توضح رؤية سماحة المرجع السيد صادق الشيرازي أن الحكومة ليست مالكة للأرض، بل جهة إدارة ورعاية وحماية للحقوق، وأن ملكية الأرض الموات تثبت بالإحياء والعمل والعمران، لا بمجرد الاستحواذ. وتؤكد الرؤية ضرورة ضبط الإحياء بمنع الهرج والمرج وصيانة حقوق الآخرين، لتتحول الأرض إلى مورد إنتاج ونفع عام، ضمن توازن...
تُعد الأرض من أهم الموارد التي ارتبط بها استقرار الإنسان وعمرانه؛ لما تمثله من أساس للسكن والإنتاج والاستثمار وإقامة الحياة الاقتصادية والاجتماعية. ومن هنا برزت مسألة ملكية الأرض، وحدود تصرف الدولة فيها، والوسائل التي يثبت بها حق الإنسان عليها، بوصفها من القضايا التي تتداخل فيها الأبعاد الشرعية والاقتصادية والعمرانية، ولا سيما في الأراضي الموات التي تحتاج إلى الإحياء والإعمار حتى تتحول من مورد معطّل إلى عنصر فاعل في بناء المجتمع.
وفي هذا السياق، تقدم رؤية سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) تصورًا يقوم على التمييز بين الملكية والإدارة، وبين حق الإنسان في إحياء الأرض وضرورة حفظ النظام ومنع التزاحم والاعتداء على حقوق الآخرين. فالحكومة، وفق هذه الرؤية، ليست مالكة للأرض لمجرد توليها السلطة، وإنما هي جهة تتولى الإدارة والرعاية وحماية الحقوق، في حين يرتبط ثبوت الملكية في الأراضي الموات بالإحياء الذي يخرجها من حالة التعطيل إلى دائرة العمران والانتفاع.
ومن خلال بعض القواعد التي طرحها سماحة المرجع الشيرازي، تتشكل رؤية متكاملة لعلاقة الإنسان بالأرض والسلطة والمجتمع؛ إذ تُصان حرية الإحياء والعمل، ويُعترف بالملكية الناشئة عنه، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة منع الهرج والمرج وصيانة حقوق الآخرين. وعليه، سنسعى إلى بيان أبرز معالم هذه الرؤية، والكشف عن الأسس التي تنتظم بها ملكية الأرض وإحياؤها وتنظيم الانتفاع بها، بما يبيّن أبعادها الشرعية والعمرانية والاجتماعية.
القاعدة الأولى: الحكومة جهة إدارة ورعاية وليست مالكة للأرض
يقول المرجع الشيرازي: «إن في سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) التي قالها، وعمل بها أيام حكومته، وعمل بها أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أيام حكومته، أن الأرض ليس شيء منها للحكومة؛ بل الحكومة مجرد مدير لها... فالحكومة في منطق رسول الله ومنطق أمير المؤمنين (صلوات الله عليهما وآلهما) أن تراعي الشعب، وترعاه بأن لا يظلم أحد أحدًا، وأن لا يعتدي أحد على أحد. أما أن تكون الأرض للحكومة وهي التي تبيع الأرض على الشعب وعلى الأمة، فهذا ليس في منطق الإسلام، ولا في منطق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا في منطق أمير المؤمنين (صلوات الله عليه). وهذا هو المنطق نفسه الذي أعلنه الإمام الحسين (صلوات الله عليه) في وصيته، حينما قال: أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب (عليهما السلام)»(1)(2).
وتنطلق هذه القاعدة من تصور محدد لطبيعة السلطة السياسية، فهي لا تنظر إلى الحكومة بوصفها مالكًا للثروات العامة والأراضي، وإنما بوصفها جهة إدارية تتولى رعاية شؤون الأمة، وحفظ حقوق أفرادها. فعبارة المرجع الشيرازي: «الحكومة مجرد مدير لها» تؤسس لفصل مهم بين الملكية والإدارة؛ إذ لا يلزم من تولي الدولة إدارة الأرض امتلاكها، كما لا تمنح السلطة السياسية نفسها حق التصرف المطلق في أموال المجتمع.
ويظهر في هذا التصور أن وظيفة الحكومة تتحدد أساسًا في حماية الحقوق ومنع الظلم والاعتداء. والحكومة، وفق هذه الرؤية، تستمد مشروعيتها الوظيفية من قدرتها على رعاية الناس، وإقامة العدل بينهم، لا من توسعها في دائرة الملكية والسيطرة الاقتصادية. وهذا يجعل السلطة أداة لخدمة المجتمع، ويضع على عاتقها مسؤولية صيانة الحقوق ومنع التجاوز عليها.
كما تكشف القاعدة عن تصور أوسع لمفهوم السلطة؛ فالحاكم لا يُنظر إليه باعتباره مالكًا للأمة وما تحت يدها، وإنما باعتباره أمينًا على شؤونها ومسؤولًا عن إقامة العدل فيها. ولهذا، يصبح منصب الحكومة أقرب إلى وظيفة اجتماعية ذات مسؤولية شرعية، وليس امتيازًا يخول صاحبه الاستئثار بمقدرات المجتمع.
وتتضمن القاعدة كذلك نقدًا لفكرة احتكار الدولة للأرض ثم إعادة توزيعها على الناس عن طريق البيع؛ لأن هذا التصور، بحسب القاعدة، يجعل الحكومة في موقع المالك الذي يمنح المجتمع حق الانتفاع بما هو في الأصل من موارد المجتمع. أما التصور الذي تطرحه القاعدة فيجعل وظيفة الحكومة متجهة إلى تنظيم الحقوق وحمايتها وإدارة شؤون الأرض وفق الأحكام الشرعية، مع بقاء مسألة الملكية خاضعة لأدلتها الخاصة.
القاعدة الثانية: إحياء الأرض الموات سبب لثبوت الملكية
يقول سماحة المرجع الشيرازي: «كل من يحيي الأراضي الموات ببناء أو زرع أو نهر أو عين ماء وغير ذلك مما يصدق عليه كلمة ومفهوم الإحياء، وعلى سعة هذا المفهوم، فهو المالك لها. فالشخص الذي يستطيع بما عنده من مال أو من قوة شخصية أو من العمال والأفراد، يقوم بإحياء ألف متر مربع من أرض مثلًا بالزرع أو بالبناء أو بأي نوع من أنواع الإحياء، يكون مالكًا لتلك المساحة من الأرض. وهكذا كل من يحيي مساحة أكثر وأكثر»(3).
ولكن «بشرط عدم ضياع حق الآخرين بذلك»(4).
وتقوم هذه القاعدة على أصل محوري مفاده أن الأرض الموات لا تتحول إلى ملكية خاصة بمجرد وضع اليد عليها، وإنما يترتب حق الملكية عليها عن طريق إحيائها وإخراجها من حالة التعطيل إلى حالة الانتفاع والعمران. فالإحياء في هذه الرؤية هو فعل اقتصادي وعمراني يحقق للأرض قيمتها الانتفاعية، ويجعلها داخلة في دائرة الإنتاج والاستثمار.
وتتسع القاعدة في مفهوم الإحياء اتساعًا ملحوظًا؛ فهي لا تحصره في صورة واحدة كالزراعة، وإنما تجعل البناء، والزراعة، وحفر النهر، وإظهار عين الماء، وغير ذلك من المصاديق التي يمكن أن يصدق عليها عنوان الإحياء. وهذا الاتساع يكشف أن المعيار الأساس هو تحويل الأرض من حالة الموات والتعطيل إلى حالة الحياة والانتفاع الفعلي، مع اختلاف الوسيلة بحسب طبيعة الأرض وحاجة الإنسان إليها.
ومن النتائج المهمة التي تطرحها القاعدة أن مقدار الملكية يرتبط بمقدار الإحياء؛ فمن أحيا مساحة معينة ثبت له حق الملكية فيها بمقدار ما تحقق فيه الإحياء، ومن تمكن من إحياء مساحة أكبر اتسعت ملكيته بقدر ذلك. وبهذا تصبح الملكية مرتبطة بالفعل العمراني والإنتاجي الذي يباشره الإنسان، وليس بمجرد القدرة على الاستحواذ أو منع الآخرين من الانتفاع بالأرض.
وتحمل هذه الرؤية بعدًا عمرانيًا واضحًا؛ لأنها تجعل الإحياء وسيلة لتحويل الأرض المعطلة إلى مورد منتج. فالأرض الموات في حالتها الأولى لا تؤدي وظيفة عمرانية كاملة، بينما يؤدي الإنسان عبر الزراعة أو البناء أو توفير مصادر المياه دورًا في إدخالها ضمن دورة الحياة الاقتصادية والاجتماعية. ومن هنا تظهر العلاقة بين الحق الفردي والمنفعة العامة؛ فإن تمكين الإنسان من إحياء الأرض يؤدي في الوقت نفسه إلى زيادة مساحة الأرض المنتجة والعامرة.
وتظهر هنا فكرة أساسية في فلسفة القاعدة، وهي أن الأصل في الأرض الموات إتاحة إحيائها لمن تتوافر لديه القدرة على ذلك، مع حفظ حقوق الآخرين. فالحرية في الإحياء هي حرية مقيدة بعدم الاعتداء على حق ثابت للغير. وهذا القيد يحفظ التوازن بين تشجيع العمران، ومنع الفوضى والتنازع.
أما نفي الرسوم والضرائب عن عملية الإحياء، فيكشف عن اتجاه اقتصادي في القاعدة يقوم على عدم تحميل عملية إعمار الأرض أعباء مالية تمنع الناس من استثمارها.
ومن زاوية أعمق، تكشف القاعدة عن تصور خاص للعلاقة بين الحرية الاقتصادية والملكية والعمران؛ فالإنسان يحصل على الملكية من خلال العمل والإحياء، والدولة وظيفتها حماية هذا الحق وتنظيم التزاحم ومنع الاعتداء، والمجتمع يستفيد من انتقال الأرض من حالة التعطيل إلى حالة الإنتاج. وبهذا تتكامل ثلاثة عناصر: حرية الإنسان في الإحياء، وثبوت الملكية بمقدار الإحياء، وحماية حقوق الآخرين.
وبهذا يظهر الترابط بين القاعدة الثانية والقاعدة الأولى؛ فالقاعدة الأولى تحدد حدود سلطة الحكومة تجاه الأرض، والقاعدة الثانية تحدد الطريق الذي تنشأ من خلاله ملكية الإنسان للأرض الموات.
القاعدة الثالثة: اشتراط الإحياء مع منع الهرج والمرج
يقول المرجع الشيرازي: «أن يكون الإحياء والتعمير خاليًا من الهرج والمرج»(5).
تأتي هذه القاعدة لتضع القيد المنهجي والشرعي على مبدأ إحياء الأراضي الموات الذي قررته القواعد السابقة. فالأصل هو تشجيع الإحياء وإعمار الأرض، مع اشتراط أن يتم ذلك ضمن نظام يحفظ حقوق الآخرين، ويمنع تحول الحرية في الإحياء إلى حالة من الفوضى والتنازع.
فالقاعدة تكشف عن أن حق الإنسان في إحياء الأرض ليس حقًا منفصلًا عن النظام العام. والإحياء الذي يمنح الإنسان حقًا على الأرض ينبغي أن يتحقق بطريقة لا تؤدي إلى اضطراب المجتمع أو وقوع النزاع بين الناس. وبهذا تنتقل القاعدة من الحديث عن حق الفرد إلى بيان حدود ممارسة هذا الحق.
ومفهوم الهرج والمرج هنا يشير إلى حالة الاضطراب والفوضى التي تنشأ عندما تتداخل الحقوق وتتعارض المصالح وتغيب الضوابط المنظمة للإحياء. فلو تُركت عملية الإحياء دون أي تنظيم قد يدعي أكثر من شخص حقه في الأرض نفسها، أو تتداخل المساحات، أو يترتب على إحياء شخص لأرض معينة إضرار بحقوق الآخرين. لذلك يصبح منع الهرج والمرج شرطًا ضروريًا حتى تؤدي قاعدة الإحياء وظيفتها بصورة صحيحة.
كذلك تكشف القاعدة عن توازن دقيق بين الحرية والتنظيم؛ فالحرية في إحياء الأرض محفوظة، والتنظيم الذي يمنع الفوضى محفوظ كذلك. وهذا يعني أن دخول الحكومة، وفق التصور المتقدم في القواعد السابقة، يكون من أجل منع التزاحم، وحماية الحقوق، وتحقيق النظام العام.
وبعبارة أخرى: وظيفة الدولة أن تتحمل مسؤولية منع النزاع والفوضى الناشئة عن عملية الإحياء. وبذلك يكون تدخلها ضمن دائرة التنظيم والحماية، وليس تدخلًا قائمًا على الاستحواذ والاحتكار.
كما أن القاعدة تجعل الإحياء الحقيقي هو المعيار الذي ينبغي أن تنتظم حوله الملكية، فلا يكفي مجرد الادعاء أو وضع اليد بصورة تنتهي إلى تعطيل الأرض أو منع الآخرين منها. فالحق يرتبط بعمران الأرض مع مراعاة النظام، وعدم الإضرار بالغير. وبذلك يمكن ملاحظة أن القواعد الثلاث تشكل بناء متدرجًا ومتكاملًا:
القاعدة الأولى: الحكومة ليست مالكة للأرض لمجرد توليها السلطة، وإنما تتولى إدارتها ورعاية حقوق الناس ومنع الظلم والاعتداء.
القاعدة الثانية: من يحيي الأرض الموات يثبت له حق الملكية فيها بمقدار ما تحقق من الإحياء، وفق الضوابط الشرعية.
القاعدة الثالثة: هذا الإحياء مشروط بعدم الهرج والمرج، وبما يمنع الفوضى والتنازع والإضرار بحقوق الآخرين.
ويتضح من مجموع القواعد المتقدمة أن رؤية سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في ملكية الأرض وإحيائها وتنظيم الانتفاع بها تنظر إلى الأرض بوصفها أمانة حضارية وثروة إنسانية تستوجب صيانة حقوقها، وتحقيق عمارتها، وتنظيم الانتفاع بها على نحو ينسجم مع أحكام الشريعة ومقتضيات المصلحة العامة، وتُستثمر إمكاناتها، وتُفتح أبوابها أمام العمران النافع.
وبهذا، تتشكل أمامنا منظومة متوازنة تقوم على ثلاثة أركان متلازمة: حفظ الملكية، وتشجيع الإحياء والإعمار، وصيانة النظام العام والحقوق؛ فلا يطغى حق على حق، ولا تتحول السلطة إلى وسيلة للاستئثار، ولا تتحول الحرية إلى ذريعة للفوضى والتنازع. والحكومة، وفق هذه الرؤية، ليست مالكة للأرض لمجرد امتلاكها السلطة السياسية، ولا يترتب على توليها شؤون الحكم حق مطلق في الاستحواذ على موارد المجتمع أو مصادرة حقوق الأفراد؛ بل وظيفتها الأساس هي الإدارة والرعاية وحماية الحقوق وتنظيم المصالح العامة ومنع الظلم والاعتداء.
وفي الجهة المقابلة، لا تُترك الأرض الموات رهينة التعطيل والجمود، ولكن يُفتح للإنسان باب الإحياء والعمل والإعمار، فيغدو الجهد المبذول في الأرض سببًا في ترتب الأثر الشرعي على الملكية بمقدار ما تحقق من الإحياء. وهذه القاعدة تحمل في داخلها معنى حضاريًا عميقًا؛ فهي تجعل الإنسان صانعًا للعمران ومسؤولًا عن تحويل الإمكان إلى حياة. فالأرض التي لا تُستثمر تبقى طاقة معطلة، أما حين تمتد إليها يد العمل والإحياء فإنها تنتقل من حال السكون إلى حال النفع، ومن الجمود إلى الحركة، ومن الإمكان إلى العطاء.
غير أن الإحياء، وإن كان بابًا مشروعًا لإثبات الحق وتشجيع العمران، ليس حرية منفلتة من كل قيد؛ إذ لا قيمة لعمران يُقام على أنقاض حقوق الآخرين، ولا خير في ملكية تُنشئ النزاع بدل أن تحقق النفع، ولا يمكن أن يكون الإعمار طريقًا إلى الهرج والمرج. ولذلك يأتي شرط خلو الإحياء والتعمير من الهرج والمرج؛ ليؤكد أن الشريعة لا تفصل بين الحق والنظام، ولا بين حرية الفرد وسلامة المجتمع.
وعند جمع هذه المعاني بعضها إلى بعض، تظهر وحدة البناء الكامنة وراء القواعد الثلاث: الحكومة تدير ولا تستأثر، والإنسان يُحيي ولا يعطل، والمجتمع ينتفع دون أن يسقط في الفوضى. وهذه المعادلة تضع الأرض في موضعها الطبيعي: موردًا للعمران، ومجالًا للعمل، ووسيلة لتحقيق النفع العام، لا سلعة للاحتكار، ولا ثروة للتعطيل، ولا ميدانًا للصراع.
ولعل أعمق ما تكشفه هذه الرؤية هو أن مشكلة الأرض تُحل حين تجتمع العدالة مع العمل، والملكية مع المسؤولية، والحرية مع النظام. فالأرض تزدهر بمن يضع يده عليها، وفي الوقت نفسه يعمرها، ويحفظ حق غيره، ويجعل من انتفاعه بها منفعة تتجاوز ذاته إلى المجتمع.
إن هذه الرؤية تقدم تصورًا متكاملًا للعلاقة بين الإنسان والأرض والدولة والمجتمع؛ تصورًا يجعل العمران ثمرة للحرية المنضبطة، والملكية نتيجة للعمل المشروع، والسلطة أداة لحماية الحقوق لا لإلغائها. وفي هذا التوازن تكمن قيمة الرؤية وراهنيتها؛ إذ إن الأرض حين تُعطل يخسر الإنسان فرصة العمران، وحين تُحتكر تضيق أبواب الانتفاع، وحين تُترك بلا تنظيم يتحول الحق إلى نزاع، أما حين تُدار بعدالة، وتُحيى بالعمل، ويُنتفع بها ضمن الضوابط، فإنها تصبح أساسًا للاستقرار والازدهار.
وهكذا تنتهي هذه القواعد إلى حقيقة جديرة بأن تبقى حاضرة في الذهن: ليست قيمة الأرض في مساحتها، ولا في قدرتها على أن تكون محلًا للملكية، بل في قدرتها على أن تتحول إلى حياة وعمران ونفع للإنسان. فاليد التي تحيي الأرض لا ينبغي أن تهدم حقًا، والسلطة التي تدير الأرض لا ينبغي أن تستأثر بها، والحرية التي تمنح الإنسان حق الإحياء لا ينبغي أن تتحول إلى فوضى. وعندما تستقيم هذه المعادلة، تصبح الأرض أكثر من تراب وحدود؛ تصبح ميدانًا للعدل، وفضاء للعمل، وذاكرة للعمران، وجسرًا يصل بين حق الإنسان في الانتفاع ومسؤوليته عن إعمار ما استخلفه الله تعالى فيه.



اضف تعليق