يبدو ان الأزمة بين قطر والسعودية والإمارات والبحرين ومصر التي قطعت العلاقات الدبلوماسية مع السلطات القطرية وأوقفت الحركة البحرية والبرية والجوية مع هذه الإمارة الغنية، ما أدى إلى نشوب أزمة سياسية بين البلدان المذكورة بالإضافة إلى حرب إعلامية واسعة مستمرة. بعد ان اتهمت دول المقاطعة وكما نقلت بعض المصادر، السلطات القطرية بدعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار في المنطقة والتحول عن محيطها العربي باتجاه إيران، وعلى الرغم من التحركات الامريكية الكويتية بعيدة عن التسوية، خصوصا مع تمسك جميع الاطراف بمواقفها المعلنه، يضاف الى ذلك الضغوط والاجراءات الجديدة التي اتخذتها المملكة العربية السعودية وحلفائها ضد قطر، التي عمدت هي الاخرى الى اتباع سياسة جديدة والعمل مع حلفاء اخرين من اجل كسب الرهان في هذه الازمة، حيث اعتبر أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أن بلاده أصبحت أقوى بعد اندلاع الأزمة الخليجية، مشيرا إلى أن الإمارة تعتمد على مقدراتها الذاتية أكثر من ذي قبل.

وقال "إن معظم الأمم تمر بمراحل صعبة، ومنها دولة قطر التي تمر بتحديات إقليمية، لكنها بفضل الله وصمود وقوة المجتمع في قطر والأصدقاء، أصبحت الإمارة أقوى والاعتماد على النفس أصبح أكبر بكثير من السابق". وتسعى السلطات القطرية في هذه الظروف إلى تكثيف علاقاتها مع حلفائها وشركائها الدوليين. وقال تميم ايضا إنّه بعد مرور أكثر من عام على حصار قطر، تكشفت حقائق كثيرة ووجود تنظيم مسبق لحملة تحريض ضدها. وأضاف أن حصار قطر أضر بسمعة دول مجلس التعاون الخليجي، لافتا إلى أن شلل المجلس نفسه انعكس سلبا على دوره المنشود تجاه قضايا المنطقة والعالم.

وذكر أن المجتمع الدولي أدرك زيف المزاعم التي جرى ترويجها ضد قطر لتبرير إجراءات الحصار التي اتخذت بحقها، وذلك في انتهاك للقانون الدولي وقواعد العلاقات بين الدول، فضلا عن قيم الشعوب وأعرافها. وأشار إلى أنه رغم إجراءات الحصار لزعزعة استقرار بلاده والحرب الاقتصادية التي شنت عليها، فقد شهدت فترة الحصار تعزيز مكانة قطر وترسيخ دورها كشريك فاعل على الساحة الإقليمية والدولية، مضيفا أن الاقتصاد القطري واصل نموه وتماسكه.

اتهامات مستمرة

وفي هذا الشأن قالت وزارة الاقتصاد القطرية إن قطر بدأت إجراءات بحق السعودية أمام منظمة التجارة العالمية، متهمة إياها بانتهاك حقوق الملكية الفكرية. ويتعلق جانب من شكوى الدوحة بحجب قناة ”بي إن“ المملوكة لقطر في السعودية حسبما ذكرت الوزارة في موقعها على الإنترنت إلى جانب اتهام الرياض برفض اتخاذ إجراء فعال بحق قرصنة محتوى بي إن داخل المملكة. ولم يتسن حتى الآن الاتصال بالمسؤولين السعوديين للتعليق. لكنهم سبق أن قالوا إن المملكة تعمل على محاربة القرصنة وتلتزم بحماية حقوق الملكية الفكرية.

وشبكة بي إن سبورتس الرياضية العالمية محجوبة في السعودية في إطار المقاطعة التي فرضتها المملكة على قطر منذ ما يزيد على عام. وقطعت الرياض وحلفاء عرب العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع قطر في يونيو حزيران 2017 متهمين إياها بدعم الإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة. وقالت قطر إنها قدمت إلى منظمة التجارة العالمية ”طلب المشاورات الرسمية والذي تضمن جميع المخالفات التي ارتكبتها المملكة العربية السعودية بحق دولة قطر“، والتي تتضمن قرصنة بي أوت كيو لمحتوى بي إن. بحسب رويترز.

ولم يتضح لمن تعود ملكية بي أوت كيو أو أين مقرها، على الرغم من أن بثها متاح على نطاق واسع في السعودية. وبعد الاتهامات بقرصنة محتوى بي إن في السعودية، قال مسؤول سعودي في يونيو حزيران إن المملكة صادرت نحو 12 ألف جهاز قرصنة من السوق. ويتهم الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وهيئات منظمة لرياضة التنس وغيرها بي أوت كيو بالبث غير القانوني لمحتويات رياضية تملك بي إن الحقوق الحصرية لبثها في الشرق الأوسط.

خطة سعودية

الى جانب ذلك كتب مسؤول سعودي كبير على حسابه بموقع تويتر عبارة حملت فيما يبدو تأكيدا لتقارير وسائل إعلام سعودية عن أن المملكة تبحث حفر قناة من شأنها فصل شبه الجزيرة القطرية عن اليابسة وتحويلها إلى جزيرة وذلك وسط نزاع مستمر منذ عام بين الدولتين الجارتين. وقال سعود القحطاني وهو مستشار كبير لولي العهد الأمير محمد بن سلمان في تغريدته على تويتر ”كمواطن: أنتظر بفارغ الصبر والشوق تفاصيل تطبيق مشروع قناة جزيرة شرق سلوى، هذا المشروع العظيم التاريخي الذي سيغير الجغرافيا في المنطقة“. ولم ترد السلطات القطرية بعد على طلب بالتعليق.

وسبق أن تحدث القطحاني عن المشروع على تويتر على مدى الأشهر الماضية، لكن تغريدة هي أوضح إشارة إلى الآن إلى مبادرة يرفضها معارضوها ويصفونها بأنها تكتيك علاقات عامة يهدف لترويع قطر أكثر منه خطة جادة. وكان الموقع الإخباري المقرب من الحكومة (سبق) هو أول من أشار للقناة في أبريل نيسان. وتحدثت مصادر لم تُنشر أسماؤها عن خطط سعودية لبناء قاعدة عسكرية وموقع لدفن النفايات النووية بجانب قناة طولها 60 كيلومترا وعرضها مئتا متر وعمقها 20 مترا وتمتد بطول حدود قطر. بحسب رويترز.

وقدرت التكاليف بنحو 2.8 مليار ريال (747 مليون دولار). وأفادت تقارير أخرى نشرت في صحيفة مكة في يونيو حزيران بأن الرياض تمضي قدما نحو تنفيذ الخطط وإن خمس شركات، لم تذكر أسماؤها، دعيت للتقدم بعروض لإقامة المشروع وإن اسم الشركة الفائزة سيعلن في سبتمبر أيلول. وتعدّهذه الخطة، التي من شأنها فصل شبه الجزيرة القطرية عن البر الرئيسي السعودي، أحدث نقطة توتر في نزاع غير مسبوق مستمر منذ 14 شهرا بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين من جهة ثانية.

اجراءات قطرية

على صعيد متصل قال مسؤول عسكري قطري كبير إن الدوحة ستوسع قاعدتين جويتين إحداهما قاعدة العديد التي تستضيف أكبر أسطول للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط، وسط نزاع مستمر منذ نحو عام بين الدولة الخليجية الصغيرة وعدد من جيرانها. وقال اللواء الركن طيار أحمد إبراهيم المالكي نائب قائد القوات الجوية الأميرية القطرية في تصريحات بثتها وكالة الأنباء القطرية إن توسيع قاعدة العديد الجوية سيساعد على ”استقبال الطائرات والمنظومات الجديدة التي دخلت الخدمة بالقوات الجوية مثل رافال وإف-15 وتايفون وطائرات أخرى“.

وأضاف المالكي أنه سيتم أيضا توسيع قاعدة الدوحة الجوية. ولم يذكر أي تفاصيل عن التكلفة المتوقعة أو الإطار الزمني المتوقع للمشروعين. واستغلت الدوحة الثروة، التي جمعتها باعتبارها أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في تحدي عدد من كبرى وأغنى الدول العربية. ودعت قطر جيرانها مرارا إلى الحوار لكنها في الوقت ذاته عززت جيشها مع تدهور علاقاتها مع تلك الدول.

وأبرمت قطر عقدا بقيمة خمسة مليارات جنيه استرليني (6.38 مليار دولار أمريكي) مع شركة (بي.إيه.إي سيستمز) البريطانية الدفاعية في ديسمبر كانون الأول لشراء 24 مقاتلة تايفون وصفقة بقيمة 6.2 مليار دولار مع بوينج لشراء 36 مقاتلة إف-15. واتفقت قطر كذلك على شراء 12 مقاتلة رافال إضافية من شركة داسو الفرنسية وتقول إنها قد تشتري 36 مقاتلة أخرى. بحسب رويترز.

واستعصى النزاع في الخليج على جهود الوساطة الأمريكية. وللولايات المتحدة قواعد عسكرية في قطر وفي بعض الدول التي تقف ضدها. ومن بين تلك القواعد العُديد التي تنطلق منها طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لضرب أهداف لتنظيم داعش في سوريا والعراق. وعلى الرغم من ذلك شاركت قوات قطرية في تدريبات عسكرية مشتركة في السعودية في أبريل نيسان الماضي في إشارة على ما يبدو إلى بعض التفاهم بين البلدين. وفي مرحلة مبكرة من الأزمة أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقوفه إلى جانب السعودية والإمارات لكنه بدأ بعد ذلك في الدفع باتجاه حل من أجل استعادة وحدة الخليج والحفاظ على جبهة موحدة ضد إيران.

التحالف الأمني الإقليمي

الى جانب ذلك قال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن مصداقية التحالف الأمني الإقليمي المقترح الذي يجمع الولايات المتحدة ودول الخليج العربية ومصر والأردن في خطر ما لم يتم حل النزاع في منطقة الخليج. وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر روابط السفر والتجارة مع قطر في يونيو حزيران 2017 متهمين إياها بمساندة غريمتهم إيران ودعم الإرهاب. وتنفي قطر تلك الاتهامات وتقول إن المقاطعة تمثل تعديا على سيادتها.

وحاولت الولايات المتحدة دون جدوى التوسط في النزاع. وهي حليف لدول مجلس التعاون الخليجي الست كما أن قطر هي مقر قاعدة جوية أمريكية كبيرة. وتقول واشنطن إن التحالف الاستراتيجي في الشرق الأوسط يهدف لأن يكون حصنا منيعا ضد إيران والتطرف. لكن لم يتضح كيف يمكن لهذا التحالف أن يرى النور في ظل النزاع القائم. وقال الشيخ محمد في نيويورك ”فيما يتعلق بالتحالف وتشكيل التحالف، في ظل تجاهل الشقاق داخل مجلس التعاون الخليجي، لا نعتقد أنه... سيتشكل بشكل فعال“. وأضاف ”هناك تحد حقيقي بين الدول وعلينا أن نتعامل مع هذا التحدي من أجل اثبات مصداقية هذا التحالف. ونعتقد بوجود فرصة هنا“.

واجتمع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مع مسؤولين بدول الخليج ومصر والأردن حيث ناقشوا التحالف وشددوا على ضرورة وجود مجلس ”موحد“ للتعاون الخليجي. وقالت المتحدثة باسم الخارجية هيذر ناورت في بيان ”أجرى الوزير ووزراء الخارجية مناقشات بناءة بشأن تشكيل التحالف الاستراتيجي بالشرق الأوسط بقيادة مجلس موحد للتعاون الخليجي لدعم الرخاء والأمن والاستقرار في المنطقة“. بحسب رويترز.

وكانت الولايات المتحدة تخطط لعقد قمة في أكتوبر تشرين الأول لمناقشة هذا الأمر لكن القمة تأجلت لعدة أشهر. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن واشنطن لا تزال تخطط لعقد القمة في موعد لاحق. ووصف وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش مقترح التحالف بأنه ”مبشر للغاية“ وينم عن ”الالتزام الأمريكي تجاه المنطقة وحلفائها وهذا أمر مهم للغاية في نظام دولي غير مستقر“. لكنه أضاف أن نزاع الخليج ”ليست له أولوية“ في إشارة إلى أنه لا توجد مساع دبلوماسية لحل الخلاف وأنه لن يؤثر على التحالف. وقال قرقاش”أزمة قطر ليست لها أولوية ولا علاقة لها بقدرتنا على تكوين جبهة موحدة وأن نكون طرفا فاعلا في تحالف أكبر تقوده الولايات المتحدة“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1