ما تزال ليبيا وعلى الرغم من التحركات والمساعي الدولية المستمرة لإنهاء حالة الصراع والحرب، تعيش اوضاع امنية خطيرة حيث شهدت في الفترة الاخيرة وكما نقلت بعض المصادر، تصعيد خطير في عدة مناطق من البلاد، وسط مؤشرات على بإمكانية التدخل الدولي وهو ما من شأنه تعميق الأزمة وتأزيم الأوضاع في البلاد والانزلاق نحو مزيد من الفوضى. ودفعت الأوضاع الأمنية المتردية إلى حالة نزوح كبيرة في صفوف الأهالي، وسط أوضاع معيشية صعبة، وهو ما أشارت إليه المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي دعت في وقت سابق إلى الإسراع في توفير المساعدات الإنسانية العاجلة إلى حوالي 184 ألف نازح في المدن الجنوبية في ليبيا.

وتتزامن حالة الفوضى الأمنية هذه مع تحول بعض المناطق إلى مسرح للتهديدات الإرهابية التي تشهدها ليبيا والقارة الأفريقية، حيث يتمركز عدد من مقاتلي داعش جنوب ليبيا ويستعدون للتوسع والتمدد نحو أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وهو ما يدفع بعض الأطراف الدولية إلى إمكانية التدخل العسكري في المنطقة تحت ذريعة الحد من تمدد عناصر داعش الإرهابي في مدن الجنوب الليبي. ويأتي الحديث حول التدخل العسكري في ليبيا، في وقت كشفت فيه صحيفة أمريكية، أنّ الولايات المتحدة الأمريكية أكملت بناء حوالي نصف القاعدة الجوية في النيجر التي أطلقت عليها اسم "201". وأوضحت صحيفة " نيورك تايمز"، أنّ هذه القاعدة ستكون مخصصة لطائرات بدون طيار، والتي سيستعملها الجيش الأمريكي لمحاربة التنظيمات الإرهابية على غرار "داعش" وتنظيم القاعدة في النيجر وشمال إفريقيا.

ويعد بناء القاعدة تمهيدا لعمليات عسكرية أمريكية في الأراضي الليبية، وهو ما سبق أن أشار اليه تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في مارس الماضي، حيث أكدت بأن البنتاجون يستعد لإرسال طلعات جوية مسلحة لطائرات بدون طيار من نيامي، عاصمة النيجر، في خطوة يقول الدبلوماسيون والمحللون إنها يمكن أن تزيد من حرب البنتاجون الخفية في هذا الجزء من القارة. وكان المشرعون الأمريكيون قد دعوا، مؤخرا لاستمرار المشاركة العسكرية الأمريكية في ليبيا، ووصفوا ذلك بأنه حيوي لبناء وحدة البلاد ومنعها من أن تصبح مركزًا للإرهاب بحسب ما جاء في تقرير نشره صوت أمريكا. ونقل الموقع تأكيد مسؤول أمريكي التزام واشنطن بدعم حكومة الوفاق لهزيمة تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية؛ وتعزيز الاستقرار الدائم في ليبيا على أساس المصالحة السياسية.

وفي هذا الشأن يرى محللون انه من خلال حملته العسكرية على المسلحين المتطرفين في مدينة درنة في الشرق، واستعراض عسكري في بنغازي، سعى المشير خليفة حفتر الى تأكيد موقعه كرجل قوي في ليبيا بعد دخوله المستشفى مؤخرا وسريان شائعات حول وضعه الصحي. وعاد حفتر (75 عاما) في 26 نيسان/ابريل الى معقله في شرق ليبيا بعد فترة علاج استمرت لاسبوعين على الاقل في باريس ولم يظهر خلالها ابدا للعموم.

وسرت في غيابه شائعات عبر شبكات التواصل الاجتماعي حتى ان بعض وسائل الاعلام اعلنت وفاته وفتحت الباب امام تكهنات بشأن خلافته. وكتبت مجموعة الازمات الدولية في تقرير "هلل الكثير من خصومه في غرب ليبيا واعتبروا ان أيام الجيش الوطني الليبي (الذي يتزعمه) باتت معدودة". حتى ان الاسلاميين بدأوا يفكرون في الانتقام بعد ان طردهم جيش حفتر من بنغازي في 2017 بعد ثلاث سنوات من المعارك الدامية، بحسب التقرير ذاته.

ويدعم المشير خليفة حفتر الذي يتهمه خصومه بالرغبة في إقامة حكم عسكري جديد في ليبيا، حكومة موازية تمارس سلطتها في شرق ليبيا وتعارض سلطة حكومة الوفاق الوطني التي مقرها طرابلس والمعترف بها دوليا. وعلاوة على الصراع السياسي تشهد ليبيا فوضى على خلفية صراع نفوذ بلا رحمة بين العديد من المجموعات المسلحة والقبلية وذلك منذ الاطاحة بنظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في 2011. واستقبل حفتر لدى عودته الى بنغازي بحفاوة كبيرة في المطار واكد حينها انه "بصحة جيدة". وعاود الظهور خلال استعراض عسكري أشبه باستعراض قوة حيث شارك فيه آلاف الجنود والعديد من الطائرات المقاتلة. واعتبر إيهاب المجبري المحلل السياسي بجامعة بنغازي للعلوم السياسية ان المشير خليفة حفتر "يريد أن يبعث برسالة لخصومه وللفاعلين في المجتمع الدولي مفادها أنه تمكن من لملمة المؤسسة العسكرية الليبية تحت إمرته".

ساعة الصفر

الى جانب ذلك أعلن القائد العسكري الليبي خليفة حفتر بدء عمليات عسكرية ”لتحرير“ درنة بعد أن اشتبكت قواته مع مناوئين على مشارف تلك المدينة الواقعة في شرق ليبيا. وقال حفتر في كلمة خلال عرض عسكري في بنغازي إن ”ساعة الصفر لتحرير درنة قد دقت. وقواتكم تدك معاقل الإرهابين فيها بعدما أصدرنا قوانين صارمة لتجنب المدنيين“. وأضاف ”المساعي السلمية لمدينه درنة استمرت أكثر من ثلاث سنوات بواسطة عقلاء المدينة ونشطاء من شباب لنجنبها ويلات الحرب حتي بلغت تلك المساعي طريقا مسدودا“.

ودرنة هي آخر معقل رئيسي للمعارضين للجيش الوطني الليبي الذي يقوده حفتر في شرق ليبيا. ويحاصر الجيش الوطني الليبي درنة الواقعة على الطريق الساحلي الرئيسي بين بنغازي ومصر ويهدد منذ فترة طويلة ببدء عمليات برية هناك. ولكن حملته اقتصرت حتى الآن على تطويق المدينة مع شن غارات جوية وقصف بين الحين والآخر.

ويسيطر على درنة ائتلاف من إسلاميين متشددين ومجلس شورى مجاهدي درنة. وشنت مصر التي تدعم الجيش الوطني الليبي غارات جوية في درنة ضد ما وصفته بمعسكرات تدريب ترسل متشددين إلى مصر. وتعرض جنوب شرق درنة لضربات جوية تلتها اشتباكات حول مصنع للطحين شرقي المدينة. وأفاد طبيب بمستشفى ميداني بمقتل أربعة من قوات الجيش الوطني الليبي وإصابة خمسة. وقال مجلس شورى مجاهدي درنة إن أحد رجاله قتل.

ونشر الجيش الوطني الليبي في الأسابيع القليلة الماضية وحدات جديدة في منطقة درنة وقام حفتر في نهاية الشهر الماضي بزيارة نادرة لقوات متمركزة خارج المدينة عقب عودته من رحلة علاجية في فرنسا. وبعد أن انقسمت ليبيا عام 2014 بين معسكرين متنافسين أحدهما في شرق البلاد والآخر في غربها، برز حفتر تدريجيا كشخصية مهيمنة في الشرق. وهو متحالف مع برلمان وحكومة مقرهما في شرق ليبيا ويناوئ الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس.

وحضر العرض العسكري في بنغازي بمناسبة الذكرى الرابعة لبدء ”عملية الكرامة“، وهي حملة قاتل خلالها الجيش الوطني الليبي إسلاميين ومنافسين آخرين من أجل السيطرة على بنغازي، وهو ما تحقق له العام الماضي. وتقود الأمم المتحدة جهودا لإعادة الاستقرار إلى ليبيا وتجهزها لانتخابات قبل نهاية العام، لكنها منزعجة من استمرار تفشي العنف في أنحاء البلاد. بحسب رويترز.

ومن البؤر الساخنة الأخرى مدينة سبها في الجنوب، حيث يدور قتال بين مجموعات قبلية له صلة بالصراع الأوسع الذي تصاعد في الأسابيع القليلة الماضية. وقال مدير مركز سبها الطبي إن ثلاثة أطفال قتلوا وأصيب خمسة أشخاص جراء قصف. وأضاف أن ما لا يقل عن 18 شخصا قتلوا وأصيب 86 في قتال منذ فبراير شباط. ووردت أنباء عن مزيد من القصف في المناطق السكنية مساء الاثنين.

إغلاق حقول نفط

على صعيد متصل قالت مجموعة من الشبان الليبيين العاطلين عن العمل إنها ستغلق حقولا نفطية في بلدة مرادة بشرق البلاد ما لم تلب مطالبها بتحسين الخدمات الحكومية. وقال مهندس بترول إنه على الرغم من التهديد فإن إنتاج النفط يسير بشكل طبيعي عبر خط الأنابيب الذي يغذي ميناء السدرة ويمتد قرب مرادة. لكن المسؤولين يقولون إنهم يراقبون عن كثب الاحتجاجات إذ أن إجراء مماثلا من قبل مجموعة من العاطلين أدى إلى إغلاق خطوط أنابيب في مناطق أخرى من ليبيا التي تعمها الفوضى منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.

وقالت مجموعة الشبان في بيان ”قررنا (نحن) شباب مرادة أن يتم إغلاق كافة الحقول النفطية التي بحوض مرادة حتى يتم النظر في المنطقة ومعالجة جميع مشاكلهم عاجلا غير آجل“. وشكا البيان من غياب الدولة ونقص الرعاية الصحية والخدمات الأخرى وانقطاع البلدة عن محيطها بسبب حالة الطرق المؤدية لها. بحسب رويترز.

وقال مسؤول أمني أن الشبان يطالبون أيضا بفرص عمل في المؤسسة الوطنية للنفط. والخدمات الحكومية متردية منذ سنوات في مرادة مقارنة بمناطق أخرى في أنحاء ليبيا. وفجر مسلحون خط الأنابيب القريب من مرادة مرتين منذ ديسمبر كانون الأول وسط تدهور الوضع الأمني في المنطقة. واحتفظ مسلحو تنظيم داعش بوجود لهم هناك إلى أن تمكنت القوات الحكومية من طردهم من معقلهم الرئيسي في سرت عام 2016.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0