يواصل آلاف من السودانيين احتجاجاتهم واعتصاماتهم أمام وزارة الدفاع للضغط على الجيش لتسريع الانتقال إلى الحكم المدني. وقال رئيس المجلس العسكري الذي حل محل الرئيس السابق عمر البشير بعد الإطاحة به في أعقاب ثلاثة عقود له في السلطة إن حكومة مدنية ستتشكل بعد مشاورات مع المعارضة. ويخشى بعض المراقبين ان تدخل السودان في حرب اهلية جديدة بسبب بعض المطالب التي قد تؤثر على بعض الشخصيات والاحزاب الكبيرة، ويمثل الاعتصام الذي بدأ في السادس من أبريل نيسان ذروة حركة احتجاجية بدأت قبل قرابة أربعة أشهر وأشعلت فتيلها أزمة اقتصادية تزداد سوءا. وطالب تجمع المهنيين السودانيين، الجهة الرئيسية المنظمة للاحتجاجات التي أدت إلى سقوط البشير، بأن يشمل المجلس العسكري الانتقالي مدنيين وضغط من أجل إزاحة المقربين للبشير. ودعا إلى ”إعادة هيكلة جهاز الأمن والمخابرات بما يضمن له القيام بدوره المنوط به وحل ميليشيات النظام“.

وقال تجمع المهنيين السودانيين في تغريدة ”مطالبنا واضحة ولسه ما اتحققت.. اللي بيخلينا نرجع بيوتنا شنو؟... اعتصامنا ده أقوى سلاح في يدنا“. واستقال وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض بن عوف من رئاسة المجلس العسكري بعد يوم واحد من توليه المنصب. وكان بن عوف أعلن الإطاحة بالبشير والتحفظ عليه. وذكرت وسائل إعلام رسمية أن رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول مهندس صلاح عبد‭ ‬الله محمد صالح المعروف باسم صلاح قوش استقال. وقال الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن الرئيس الجديد للمجلس العسكري إن الفترة الانتقالية ستستمر لمدة عامين كحد أقصى. وألغى حظر التجول الليلي وأمر بالإفراج عن كل من تم سجنهم بموجب قوانين الطوارئ التي فرضها البشير.

طالب التجمع بنقل السلطة بشكل فوري إلى حكومة مدنية جديدة تعمل على محاكمة البشير. كما دعا التجمع في بيان إلى "الشروع فورا بتسليم السلطة إلى حكومة انتقالية مدنية"، مطالبا "الحكومة الانتقالية المدنية المرتقبة مسبوقة بقوات شعبنا المسلحة.. بالقبض على عمر البشير ومدير جهاز أمن النظام المستقيل صلاح قوش والسابق محمد عطا والأسبق نافع علي نافع وقطبي المهدى، وقادة حزب المؤتمر الوطني" وتقديمهم للعدالة.

وطالب التجمع بمحاكمة "مدبري ومنفذي انقلاب 30 يونيو/حزيران 1989" ضد حكومة منتخبة ديمقراطيا، وبمحاكمة من ارتكبوا "جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية بإقليم دارفور وجبال النوبة والأنقسنا والنيل الأزرق". ودعا التجمع إلى "الحجز على أصول وممتلكات حزب المؤتمر الوطني، وحساباته المصرفية وحراسة دوره ومقراته حتى لا يتم التخلص من الأدلة على فساده". في المقابل، دعا المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان الأحزاب السياسية إلى التوافق على شخصية "مستقلة" تتولى رئاسة الحكومة وعلى "حكومة مدنية" يطالب بها المتظاهرون الذين يواصلون ممارسة الضغوط في الشارع.

حكومة مدنية

وفي هذا الشأن شدد قادة الاحتجاجات في السودان موقفهم وطالبوا بحل المجلس العسكري الجديد وتشكيل حكومة مدنية رافضين فض الاعتصام المستمر منذ أيام أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم. وخلال مشاركته في الاعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة في الخرطوم قال المتظاهر أحمد نجدي إن "الجيش سيحاول مجددا تفريق المحتجين لانه تحت الضغط، لكننا لا ننوي المغادرة (...) قد تكون معركة طويلة، لكن علينا أن نناضل من أجل حقوقنا".

وطالب تجمّع المهنيين السودانيين الذي ينظّم الحركة الاحتجاجية منذ أشهر، ولأول مرة، بحل المجلس العسكري الانتقالي واستبداله بمجلس مدني يضم ممثلين عن الجيش. وقد ربط التجمع مشاركته في أي حكومة انتقالية مقبلة بتحقيق هذا المطلب. وصعد التجمّع موقفه بعد أن ندد بمحاولة لتفريق لفض الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلّحة والمستمر منذ 6 نيسان/أبريل، من دون تحديد الجهة التي تريد تفريق المتظاهرين.

ولبى آلاف المتظاهرين دعوة التجمّع لحماية "الثورة"، وقد تدفّقوا إلى محيط مقر القيادة العامة العسكرية مؤكدين أن خلع الجيش للرئيس البشير ووعود المجلس العسكري بتشكيل حكومة مدنية من دون تحديد اي جدول زمني لذلك ، غير كاف. وقال أحمد نجدي "لقد رأينا ما الذي حصل في مصر، لا نريد أن يحصل ذلك معنا".

وتنحى الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي تولى رئاسة البلاد على مدى ثلاثين عاما في عام 2011 على وقع انتفاضة شعبية في إطار ما يسمى بالربيع العربي آنذاك. لكن الجيش الذي كان يقوده حينها المشير عبد الفتاح السيسي أطاح في عام 2013 الرئيس الجديد المنتخب الإسلامي محمد مرسي. ويتولى السيسي مذّاك الرئاسة وقد فاز العام الماضي بولاية رئاسية ثانية. وهدد الاتحاد الإفريقي الذي يضم 55 عضوا بتعليق عضوية السودان في حال لم يسلم المجلس العسكري السلطة للمدنيين في غضون 15 يوما مؤكدا أن "قيادة الجيش للمرحلة الانتقالية تتناقض تماما مع تطلعات الشعب السوداني". كذلك دعت عدة دول غربية السلطات السودانية إلى عدم اللجوء للعنف لتفريق المتظاهرين.

وقتل 65 شخصا على الأقل منذ بدء التظاهرات، بحسب حصيلة رسمية. وبعد أن حصل تقارب في الأيام الاخيرة بين الجيش والمتظاهرين الذين دعوا العسكر إلى الانحياز للثورة من أجل إطاحة البشير، عادت العلاقات بين الجانبين لتشهد توترا. ورفعت لافتة على جدران مقر القيادة العامة للقوات المسلّحة تدعو المتظاهرين إلى "عدم الاقتراب".

وعلى تويتر كتب السفير البريطاني لدى الخرطوم عرفان صدّيق إثر لقائه نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو أن بريطانيا تدعو إلى "عدم استخدام العنف وعدم محاولة فض الاعتصام بالقوة". ونائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو الملقب بـ"حميدتي" شخصية مثيرة للجدل، وتطاوله اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان في إقليم دارفور في غرب السودان. لكن عددا من المتظاهرين يرفعون صوره ويؤكدون أنه يقف حاليا إلى جانب الشعب.

وتعهد رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني الفريق الركن عبد الفتاح البرهان بـ"اجتثاث" نظام الرئيس السابق عمر البشير، إلا أنه لا يزال محاطا بعدد من وجوه "الحرس القديم" للنظام. وأكّد المجلس العسكري الانتقالي أن القوات السودانية المشاركة في التحالف العسكري الذي تقوده الرياض ضدّ المتمرّدين الحوثيين في اليمن "ستبقى حتى يحقّق التحالف أهدافه". وكانت السعودية أعلنت "تأييدها" للإجراءات التي اتّخذها المجلس العسكري الانتقالي في السودان، مشيرةً إلى أنّها ستقّدم لهذا البلد، بتوجيهات من الملك سلمان بن عبد العزيز، "حزمة من المساعدات الإنسانية تشمل المشتقّات البترولية والقمح والأدوية". بحسب فرانس برس.

وطالبت منظمة العفو الدولية الجيش بتسليم الرئيس المخلوع إلى المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت في عام 2009 مذكرة توقيف بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، ثم أضافت في 2010، تهمة "عمليات إبادة"، وأصدرت مذكرة توقيف أخرى. وبعد ان أكد المجلس العسكري أنه لن يسلم البشير، أعلن على لسان الفريق جلال الدين شيخ أن "قرار تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية ستتخذه من حكومة شعبية منتخبة وليس من قبل المجلس العسكري الانتقالي". وخلّفت الحرب الدائرة في إقليم دارفور والتي تراجعت حدّتها في السنوات الاخيرة أكثر من 300 ألف قتيل و2,5 مليون مشرّد، وفقاً للأمم المتّحدة.

قرارات جديدة

الى جانب ذلك قال المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان إن رئيس المجلس أعفى أكبر ثلاثة مسؤولين بالنيابة العامة من مناصبهم، بعدما طالب المحتجون بتغيير شامل في السلطة القضائية ضمن خطوات نحو تشكيل حكومة مدنية. وأصدر تجمع المهنيين السودانيين، الذي يقود الاحتجاجات، قائمة طويلة من المطالب نحو تغيير شامل بهدف إنهاء القمع وتخفيف الأزمة الاقتصادية بعدما عزل الجيش رئيس البلاد عمر البشير.

وقال المجلس العسكري الانتقالي في بيان إن رئيسه عبد الفتاح البرهان أعفى النائب العام عمر أحمد محمد عبد السلام ومساعده الأول هشام عثمان إبراهيم صالح من منصبيهما كما أنهى خدمة عامر إبراهيم ماجد كرئيس نيابة عامة. وأضاف البيان أنه جرى تكليف الوليد سيد أحمد محمود بتسيير مهام النائب العام. ودعا تجمع المهنيين السودانيين، الذي قاد الاحتجاجات التي أنهت حكم البشير الذي استمر 30 عاما، في أول مؤتمر صحفي له إلى حل المجلس العسكري الانتقالي وتشكيل مجلس حكم مدني مؤقت يتضمن ممثلين للجيش.

كما دعا التجمع إلى إقالة النائب العام ورئيس السلطة القضائية ونوابه، مؤكدا أن الاحتجاجات الحاشدة لن تهدأ حتى تُنفذ مطالبهم. ولم يشر بيان المجلس العسكري الانتقالي إلى رئيس السلطة القضائية. ودعا تجمع المهنيين السودانيين، الجماعة التي قادت الاحتجاجات ضد الرئيس المخلوع عمر البشير، إلى حل المجلس العسكري الانتقالي وإلى تشكيل مجلس مدني مؤقت جديد. وكثف ممثلو التجمع الضغط على قادة القوات المسلحة وأصدروا قائمة طويلة بمطالب التغيير على نحو أعمق وأسرع.

ودعا التجمع أيضا إلى وضع أصول الحزب تحت الحراسة واحتجاز قادته البارزين. وحث أيضا على حل المجموعات شبه العسكرية الموالية للحكومة السابقة. ودعا إلى ”إلغاء كافة القوانين المقيدة للحقوق والحريات وأولها قانون جهاز الأمن الوطني مع إعادة هيكليتها وحل هيئة العمليات الخاصة بالأمن الوطني واختصار دور الأمن الوطني في جمع المعلومات“. واستقال مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني صلاح عبد الله محمد صالح المعروف باسم صلاح قوش. وكان ينظر إليه ذات يوم على أنه أقوى شخص في البلاد بعد البشير وحمله المحتجون مسؤولية مقتل المتظاهرين المطالبين بإنهاء الحكم العسكري.

وقالت قمرية عمر عضو تجمع المهنيين السودانيين ”بالنسبة لنا في تجمع المهنيين السودانيين في المرحلة الأولى مرحلة الحكومة الانتقالية هيكون لنا دور في إعادة الخدمة المدنية ومؤسسات الدولة وارسائها دولة ديموقراطية“. وأضافت ”فيما بعد ذلك تجمع المهنيين السودانيين هيكون عبارة عن نقابات وهيكون حارس للديمقراطية في السودان“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0