تستعد تركيا في الفترة المقبلة، لإجراء الانتخابات البرلمانية الـ27 في تاريخ الجمهورية الحديثة، والمترافقة مع انتخابات رئاسية هي الأولى بعد إقرار التعديلات الدستورية، هذه الانتخابات المبكرة التي دعا اليها إردوغان في أبريل نيسان قبل موعدها بأكثر من عام، قائلا إن تركيا بحاجة للتحول إلى نظام رئاسي ذي سلطات تنفيذية قوية للتصدي للتحديات الاقتصادية والأمنية، ربما ستكون صعبة ومختلفة خصوصا لا ردوغان وحزبه الحاكم وتواجه تركيا بحسب بعض المصادر تحديات كثيرة داخلية واخرى خارجية منها، التحدي الاقتصادي وموضوع الحريات والاستقطاب السياسي، بالإضافة إلى تعاملها مع عدد من قضايا السياسة الخارجية المهمة كالعلاقة مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والأزمة الخليجية وتطورات الحرب في سوريا، يضاف اليها الحرب ضد الاكراد وغير ذلك من الملفات الاخرى، وسيشارك في الانتخابات الرئاسية بحسب ما نقلت مصادر مختلفة 6 مرشحين، بعد موافقة اللجنة العليا للانتخابات على ملفاتهم، بينما تتقدم 10 أحزاب سياسية ضمن تحالفين رئيسيين هما تحالف الشعب وتحالف الأمة، للانتخابات البرلمانية التي ستصل بـ600 نائب إلى مقاعد مجلس الأمة الكبير.

ويرى البعض ان الفترة المقبلة ربما ستشهد تطورات مهمة وحرب انتخابية شرسة بهدف تحقيق مكاسب اضافية، وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنّ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجري في 24 حزيران/ يونيو الجاري، تعتبر مسألة سيادة ومستقبل بالنسبة لتركيا. وانتقد أردوغان، عدم تطرق منافسه محرم إينجة (مرشح حزب الشعب الجمهوري للرئاسة)، لمسألة مكافحة الإرهاب، موضحًا أنّ المرشح إينجة لم يدل، بتصريح واحد خلال حملاته الانتخابية عن برنامجه حول مكافحة التنظيمات الإرهابية.

وأكّد أردوغان أن حكومات حزب العدالة والتنمية المتعاقبة منذ 16 عامًا، عملت جاهدة من أجل القضاء على التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن وسلامة المواطنين وممتلكاتهم، داعيًا أنصاره إلى دعم حزب العدالة والتنمية في الانتخابات النيابية، مبيناً أنّ الحكومة القوية يلزمها برلمان قوي لأداء مهامه. وأضاف أردوغان أنّ حكومات العدالة والتنمية ساهمت على مر السنوات الماضية، في رفع مكانة تركيا في المحافل والمؤسسات الدولية.

وبدأت في وقت سابق عملية التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية، للأتراك المقيمين في كل من ألمانيا والنمسا وفرنسا. كما بدأت ايضا عملية التصويت للمغتربين الأتراك في دولة الدنمارك، والولايات المتحدة وتستمر عملية التصويت بالخارج لغاية 19 يونيو/حزيران الجاري. ومن المنتظر أن يشارك أكثر من 3 ملايين ناخب تركي مغترب، عبر 123 مركزًا انتخابيًا، في 60 دولة.

منافسة غير مسبوقة

في هذا الشأن ومنذ بروزه على الساحة السياسية التركية قبل اكثر من خمسة عشر عاما، يراكم الرئيس رجب طيب اردوغان الانتصارات الانتخابية. لكنه يواجه منافسة غير مسبوقة في الانتخابات المبكرة المقررة في 24 حزيران/يونيو. وتولى اردوغان الحكم منذ 2003 كرئيس للوزراء اولا قبل ان يصير رئيسا. ورسم خلال هذه الاعوام صورة السياسي الذي لا يقهر محققا فوزا على المعارضة في كل انتخابات.

ورغم ان الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 24 حزيران/يونيو تبدو تكرارا لسيناريوات سابقة بالنسبة الى اردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، فان المعارضة تمكنت من تجاوز انقساماتها وسمت مرشحين يتمتعون بالكاريزا لجذب الناخبين. وينطبق هذا الامر خصوصا على محرم انجة، مرشح حزب الشعب الجمهوري الاشتراكي الديموقراطي. فهو خطيب مفوه ينافس اردوغان من تجمع الى آخر مقارعا اياه في "لعبته" المفضلة: استفزاز مشاعر الجماهير وايقاظ النزعة القومية.

وثمة مرشحة معارضة اخرى يحسب لها حساب هي ميرال اكشينار، وزيرة الداخلية السابقة التي اسست حزب "ايي بارتي"الناشئ (الحزب الصالح). كذلك، شكلت الاحزاب المعارضة تحالفا لمواجهة اردوغان في الانتخابات التشريعية في محاولة لوضع حد لهيمنة حزب العدالة والتنمية في البرلمان. وقالت اصلي ايدنتسباس الخبيرة في المجلس الاوروبي للعلاقات الدولية ان "المعارضة تظهر للمرة الاولى درجة معينة من التنسيق والوحدة"، معتبرة انها قد تكون قادرة على "تحقيق فوز" في البرلمان.

وفي رأيها ان حزب العدالة والتنمية "قلل من اهمية" انجة الذي يتناقض اسلوبه الفظ مع الخطاب الهادىء لرئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار اوغلو الذي لم ينجح البتة في مقارعة الرئيس التركي. واضافت "يواجه اردوغان الان شخصا لا يستسلم بسهولة والناس يستمعون اليه". ثمة تحد اخر يواجه الرئيس التركي. فبعدما صنع شعبيته معولا على الازدهار الاقتصادي الذي سجل في العقد الاخير، باتت الظروف راهنا اكثر صعوبة مع تدهور في قيمة الليرة التركية وازدياد كبير في التضخم.

ولاحظ بول ليفن مدير معهد الدراسات التركية في جامعة ستوكهولم ان الرئيس "يواجه مناخا اقتصاديا صعبا ومعارضة قوية تمكنت من توحيد صفوفها في شكل مفاجئ". واوضح ان ثمة عقبة اخرى محتملة في وجه اردوغان وحزبه تتمثل في استياء معين لدى المجتمع التركي من وجود نحو 3,5 ملايين لاجئ سوري في البلاد، مؤكدا ان "المعارضة تستفيد من ذلك".

الواقع ان اردوغان تعود مواجهة مرشحين ضعفاء كان يهزمهم بسهولة. لكن محرم انجة يبدو خصما شرسا لا يتردد في اثارة موضوعات حساسة على غرار التعاون السابق بين الحزب الحاكم والداعية فتح الله غولن الذي تتهمه انقرة بتدبير محاولة الانقلاب في صيف 2016. ووصل به الامر الى التأكيد ان اردوغان نفسه زار غولن في منفاه الاميركي لينال "بركته" لتأسيس حزب العدالة والتنمية في بداية الالفية الثالثة. لكن الرئيس التركي رفض هذه المزاعم التي "لا اساس لها" وتقدم بشكوى ضد انجة.

كذلك، لا يجد مرشح حزب الشعب الجمهوري، احد ابرز رموز تركيا العلمانية التي انشأها مؤسس الجمهورية مصطفى كمال اتاتورك، حرجا في مخاطبة احزاب اخرى لجذب الناخبين الاكراد او المحافظين الدينيين. بعد حملة بدت فاترة في بدايتها، قام اردوغان بتشغيل محركاته في الايام الاخيرة عبر تكثيف التجمعات في مختلف انحاء البلاد مهاجما خصومه ومذكرا بانجازاته. بحسب فرانس برس.

ومن الشعارات العديدة التي كتبت على صوره ان "تركيا القوية تحتاج الى زعيم قوي". ولكن حتى لو تمكن هذا "الزعيم القوي" من الفوز او حتى في دورة ثانية محتملة في الثامن من تموز/يوليو، فان هذا الفوز سيأتي بعد مخاض عسير. وفي رأي مارك بيريني من معهد كارنيغي ان توقع نتيجة استحقاق يبدو منذ الان "معركة شرسة" سيكون عملا "متهورا". واضاف "للمرة الاولى منذ وقت طويل، ثمة فرصة امام المعارضة لتقدم للناخبين خيارا مختلفا في شكل جذري".

اردوغان والناخبين الاكراد

من جانب اخر سعى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى اقناع الناخبين في معقل الاقلية الكردية في تركيا بالتصويت له في الانتخابات، معلنا ان حزبه بذل اقصى جهود لاعادة بناء المنطقة وارساء السلام بعد سنوات من العنف. وقال اردوغان في تجمع حاشد شارك فيه آلاف الاكراد الذين يشكلون غالبية في دياربكر في جنوب شرق تركيا إن المنطقة تنعم "بسلام لم تشهد مثيلا له في السنوات الاربعين الاخيرة"، وإن "الدولة لم تكن يوما قريبة الى هذا الحد من الشعب".

ويخوض حزب العمال الكردستاني حركة تمرد دامية في تركيا منذ 1984 وتعتبره أنقرة وكذلك واشنطن والاتحاد الأوروبي تنظيما "إرهابيا".

وكان الحزب بدأ حركته بالمطالبة باقامة دولة مستقلة للاكراد لكنه بات اليوم يطالب بحكم ذاتي موسع. ويشهد جنوب شرق تركيا مواجهات شبه يومية بين قوات الأمن والمتمردين الأكراد منذ صيف 2015 حين انهار وقف لإطلاق النار كان يهدف إلى وضع حد لنزاع أوقع حوالى أربعين ألف قتيل منذ 1984. وسيكون تصويت الاكراد الذين يشكلون على الاقل 20 بالمئة من الاتراك مرجحا في تحديد نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

ويُتوقع ان ينال حزب الشعوب الديموقراطي الذي يدافع عن مصالح الاكراد نسبة كبيرة من اصوات الاكراد، الا ان "حزب العدالة والتنمية" الحاكم الذي يقوده اردوغان بامكانه الاعتماد على دعم قوي من الاكراد المحافظين دينيا. وشن اردوغان هجوما لاذعا على حزب الشعوب الديموقراطي قائلا "نحن (حزب العدالة والتنمية) نبني اما هم فيهدمون. هم موجودون هنا لتدمير البلاد... هل انتم مستعدون لتلقينهم درسا في 24 حزيران/يونيو؟".

ويتهم حزب العدالة والتنمية منافسه حزب الشعوب الديموقراطي بانه الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني وبانه متواطئ في اعمال العنف، ما ينفيه الحزب الكردي. وكان الرئيس السابق لحزب الشعوب الديموقراطي صلاح الدين دميرتاش ترشّح في مواجهة اردوغان في الانتخابات الرئاسية في 2014 وقاد حزب الشعوب الديموقراطي لدخول البرلمان لاول مرة في انتخابات حزيران/يونيو 2015.

واعتقل دميرتاش في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 خلال حملة قمع اعقبت محاولة الانقلاب التي هدفت لاطاحة اردوغان. ووجهت إليه تهم عدة خصوصا تهمة الارتباط بحزب العمال الكردستاني المحظور. ويحمّل اردوغان دميرتاش مسؤولية مقتل عشرات المتظاهرين غالبيتهم من الاكراد في تظاهرات كان دعا اليها في تشرين الاول/اكتوبر 2014 تخللتها اعمال عنف. وقال اردوغان "عاجلا ام آجلا سيدفع الثمن". بحسب فرانس برس.

ورفض اردوغان مقولة ناشطين وسياسيين اكراد بان تركيا لديها "مشكلة كردية" بقوله "لدينا مشكلة واحدة فقط، مشكلة ارهابية... نعمل على حلها". ولم تكن دياربكر يوما معقلا لحزب العدالة والتنمية وصوت 67,6 بالمئة من ابنائها ب"لا" في الاستفتاء الذي اجري في 2017 على خطة اردوغان لتوسيع صلاحيات الرئاسة. وفي الانتخابات التشريعية التي اجريت في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 نال حزب الشعوب الديموقراطي 70 بالمئة من اصوات المقترعين في منطقة دياربكر بينما نال حزب العدالة والتنمية 22 بالمئة.

وتعتزم تركيا ايضا تغيير أماكن مراكز اقتراع في بعض المناطق التي يقطنها عدد كبير من الأكراد، في خطوة يقول مسؤولون إنها ستمنع ترهيب الناخبين، لكن الحزب الرئيسي الموالي للأكراد وصفها بأنها حيلة لإبقائه خارج البرلمان في الانتخابات. وعند إعلانها عن هذا الإجراء ، لم تحدد اللجنة العليا للانتخابات عدد صناديق الاقتراع التي ستُنقل، لكنها قالت إن 144 ألف ناخب يعيشون في المناطق التي ستتأثر بالإجراء والواقعة في أقاليم شرقية.

وقال حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد إن مراكز الاقتراع ستُنقل من قرى يتمتع فيها الحزب بتأييد قوي إلى قرى بها تأييد أكبر لحزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه الرئيس رجب طيب إردوغان. وأضاف أن الخطوة تهدف لإبقاء نسبة الأصوات التي سيحصل عليها أقل من 10 في المئة وهو النصاب المطلوب لدخول البرلمان.

وأصبح هذا الإجراء ممكنا بعد تمرير تشريع في البرلمان يسمح للجنة العليا للانتخابات بدمج الدوائر الانتخابية ونقل صناديق الاقتراع إلى مناطق أخرى. وقالت الحكومة إنه تم تعديل القانون لتهدئة مخاوف بشأن احتمال ترهيب حزب العمال الكردستاني المحظور للناخبين في جنوب شرق البلاد الذي تقطنه غالبية كردية، لإجبارهم على التصويت لصالح حزب الشعوب الديمقراطي.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن سعدي جوفن رئيس اللجنة العليا للانتخابات قوله ”الأمن مهم لكن الذهاب إلى صناديق الاقتراع بإرادة حرة مهم جدا أيضا“. وقال المتحدث باسم حزب الشعوب الديمقراطي أيهان بيلكن ”نرى أن القرار اتُخذ في قرى يحصل فيها الحزب على نسبة كبيرة من الأصوات، حوالي 75 إلى 80 في المئة“. وأضاف ”أما القرى التي ستُنقل إليها صناديق الاقتراع فهي على النقيض، إذ يحصل فيها حزب العدالة والتنمية على 75 إلى 80 في المئة من الأصوات“. وتتهم الحكومة حزب الشعوب الديمقراطي بأنه امتداد سياسي لحزب العمال الكردستاني المحظور وبأنه يستفيد من ترهيب الناخبين، وهو ما ينفيه الحزب. ويشن حزب العمال الكردستاني حملة تمرد على الدولة التركية منذ ثلاثة عقود، وتعتبره الولايات المتحدة وأوروبا منظمة إرهابية.

استهداف شعبية إردوغان

الى جانب ذلك يستهدف حزب إسلامي صغير في تركيا الناخبين المتدينين الذين يقول إنه خاب أملهم في الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب حكمه المستبد، ساعيا بذلك إلى الاقتطاع من نسبة الدعم الممنوحة له في انتخابات برلمانية يتوقع أن تشهد منافسة محمومة. ولم يفز حزب السعادة بأكثر من 2.5 بالمئة في أي انتخابات برلمانية سابقة، لكن تحالفه مع أحزاب علمانية وقومية يدعم فرصه في الفوز بمقاعد في البرلمان للمرة الأولى. ومع إظهار استطلاعات الرأي أن حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه إردوغان وشريكه القومي سيحصلان على نحو 50 في المئة من أصوات الناخبين، فإن أي فارق بسيط سيكون حاسما بالنسبة لآمال إردوغان في الفوز بالأغلبية في البرلمان.

وإردوغان هو أكثر ساسة تركيا نجاحا في العصر الحديث ، ولا يزال أقوى المرشحين للفوز بالرئاسة التنفيذية الجديدة في الانتخابات الرئاسية التي تجرى في نفس اليوم. لكن خسارة الأغلبية في البرلمان قد تفقده بعض السلطات الكاسحة التي يسعى جاهد لاقتناصها. وإذا أبلى حزب السعادة بلاء حسنا في الانتخابات، فقد يساعد ذلك المعارضة أيضا على إبعاد عدد كاف من الناخبين عن إردوغان مما يدفع بانتخابات الرئاسة إلى جولة إعادة، وعندها يتفق تحالف المعارضة على الالتفاف حول مرشح واحد.

وقال زعيم حزب السعادة تمل قره ملا أوغلو إن حزب إردوغان ابتعد عن مبادئه المؤسسة، مؤكدا أن حزبه مستعد للاستفادة من خيبة أمل بعض أنصار حزب العدالة والتنمية في الحزب. وأضاف ”نعتقد الآن أن نحو 15 في المئة من الناخبين غير سعداء بتصرفات الحكومة ويبحثون الآن (عن حزب آخر). أعتقد أن الأغلبية ستميل إلينا“. وكان قره ملا أوغلو وإردوغان رفقاء في حزب الرفاة خلال التسعينات، حين أسس ذلك الحزب أول حكومة إسلامية في تركيا قبل أن يطاح به من الحكم عام 1997 وتحظره السلطات في وقت لاحق. بحسب رويترز.

وجاءت انطلاقة إردوغان السياسية عندما كان في صفوف حزب الرفاة وفاز بالانتخابات على منصب رئيس بلدية اسطنبول عام 1994. وانتقد قره ملا أوغلو (77 عاما)، الذي سيخوض الانتخابات الرئاسية أيضا، الخطاب الذي يستخدمه إردوغان ومنافسوه الرئيسيون. وقال ”لم يعد للهجة وخطابات الرئيس نفس الأثر في الناس بعد اليوم. الناس ملت“. وذكر مسح لمؤسسة ماك التي تعتبر مؤيدة للحزب الحاكم أن إردوغان سيفوز بالانتخابات الرئاسية بنسبة 51.4 بينما سيقتصر التأييد لقره ملا أوغلو على ما يتراوح بين اثنين و3.5 بالمئة فقط.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1