القلق والتوتر نتيجة ثانوية ناجمة من الإيقاع الضاغط للحياة العصرية التي أخذت نمط السرعة، ولا يفلت شخص من هذه المشاعر ولو بقدر منخفض، ويكون تأثيره سلبياً على تفاصيل حياته حين يصبح صراع يعاني منه بشكل يومي.

عند النساء تبلغ نسبة تعرضها لهذه المشاعر ضعف ما يشعر به الرجال، وهو ما تؤكده الدراسات العلمية التي ركزت على المصابين بالاضطرابات النفسية الناجمة عن الضغط.

واحدة منها على سبيل المثال، تجربة قام بها مختبر "سكوت روسو" في امريكا، بتعريض مجموعة من ذكور وإناث الفئران لمؤثرات مسببة للتوتر على مدى عدة أسابيع، ولاحظوا أن الأمر استغرق واحدًا وعشرين يومًا لزيادة السلوكيات التي تنم عن القلق والاكتئاب في ذكور الفئران، في حين استغرق الأمر ستة أيام في حالة الإناث لتصل إلى نفس المرحلة.

ويعتبرن أشد تأثرا بكل ما يحدث بيومهن مقارنة بالرجال، وقد شبههن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالقارورة لسهولة كسرها، فهي كبالغة تبدأ مشاعر التوتر والقلق من اتخاذ قرارات حياتها سواء الشخصية أو المهنية ويزداد توترها وحزنها العميق حين لا تكون بعض الخيارات مطابقة لما تحب او تتمنى، ثم تتلاشى بعضها أو تتراكم بمرور الزمن لتطالها كأم وتبدأ من الاهتمام بالأطفال وتربيتهم والتي تسبب شعور بالتوتر والقلق اكثر من الاباء، يضاف لها مسؤوليات البيت ومهامه، والوقوف امام المرآة ورؤية تغيير في الوجه او تجاعيد بسيطة قد حلت عليه سبب اخر من اسباب التوتر للمرأة، تشعر خلال هذه الفترة بأن الوقت يمر بسرعة وقد أخذ منها أكثر مما أعطاها.

وتتطور المشاعر الى حزن عميق واكتئاب في حال استمراره دون محاولة من الزوج او المحيطين لتفهم الحالة والمساعدة بترويح عنها، مما يؤثر على مزاجها وتغيير طباعها، وكثير من الازواج يتهم زوجاتهم بالإهمال او العناد او التكاسل وهي طباع لم تكن فيها سابقا.

بمثل تلك الأحداث والتغييرات التي تمر عليها أكثر ما تحتاجه هو الواعي بوضعها العاطفي، والكلام الطيب، واحترم عقلها وكيانها، وكذلك مساحة من الأمان والثقة لتتكلم عن أحلامها وأفكار ومقترحات مستقبلية، مهما بدت بعيدة المنال او غير ملائمة له نسبة لتقاليد الحياة المعاشة، ومع ان الزوج هو المطالب الاول لتوفير هذه الاحتياجات لكن المرأة تحتاجه من جميع عائلتها احيانا.

فهي أكثر من يبذل مجهود في المنزل وتمنح أغلب وقتها في أداء مهامها اليومية التي تتراوح ما بين العمل والمنزل، ومطالبتها من باب العدل والرحمة، وتطبيقا لشرع الله تعالى وامتثالاً لقوله عز وجل: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة:228).

وقد منح الله المرأة قدرة كبيرة على التحمل والصبر وهذا سبب جعلها اكثر مقاومة للحياة وفي اوقات تتفوق على الرجل، ولكن في زمننا هذا وتأثير شبكات التواصل الاجتماعي واستخدامهم المفرط والغازي والذي اسهم في تشتيت الافكار وتغيير القناعات بتداول قصص زوجية سعيدة ومثالية بعيدة عن الواقع، اصبح من الضروري كسر الطوق المتربع في قلوب بعض الرجال من الانانية والإجحاف بحقهن.

ففي العقود الماضية ربما ينجح الزوج الأمر والناهي الوحيد في البيت والمتزمت بقرارته بتكوين عائلة متماسكة وزوجة تقنع وتستمر بحياتها الزوجية معه، أما الأن الزوج مطالب ان يكون اكثر دراية واطلاع على قواعد العلاقة الزوجية، ولا يترك تعامله تحت الضغط المزاجي والموروث السلبي ليستمر حب الزوجة له.

فليونة والكلام العاطفي، والثناء والمدح على افعالها الجيدة مهما كانت بسيطة، والتسامح والابتعاد عن الغوص في مشاكل الماضي، وتجنب الكلام الذي يضعفها ويقلل من قيمتها، هذا ما بحاجته الزوجة لتتحمل نوائب الدهر بحلوها ومرها وتسانده بالضراء والسراء.

اضف تعليق