زادت حدة التوتر بين روسيا والدول الغربية بشكل كبير في السنوات الاخيرة، بسبب بعض الملفات والقضايا المهمة ومنها قضية الصراع في سوريا وأوكرانيا. ووصل التوتر بين موسكو والغرب الى مستويات غير مسبوقة منذ الحرب الباردة، خصوصا بعد تعرض عنصر استخبارات روسي مزدوج سابق للتسميم في بريطانيا في الرابع من اذار/مارس الماضي، وبعد الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة على اهداف في سوريا.

قال رئيس الوزراء الروسي، في وقت سابق إن التوتر بين روسيا والغرب أدخل العالم في "حرب باردة جديدة". وأضاف مدفيديف: "نوصف يوميا بأننا أسوأ تهديد سواء لحلف الناتو باكمله أو لأوروبا أو لأمركيا أو دول أخرى". وتتمثل الحرب الباردة في مواجهة أيديولوجية بين الاتحاد السوفييتي سابقا والدول الغربية. وشهدت فترة الحرب الباردة بعد الحرب العالمية الثانية مواجهات بين الاتحاد السوفيتي السابق ودول غربية. وانتهت بسقوط المعسكر الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفييتي عام 1989. وتميزت فترة التوتر التي دامت 45 عاما بالتجسس وحروب بالوكالة.

من جانب اخر أعلن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أن وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى سيشكلون مجموعة عمل لدراسة ”السلوك الضار“ لروسيا بسبب مخاوف من تصرفات موسكو. وقال ”ما قررناه هو تشكيل مجموعة تابعة لمجموعة السبع تدرس سلوك روسيا الضار بكل مظاهره ... سواء في مجال الحرب الإلكترونية أو تشويه المعلومات أو محاولات الاغتيال أو أيا ما كان ومحاولة التصدي له بشكل جماعي“. كان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس قد قال في وقت سابق إن زعماء مجموعة السبع سيحثون رسميا موسكو على المساهمة في حل الأزمة في سوريا حيث تدعم روسيا وإيران الرئيس بشار الأسد.

ويسعى الغربيون إلى توحيد صفوفهم في مواجهة الكرملين الداعم الأساسي لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وفي المساعي لتحريك العملية السياسية في سوريا بعد سنوات من النزاع، الأمر الذي لا يمكن أن يتم إلا عبر الحوار مع روسيا. وكان وزراء خارجية مجموعة السبع، قدموا في منتصف نيسان/أبريل دعمهم إلى المملكة المتحدة، بعد اتهام روسيا بالوقوف وراء تسميم عميل روسي سابق على أراضيها، ودعوا موسكو إلى الكشف عن تفاصيل برنامجها للأسلحة الكيميائية "نوفيتشوك" التي تشكل "تهديدا لنا جميعا" كما يعتبرون.

بحث وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى سبل الضغط على روسيا بشأن الصراعات في سوريا وأوكرانيا والتي أضرت بشكل كبير بعلاقات موسكو مع الغرب. وهذا أول اجتماع على مستوى عال للحلفاء منذ أطلقت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا 105 صواريخ على ما قالت إنها منشآت أسلحة كيماوية في سوريا ردا على ما يشتبه أنه هجوم بغاز سام في السابع من أبريل نيسان. وتضم مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان. وتنفي روسيا أي صلة لها بالهجوم بالغاز على الأراضي البريطانية في مارس آذار. وفرضت دول غربية نطاقا واسعا من العقوبات على روسيا في السنوات القليلة الماضية بعد ضمها لشبه جزيرة القرم ودعمها لمسلحين ينشطون في شرق أوكرانيا ومساندتها للرئيس السوري.

ماكرون وبوتين

وفي هذا الشأن وصف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانه "شخص قوي جدا"، معتبرا ان "علينا الا نبدو ابدا ضعفاء" امامه، ليتزامن هذا التصريح مع تزايد حدة التوتر بين روسيا والدول الغربية. وقال ماكرون في مقابلة اجراها بالانكليزية مع شبكة "فوكس نيوز" الاميركية تم بثها الاحد قبيل زيارته الى واشنطن، ان الرئيس الروسي "رجل قوي جدا"، قبل ان يضيف "اعتقد ان علينا الا نبدو ابدا ضعفاء امام الرئيس بوتين. عندما تكون ضعيفا، فهو لا يفوت الفرصة". بحسب فرانس برس.

وتابع الرئيس الفرنسي كلامه عن بوتين "انه قوي وذكي، وليس ساذجا"، معتبرا ان نظيره الروسي "مهووس بالتدخل في شؤون ديموقراطياتنا". وقال ماكرون ايضا "انه يتدخل في كل مكان، اعني في اوروبا والولايات المتحدة لزعزعة ديموقراطياتنا. لانه يعتقد ان ذلك جيد لبلاده". واضاف الرئيس الفرنسي "انه يسعى الى روسيا كبرى. ان الناس فخورون بسياسته، وهو قاس جدا مع الاقليات ومع خصومه ولديه مفهوم للديموقراطية يختلف عن مفهومنا"، الا انه اضاف انه مع ذلك "يتواصل معه بشكل دائم".

اتحاد ضد موسكو

الى جانب ذلك اتحد وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى لإدانة روسيا بسبب ما يقولون إنه ”نمط من السلوك غير المسؤول والمزعزع للاستقرار“ ودعوا موسكو إلى المساعدة في حل الصراع في سوريا. واتفق الوزراء على تشكيل مجموعة عمل لدراسة ”السلوك الضار“ لروسيا وقالوا إنهم يعملون على خطة لزيادة التنسيق بهدف التصدي للتدخل الخارجي في الانتخابات. وقال وزراء خارجية مجموعة السبع في بيان مشترك ”نطالب روسيا بالتوقف عن هذا السلوك الذي يضر بشدة بفرص التعاون البناء“.

واستهدف الاجتماع الذي عقد على مدى يومين في تورونتو بكندا الإعداد لقمة زعماء المجموعة في شارلفوي بكيبيك في السابع والثامن من يونيو حزيران. وخلصت أجهزة المخابرات الأمريكية إلى أن روسيا تدخلت في حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016، كما يُنحى باللائمة أيضا على روسيا في هجوم بغاز أعصاب على جاسوس سابق في بريطانيا، وهو ما ندد به بيان المجموعة بشدة. وتنفي موسكو ضلوعها في أي من الواقعتين.

وعبرت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند عن قلق وزراء مجموعة السبع الشديد بشأن مساعي روسيا لزعزعة استقرار الديمقراطيات عن طريق التدخل في الانتخابات. وقالت في مؤتمر صحفي في ختام المحادثات ”دول مجموعة السبع ملتزمة بمنع ووقف التدخل الخارجي والرد عليه... هناك عواقب لمن يسعون لتقويض ديمقراطياتنا“. وذكرت أنه كانت هناك وحدة واضحة فيما بين دول مجموعة السبع بشأن روسيا.

وأبلغت الصحفيين في وقت لاحق أن مجموعة السبع ستضع قريبا تفاصيل بشأن خطة لتعزيز التنسيق بين دولها لدى مواجهة تدخل خارجي. وقالت ”ثمة حاجة لتنسيق العمل والتعاون... لتعزيز مؤسساتنا الديمقراطية ومواجهة التدخل الأجنبي من جانب دول أو جماعات أو أفراد“. وأضافت ”هناك قلق بين دول مجموعة السبع من أن الدول الشمولية تعمل بنشاط لتقويض أنظمتنا الديمقراطية... واليوم قلنا ‭‭‭‭‘‬‬‬‬فاض الكيل‭‭‭‭‘‬‬‬‬ والتحدي بالنسبة للمجموعة هو أنها تحتاج أيضا لمساعدة موسكو في حل الأزمة في سوريا، حيث تساند موسكو وطهران الرئيس السوري بشار الأسد.

ودعا القائم بأعمال وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان موسكو إلى الكف عن وضع عراقيل أمام السلام في سوريا وإلى القيام بدور في إنهاء الحرب الدائرة منذ سبع سنوات. وقال للصحفيين ”يجب أن تكون روسيا شريكا بناء في سوريا وإلا فسوف تتم محاسبتها“. وفي تصريحاته على هامش الاجتماع، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن الوزراء اتفقوا على ضرورة توخي الحذر بشأن روسيا. وأضاف للصحفيين ”ما قررناه... هو تشكيل مجموعة تابعة لمجموعة السبع تدرس سلوك روسيا الضار بكل مظاهره ... سواء في مجال الحرب الإلكترونية أو تشويه المعلومات أو محاولات الاغتيال أو أيا ما كان ومحاولة التصدي له بشكل جماعي“.

أما وزير الخارجية الألماني هايكو ماس فذكر أن الاجتماع أكد ”مجددا أنه لن يكون هناك حل سياسي في سوريا دون روسيا... وإن روسيا يتعين أن تقدم نصيبها من المساهمة في التوصل لهذا الحل“. واجتماع مجموعة السبع أول تجمع على مستوى عال يضم الحلفاء منذ أن أطلقت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا 105 صواريخ استهدفت منشآت للأسلحة الكيماوية في سوريا ردا على هجوم مزعوم بالغازات السامة في السابع من أبريل نيسان.

وتنحي الدول الغربية باللائمة على الأسد في الهجوم الذي أودى بحياة عشرات الأشخاص. وتنفي الحكومة السورية وحليفتها روسيا ضلوعهما في الهجوم. وعبر بيان مجموعة السبع عن الدعم للضربات الجوية وقال إنها كانت ”محدودة ومتناسبة وضرورية وتم اللجوء إليها بعد استنفاد جميع الخيارات الدبلوماسية الممكنة للتمسك بالمعايير الدولية المناهضة لاستخدام الأسلحة الكيماوية“. بحسب رويترز.

وقال ماس أيضا إن زعيمي ألمانيا وفرنسا سيحثان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اجتماعين منفصلين على عدم الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران. ومنح ترامب مهلة للدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق حتى يوم 12 مايو أيار ”لإصلاح العيوب المروعة“ في الاتفاق الذي أبرم في عام 2015، وإلا سيرفض تمديد تعليق العقوبات الأمريكية على إيران. وينص الاتفاق على تخفيف العقوبات عن إيران مقابل كبح برنامجها النووي. وقال جونسون ”نقر بأن السلوك الإيراني هدام في المنطقة ونقر بأن الرئيس محق في بعض النقاط التي يجب معالجتها، ولكننا نرى أنه يمكن معالجتها (داخل الاتفاق)“.

مطالب امريكية

في السياق ذاته قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة ستضغط على شركائها في حلف شمال الأطلسي خاصة ألمانيا لزيادة الإنفاق العسكري في إطار تشديدها على ضرورة مواجهة التهديد المتزايد لروسيا. وردا على سؤال عما إذا كان مايك بومبيو المرشح لمنصب وزير الخارجية سيحضر الاجتماع إذا أكد مجلس الشيوخ قال المسؤول ”نتابع هذا بعناية، لكن ليس لدينا ما نعلنه بخصوص ذلك حاليا“. وأضاف المسؤول أنه حتى الآن فإن جون سوليفان القائم بأعمال وزير الخارجية سيحضر اجتماع وزراء خارجية الحلف.

ويمهد الاجتماع لقمة تعقد في يوليو تموز لقادة الدول الأعضاء في الحلف. وقال المسؤول للصحفيين طالبا عدم نشر اسمه ”لم يكن الحلف مرتبطا (بالأحداث) في أي وقت مضى منذ الحرب الباردة مثلما هو اليوم“ مشيرا إلى أن الحلف ينظر إلى هذه الأحداث في إطار التحركات الروسية. وأضاف ”أظهرت الحكومة الروسية قدرتها على تهديد وتقويض وحتى غزو جيرانها“ مؤكدا أن موسكو ”تزعزع لاستقرار“ في أوكرانيا وجورجيا وسوريا.

وقال المسؤول إن ست من الدول الأعضاء قدمت خططا للإنفاق للوفاء بهدف تخصيص اثنين في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للأغراض الدفاعية كل عام بحلول 2024. وذكر المسؤول ”حان الوقت للدول الثلاث عشرة الأخرى في الحلف لتعزيز (جهودها) وخاصة ألمانيا أكبر وأغنى عضو أوروبي في الحلف“.

وقال المسؤول إن هذه القضية ستطرح على الأرجح في الاجتماع القادم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل في واشنطن. وتشعر واشنطن منذ فترة طويلة بعدم الارتياح إزاء تراجع الإنفاق الدفاعي بين الدول الأعضاء الأوروبيين خاصة في ظل تركيز استراتيجيتها للأمن القومي على مواجهة روسيا بعد أكثر من عشرة أعوام من التركيز على المتشددين الإسلاميين. بحسب رويترز.

ووفقا للمعايير الحالية تمول واشنطن نحو 70 في المئة من إنفاق حلف الأطلسي ويقول محللون عسكريون إن أوروبا معرضة حاليا لسلسلة من المخاطر منها التحديث العسكري الروسي والتشدد الإسلامي والحرب الالكترونية على شبكات الكمبيوتر.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1