سياسة - تقارير

ترامب واستثناء العراق من حظر السفر

قرار براغماتية لاستعادة النفوذ مجددا

يبدو ان الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، عازم على تنفيذ وعوده الانتخابية التي أطلقها أثناء حملته الانتخابية، ومنها منع دخول اللاجئين الى الولايات المتحدة، حيث أصدر الرئيس ترامب مؤخراً نسخة جديدة معدلة من مرسومه الخاص بالهجرة الذي أثار جدلا كبيرا في الولايات المتحدة والعالم قبل أن يعلق القضاء العمل به، في هذا التعديل عمد الرئيس وبعد ضغوط كبيرة الى شطب اسم العراق من بين أسماء الدول التي يمنع المرسوم دخول مواطنيها للأراضي الأمريكية، وهي إيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، علما بأن المرسوم الجديد لا يشمل حملة التأشيرات الصالحة وتراخيص الإقامة بحسب ما أوضحت الحكومة الأمريكية. ويفرض الأمر تجميدا لمدة 120 يوما على دخول جميع اللاجئين.

وأظهرت وثائق نشرتها وزارة الأمن الداخلي أن الأمر المعدل الذي يبدأ سريانه في 16 آذار/مارس، يقول أن الدول الست مستهدفة لأن قدراتها على فحص المعلومات الخاصة بمواطنيها لا تطابق المتطلبات الأمنية الأمريكية. واعتبر وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أن المرسوم الجديد هو "إجراء حيوي لتعزيز أمننا القومي"، وقال تيلرسون "عبر هذا الأمر، يمارس الرئيس ترامب سلطته الشرعية لحماية شعبنا". وقال مسؤول بارز في وزارة الخارجية إن "العامل الذي وراء القرار هو الرغبة في زيادة الأمن".

وكانت محاكم فدرالية قد أوقفت العمل بالأمر الذي أصدره ترامب سابقا ويفرض قيودا على السفر، بعد أن أثار غضبا سياسيا وفوضى لوجستية. وألغت وزارة الخارجية 60 ألف تأشيرة بموجب الأمر السابق، واحتجز المئات في المطارات الأمريكية، هذا القرار أيضا اثار ردود أفعال غاضبة داخل الولايات المحتدة الأمريكية، باعتباره قرار غير مدروس يمكن ان يؤثر على امن ومصالح امريكا وسيخلق حرب قضائية جديدة، فقد أدان قادة بارزون في الحزب الديمقراطي قرار ترامب الجديد، وحذروا من أن هذا القرار "سيجعل الولايات المتحدة أقل أمنا".

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن "هذا القرار غير عادل ومناف للمبادئ الأمريكية".وعلقت زعيمة الأقلية في مجلس النواب نانسي بيلوسي بأن "هذا القرار أضعف الحرب على الإرهاب". وقال فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن قرار ترامب التنفيذي الجديد بمنع دخول بعض اللاجئين للولايات المتحدة "سيزيد من معاناتهم". وصرح لي غيليرنت، مدير الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، لوكالة أسوشيتيد برس بأنهم "سيتحركون بسرعة كبيرة لرفع قضية أمام المحكمة للتوصل إلى أمر قضائي بشأن القرار".

قرار حيوي

وفي هذا الشأن اعتبر وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون ان المرسوم الجديد للرئيس دونالد ترامب والذي يبقي حظر السفر على مواطني ست دول مسلمة هو "اجراء حيوي لتعزيز امننا القومي". وقال تيلرسون بعدما وقع ترامب نسخة معدلة من مرسومه السابق حول الهجرة والذي علق القضاء تنفيذه "عبر هذا الامر، يمارس الرئيس ترامب سلطته الشرعية لحماية شعبنا".

وأدى القرار الأصيل إلى إحداث فوضى واحتجاجات في المطارات الأميركية بعد ان تم رفض دخول المسافرين من الدول التي يشملها رغم حصولهم على تأشيرات، ومن بينهم عراقيون عملوا إلى جانب الجيش الأميركي في أرض المعركة. ويفرض الامر المعدل تجميدا لمدة 120 يوما على دخول جميع اللاجئين، كما يجمد موقتا إصدار التأشيرات للسوريين والإيرانيين والليبيين والصوماليين واليمنيين والسودانيين. بحسب فرانس برس.

واوضح تيلرسون أن وزارته عملت مع العراق لتحديد "إجراءات أمنية جديدة متعددة" سيتم فرضها لضمان عدم حصول متطرفين على تأشيرات لدخول الولايات المتحدة. وأضاف أن "العراق حليف مهم في القتال لهزيمة داعش، اذ يقاتل جنوده الشجعان بتنسيق وثيق مع العسكريين الأميركيين من رجال ونساء". وصرح تيلرسون في حضور وزير العدل جيف سيشنز ووزير الامن الداخلي جون كيلي. ولم يجب أي منهم على أسئلة الصحافيين بعد الادلاء بتصريحات مقتضبة.

وقال مسؤول كبير في وزارة الأمن الداخلي "ستكون هناك عملية منظمة للغاية. لن تروا أي فوضى أو فوضى مزعومة في المطارات." وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن الأمر التنفيذي الجديد يضمن أيضا أن عشرات الآلاف من المقيمين الدائمين الشرعيين أو حاملي البطاقات الخضراء من الدول التي يشملها القرار لن يتأثروا بحظر السفر. وتم رفع أكثر من 24 دعوى قضائية في محاكم أمريكية ضد حظر السفر الأول ونجحت ولاية واشنطن في وقف تنفيذه في الدائرة التاسعة لمحكمة الاستئناف بحجة أنه ينتهك مبادئ محمية بحكم الدستور ضد التفرقة على أساس ديني.

وانتقد ترامب علنا قضاة أصدروا أحكاما ضد الأمر التنفيذي الذي أصدره وتعهد برفع القضية إلى المحكمة العليا لكنه قرر بعد ذلك أن يصوغ أمرا جديدا بتعديلات تجعل من الأسهل الدفاع عنه في المحاكم. واللاجئون الذين تمت الموافقة بالفعل عليهم أو من هم في توقف مؤقت قبل التوجه للولايات المتحدة سيتمكنون من الدخول. وكان الأمر التنفيذي الأول حظر دخول المسافرين من سبع دول لمدة 90 يوما وكل اللاجئين لمدة 120 يوما وحظر دخول اللاجئين السوريين إلى أجل غير مسمى لكن في الأمر التنفيذي الجديد لم يتم تمييز معاملتهم. وقال المسؤول في البيت الأبيض "هذا الأمر التنفيذي ألغى التقسيم والتعليق إلى أجل غير مسمى ووضعهم في فئة واحدة لتعليق مدته 120 يوما."

استثناء العراق

الى جانب ذلك عبرت وزارة الخارجية العراقية في بيان عن "عميق ارتياحها" لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استثناء العراق من قائمة دول يستهدفها حظر سفر للولايات المتحدة. وأضافت أنها تعتبر القرار "خطوة هامة في الاتجاه الصحيح الذي يعزز التحالف الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن في العديد من المجالات وفي مقدمتها محاربة الإرهاب."

وذكرت بعض المصادر ان ضغوط مارسها مسؤولون كبار بالإدارة الأمريكية على الرئيس دونالد ترامب لاستثناء العراق من قائمة ضمت سبع دول تقطنها أغلبية مسلمة ومُنع سفر مواطنيها للولايات المتحدة. وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيين إن وزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الأمن القومي اتش.آر. مكماستر ووزير الخارجية ريكس تيلرسون ومسؤول الأمن الداخلي جون كيلي طلبوا من ترامب استثناء العراق من القائمة بسبب العمليات العسكرية والمدنية الأمريكية الحالية فيه وأضافوا أن المسؤولين اقترحوا الأمر على ترامب بشكل منفصل. بحسب رويترز.

وهناك 5200 جندي أمريكي في العراق حاليا لمساعدة القوات العراقية والكردية على انتزاع مدينة الموصل آخر معقل لمقاتلي تنظيم داعش في العراق. وحارب العراقيون مع القوات الأمريكية لسنوات وعملوا كمترجمين. وانتقل عراقيون كثيرون إلى الولايات المتحدة بعد تعرضهم لتهديدات بسبب تعاملهم مع القوات الأمريكية. وطلب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من ترامب استثناء العراقيين من الحظر وذلك في أول اتصال هاتفي بينهما في العاشر من فبراير شباط ورفض دعوات بعض السياسيين للرد على الحظر الأمريكي.

التأشيرة السريعة

من جانب اخر سيخضع الأجانب الساعون لوظائف مؤقتة في شركات تكنولوجية أمريكية لعملية موافقة على التأشيرة أطول بعدما أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق طلبات التأشيرات السريعة. وقالت دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأمريكية إنه اعتبارا من الثالث من أبريل نيسان سيتوقف إصدار التأشيرات السريعة لمدة تصل إلى ستة أشهر. ووفقا للإجراء السريع كان يمكن الحصول على تأشيرة في غضون 15 يوما في حين أن الإجراء المعتاد ربما يتم اتخاذه خلال مدة قد تصل إلى عدة شهور.

وتسمح تأشيرات غير المهاجرين للشركات الأمريكية بتوظيف خريجي جامعات في مجالات متخصصة عدة من بينها تكنولوجيا المعلومات والطب والهندسة والرياضيات. وقالت الدائرة إنه خلال فترة التعليق يمكن للأفراد التقدم بطلبات التأشيرة العاجلة لكن ينبغي أن تنطبق على تلك الطلبات معايير محددة مثل أن تكون لأسباب إنسانية أو لموقف طارئ أو احتمال وقوع خسارة مالية فادحة لشركة أو فرد.

وتمنح الولايات المتحدة حاليا 65 ألف تأشيرة عاجلة سنويا بحد أقصى إضافة إلى السماح بإصدار 20 ألفا أخرى لمن حصلوا على درجات علمية متقدمة في الولايات المتحدة. وتكون التأشيرة صالحة لمدة ثلاثة أعوام ويمكن مدها لثلاث سنوات أخرى. وقالت دائرة خدمات الهجرة والجنسية إن الوقف المؤقت للتأشيرات العاجلة سيسمح لها بسرعة البت في عدد كبير من طلبات التأشيرات العالقة وبالتالي تقليل إجمالي مدد الحصول على التأشيرات العاجلة. بحسب رويترز.

وتتزامن هذه الخطوة مع تطبيق إدارة ترامب لإجراءات ترحيل أكثر قسوة ضد المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة وسعيها لفرض حظر على تأشيرات الأشخاص القادمين من سبع دولة غالبية سكانها من المسلمين. وكانت محكمة اتحادية علقت هذا الحظر. وخلال حملته الانتخابية العام الماضي تعهد ترامب بشن حملة على المهاجرين الذين قال عنهم إنهم يأخذون الوظائف من المواطنين الأمريكيين.

مرحبا باللاجئين

من جهة اخرى تحقق شرطة الحدائق الوطنية الأمريكية في واقعة تعليق لافتة ضخمة كُتب عليها "مرحبا باللاجئين" بصورة غير قانونية على تمثال الحرية. وثُبت الشعار، البالغ حجمه مترا في ستة أمتار تقريبا، على منصة المراقبة أسفل قاعدة التمثال، في جزيرة ليبرتي بنيويورك. وأزال ضباط المتنزه الشعارَ بعد مرور ساعة تقريبا من تعليقه.

وجاء هذا في اليوم الذي أعلنت فيه وزارة الأمن الداخلي التوسع في تطبيق سياسات الهجرة إلى الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم دائرة الحدائق الوطنية، جيري ويليز، إن تثبيت اللافتات والشعارات على النصب الوطنية ممنوع منعا باتا. وفي رسالة إلكترونية إلى محطة "إن بي سي 4 نيويورك" الإخبارية المحلية، أعلن شخص أطلق على نفسه اسم "ألت تمثال الحرية" مسؤوليته عن تعليق الشعار. وجاء في الرسالة المزعومة: "لسنا مجموعة رسمية، فقط مجموعة من المواطنين شعروا بحاجة إلى قول شيء عن أمريكا التي يؤمنون بها." بحسب فرانس برس.

وسرعان ما تحولت الواقعة غير التقليدية إلى موضوع نقاش بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي. وقال أحد المغردين على تويتر إن تمثال الحرية يمثل في حد ذاته أمة تدعو إلى الترحيب باللاجئين. ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه إدارة ترامب، عن خطة لتوسيع نطاق ترحيل المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة.

على صعيد متصل قالت منظمة وورلد ريليف لإعادة توطين اللاجئين إنها ستسرح أكثر من 140 من موظفيها بسبب الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحظر دخول اللاجئين. وقالت المنظمة ومقرها بالتيمور إن تسريح العاملين يرجع إلى إغلاق خمسة مكاتب أي خمس إجمالي مكاتبها في الولايات المتحدة التي أعادت توطين أكثر من 25 ألف لاجئ خلال الأربعين عاما الماضية.

وقال سكوت أربيتر رئيس المنظمة في بيان "عاملونا في هذه المواقع خدموا بإتقان وتفان - وبعضهم لسنوات - ونشعر بحزن بالغ لاتخاذنا مثل هذا القرار الصعب." والمكاتب التي تقرر إغلاقها هي مكاتب المنظمة في بويزي بولاية ايداهو وكولومبوس بولاية أوهايو وميامي في فلوريدا وناشفيل بولاية تنيسي وجلين بيرني في ماريلاند. وتعمل المنظمة وفقا لموقعها الإلكتروني مع كنائس محلية على إعادة توطين لاجئين تحولهم لها المفوضة السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0