها التجار والوسطاء الإيرانيون. خبراء تحدثوا عن شركات ومعاملات تمر عبر هياكل متعددة الجنسيات ولا تظهر فيها إيران دائماً طرفاً مباشراً، ما يعني أن نجاح القرار سيعتمد بدرجة كبيرة على مستوى الرقابة المالية وقدرة الولايات المتحدة والإمارات ودول أخرى على متابعة التدفقات التي تمر عبر أطراف وسيطة.
وبذلك تصبح العقوبات الثانوية جزءاً أساسياً من الخطة، لأن واشنطن لا تحتاج فقط إلى مطالبة الحكومات بوقف التجارة مع طهران، بل إلى إقناع المصارف وشركات التأمين والنقل والتجار بأن الأرباح الناتجة عن التعامل مع إيران لا تستحق المخاطرة بفقدان الوصول إلى النظام المالي والأسواق الأمريكية.
إيران ليست اقتصاداً بلا مخارج
على الرغم من ثقل الصين والإمارات، فإن إيران ترتبط بشبكة إقليمية واسعة تمنع اختزال اقتصادها في منفذين اثنين. فالتبادل التجاري مع العراق تجاوز عشرة مليارات دولار عام 2025، فيما تتراوح تجارة إيران مع تركيا بين خمسة وستة مليارات دولار سنوياً، وتوجد علاقات اقتصادية متنامية مع عُمان وباكستان وأرمينيا ودول أخرى على امتداد حدود برية وبحرية طويلة.
هذه الجغرافيا تمنح طهران قدرة على إعادة توجيه أجزاء من تجارتها، حتى وإن كان ذلك بتكاليف أعلى وبقنوات أقل كفاءة، كما أن الاقتصادات الحدودية بين إيران والعراق وتركيا وباكستان تمتلك أنماطاً من التجارة الرسمية وغير الرسمية يصعب إيقافها بصورة كاملة. وقد أظهرت العقوبات السابقة أن الضغط قادر على تقليص التجارة وإرباكها، لكنه لم يتمكن من إلغاء جميع المسارات البديلة.
في الوقت نفسه، فإن تشديد العقوبات على هذه الدول يحمل مخاطرة نقل جانب من الأزمة الإيرانية إلى الجوار. العراق، على سبيل المثال، يرتبط بإيران من خلال التجارة والطاقة والأسواق الحدودية، بينما تعتمد تركيا جزئياً على الغاز الإيراني، وتمثل عُمان قناة دبلوماسية وتجارية مهمة. وعندما يصبح معيار العقوبات هو تقديم «شريان حياة» لطهران، فإن تعريف هذا الشريان سيحدد حجم المساحة التي يمكن أن تتوسع إليها المواجهة الاقتصادية الأمريكية.
العراق في الذاكرة.. لكن النموذج مختلف
المقارنة مع حصار العراق في تسعينيات القرن الماضي تبدو مفهومة بسبب اتساع اللغة المستخدمة في واشنطن والحديث عن قطع مصادر الدخل والتجارة، لكنها تحتاج إلى تمييز جوهري بين نظامين مختلفين من حيث الأساس القانوني والبيئة الدولية وطبيعة الدولة المستهدفة.
في السادس من أغسطس/آب 1990 أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 661 بعد غزو العراق للكويت، وفرض بموجبه عقوبات اقتصادية شاملة وملزمة للدول الأعضاء، شملت منع استيراد المنتجات العراقية وتقييد الصادرات والموارد المالية مع استثناءات مرتبطة بالأغراض الطبية والاحتياجات الإنسانية. لم يكن العراق في تلك المرحلة يواجه عقوبات أمريكية منفردة، بل منظومة دولية رسمية صدرت تحت الفصل السابع وألزمت معظم الاقتصاد العالمي بالامتثال لها.
استمر ذلك النظام قرابة ثلاثة عشر عاماً، ومع مرور السنوات تدهورت الخدمات الأساسية والبنية الاقتصادية بصورة حادة في بلد خرج أصلاً من حرب مدمرة، وتداخل تأثير العقوبات مع الأضرار الواسعة للبنية التحتية وسياسات الحكومة العراقية آنذاك. الأمم المتحدة نفسها أقرت لاحقاً بأن العقوبات فرضت ثمناً بالغاً على صحة وتغذية ملايين المدنيين، وأن قطاعات الكهرباء والمستشفيات والتعليم تعرضت لتراجع شديد، الأمر الذي أدى في النهاية إلى إنشاء برنامج النفط مقابل الغذاء للسماح ببيع كميات من النفط وتوجيه عائداتها إلى الاحتياجات الإنسانية.
الحالة الإيرانية الراهنة لم تصل إلى هذه البنية القانونية أو مستوى الإجماع الدولي. لا يوجد حتى الآن قرار من مجلس الأمن يفرض حظراً اقتصادياً شاملاً على إيران بالطريقة التي عومل بها العراق بعد غزو الكويت، كما أن الصين وروسيا وعدداً من الدول الأخرى لا تتبنى النهج الأمريكي نفسه، الأمر الذي يجعل واشنطن تعتمد بصورة أساسية على قوتها المالية والعقوبات الثانوية والنفوذ على النظام المصرفي الدولي والحصار البحري والضغط على الشركاء.
وهذا الفارق ليس شكلياً، لأن حصار العراق نجح في إغلاق نسبة واسعة جداً من التجارة الرسمية نتيجة الإلزام الدولي، في حين تعتمد فعالية الحصار على إيران على مدى استعداد الدول الأخرى لتحمل الكلفة الاقتصادية والسياسية المترتبة على الانضمام إليه. ومن دون تعاون الصين ودول الجوار ومراكز التمويل والنقل، ستبقى أمام طهران قنوات وإن كانت أضيق وأعلى كلفة.
هرمز يجعل الضغط متبادلاً
تمتلك إيران كذلك ورقة لم تكن متاحة للعراق بالدرجة نفسها، تتمثل في موقعها على مضيق هرمز وقدرتها على التأثير المباشر في واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم. فقد تراجع متوسط تدفق النفط عبر المضيق إلى نحو ثمانية ملايين برميل يومياً مقابل أكثر من عشرين مليون برميل قبل الحرب، وفق أرقام نقلها مسؤولون أمريكيون، بينما تراجعت حركة الناقلات الكبرى بصورة حادة وسط المخاطر الأمنية والتهديدات الإيرانية.
هذه القدرة تعني أن تشديد الخناق على صادرات إيران قد لا يبقى إجراءً أحادي الاتجاه، لأن طهران تستطيع رفع كلفة الضغط من خلال التأثير في حركة الطاقة والتأمين والشحن البحري، وهو ما ينعكس على أسعار النفط وعلى اقتصادات دول لا تشارك بصورة مباشرة في النزاع. ولهذا فإن الحرب الاقتصادية على إيران تختلف عن نموذج يقوم فيه الطرف المحاصر بتحمل الكلفة وحده؛ فكلما تعطلت الملاحة في هرمز اتسعت دائرة الدول التي تدفع جزءاً من ثمن المواجهة.
القيادة الإيرانية تدرك في الوقت نفسه أن القدرة العسكرية لا تلغي هشاشة الداخل الاقتصادي. وقد عكس رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف هذه المفارقة بوضوح عندما أقر خلال زيارته إلى العراق بأن القوة العسكرية لا تكفي إذا غابت الدورة المالية والنمو والإنتاج، في إشارة إلى أن الحفاظ على الموارد الاقتصادية أصبح جزءاً من معركة الصمود نفسها.
ضغط غير مسبوق من دون ضمان للنتائج
الخطة الأمريكية، بالصيغة التي ظهرت حتى الثاني والعشرين من أغسطس/آب، يمكن أن تجعل السنوات المقبلة أكثر قسوة على الاقتصاد الإيراني إذا نجحت في الجمع بين تقليص صادرات النفط، وتعقيد التسويات المالية، وإغلاق المنافذ التجارية التقليدية، ومعاقبة المؤسسات الخارجية التي تتعامل مع طهران. إيران تدخل هذه المرحلة بقدرة اقتصادية أضعف مما كانت عليه قبل الحرب، وهو ما يزيد أثر أي خسارة جديدة في الإيرادات أو التجارة.
غير أن الانتقال من «ضغط شديد» إلى حصار يقترب من النموذج العراقي يحتاج إلى أكثر من قرارات تصدر من وزارة الخزانة الأمريكية. العراق بعد عام 1990 واجه عزلة أقرتها مؤسسة دولية وألزمت بها الدول، بينما تواجه إيران شبكة ضغط تقودها قوة اقتصادية كبرى لكنها تعمل داخل نظام دولي أكثر انقساماً، وتتعامل مع دولة تمتلك اقتصاداً أكبر وحدوداً متعددة وشبكات تجارية تراكمت خبرتها في الالتفاف على العقوبات، إضافة إلى علاقة استراتيجية مع الصين وقدرة على التأثير في سوق الطاقة العالمي.
ولهذا يبدو السيناريو الأقرب، إذا نفذت واشنطن تهديداتها بكامل قوتها، هو دخول إيران مرحلة من الاختناق الاقتصادي المتدرج، ترتفع فيها تكاليف الاستيراد والتمويل وتتناقص فيها موارد النفط ويزداد الضغط على العملة والأسعار ومستوى المعيشة، مع بقاء منافذ تمنع الوصول السريع إلى عزلة كاملة. أما استنساخ حصار العراق بحجمه وشموليته، فيحتاج إلى تبدل أوسع في مواقف القوى الدولية ودول الجوار، وإلى قدرة أمريكية على تحويل العقوبات الثانوية إلى شبه إجماع اقتصادي عالمي، وهي شروط لم تتوافر حتى الآن.
بهذا المعنى، قد تواجه إيران إحدى أشد مراحل الضغط الاقتصادي في تاريخها الحديث، لكن وصفها مسبقاً بأنها إعادة لحصار العراق يتجاوز الوقائع المتاحة. الاختبار الحقيقي لن يكون في عدد العقوبات التي تعلنها واشنطن، بل في مقدار النفط الذي تتمكن إيران من بيعه، والأموال التي تستطيع تحصيلها، والسلع التي تبقى قادرة على استيرادها، ومدى استعداد الصين ودول الجوار للتراجع أمام الضغط الأمريكي. تلك العناصر، أكثر من لغة التهديد نفسها، ستحدد ما إذا كانت الحرب الاقتصادية الجديدة ستتحول إلى حصار فعلي طويل الأمد، أم تبقى جولة أكثر قسوة ضمن مواجهة اقتصادية تعلّمت إيران العيش معها منذ عقود.



اضف تعليق