حذر وفتور هكذا استقبلت دول الخليج الاتفاق النووي الذي ابرمته غريمتها ايران مع الدول الكبرى، اذ تخشى السعودية تحديداً بحسب المراقبين من ان يؤدي الوضع الجديد الى تقوية طهران التي يتهمونها بالتدخل بشؤون المنطقة، كما قد يدفع الاتفاق دول الخليج الى المضي قدما في برنامج نووي خاص بها اذا ما شعرت بان الجمهورية الاسلامية تستمر بالعمل على صنع سلاح نووي.

ولعل الموقف الاكثر فتورا وحذرا عبرت عنه السعودية، القوة الكبرى في دول الخليج العربية، اذ اشادت بعدم رفع عقوبات التسلح عن ايران دون التعبير عن اي اشادة بالاتفاق، في المقابل سارعت ايران الى بدأ حملة تودد إلى دول الخليج القلقة عن طريق وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الذي يقوم بجولة تستغرق يوما واحدا يزور خلالها ثلاث دول تبدأ بالكويت ثم قطر والعراق.

ويرى بعض المحللين في شؤون الشرق الاوسط ان القلق الخليجي يختصر بموضوعين بعد الاتفاق النووي: اولا ما هي التداعيات الاقتصادية مع عودة النفط والغاز الى السوق، وثانيا، وهو الاهم، ما هي التداعيات السياسية لذلك، والاتفاق الذي يقلص البرنامج النووي الايراني، يرفع عن ايران العقوبات تدريجيا ويعيد لها عشرات المليارات من الاموال المجمدة، فضلا عن انه يفتح الباب امام عودة الانتاج النفطي والغازي الايراني الى الاسواق العالمية، وقد يكون ذلك على حساب حصة السعودية ودول الخليج، شريكات ايران في منظمة "اوبك" للدول المصدرة للنفط.

وفي نفس الوقت، تسبب سعي واشنطن الحثيث للتوصل الى اتفاق مع ايران الى اثارة ريبة دول الخليج، ولم تنجح رسائل الرئيس الاميركي باراك اوباما في طمأنة حلفائه التاريخيين في الخليج.

ويرى هؤلاء المحللين ان الخليجيين عموما ينظرون بتوجس وقلق تجاه ايران والولايات المتحدة على حد سواء"، ولا تعول دول الخليج على الارجح كثيرا على تغير كبير وفوري في سياسة ايران في المنطقة.

فيما يرى محللون آخرون انه من بين الردود السعودية المحتملة على الاتفاق الذي أبرمته ايران عدوتها اللدود مع القوى العالمية أن تسرع المملكة من وتيرة خططها للطاقة النووية لتنشئ بنية تحتية ذرية يمكن أن تسعى ذات يوم لاستخدامها في صنع سلاح.

وفي حين أنها اتخذت في الآونة الأخيرة خطوات لدفع برنامجها النووي فإن خبراء يقولون إن من غير المؤكد ما اذا كانت تستطيع واقعيا بناء قنبلة نووية سرا أو أن تتحمل الضغوط السياسية التي ستواجهها إذا انكشف أمر هذه الخطط.

وتخوض المملكة منافسة على النفوذ مع الجمهورية الإسلامية في أجزاء مختلفة من المنطقة وتخشى من أن الاتفاق النووي سيزيل الضغوط الدولية والعقوبات عن كاهل إيران مما سيتيح لها مساحة اكبر لدعم حلفائها في حروب بالوكالة.

وحتى الآن اقتصر موقف المملكة على إشادة علنية فاترة بالاتفاق بالتزامن مع تنديد غير معلن وهو رد فعل يأتي بعد نهج اكثر صرامة تجاه ايران تجلى في حربها ضد المقاتلين الحوثيين المتحالفين مع طهران في اليمن وتقديم مزيد من الدعم لمقاتلي المعارضة السورية، لكن بعض السعوديين المقربين من الأسرة الحاكمة حذروا ايضا من أنه اذا كانت ايران قادرة على استخدام برنامجها النووي في أغراض تسلحية فإنه سيكون على المملكة أن تحذو حذوها على الرغم من الثمن الذي ستدفعه حين تصبح دولة منبوذة وتتضرر علاقاتها بالولايات المتحدة.

وانقسم محللون يتابعون الشان السعودي حول ما اذا كانت المملكة تمثل خطرا على صعيد الانتشار النووي نظرا لموقفها الحازم الذي تبنته حديثا تجاه الولايات المتحدة والأهمية الشديدة التي توليها للصراع مع ايران أو أنها تراوغ فحسب.

كما ينقسمون ايضا حول ما اذا كانت الضغوط الدولية من خلال العقوبات يمكن أن تمارس على دولة يعتمد اقتصادها بالكامل تقريبا على التجارة لكن قدرتها على الحفاظ على تصدير كميات هائلة من النفط ضرورية لأسواق الطاقة العالمية.

وعند التطرق الى الاتفاق النووي الإيراني دأب كبار المسؤولين السعوديين على قول إنهم سيطلبون نفس الشروط تماما. وسيوفر هذا لهم دورة للوقود النووي يمكن أن تنتج مواد تصلح لتصنيع قنبلة لكنها ستستدعي ايضا نظام تفتيش صارما.

وعلى غرار خطط ايران للطاقة النووية فإن خطط المملكة تستند الى المبدأ الاقتصادي القائل إن من الأفضل استخدام النفط الخام في الصادرات التي تدر عائدا للحفاظ على الامتيازات الاجتماعية بدلا من إهداره على استهلاك الكهرباء المتزايد.

في الوقت الحالي ترتبط الولايات المتحدة بصلة وثيقة بالبنية الأساسية السياسية والأمنية السعودية بحيث سيكون من الصعب تصور أن تبدأ الرياض مشروعا لامتلاك أسلحة نووية دون أن تكتشف واشنطن ذلك.

واذا سعت المملكة الى تصنيع قنبلة نووية دون علم واشنطن فإن هذا سيحدث تصدعات كبيرة في علاقة أمنية استراتيجية ستظل ضرورية للسعودية على الرغم من جهودها لإنشاء تحالفات بديلة مع قوى عسكرية أخرى.

وضعفت العلاقات بين البلدين في الأعوام الأخيرة لكن في حين أنهما مختلفان على طبيعة الدور الذي يجب أن تلعبه واشنطن في الشرق الأوسط فإن الولايات المتحدة لاتزال الضامن الأساسي لأمن السعودية وبالتالي فإنها تتمتع بتأثير لا يستهان به على الرياض.

لذا بات السؤال الاهم هو ما مستقبل العلاقات السعودية الأمريكية بعد توقيع الاتفاق الإيراني؟، في اطار هذا السؤال يرى المحللون ان العلاقات الأمريكية السعودية دخلت منعرجا حادا قد يغير من مجراها في السنوات المقبلة بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني. ويرى عدد من المراقبين أن الرياض ستكون مجبرة مستقبلا على تنويع حلفائها.

ايران تبدأ حملة للتودد إلى دول الخليج القلقة

على صعيد متصل بدأ وزير الخارجية الايراني حملة للتودد إلى دول الخليج العربية للدفاع عن الاتفاق النووي الذي أبرمته بلاده مع القوى العالمية وترى بعض الدول العربية إنه سيفتح الباب أمام زيادة الدعم الايراني لجماعات مسلحة وحكومات معارضة لنظم الحكم الوراثي.

وبدأ الوزير محمد جواد ظريف جولة تستغرق يوما واحدا يزور خلالها ثلاث دول تبدأ بالكويت ثم قطر والعراق، وقال نائب وزير الخارجية الايراني للشؤون العربية والافريقية حسين أمير عبد اللهيان الذي يرافق الوزير في جولته إن الهدف منها هو تقوية العلاقات وتطوير التعاون في كل المجالات مع جيران ايران.

وقال أمير عبد اللهيان للاذاعة الحكومية "إن مكافحة التطرف والعنف بالاضافة إلى تقوية العلاقات الاقليمية ضرورة جوهرية لتحقيق التنمية المستديمة والأمن في المنطقة"، وتتهم أغلب دول الخليج العربية طهران بالتدخل في الشؤون العربية وتقديم الدعم المالي أو المسلح لحركات سياسية في دول من بينها البحرين واليمن ولبنان.

وقبل الجولة الخليجية قال ظريف في بيان نشر على موقع الوزارة على الانترنت إن طهران ستواصل دعمها لحلفائها في سوريا والعراق لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد، وردد الرئيس الايراني حسن روحاني هذه الرسالة في خطاب ألقاه خلال زيارة لاقليم كردستان الايراني فقال "الشعب الايراني يدعم كل الشعوب المقهورة"، وأضاف روحاني "لولا ايران لسقطت اربيل وبغداد في أيدي الارهابيين (الدولة الاسلامية)... ومثلما دافعنا عن دهوك واربيل والسليمانية (في كردستان العراق) سيدافع الشعب الايراني عن المقهورين إذا وقعت أي دولة في المنطقة كلها ضحية للعدوان".

السعودية بعد الاتفاق الإيراني

في سيق متصل قال جمال خاشقجي وهو رئيس قناة سعودية إخبارية مملوكة لأحد الأمراء "أعتقد أن السعودية ستحاول جديا الحصول على قنبلة اذا حصلت عليها ايران. الوضع مثل حال الهند وباكستان تماما. قال الباكستانيون على مدى سنوات إنهم لا يريدون امتلاك قنبلة ولكن حين حصلت عليها الهند حصلوا عليها".

وقال كارل ديوي محلل الشؤون الكيماوية والبيولوجية والاشعاعية والنووية في مؤسسة آي.إتش.إس. جينز "ينطوي الحصول على المواد الانشطارية اللازمة لصنع سلاح على تحديات فنية كبيرة وفي ظل الضمانات الواردة في البروتوكول الإضافي النموذجي فإن خطر رصدها كبير"، والبروتوكول الإضافي جزء من نظام أقوى للتفتيش والضمانات اعتمدته ايران ويرجح أن يكون شرطا لأي اتفاق نووي سعودي. بحسب رويترز.

وموقع السعودية الفريد في سوق الطاقة العالمية يجعل من المستحيل فرض عقوبات على صادراتها من الخام فهي ليست فقط أكبر مصدر للنفط وإنما تحتفظ بطاقة انتاج فائضة كبيرة تمنحها نفوذا لا يضاهى على أسعار النفط بتكلفة لا يبدو أن أي منتج آخر مستعد لتعويضها، لكن في حين أن مبيعات النفط مثلت 33 في المئة من النشاط الاقتصادي و87 في المئة من العوائد في المملكة العام الماضي فإن قطاعاتها الأخرى تعتمد بشدة على الاستيراد ويشمل ذلك الأغذية والسلع الاستهلاكية. وهي تشكل نقطة ضعف في حال فرض عقوبات من الناحية النظرية.

وتجنبت الرياض لسنوات استخدام قدرتها على التأثير على الاقتصاد العالمي لتحقيق مكاسب سياسية لكن هذا قد يتغير اذا شعرت بتهديد كاف. وقد تراهن على أن تمنع المخاوف من تكرار حظر النفط الذي فرضته عام 1973 اي ضغوط دولية حقيقية بشأن خططها النووية، وقال خاشقجي "أنا واثق أن السعودية مستعدة لتحمل الضغط. إنها مسألة مبدأ. اذا كان الإيرانيون والإسرائيليون لديهم فيجب أن يكون لدينا ايضا"، وعبر خاشقجي عن اعتقاده بأن صادرات الرياض النفطية ستحصنها من الضغوط.

لكن تجربة هذه النظرية ستمثل مقامرة ضخمة بالنسبة للرياض. ولا شك أن الأسرة السعودية الحاكمة تدرس ما اذا كانت المخاطر التي تنطوي عليها تفوق تلك التي تعتقد أنها ستترتب على السماح لإيران بالتمتع بميزة نووية.

على صعيد ذي صلة ندد الامين العام لدول مجلس التعاون الخليجي بالرسائل "المتناقضة" التي يوجهها القادة الايرانيون لجيرانهم العرب بعد توقيع الاتفاق حول برنامجهم النووي، واعرب عبد اللطيف الزياني في بيان عن "استغرابه من التناقض" بين تصريحات الرئيس حسن روحاني الواعدة بفتح "صفحة جديدة" مع جيران ايران وتصريحات المرشد الاعلى في ايران علي خامنئي الذي يدعم فيها المعارضين الشيعة في الدول العربية.

وفي خطاب القاه اعلن خامنئي ان بلاده "لن تتخلى عن دعم اصدقائها في المنطقة ولا الشعوب المضطهدة في فلسطين واليمن والشعوب والحكومات في سوريا والعراق وشعب البحرين المضطهد ومقاتلي المقاومة في لبنان وفلسطين". بحسب فرانس برس.

واعتبر الزياني ان "هذا الخطاب يمثل تدخلا مرفوضا" في الشؤون الداخلية العربية ويتعارض مع "مبادىء حسن الجوار" مشيرا الى ان دول مجلس التعاون الخليجي " ستواصل الحفاظ على مصالحها، وستظل ثابتة على مواقفها الداعية للحفاظ على الأمن والاستقرار الاقليمي".

من جانبه قال الأمير بندر بن سلطان الرئيس السابق للمخابرات السعودية وسفير المملكة السابق في الولايات المتحدة إن الاتفاق النووي مع إيران سيتيح لها امتلاك قنبلة ذرية وسيجعلها "تعيث فسادا في المنطقة". بحسب رويترز.

من جهته قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إنه يتعين على إيران أن تستغل الاتفاق النووي الذي أبرم هذا الأسبوع مع القوى الست الدولية لتحسين وضعها الاقتصادي وليس للسعي وراء "مغامرات" في الشرق الأوسط.

من جهة أخرى قالت وكالة الأنباء القطرية إن قطر ترحب بالاتفاق النووي مع إيران وتأمل أن يدفعها إلى اتخاذ موقف "إيحابي" تجاه المنطقة، ونقل عن وزير الخارجية القطري خالد العطية قوله في مقابلة مع قناة (سي.إن.إن) "قطر كانت أول من دعم وشجع على أن تتم تسوية هذا الملف بطريقة سلمية"، وأضاف "هذا الاتفاق سيهدئ إيران وسيجعلها تتقارب أكثر وبشكل أفضل مع دول المنطقة"، وتابع "نأمل في أن تكون إيران مطمئنة أكثر لتتقارب أكثر مع دول المنطقة".

سوريا ولبنان والعراق

من جانب آخر قالت بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري بشار الأسد إن الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع القوى الدولية سيجبر الغرب على تخفيف موقفه من دمشق والتعامل مع حكومتها للبحث عن حل تفاوضي للحرب الأهلية في سوريا. بحسب رويترز.

وقالت بثينة شعبان في مقابلة مع قناة الميادين التلفزيونية التي تبث من بيروت "هذا الاتفاق عبر عن استدارة مرحب بها من الغرب الذي بدأ يدرك أن عليه أن يغير أساليبه"، وأضافت في المقابلة التي أذيعت يوم الخميس "السياسة الغربية في المنطقة وصلت إلى طريق مسدود"، وقالت بثينة شعبان إن هناك مؤشرات على تقارب بين روسيا والولايات المتحدة بعد الاتفاق الإيراني الذي يؤذن بعملية إعادة اصطفاف لدول المنطقة "يراجع الكل فيها نفسه".

وأضافت أن من المتوقع أن تصبح الولايات المتحدة أكثر تكيفا مع رؤية موسكو للأزمة السورية. وروسيا حليف آخر لحكومة الأسد وتعارض من فترة طويلة التدخل الغربي واستخدمت حق النقض ضد مشروعات قرارات في مجلس الأمن كانت ستؤدي لفرض عقوبات أشد على دمشق، وقالت المستشارة السورية إن الاتفاق النووي سيفرض صيغا جديدة وواقعا جديدا في المنطقة لكن طبيعته ستختلف وسيكون أكثر إيجابية حيال سوريا.

من جهته قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ان الاتفاق النووي الايراني يمكن ان يساعد في ازالة العقبات التي تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية، وأصبح منصب الرئيس شاغرا في لبنان العام الماضي عندما انتهت ولاية العماد ميشال سليمان دون الاتفاق بين الفرقاء السياسيين المتنافسين على من يخلفه في الرئاسة. بحسب رويترز.

ونقل عن بري الشيعي حليف ايران قوله في بيان اصدره مكتبه انه "ربما يساهم هذا الاتفاق بخلق اجواء مساعدة على ازالة التعقيدات امام انتخاب رئيس للجمهورية"، ويتم انتخاب الرئيس من قبل البرلمان وينبغي ان يكون مسيحيا مارونيا وفقا لنظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان. لكن السياسيين اللبنانيين المنقسمين بشدة حول قضايا من بينها الحرب في سوريا لم يتمكنوا من الوصول الى اتفاق لملء هذا الموقع.

وعندما اصبحت الرئاسة اللبنانية شاغرة في عام 2007 جرى التوصل إلى اتفاق عن طريق التفاوض في قطر لانتخاب رئيس ولكن بعد ازمة سياسية امتدت الى صراع مسلح، ويتلقى تيار المستقبل بزعامة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري الدعم من المملكة العربية السعودية فيما تدعم ايران حزب الله الشيعي القوي في لبنان.

وتتمثل جميع الأحزاب السياسية الرئيسية في حكومة تمام سلام التي تشكلت العام الماضي بعد فراغ حكومي دام عشرة أشهر، وقال بري انه يتوقع ان يكون للاتفاق النووي الذي ابرم الثلاثاء "انعكاسات ايجابية على المنطقة وان يساعد على تحقيق الانفراج في لبنان".

الى ذلك اعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن الاتفاق الذي أبرم بين إيران والدول الكبرى حول الملف النووي، المتطرف دليل على وجود "إرادة مشتركة" لحل النزاعات في المنطقة لا سيما في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وكتب العبادي في تغريدة بالانكليزية على موقع "تويتر"، أن "داعش (الاسم الذي يعرف به التنظيم) يسعى إلى جر منطقتنا إلى نزاع دائم"، وتابع أن "الاتفاق مع إيران يعبر عن إرادة مشتركة لإحلال السلام والأمن الى منطقتنا".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0