التدخل العسكري الروسي المباشر في الحرب المستعرة في سوريا، والذي آثار الكثير من الأسئلة والتكهنات لايزال محط اهتمام واسع، حيث يرى بعض الخبراء ان هذه التحركات المفاجئة التي جاءت من اجل تعديل ميزان القوى، يمكن ان تسهم في استمرار وإطالة أمد الصراع، الذي قد يتحول الى حرب كبيرة خصوصا وان روسيا، قد سعت الى توجيه ضربات جوية لبعض مراكز وتجمعات مايسمى بالمعارضة السورية والجماعات مسلحة الأخرى، المدعومة من قبل إطراف وجهات دولية التي ترفض بقاء الحكومة الحالية لأهداف سياسية وطائفية، خصوصا بعد ان تمكنت تلك المجاميع المسلحة من بسط نفوذها في العديد من المناطق السورية، هذا الدعم الكبير للقوات النظامية يمكن ان يغير الواقع الحالي، وقد يجبر الأطراف المعارضة التي تسعى الى تحقيق منافع وامتيازات خاصة، الى القبول ببعض الخطط والمبادرات الرامية الى إيجاد اتفاقات جديدة بين إطراف الصراع الرئيسية من اجل إنهاء هذه الحرب.

من جانب أخر أكد بعض المراقبين ان قوى المعارضة في سوريا، لايمكن لها ان تتخذ قرار موحد بخصوص إنهاء الحرب او التفاوض مع حكومة بشار الأسد، بسبب التدخلات الخارجية كون اغلب قادة هذه الجماعات هم أناس جندتهم دول وحكومات إقليمية ودولية في سبيل تأمين المصالح الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، لذا فالحديث عن تلك الحلول والمفاوضات يجب ان يكون مع قادة تلك الدول بعد تقديم الضمانات من قبل روسيا وحلفائها، وهو أمرا قد يكون مستحيلا بسبب اختلاف وجهات النظر في هذا الملف المعقد.

المعارضة وبقاء الأسد

وفي هذا الشأن فقد رفضت المعارضة السياسية السورية بالخارج أن يكون هناك دور للرئيس بشار الأسد في أي حكومة انتقالية بعدما خففت قوى غربية على ما يبدو من حدة موقفها من الرئيس السوري. وتراجعت التحركات الدبلوماسية في سوريا مع التصعيد في الحرب على الأرض بعدما شنت روسيا غارات جوية داخل سوريا دعما لحليفها الأسد.

وقبل أيام نقل عن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قوله إن الأسد قد يستمر ليكون جزءا من حكومة انتقالية لكنه يجب الا يصبح مكونا في مستقبل سوريا على الأمد البعيد. وجاءت تلك التعليقات بعدما قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن الأسد ينبغي أن يرحل لكن ليس بالضرورة أن يحدث هذا "من أول يوم." وبعد التدخل الروسي الذي قالت مجموعات مقاتلة إنه سيطيل أمد الحرب جدد مايسمى الائتلاف الوطني السوري تأكيد موقفه وهو أنه يجب استبعاد الأسد من أي عملية سياسية.

وقال الائتلاف في بيان "يجب أن تضمن هذه العملية السياسية منع إعادة إنتاج النظام الحالي بصورة جديدة أو إعطاء رأس النظام وأركانه الذين تلطخت أيديهم بدماء السوريين أي دور في عملية سياسية انتقالية أو على المدى البعيد." وخلال أربع سنوات ونصف من الصراع في سوريا قتل ما يقدر بربع مليون شخص.

من جانب اخر قالت المعارضة السورية المدعومة من الغرب وجماعات مسلحة إن خطة وضعتها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا لن تنجح "بصيغتها الحالية" وذلك بعد يوم من اعلان الحكومة استعدادها للمشاركة في المبادرة. وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا ستافان دي ميستورا كشف في يوليو تموز عن فكرة دعوة الأطراف المتحاربة إلى تشكيل أربع مجموعات عمل بقيادة الأمم المتحدة لبحث كيفية تنفيذ خارطة طريق من أجل السلام في ضوء عدم استعداد الجماعات لإجراء محادثات سلام رسمية.

وفي مثال نادر على التوافق بين المكون السياسي والعسكري للمعارضة السورية حمل بيان توقيع المكتب السياسي لجماعات إسلامية قوية مثل أحرار الشام وجماعات مدعومة من الولايات المتحدة مثل الفرقة 101. وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن حكومة الرئيس بشار الأسد مستعدة للمشاركة في مبادرة دي ميستورا لكنه قال إن أي نتيجة ستخرج بها المبادرة لن تكون ملزمة.

وقال بيان لما يسمى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية "نعتبر أن مجموعات العمل بصيغتها الحالية والآليات غير الواضحة التي تم طرحها توفر البيئة المثالية لإعادة إنتاج النظام." وأضاف أن الخطة تجاهلت "معظم" قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بشأن سوريا بما في ذلك القرارات التي تنص على التخلص من الأسلحة الكيماوية السورية والسماح بدخول المساعدات الإنسانية. وصدر البيان بعد أن عقد الائتلاف اجتماعات في اسطنبول لمناقشة خطط دي ميستورا. بحسب رويترز.

وبدأت موسكو في شن ضربات جوية في سوريا وسط مزاعم بأنها تستهدف جماعات لمقاتلي المعارضة تدعمها حكومات مناهضة للأسد وليس مقاتلي تنظيم داعش. وذكر مصدر شارك في المفاوضات السورية أن المعارضة نددت ببدء الضربات الجوية الروسية في سوريا. وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه إنه يرجح تأجيل اعلان عن اجتماع للمجموعات في منتصف أكتوبر تشرين الأول. وأكد البيان الذي وقعت عليه جماعات معارضة أن "تشكيل هيئة الحكم الانتقالية هي عملية انتقال للسلطة كاملة لا مكان فيها لبشار الأسد ورموز وأركان نظامه." وقال دي ميستورا إن مجموعات العمل قد تكون خطوة باتجاه "وثيقة إطار عمل سورية" تمهد الطريق أمام هيئة حكم انتقالية وإجراءات للحوار الوطني وعملية وضع مسودة دستور وقضايا العدالة الانتقالية.

حرب صعبة

الى جانب ذلك يقول مقاتلون معارضون إن تدخل روسيا دعما لحليفها لن يؤدي إلا إلى تصعيد الحرب وربما يشجع دول الخليج العربية المؤيدة للمعارضة على زيادة مساعداتها العسكرية. ودفع نشر روسيا لقوات تابعة لها إلى إعادة تقييم الحرب فيما بين قوى المعارضة التي حققت تقدما في غرب سوريا في الأشهر الأخيرة وهو ما قد يكون العامل الذي حفز موسكو على اتخاذ قرار إرسال قوات إلى سوريا.

ويقول مقاتلون من المعارضة إنهم واجهوا بالفعل مقاومة أكبر من جانب القوات الحكومية في تلك المناطق وبصفة خاصة المنطقة الساحلية حيث تتركز الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد. والآن يتنبأ هؤلاء بأن تزداد الحرب صعوبة بسبب التدخل الروسي. ويرى البعض فرصة في نشر القوات الروسية تتمثل في زيادة المساعدات العسكرية من دول مثل السعودية. ويشير ذلك إلى أحد مخاطر المشاركة الروسية متمثلا في ازدياد التدخل الأجنبي في حرب عقدها صراع اقليمي بين السعودية وايران.

وأملا في تبلور الدعم الإضافي يستحضر رجال المعارضة الفشل السوفيتي في أفغانستان كنموذج لكفاحهم ويصورون روسيا على أنها قوة محتلة جديدة. لكنهم يقولون أيضا إن هذا معناه أن الحرب التي أصبحت في عامها الخامس ستمتد لفترة أطول. وقال أبو يوسف المهاجر مقاتل المعارضة الذي يحارب في منطقة اللاذقية حيث تم نشر قوات روسية في مطار "دخل في حساباتنا أن المعركة ستمتد الآن لسنوات أطول منها من دون الروس." وأضاف المقاتل الذي ينتمي لجماعة أحرار الشام "التدخل الروسي جاء لانقاذ النظام."

ورغم أن روسيا لم تعلن أهدافا محددة لوجودها وقالت إنه لدعم أهداف دمشق في محاربة الارهاب فإن مقاتلي المعارضة في الغرب يعتقدون أن منطقة عملياتهم لها الأولوية لأنها تمثل أكبر خطر مباشر على الأسد. وعلى الرغم من تزايد خطر تنظيم داعش فإنه يعتبر أقل تهديدا للأسد الآن رغم أنه من المرجح فيما يبدو استهداف التنظيم. ومن القوى التي تقاتل الجيش السوري قرب الساحل جبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا ونحو 30 في المئة من مقاتليها من الجهاديين الأجانب يحفزهم هدف مقاتلة الحكومة التي يتزعمها العلويون.

وقال زعيم جبهة النصرة في مقابلة في وقت سابق من العام الجاري إن مقاتليه من بينهم روس وآسيويون وشيشان. وقد قالت موسكو إن دعمها العسكري لدمشق يهدف لمكافحة الارهاب والحفاظ على الدولة السورية ومنع حدوث "كارثة شاملة" في المنطقة. وأرسلت موسكو كميات أكبر من السلاح وأنواعا جديدة من الأسلحة إلى الجيش السوري الذي يعاني من مشاكل تتعلق بالقوة البشرية.

ويضاف الدعم الخارجي الجديد للأسد لما تلقاه من دعم من ايران وجماعة حزب الله اللبنانية التي تقاتل مع الجيش السوري منذ عدة سنوات. وقد قامت ايران بتعبئة فصائل عراقية وأفغانية لدعم الحكومة. وقد تحدى مقاتلو المعارضة الأفضل تسليحا وتنظيما القوات السورية مثلما لم يحدث من قبل في الشمال الغربي والجنوب الغربي هذا العام بدعم من حكومات من بينها تركيا وقطر والسعودية وكلها تريد رحيل الأسد عن الحكم.

ودفعت المكاسب الأخيرة بمقاتلي المعارضة إلى سهل الغاب الواقع إلى الشرق مباشرة من جبال العلويين المطلة على الساحل. ويقول المقاتلون في تلك المنطقة إن المقاومة أشد من جانب القوات الحكومية حتى من قبل أنباء نشر قوات روسية. وقال المهاجر "اليوم لدينا نوع جديد من الجنود يقاتلنا بشراسة وحرفية أكبر... ساحة المعركة تغيرت: فقد أصبحت الآن موطنهم العلوي." وقال مقاتل آخر "كلما حققنا تقدما صوب الساحل ازدادوا شراسة في المعركة."

ويقول بعض المقاتلين إنه لا توجد بادرة على زيادة الدعم الروسي حتى الآن. ويقول آخرون إن الهجمات الجوية أصبحت أكثر دقة وظهرت أنواع جديدة من العربات المصفحة. وقال مصدر عسكري سوري إن الجيش بدأ يستخدم أنواعا جديدة من الأسلحة زودته بها روسيا. وقال قائد من جبهة النصرة يستخدم الاسم الحركي أبو أنس اللاذقاني "المعلومات التي لدينا أن روسيا تولت مهمة حماية الساحل وأنها تقود المعارك التي نخوضها الان قرب جورين." وجورين مدينة تخضع لسيطرة القوات الحكومية تطل على سهل الغاب وبها قاعدة عسكرية. وقال اللاذقاني "الوجود الروسي سيغير طبيعة المعركة. وتيرة تقدمنا ستصبح أصعب."

وتقول دمشق حليف موسكو منذ أيام السوفييت إنها ستطلب قوات روسية للقتال في صفوف قواتها إذا اقتضت الضرورة. وقد نفت وجود قوات مقاتلة روسية على الأرض في الوقت الحالي. لكن مصادر لبنانية مطلعة على الوضع السياسي والعسكري قالت إن الروس شاركوا بالفعل في عمليات عسكرية. وظهرت بالفعل علامات على رد من جانب المعارضة. ونشر جيش الإسلام وهو من جماعات المعارضة الأكبر مقطع فيديو قال إنه يظهر هجوما صاروخيا على مطار اللاذقية الذي يستخدمه الروس. كما شن جيش الإسلام الذي يعتقد على نطاق واسع أن السعودية تدعمه هجمات جديدة قرب دمشق. كذلك صعد مقاتلون آخرون من المعارضة هجماتهم في محافظة إدلب وفي حلب.

وقال مقاتل آخر إن الروس يجازفون "بأفغانستان أخرى حيث يرسلون جنودا يعودون إليهم في نعوش." وكان الدعم الأمريكي والسعودي حاسما في نجاح المقاتلين الأفغان الذين عرفوا باسم المجاهدين في معاركهم مع السوفيت في الثمانينات. لكن الولايات المتحدة لم تقدم إلا دعما عسكريا محدودا لبعض جماعات المعارضة وتجنبت تقديم دعم أكبر لأسباب منها المخاوف من وقوع الأسلحة في أيدي المتطرفين. وقد رفضت على وجه الخصوص مطالب بتزويد المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات. بحسب رويترز.

وقال أبوغيث الشامي المتحدث باسم جماعة ألوية سيف الشام إحدى جماعات ائتلاف الجيش السوري الحر في جنوب سوريا إنه إذا تدخلت روسيا تدخلا كبيرا بما يتجاوز ما تردد في الانباء حتى الان فسيمثل ذلك استمرارا للصراع. وقال "روسيا لا تهدف لحل سياسي. فهي لا تريد إلا الحفاظ على النظام السوري. أما بالنسبة للدول التي تؤيدنا ... فأنا أعتقد أنه سيحدث تغيير في مواقفها تجاهنا من خلال الدعم أو ربما تحول سياسي."

جماعة أحرار الشام

في السياق ذاته وعندما قضى انفجار على كل قادتها تقريبا بضربة واحدة العام الماضي اعتقد كثيرون أن هذه هي نهاية جماعة أحرار الشام المعارضة السورية القوية التي أسسها أعضاء موالون لتنظيم القاعدة. غير أنها سرعان ما نهضت من هذه الكبوة أقوى مما كانت. وغيرت زعيمها واختارت قادة عسكريين جددا. وبعد بضعة أشهر انضمت إلى ائتلاف من جماعات المعارضة سيطر على مدينة إدلب بما لا يقل عن 2000 مقاتل ما جعلها أقوى الجماعات نفوذا في جيش الفتح الذي يضم جبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا. وأصبح لهذه الجماعة الآن طموحات أكبر.

وبدعم قوي من تركيا تلعب أحرار الشام دورا مهما في الحرب الأهلية الدائرة منذ أربع سنوات في سوريا إن لم يكن الدور الأكبر فيما بين جماعات المعارضة باستثناء تنظيم داعش. ويسيطر مقاتلو الجماعة على معبر باب الهوى المعبر القانوني الوحيد بين تركيا والمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا كما أن للجماعة وجودا قويا حول حلب وإدلب. ومن الممكن أن يسهم ظهور جماعات قوية للمعارضة المسلحة مثل أحرار الشام التي لها تمثيل سياسي وقوة عسكرية في معالجة انتقادات قديمة توجه للمعارضة التي تسعى للإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وتتمثل هذه الانتقادات في الانفصال التام بين جماعات المعارضة المسلحة في سوريا والائتلاف السياسي الذي يعمل انطلاقا من تركيا ولا يتحدث باسم أي من هذه الجماعات. وقال دبلوماسي غربي إن أحرار الشام تعتبر جماعة غير مركزية تتحلى بالمواقف العملية وعلى استعداد للعمل مع جماعات أخرى وسيكون لها على الأرجح دور في أي محادثات سلام مستقبلا. وفي حين أن القيادة السابقة لأحرار الشام لم تبد أي اهتمام بفكرة الحكم يبدو أن القيادة الحالية تود أن يكون لها دور في أي حل طويل الأجل في سوريا.

وتتفاوض الجماعة مع حكومة الأسد وحزب الله اللبناني المتحالف معها حول مصير مدينة تخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة قرب الحدود مع لبنان وبلدتين شيعيتين تحت سيطرة الحكومة يحاصرهما مقاتلو المعارضة في محافظة إدلب في شمال غرب البلاد. وتلقى المحادثات التي انهارت مرتين على الأقل دعما من تركيا وايران اللتين تقفان على طرفي نقيض من الصراع. ومنحت هذه المحادثات جماعة أحرار الشام ميزة اكتساب خبرة في التفاوض لأي محادثات مستقبلية بحثا عن نهاية للحرب.

كما بينت المحادثات مكانة جماعة أحرار الشام بين جماعات المعارضة التي احترمت اتفاقات وقف إطلاق النار التي تفاوضت عليها. ومن بين هذه الجماعات جبهة النصرة. وقال أحد قادة الجماعة مشترطا عدم الكشف عن هويته "أحرار الشام أصبحت الآن نواة لدولة. فلها أساس متين وتتكون من كوادر علمية وأكاديمية لا وجود لها في الجماعات السورية الأخرى مجتمعة." وأضاف القائد أن سرعة تغلب الحركة على اغتيال جميع قادتها من الصف الأول وعودتها القوية يظهر أنها حركة تقوم على مؤسسات. ولم يعلن أحد مسؤوليته عن التفجير الذي قتل فيه قادة الجماعة.

ومنذ ذلك الحين أنشأت مكاتب تتولى المسائل السياسية والعسكرية والدينية والاجتماعية والمالية. وكل مكتب من هذه المكاتب مستقل بذاته لكنه مسؤول أمام قيادة أعلى. وقال القائد "مازلنا كحركة نؤمن بأن إحدى وسائل تحقيق التغيير هي عن طريق السلاح. ونحن نتعاون مع كل الجماعات على كل الجبهات." ورغم جذورها كجماعة متحالفة مع تنظيم القاعدة تستبعد أحرار الشام أي التزام بالجهاد العالمي وتركز على اهتماماتها الوطنية كحركة سورية تحترم حدود البلاد. وتقول إن حربها تقتصر على الجبهة السورية. ويمثل هذا الموقف مبعث ارتياح للدول الغربية التي يقلقها انتشار مفهوم الجهاد في أوروبا وغيرها. وإدراكا منها لخوف الغرب المتنامي من نفوذ الجماعات الجهادية المتشددة وقوتها داخل سوريا نشرت أحرار الشام مقالات في صحيفتين غربيتين تنأى فيهما بنفسها عن المتشددين وتقول إنها ستحمي الأقليات الدينية. كما أنها تعارض تنظيم داعش المتشدد.

عندما تشكلت جماعة أحرار الشام كانت تربطها صلات قوية بقيادة تنظيم القاعدة. وكان زعيمها المقتول أبو خالد السوري قاتل إلى جانب مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وكان مقربا من خليفته أيمن الظواهري. ومنذ مقتل قياداتها ظل لها زعيم مؤقت حتى اختارت أبو يحيى الحموي زعيما دائما لها. والحموي مهندس مدني ومقاتل مخضرم في الثلاثينات من العمر وقد سعى للتواصل مع جماعات معارضة أخرى في أولى رسائله ووعد بإشراكها في أي صفقة تتوصل إليها جماعته.

وأضاف في رسالة على حسابه في تويتر أن الكل سيكون شريكا في اتخاذ القرار وفي تنفيذه. ونظرا للعلاقة القوية التي تربطها بتركيا وقرارها المشاركة في المحادثات مع الحكومة السورية تعرضت جماعة أحرار الشام في بعض الأحيان لانتقادات من جماعات معارضة أخرى. وهي تحاول في ظل قيادتها الجديدة التمييز بينها وبين القاعدة ما أغضب جبهة النصرة وغيرها من المتشددين. لكن خلفيتها التي ربطت بينها وبين القاعدة جعلت لها علاقة خاصة مع جبهة النصرة.

ويقول مقاتلون معارضون داخل سوريا إن أحرار الشام هي مصدر الكثير من أسلحة جبهة النصرة. ولم يتضح ما إذا كانت مستمرة في هذا الدور. وقال مقاتل سابق بجبهة النصرة لم يعد مشاركا في الحرب إن جبهة النصرة وأحرار الشام كانت تربطهما علاقات قوية في وقت من الأوقات. وأضاف "كل ما أعرفه أن جبهة النصرة تعتبر أحرار الشام مصدر أسلحتها خاصة في بعض المعارك. هم يبتعدون عن العمل العسكري ويركزون جهدهم في إدارة المناطق المحررة." بحسب رويترز.

وتابع "قوتهم واضحة في إدارة معبر باب الهوى. فهم يسيطرون عليه بعد طرد الآخرين ومن هناك يسيطرون على التجارة في سوريا ومنها ويضعون نقل البضائع إلى كل أنحاء سوريا تحت سيطرتهم. لقد أصبحوا يعتمدون على التمويل الذاتي بعد فرض ضرائب على السلع الواردة إلى سوريا." وليست جماعات المعارضة الأخرى هي وحدها التي تراقب عن كثب أحرار الشام بل إن خصومها يراقبونها بالقدر نفسه. وقال قائد عسكري في صفوف الحكومة السورية مطلع أيضا على المفاوضات الجارية مع الجماعة "لاحظنا أنهم يحاولون إبعاد أنفسهم عن القاعدة لكنهم ما زالوا سلفيين ولا يمكن إنكار ذلك." وتابع "على عكس أغلب مقاتلي المعارضة السورية لديهم هيكل ومقاتلوهم مخلصون للقيادة وينفذون أوامرها بكل كفاءة".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0