يتناول البحث أسئلة المرجعية الدينية والتقليد، منطلقًا من آية النفر لتأسيس جملة من الأصول المتعلقة بمرجعية الفقهاء، والمسارعة إلى التفقه، وتعدد المرجعيات، ومسؤوليتها في إرشاد المجتمع. ويعرض نماذج من جهاد العلماء في طلب العلم والهجرة والتبليغ، ومؤكدًا أدوار المرجعية العلمية والاجتماعية ومسؤولياتها تجاه الأمة في الهداية وبناء الوعي الديني...

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيدنا محمد وأهل بيته الطاهرين، سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قال الله العظيم في كتابه الكريم: ﴿فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾[1].

المقدّمة: البحث يتناول موضوعاً من أهمّ المواضيع التي تؤرّق المفكّرين والمثقّفين وشتّى طبقات الناس، وهي قضيّة المرجعيّة، حيث يَطرح البحث عدداً من الأسئلة الهامّة عن المرجعيّة ومنشئها وأدوارها وموقعها في المجتمع، ويتناول أسئلة مثيرة تتعلّق بالسياسة المرجعيّة، ومصادر الأموال، والجهاز المرجعيّ، والنقد للمرجعيّة، ومسؤوليّة المرجعيّة تجاه الأمّة وواجبات الأمّة نحو المرجع وغير ذلك.

ويؤسّس البحث لمجموعة من الأصول العامّة، منطلقاً من قوله تعالى: ﴿فَلَوْ لا نَفَرَ...﴾.

ومنها: مرجعيّة المرجعيّة.

ومنها: أصل المسارعة نحو التفقّه والمرجعيّة وتحمّل المشاقّ في هذا الطريق.

ومنها: أصل تعدّديّة المرجعيّة، كقيمة حضاريّة – نهضويّة –.

ومنها: مسؤوليّة المرجعيّة، مستعرضاً نماذج مشرّفة من جهاد العلماء في سبيل طلب العلم والتفقّه، السيّد أبو الحسن الأصفهاني مثالاً، وفي الهجرات المتكرّرة طلباً للعلم أوّلاً، وللتواصل مع المجتمعات المسلمة المتنوّعة وإرشادها ثانياً، السيّد مهدي بحر العلوم مثالاً.

المدخل:

إنّ هذه الآية الكريمة تؤسّس لمجموعة من أهم الأسس في قضية المرجعية، وقد تبلغ الأصول العامة في المرجعية الدينية، والتي نستنبطها من الآية الكريمة أو نستلهمها منها، أربعة عشر أصلاً رئيساً أو تزيد، وهي تُعدّ بوابة للإجابة على العديد من الأسئلة التي تشغل بال الكثير جدّاً من رجال الدين ومن المثقفين، خاصّة أساتذة الجامعة وشبابها والوجهاء، بل وكذا المنظمات ومختلف الجماعات وعامّة الناس أيضاً.

وسنبدأ البحث بالإشارة إلى مجموعة من تلك الأسئلة المفتاحية:

- ما هو الدليل على مرجعية المرجعية الدينية، وعلى لزوم رجوع الناس إلى الفقهاء؟

- ما هي شروط المرجعية، سواء كمصدر للفتوى، أم كمركز للقيادة؟

- هل يعتبر الشيعة المرجع مقدّساً؟ وماذا يعني المقدّس، وما هي حدود التقديس لو كان ثمّة تقديس؟

- هل باب النقد للمرجعية الدينية مفتوح أو مغلق، أو هنالك تفصيل؟

- إذا توفي مرجع من المراجع جامعي الشرائط، أطال الله أعمارهم جميعاً، فما هو موقف الناس، وما هي معايير الانتخاب؟

- هل تقليد الأعلم لازم، وما هي مقاييس الأعلم، وما هي طرق استكشافه؟

- إذا تعدّدت المرجعيات الدينية واختلفت في قضية، فمن منهم على صواب؟

- أو يمكن أن يكون هنالك صائب وأصوب، وكيف نكتشف الصائب والأصوب؟

- هل تعدّد المرجعيات نقطة قوّة أو ضعف، رحمة للأمّة أم نقمة، طريق صعود حضاري أو عامل مثبّط ومانع مؤثّر؟

- وعن المرجعية والسياسة: هل الأفضل أن تتدخّل المرجعية في السياسة، أو أن تعتزل السياسة، أو هنالك تفصيل؟ وعلى فرض أنّ الرأي هو أن تتدخّل، فمتى تتدخّل؟ وكيف تتدخّل؟ وهل تتدخّل في كل شيء أو في قضايا خاصّة، وما هي، وما هي ضوابطها؟

- هل الصمت هو الأفضل للمرجعية أو النطق؟ أيّهما أفضل: المرجعية الناطقة أو الصامتة؟ الثائرة أو المحافظة أو المُصلِحة أو المحايدة؟ التقليدية (الكلاسيكية) أو الحركية؟

- كيف تتصرّف المرجعية في الأموال، وما هي مواردها ومصادرها؟

- هل المرجعية مؤسسة دينية أو مؤسسة ثقافية أو فكرية أو علمية أو مؤسسة اجتماعية أو سياسية، أو مجموع ذلك كله؟ وإذا كانت عدداً من ذلك أو مجموع ذلك، فما هي نسبة كل منها في الميزان، مثلاً: العلمية 90% والاجتماعية 10%؟ أو نسب أخرى؟

- وكيف هي علاقة المرجعيات بعضها ببعض؟

- ما هي حدود طاعة المرجع، متى، وأين، وفي ماذا تجب؟

- المرجعية بين الفتوى، والإرشاد، والقيادة؟

- هل توجد أخطاء في الأجهزة المرجعية ونظام الوكلاء؟ إذا كانت، فلماذا، وما هي الحلول، وما موقف عامة الناس؟

- هل للمرجعية خطة للشباب والجيل الصاعد؟

- وهل لها خطة لمستقبل الأمة؟

- هل ورد مصطلح المرجع الأعلى أو الأعلم، في الروايات؟ ومن أين نشأ؟ وهل هنالك مصطلحات مشابهة أو مقاربة؟ وهل للأعلم أو الأعلى آثار حقوقية أو قانونية - شرعية؟

وربما تكون ههنا أسئلة أخرى منوّعة، نشير إليها لاحقاً إذا شاء الله تعالى.

والآن لننتقل إلى الأصول العامة للمرجعية الدينية، على ضوء الآية الشريفة السابقة وما يقاربها من الآيات، ثم الروايات الشريفة، والتي بها سنحصل على الإجابة على العديد من الأسئلة السابقة:

الفصل الأول: الأصول المستفادة من (آية النفر)

الأصل الأول: مرجعية المرجعية بالمعنى الأعم

الأصل الأول: أنّ الآية الكريمة هي من تلك الآيات الكريمة التي تؤسّس للمرجعية بالمعنى الأعم، والمرجعية بالمعنى الأخص هي مصداقها الأجلى، الأظهر، الأبرز؛ إذ كثير من الناس يتساءل عن منشأ تكوّن المرجعية الدينية، ودليل حجيتها وجذورها، وهذه الآية صريحة في مرجعية الفقهاء (بالمعنى الأعم من المراجع الكرام) في شؤون الدين، إذ تصرّح بـ ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، فإذا تفقّهوا فعليهم الإنذار (والتبشير أيضاً حسب نصوص أخرى)، وعلى الناس الحذر مما حذّرهم منه الفقهاء في الدين، وعدم الرد والإنكار أو الإهمال، بل يجب عليهم إمّا الانقياد أو الفحص، أي إمّا التقليد أو الاحتياط، وإذا كانوا قادرين، فليكونوا هم فقهاء، لا مانع من ذلك أصلاً لمن أمكنه ذلك، لكن معظم الناس لا يريد أو لا يقدر.

والحاصل: أنّ على الفقهاء أن ﴿يَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾، فإذا تفقّهوا في الدين، فيجب عليهم أن ﴿يُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ﴾ بحسب ما تفقّهوا فيه، بأنّ أصول الدين كذا، وفروعه كذا، وأن هذا واجب وذاك حرام مثلاً، وأنّ العصيان يترتّب عليه العقاب ونحو ذلك، فإذا أنذروا قومهم، وجب عليهم الاستماع إليهم والحذر، وإلا كان الأمر بالتفقّه ثم بالإنذار لغواً؛ لأنه إذا لم يكن الناس مأمورين بالاستماع للفقهاء وترتيب الأثر على إخبارهم وإنذارهم بالأحكام الشرعية المتنوّعة، فإنّ الأمر بالتفقّه والإنذار يكون بلا فائدة لغواً، كما سبق.

فهذا هو المشهور، وغاية الأمر أن يتنزّل من لا يقبل هذا المعنى، مع أنّه واضح وعرفي تماماً، إلى القول بوجوب الفحص على المنذَرين عندما يسمعون الإنذار، ولا يجوز لهم إهمال الإنذار بالمرة، بل عليهم أن يفحصوا مثلاً ليطمئنوا إلى أنّ الفقيه المنذِر لم يشتبه مثلاً في بيان هذا الحكم، فهذا من جهة، ومن جهة أخرى:

مرجعية الفقهاء في ضوء النصوص الدينية

فإن الروايات تكمّل المسيرة ببيان فضل الفقهاء والعلماء ومنزلتهم لدى الله تعالى، فقد ورد في رواية صحيحة الإسناد: عن معاوية بن وهب، قال: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ رَجُلَيْنِ: أَحَدُهُمَا فَقِيهٌ رَاوِيَةٌ لِلْحَدِيثِ، وَالْآخَرُ عَابِدٌ لَيْسَ لَهُ مِثْلُ رِوَايَتِهِ، فَقَالَ: الرَّاوِيَةُ لِلْحَدِيثِ الْمُتَفَقِّهُ فِي الدِّينِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ لَا فِقْهَ لَهُ وَلَا رِوَايَةَ»[2].

بل ورد: (وعنه (عليه السلام)، بالإسناد المتقدم، قال: قال موسى بن جعفر (عليه السلام):

«فَقِيهٌ وَاحِدٌ يُنْقِذُ يَتِيماً مِنْ أَيْتَامِنَا الْمُنْقَطِعِينَ عَنَّا وَعَنْ مُشَاهَدَتِنَا، بِتَعْلِيمِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ، لِأَنَّ الْعَابِدَ هَمُّهُ ذَاتُ نَفْسِهِ فَقَطْ، وَهَذَا هَمُّهُ مَعَ ذَاتِ نَفْسِهِ ذَوَاتُ عِبَادِ اللَّهِ وَإِمَائِهِ، لِيُنْقِذَهُمْ مِنْ يَدِ إِبْلِيسَ وَمَرَدَتِهِ، فَلِذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ عَابِدٍ، وَأَلْفِ أَلْفِ عَابِدَةٍ»[3]).

فلاحظ أولاً:

1- الفقيه أشد على إبليس، وهو أعدى أعداء بني آدم، من ألف عابد، رغم أن العابد حقّاً له منزلة كبيرة جدّاً، عند الله تعالى وعند الناس.

2- أنّ الفقيه أفضل عند الله من مليون عابد، ومن مليون عابدة.

ولعل الوجه في اختلاف الفضل وتراوحه بين ألف في الرواية الأولى ومليون في الرواية الثانية، هو اختلاف درجات الفقهاء في الفقه والعلم والعمل والهداية والاهتداء؛ فرب فقيه يهدي عشرة وينقذهم من النار، وآخر يهدي ألفاً، وثالث يهدي مائة ألف، ورابع مليوناً، وهكذا، فمن الطبيعي أن تختلف درجات فضيلة كل منهم، إضافة إلى أنّ التفقّه نفسه له درجات؛ فأين فقه طالب علم عادي من فقه الشيخ الأعظم الأنصاري؟ بل حتى الرسل على درجات: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ﴾[4]، والناس على درجات أيضاً: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضيلاً﴾[5].

الأصل الثاني: المسارعة والتسابق نحو التفقه وتحمل المشاق

الأصل الثاني: ضرورة المسارعة إلى التفقه في الدين، وتحمل المشاق وتجشم العناء في طريق تعلم العقائد والفقه ومسائلهما، وذلك مما يستفاد من كلمة (نفر).

توضيحه: أنّه يقال[6]: (نَفَر الوحش نَفْراً ونفوراً ونُفراناً، فر هارباً من شيء ذُعر له)، (نفرت الدابة: فَزِعت وانزعجت)، (نفر الرجل نفيراً: أسرع مجدّاً)، (نفروا إلى العدو: نهضوا مسرعين)، وقال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً﴾[7]، وهي ظاهرة في المسارعة، كما أنّ ظاهرها، بقرينة موارد الاستعمال، أنّها لا تكون إلا في مشقة وصعوبة، أو لأمر يخاف منه، أو نحو ذلك.

فقوله تعالى: ﴿فَلَوْ لا نَفَرَ...﴾، خاصة مع اقترانها بـ(لولا) التحضيضية، التي تستعمل عادة عند ثقل العمل المأمور به، أو تثاقل المأمور عن الامتثال، أو بطء انقياده، ونحو ذلك، تفيد أنّ المسارعة إلى النفر إلى طلب التفقه، مهما كانت صعبة أو مشكلة، مطلوبة، بل شديدة المطلوبية.

ومن هنا، فإن على طلاب العلم والفقه والتفقه أن يشدوا الأحزمة للهجرة أو للسفر إلى طلب العلم والتفقه، وأن لا تهولنهم صعوبات الغربة ومشاق الهجرة، بل عليهم أن ينقلعوا عن بلادهم، رغم جذورهم الضاربة في الأرض وسلسلة ارتباطاتهم وشبكة علاقاتهم التي قد تمنع أو تعوّق انطلاقتهم وهجرتهم، مسرعين إلى طلب العلم والتفقه.

قصة السيد أبي الحسن الأصفهاني، والجهاد في طلب العلم

ومن أروع الأمثلة على ذلك السيد أبو الحسن الأصفهاني، الذي صار المرجع الأكبر للشيعة بعد أن تجشم عناء الهجرة لطلب العلم فترة طويلة، مرّ فيها بصعوبات شديدة، كان من أبرزها أنّه كان يسكن في دار مستأجرة في النجف الأشرف مع أهله، لكنه، حيث عجز عن سداد الإيجار، أخرجه صاحب المنزل، وحيث لم يكن يملك مالاً لكي يستأجر داراً، اضطر إلى أن يسكن هو وأهله في غرفة من غرف مسجد السهلة، وكان ذلك شاقاً أشد المشقة، بل مما يخاف منه كثير من الناس؛ إذ كان مسجد السهلة حينذاك، (قبل أكثر من مائة عام)، وسط الصحراء القاحلة، وكان غير مهيأ للسكن، فلا مياه إسالة، ولا محلات بقالة ودكاكين، ولا تدفئة، ولا غير ذلك.

فالعيش في مثل هذا المكان صعب جداً، وقد يكون مخيفاً أحياناً لخلوّ المكان من الناس تماماً، وزاد الطين بلة أنه، حيث لم يكن يمتلك دابة، لفقره، كان يخرج كل يوم بعد صلاة الصبح مشياً نحو النجف، والفاصل ثمانية كيلومترات تقريباً، يسير فيها مشياً في منطقة تسرح فيها الوحوش كالذئاب وغيرها، وكان يحمل معه عصا كي يدافع عن نفسه لو هاجمه ذئب مثلاً (على أن الخطر الأعظم لو هاجمته مجموعة ذئاب!!).

وكان يرجع قبل المغرب بساعتين تقريباً بنفس المنوال، واستمر على هذا الحال حوالي السنة. (وتصوروا صعوبة أن يمشي الإنسان يومياً حوالي ساعتين ذهاباً وساعتين إياباً في صحراء مخيفة، لمدة سنة!).

لكنّه تحمل كل ذلك امتثالاً لواجب النفر وطلب العلم، وقد أعطاه الله على صبره وجَلَده وتحمله، بل وجهاده هذا، أعظم الأجر؛ إذ هيأه ليكون المرجع العام للشيعة، وليبلغ بعض أسمى المراتب علماً وعملاً.

الأصل الثالث: تعددية المرجعية

الأصل الثالث: أنّ هذه الآية الشريفة تؤسّس لتعدّدية المرجعية، بالمعنى الأعم، إذ صرّحت بـ ﴿فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ...﴾، والطائفة هي الجماعة من الناس، ولم يقل: (من كل فرقة منهم واحد)، بل طائفة وجماعة.

والتعدّدية ظاهرة إيجابية في الحياة، فإنّها توسعة على العباد ورحمة لهم، إذ تتوفر لهم حرية الانتخاب وسعة الاختيار من حيث الرجوع إلى أي فقيه جامع للشرائط، بل قال تعالى: ﴿وَفي‏ ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ﴾[8]، والتنافس لا يمكن إلا مع التعدّد، و(ذلك) يراد به الإيمان ومطلق أعمال الخير إطلاقاً أو ملاكاً.

ولذلك كانت المرجعية الدينية تعدّدية على امتداد التاريخ، فكان الرواة الفقهاء حول كل واحد من أئمّتنا (عليهم السلام) متعدّدين؛ فلاحظ أصحاب الإجماع الثمانية عشرة مثلاً وغيرهم كثيرون.

قال ابن داود: (فصل أجمعت الصحابة على ثمانية عشر رجلا فلم يختلفوا في تعظيمهم‏

غير أنهم يتفاوتون ثلاث درجات:

الدرجة العليا لستة منهم من أصحاب أبي جعفر (الباقر) عليه السلام أجمعوا على تصديقهم وإنفاذ قولهم والانقياد لهم في الفقه وهم:‏

1- زرارة بن أعين‏.

2- معروف بن خربوذ.

3- بريد بن معاوية.

4- أبو بصير ليث بن البختري‏.

5- الفضيل بن يسار.

6- محمد بن مسلم الطائفي‏.

الدرجة الوسطى فيها ستة أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم وأقروا لهم بالفقه وهم من أصحاب أبي عبد الله (الصادق) عليه السلام:

7- يونس بن عبد الرحمن‏.

8- صفوان بن يحيى بياع السابري‏.

9- محمد بن أبي عمير.

10- عبد الله بن مغيرة.

11- الحسن بن محبوب‏.

12- أحمد بن محمد بن أبي نصر.

الدرجة الثالثة فيها ستة أجمعوا على‏ تصديقهم وثقتهم وفضلهم وهم:

13- جميل بن دراج‏.

14- عبد الله بن مسكان.‏

15- عبد الله بن بكير.

16- حماد بن عيسى‏.

17- حماد بن عثمان‏.

18- أبان بن عثمان‏

وأفقههم جميل)[9].

وفي الزمن الأخير كان كل من المحقّق النائيني، والمحقّق العراقي، والأصفهاني، والسيد أبي الحسن الاصفهاني مراجع متعدّدون في وقت واحد، وقد توفّي الأول 1355، والأوسطان 1361، والأخير 1365.

الأصل الرابع: مسؤولية المرجعية

الأصل الرابع: أنّ هذه الآية الكريمة تؤسّس للمسؤولية، مسؤولية الفقهاء عن إرشاد الناس وهدايتهم، وذلك يعني أنه ليس التفقّه موضوعيّاً، بل هو طريقي يراد به، حسب الآية الكريمة، إنذار الناس؛ فالنفر هو للتفقّه، والتفقّه هو للإنذار.

وعليه، ليس من الصحيح أن يكتم العالم علمه، أو ينتظر أن يأتي إليه الناس في داره، نعم، على الناس أن يذهبوا إلى العالم ويتعلّموا منه، ولكن ماذا لو لم يفعل الناس ذلك، إمّا لعجز أو لعسر وحرج؛ نظراً لانشغالهم بأعمالهم المختلفة، أو حتى لجهل أو غفلة؟ إنّ على العالم أن يذهب إليهم حينئذٍ، (بل حتى لو أتوه، فإنّ ذهابه إليهم أيضاً حسن مؤثّر نافع).

ولذا وصف الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) بـ«طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ، وَأَحْمَى مَوَاسِمَهُ، يَضَعُ ذَلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ، وَآذَانٍ صُمٍّ، وَأَلْسِنَةٍ بُكْمٍ، مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ، وَمَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ»[10]، والمرهم يوضع على الجرح أو موضع الألم، أمّا الميسم فهو أداة كيّ، إذ (آخر الدواء الكي)، إذا كان الجرح متعفّناً مثلاً، بحيث لا ينفع معه المرهم، أو إذا كان لا يمكن إيقاف الدم النازف من قطع أصبعه مثلاً إلا بكيّه (بآلة حارة).

نموذج مشرق: مرجعية السيد محمد مهدي بحر العلوم

ولنا في التاريخ نماذج رائعة من مراجع كرام، بدأوا حياتهم الدراسية بالهجرة، ثم استمرّوا في هجرة على هجرة أخرى حتى بعد وصولهم إلى المرجعية؛ فهذا مثلاً السيد محمد مهدي بحر العلوم، الذي هاجر من كربلاء إلى النجف، ثم إلى أصفهان، ثم إلى مشهد، ثم إلى النجف، ثم إلى الحجاز، ثم إلى النجف.

من كربلاء إلى النجف ثم إلى أصفهان ومشهد

(فقد نشأ السيد بحر العلوم في كربلاء، ودرس فيها على عدد من كبار العلماء، ثم انتقل إلى النجف الأشرف لمواصلة التحصيل.

وفي حدود سنة 1186هـ خرج إلى إيران، وكانت رحلته العلمية طويلة، واستغرقت - بحسب بعض المصادر - نحو ست سنوات.

ومن أهم المحطات التي تذكرها ترجمته:

كربلاء → أصفهان → مشهد

وكانت أصفهان محطة علمية مهمة جداً له، ثم واصل إلى مشهد لزيارة الإمام الرضا عليه السلام.

ومن هنا جاءت القصة المشهورة عن أستاذه في أصفهان الذي أعجب بشدة بذكائه واستيعابه وقال له: (أنت بحر العلوم حقاً).

ومن مشهد إلى مكة المكرمة

وبعد عودته من رحلته الإيرانية، خرج إلى مكة المكرمة سنة 1193هـ لأداء الحج. وتذكر المصادر أنه بقي هناك أكثر من سنتين.

ولم تكن مجرد رحلة حج؛ بل كانت مرحلة علمية وعملية مهمة جداً من حياته.

فقد كان يعقد في مكة مجالس علمية في المسجد الحرام.

وكان يحضر مجالسه علماء من مذاهب متعددة.

وكان يبحث في الفقه المقارن.

كما اهتم بتحديد المواقيت وحدود الحرم والمشاعر.

وبعد إقامته في مكة عاد إلى النجف الأشرف، وتذكر بعض المصادر أن عودته كانت في حدود 1195هـ، وللتفصيل أكثر راجع الملحق.)

وهنا نقول: الأصل في مرجع الناس، بالمعنى اللغوي العام، هو أن ينفر إليهم مبلغاً ومحذّراً، نعم، قد لا يسافر المرجع، لمحاذير أمنية، أو لعوامل صحية، أو غير ذلك، وليس الكلام فيمن له عن السفر حاجز أو مانع، إلّا أنّ الكلام في الأصل العام الذي ينبغي أن يربّي عليه الطلاب الكرام أنفسهم وتلامذتهم، بشكل لا يخلّ بتحصيلهم طبعاً، ليجمعوا الخير من طرفيه كلّه.

وأمّا تحديد كمية الأسفار والهجرات، وكيفيتها، ومددها الزمنية، وما إلى ذلك، فهو منوط بظروف كل شخص، وبحاجة المناطق المختلفة، وقد تكون منطقته، مثلاً، أحوج إليه من غيرها، فكل ذلك ممّا ينبغي أن يقوم الفقيه بدراسته بنحو القضية الشخصية – الخارجية، والمشورة حوله، والتداول مع أهل الخبرة من حوله على امتداد السنين، كي يكون ما يختاره كل سنة هو الأصوب في امتثال الأمر الإلهي الصادح بـ ﴿فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾.

الخاتمة: استعرض البحث مجموعة من أهمّ الأسئلة المصيريّة عن المرجعيّة الدينيّة لدى الشيعة الإمامية، معتبراً آية النّفر: ﴿فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، منطلقاً للبحث عن الأصول العامّة في المرجعيّة الدينيّة، ومستعرضاً أصول: مرجعيّة المرجعيّة، وتعدّديّة المرجعيّة، وحركيّة المرجعيّة ومسؤوليّاتها، متطرّقاً إلى بعض النماذج المشرقة في سماء تاريخ المرجعيّة، ليواصل في الحلقات القادمة بإذن الله تعالى.

الملحق:

قال بعض الباحثين: (السيد محمد المهدي بحر العلوم هو السيد محمد المهدي ابن مرتضى ابن محمد ابن عبد الكريم ابن مراد ابن شاه أسد الله ابن جلال الدين الأمير ابن الحسن ابن مجد الدين ابن قوام الدين ابن إسماعيل ابن عباد ابن أبي المكارم ابن عباد ابن أبي مجد ابن عباد ابن علي ابن حمزة ابن طاهر ابن علي ابن محمد ابن أحمد ابن محمد ابن أحمد ابن إبراهيم الملقب بـ"طباطبا" ابن إسماعيل الديباج ابن إبراهيم الغمر ابن الحسن المثنى ابن الحسن ابن علي بن أبي طالب عليهما السلام.

ولادته ونشأته في كربلاء

ولد فجر ليلة الجمعة، المصادفة للأول من شوال سنة 1155هـ/ 1742م بمدينة كربلاء. ونشأ وسط عائلة علمية، أبوه المرتضى الطباطبائي كان من أفاضل العلماء والمدرسين في كربلاء، والمرجع الكبير وزعيم الحوزة العلمية الوحيد البهبهاني هو زوج عمّته، وجدّه السيد محمد الطباطبائي الفقيه المعروف. تعلم القراءة والكتابة قبل اجتياز السابعة من عمره. وحضر أولياته وسطوحه من النحو والصرف وبقية العلوم العربية والمنطق والأصول، والفقه والتفسير وعلم الكلام وغيرها على فضلاء عصره والمتخصصين في هذه العلوم، فأكمل تلك الأوليات في ظرف ثلاث أو أربع سنين وعمره لم يتجاوز الثانية عشرة، وبعد ذلك حضر درس " خارج " الأصول على والده المرتضى، وعلى أستاذه الكبير الوحيد البهبهاني، وخارج الفقه على الفقيه الكبير الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق المتوفى سنة 1186 ه‍، وبعد خمسة أعوام بلغ درجة الاجتهاد، وشهد له بذلك الثلاثة، ولمع نجمه في كربلاء.

انتقل من كربلاء إلى النجف سنة 1169 ه‍ لتحصيل العلم على يد كبار علمائها ذلك الزمان، كالشيخ مهدي الفتوني المتوفى سنة 1183 ه‍، والشيخ محمد تقي الدورقي المتوفى سنة 1186 ه‍ والشيخ محمد باقر الهزار جريبي ابن محمد باقر الهزار جريبي المتوفى سنة 1205 ه‍ وغيرهم. وفي خلال ذلك كان مجدًّا في التدريس والتأليف وإدارة القضايا الدينية، وحسم الدعاوي الاجتماعية، ورعاية شؤون الفقراء والمعوزين حتى تسنم الزعامة الدينية، وعمره لم يتجاوز الثلاثين بعد.

وفي شهر ذي القعدة من سنة 1186 دُعي من قبل بعض علماء إيران وزعمائها إلى زيارة مدينة مشهد حيث مرقد الإمام علي الرضا، فخرج من النجف وتوقّف في طريقه بمدينة كرمنشاه، فواصل هناك عملية التدريس. ومن ثم نزل في خراسان، ودرس على يد الميرزا محمد مهدي الأصفهاني (نزيل خراسان " 1153 - 1217 ") الذي كان يعد من أكبر علماء إيران ذلك العصر، فأُعجب به الأستاذ لشدة ذكائه وسرعة تلقيه وهضمه للمشاكل والمسائل الفلسفية، وعرف منه غزارة العلم، وسعة الأفق - حينما وقف على ذلك كله أستاذه أطلق عليه ذلك اللقب وقال له يومًا وقد ألهب إعجابه أثناء الدرس: "إنما أنت بحر العلوم" فاشتهر بذلك اللقب وظل معروفًا به على مدى التأريخ، واشتهر فيما بعد أبناؤه وأحفاده وعرفوا بآل بحر العلوم، حتى اليوم.

وظل في إيران مدة سبع سنوات.

وسافر إلى مكة في نفس السنة التي خرج بها من مشهد في عام 1193هـ لغرض حج بيت الله الحرام. وبقي في مكة أكثر من سنتين، كان فيها موضع حفاوة وعناية من عامة طبقاتها، حتى أنه كان يوضع له كرسي الكلام في المسجد الحرام فيحاضر بالمذاهب المختلفة ويحضر مجلسه العلمي أرباب المذاهب كلها، فكان، لسيطرته على موضوع البحث، يعتقد كل صاحب مذهب أنه من جماعته، وكان لا يكاد يفارق مكاناً إلّا ترك أثراً فيه؛ كان يوجّه الحجاج لأداء المناسك على وفق أهل البيت – عليهم السلام – التي بقيت بعده يستفيد بها الخلق، وعيّن المواقيت في حدود الإحرام للحج والعمرة، والمزدلفة والمشاعر، وأظهر منها ما كان مخفياً.

ثمّ حجّ في السنة التي بعدها سنة 1194هـ، ورجع بعدها من مكة المشرفة إلى مدينة النجف سنة 1195هـ.

وعاد بحر العلوم إلى النجف أواخر سنة 1195هـ، ويظهر من هذا التحديد أن بداية مرجعيته العامة من تأريخ عودته من مكة، أو قد تكون قبلها بسنة وهي أيضاً بداية انصرافه للتدريس، حيث تصدى للتدريس في الحوزة العلمية في النجف قرابة سبعة أعوام واضطلع بهذه المهمة الثقافية، فكان جمع غفير يحضر درسه الذي تفرّغ له. وبعد وفاة أستاذه الشيخ الوحيد البهبهاني في كربلاء عام 1208هـ، تقلد بحر العلوم زمام المرجعية المطلقة لشيعة العراق والعالم وانتقلت بذلك المرجعية والحوزة العلمية من مدينة كربلاء إلى مدينة النجف.

مشاريعه وآثاره

1- مسجد الكوفة: قام بدفن أرض مسجد الكوفة، وكانت أرضه الأصلية مساوية لأرض السفينة وأرض السرداب المعروف ببيت الطشت، وعيّن المقامات في المسجد وبنى فيها العلامات والمحاريب كما هي اليوم ووضع المحاريب الحاضرة فوق المحاريب الأصلية، ووضع صخرة في محراب النبي – صلّى الله عليه وآله – وهي بمنزلة الشاخص لمعرفة الأوقات وهي عمود من الرخام، وبنى القبة التي في مسجد السهلة وعيّن أنّها مقام الحجة، وعيّن قبر النبي هود والنبي صالح -عليهما السلام- في وادي السلام وكان بالقرب من المكان الموجود اليوم.

2- إعمار مرقد الإمام علي بن أبي طالب: فقام ببناء مئذنة الصحن العلوي الجنوبية، وتعمير جدران الصحن وغرفه، وذلك أنه حينما رأى تضعضع تلك المواضع كتب إلى الشاه فتح علي القاجاري في إيران أن يرسل أموالاً لتُصرف في ذلك، فامتثل السلطان لأمره وأرسل فوراً ما يكفي لذلك المشروع بتمامه.

3- ترميم مسجد الشيخ الطوسي: وقد جدد مسجده في حدود سنة 1198 هجرية فصار مسجد شيخ الطائفة الطوسي في محلة المشراق من أعظم المساجد في مدينة النجف وذلك بمساعدة الميسورين من أبناء الطائفة.

4- عمارته لمرقد أنبياء الله هود وصالح –عليهما السلام–

5- مناظرته مع اليهود: أجرى مناظرة علمية مع أحبار اليهود في ناحية الكفل، خلال شهر ذي الحجة من سنة 1211هـ/ 1797م، حيث كان معه جماعة غفيرة من تلامذته عبر بهم الطريق على ناحية ذي الكفل ذات الأغلبية اليهودية، والتقى مع اثنين من زعماء اليهود أحدهما يدعى عزرا والآخر داود، وكانت تلك الحادثة قد تركت أثراً قوياً في المجتمع العراقي آنذاك، حيث أسلم على يده أكثر من ثلاثة آلاف يهودي.

وفاته

تُوفّي في رجب 1212هـ بمدينة النجف، وصلّى على جثمانه السيّد محمد مهدي الشهرستاني، ودُفن في مسجد الطوسي بالنجف.

أساتذته

1- الوحيد البهباني الآغا محمد باقر البهبهاني "سنة 1118 - سنة 1205 هـ"

2- الشيخ محمد باقر ابن محمد باقر الهزار جريبي " توفي - 1205 هـ"

3- السيد حسين ابن أبي القاسم جعفر الموسوي الخوانساري " توفي - 1191 هـ"

4- السيد حسين ابن الأمير محمد إبراهيم بن محمد معصوم الحسيني القزويني " توفي - 1208 هـ"

5- الشيخ عبد النبي القزويني الكاظمي " توفي - 1213 ه‍ تقريبًا "

6- السيد عبد الباقي الحسيني الخاتون آبادي " توفي - 1193 هـ"

7- الشيخ محمد مهدي الفتوني العاملي " توفي - 1183 هـ"

8- والده السيد مرتضى الطباطبائي " توفي - 1204 هـ"

9- الشيخ يوسف البحراني - صاحب الحدائق - 1107 - 1184 "

10- الشيخ محمد تقي الدورقي " توفي- 1186 هـ"

11- الفيلسوف السيد ميرزا مهدي الأصفهاني نزيل خراسان المولود "سنة 1153 - والمستشهد سنة 1217 "

12- الفقيه الكبير والعلامة الزاهد السيد أحمد الحسيني القزويني، جد أسرة السادة آل القزويني في الحلة وغيرها من أنحاء العراق. توفي سنة 1199 هـ بقزوين، ونقلته الملائكة إلى النجف في حادثة مشهورة.

تلاميذه

نذكر منهم:

1- الشيخ أحمد النراقي - صاحب المستند - المتوفى سنة 1245

2- المولى إسماعيل العقدائي حدود " 1340 "

3- الشيخ أحمد حفيد الوحيد البهبهاني ولد سنة 1191 وتوفّي سنة 1235

4- السيد أحمد بن السيد حبيب آل زوين الحسني ولد سنة 1193 وتوفّي بعد سنة (1267)

5- الشيخ أبو علي الحائري صاحب منتهى المقال في الرجال توفي (1216)

6- السيد أبو القاسم جد صاحب الروضات توفي (1240)

7- الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء توفي (1228)

8- الشيخ حسين نجف توفي (1251)

9- الشيخ عبد علي البحراني الخطي توفّي (1213)

10- السيد علي آل السيد حسين الغريفي البحراني توفي (1246)

11- السيد مير علي الطباطبائي - صاحب الرياض توفي (1231)

12- الشيخ عبد علي بن أميد علي الغروي توفي (1226)

13- السيد عبد الله شبر توفي (1242)

14- السيد محمد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة توفي (1226)

15- المولى زين العابدين السلماسي توفي (1266)

16- أحمد العطار

مؤلفاته

1- كتاب المصابيح في الفقه: وهو بثلاث مجلدات.

2- الدرة النجفية: هو عبارة عن منظومة شعرية في أبواب الطهارة والصلاة.

3- مشكاة الهداية: وهي منثور "الدرة" لم يخرج منها إلّا الطهارة، وعليه شرح لتلميذه الشيخ جعفر كاشف الغطاء باقتراح منه.

4- تحفة الكرام في تأريخ مكة والبيت الحرام:

5- رسالة في العصير العنبي: مدرجة في كتابه "المصابيح".

6- شرح باب الحقيقة والمجاز: من كتاب "الوافية" للفاضل التوني.

7- شرح جملة من أحاديث التهذيب: للشيخ الطوسي.

8- الفوائد الأصولية.

9- رسالة في تحريم العصير الزبيبي.

10- رسالة في مناسك الحج والعمرة:

11- رسالة في حكم قاصد الأربعة في السفر.

12- حاشية وشرح على طهارة شرائع المحقق الحلّي

13- رسالة في قواعد أحكام الشكوك: في ثلاثمائة بيت.

14- حاشية على ذخيرة السبزواري.

15- رسالة في تحقيق (أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم).

16- رسالة في انفعال الماء القليل.

17- رسالة في الفرق والملل.

18- رسالة في تحريم الفرار من الطاعون.

19- الدرة البهية في نظم بعض المسائل الأصولية.

20- رسالة في مناظرته لليهود.

21- ديوان شعر: وهو كبير يناهز الألف بيت، أغلبه في مدح ورثاء أهل البيت (عليهم السلام)

22- الفوائد الرجالية: بأربعة مجلدات ضخام بحلة قشيبة محققة تحقيقاً قيماً.

23- رسالة في الأطعمة والأشربة: وهي رسالة لطيفة، والظاهر أنّه كانت في ذلك الزمان أهمية خاصة لهذه الرسائل في أحوال الأغذية، وهذا النوع من الرسائل يعكس الوعي الصحي الذي كان لعلماء تلك الحقبة وتفهمهم لأهمية الغذاء في بناء الجسم الصحيح الشيء الذي أصبح الآن من أهم مدارات البحوث والمقالات العلمية والبرامج التلفزيونية إلى غير ذلك. والظاهر أنّ هذه الرسالة تحتوي على أرجوزته في فضيلة الرمان على باقي الفواكه وهو يقول في مطلعها:

يا طالبـاً فضـائـل الرمّـان --- أُتْلُ لـذاك سـورة الـرحمـنِ

تَجِدْ بها الرحمن فيه فَضَّلَهُ --- أجمله طوراً وطوراً فَصَّلَه

إلى تمام ستة وأربعين بيتاً أواخرها:

كـأنّـه فـي لـونـه الـيـاقـوت --- فـكُــلْــه فــهــو لـلــقـلــوب قـــوتُ

وحبـه فضلاً وفـخراً وكـفى --- إذ خـيـر يـاقـوت بــه قــد عـرفـــا

هذا ثنائي حين جاش جيشي --- وإنّ وصف العيش نصف العيش

كما أنّ هذه الأرجوزة ذكرت في آخر ديوانه المطبوع حديثاً.

24- كتاب الإجازات: نقل إجازته عن العلماء وإجازته للناس.

25- رسالة في السير والسلوك: باللغة الفارسية، ويقال بأنّ النصف الأول هو له ولكن الجزء الأخير لغيره.

26- شرح الوافي: وهو تقرير بحثه في "الوافي" للفيض الكاشاني، لتلميذه السيد جواد العاملي.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

* سلسلة محاضرات في تفسير القرآن الكريم

http://m-alshirazi.com

.................................................

[1] التوبة: 122.

[2] محمد بن الحسن الصفار، بصائر الدرجات، مكتبة المرعشي النجفي ـ قم: ص8 ح10.

[3] أحمد بن علي الطبرسي، الاحتجاج، دار المرتضى ـ مشهد: ج1 ص17.

[4] البقرة: 253.

[5] الإسراء: 21.

[6] الطراز الأول: مادة نفر – وكذا سائر كتب اللغة.

[7] التوبة: 41.

[8] المطففين: 26.

[9] الحسن بن علي بن داود الحلي، كتاب الرجال (لابن داود)، جامعة طهران ـ طهران: ص384.

[10] نهج البلاغة: الخطبة 108.

اضف تعليق