إسلاميات - المرجع الشيرازي

واقع السياسة في الإسلام من خلال السياسة من واقع الإسلام

قراءة في الفكر السياسي للمرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي
عبد الله الفريجي

 

مقدمة:

لعلّ نظرة سريعة إلى تطور الأفكار السياسية تفيد بأن هذه الأفكار صارت تتجه في اهتمامها من السلطة، باعتبارها محور اهتمام الفكر السياسي، إلى الأمة، بعد أن قادت التطورات إلى أن تحتل الجماهير موقعها المناسب في توجيه الحواضر. على أننا هنا لا بد أن نشير إلى أن هذه الحقيقة ليست مطلقة، وربما تنطبق على الحضارة اليونانية، تلك الحضارة التي تمثل الجذر الحقيقي للفكر السياسي المتعارف في عالم اليوم؛ فمما (لا ريب فيه أن الحضارة اليونانية الكلاسيكية هي أحد المصدرين الكبيرين للفكر السياسي الحديث في النطاق الثقافي المتوسطي) (تاريخ الأفكار السياسية: ص13).

فالحاضرة (المدينة) هذا الشكل السياسي الأصيل، هي في عداد أهم النتاجات المرموقة في ما سمي (المعجزة اليونانية) أي مجمل ابتكارات المؤسسات الأدبية النظرية والتقنية؛ فعندما تكونت الحاضرة خلال القرن الرابع، كانت الهيئات السياسية ـ الاجتماعية التقليدية في حضارة الإيلياد، هي الممالك من الطراز الإقطاعي الذي تسود فيه العائلات الكبرى (الأشراف بالولادة) التي تمارس سلطاتها السياسية والدينية والحقوقية والاقتصادية على شعب صغير من المزارعين والحرفيين والصيادين، وعلى الأراضي البربرية، وعلى إمبراطوريات واسعة يحكمها طاغية يفرض هيمنة مطلقة، ويعتمد على طبقات مغلقة من العسكريين والكهنة ومن التقنيين ـ الإداريين (تاريخ الأفكار السياسية: ص14).

من هنا لا بد من التأكيد على محدودية الملاحظات والأفكار بالظروف، وإنها ليست بأي حال مثل التجريبيات.

التعريف

وإذا كان من المتعارف أن نبدأ من التعاريف، فإن آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي قد صاغ تعريفه الخاص لعلم السياسة، بناءً على مجمل المعطيات التي توفرها له النصوص الشرعية. وهنا يمكن أن نشير إلى تعريفين يتشابهان في الصياغة والمضمون، فالسيد يقول: (إن السياسة هي كيفية إدارة شؤون الناس في السلم والحرب، والأخذ والعطاء، والشدة والرخاء، والاجتماع والتفرق، وغير ذلك) (السياسة من واقع الإسلام: ص11)، ويقول أيضاً إنها: (تنظيم أمور دنيا الناس على أحسن وأرفه وجه) (السياسة من واقع الإسلام: ص17).

فهنا لا يخرج عن التعريف العام وهو (الإدارة) أو (التنظيم)، لكنه في النهاية لا بد أن يتحقق الحسن والرفاه في هذا التنظيم؛ فالإدارة مع انتاج الشدة ليست سياسة إسلامية، أو إذا قام أحدٌ بإدارة الناس، ولكن ليس على الوجه الحسن، فإن الوضع سيخرج عن السياسة الإسلامية؛ ولذلك فالسياسة الإسلامية لا تعني مجرد الإدارة أو التنظيم. ومن هنا يشير السيد إشارة واضحة إلى طبيعة السياسة الإسلامية، من خلال عنصرين:

الأول هو مقارنتها بما اصطلح عليه الآخرون اسم سياسة، مع تقديم النماذج والأمثلة السريعة، أما العنصر الثاني فهو عرض تفاصيل هذه السياسة من خلال معالمها الرئيسية، معتمداً على الشكل الذي أرساه الرسول الأكرم (ص) والإمام علي بن أبي طالب (ع).

ومن هنا يصح لنا أيضاً أن نتطرق إلى التعريف الذي ساقه دوفرجيه للسياسة، من باب المقارنة، وهو الآتي: (عرّف معجم ليتره السياسة عام 1870م بقوله: علم السياسة علم حكم الدول. وعرّفها معجم دوبير عام 1963م بقوله: السياسة علم حكم المجتمعات الإنسانية)، وهنا نلاحظ أن دوفرجيه قد أشار ضمناً إلى ما أشرنا إليه في المقدمة، من أن هذه التعريفات وليدة ظرفها، ولا تتمتع بالإطلاقية التي تسود إلى حد كبير في التجريبيات؛ ولهذا فإن دوفرجيه علّق قائلاً: (إن التقريب بين هذين التعريفين اللذين يفصل بينهما قرن من الزمان أمر هام ـ إنهما كليهما يجعلان الحكم موضوع السياسة، لكن التعريف الحديث يشمل حكم الدول وحكم المجتمعات الإنسانية الأخرى، وكلمة الحكم تعني عندئذ في كل جماعة من الجماعات السلطة المنظمة ومؤسسات القيادة والإكراه) (مدخل إلى علم السياسة: ص7).

فهذه المحاولة للتقريب من دوفرجيه لا تلغي الفارق الأصيل بين التعريفين؛ حيث أن الأول لا يدل إلا على الحالات التي تتجسد في دولة ذات مقومات كاملة، بينما يشمل الثاني الجماعات الإنسانية التي لا تكوّن دولة، بل مجرد سلطة بغض النظر عن طبيعة هذه السلطة.

أما بالنسبة للتعريف الذي يتبناه آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي، فإنه سيبدو أكثر سعة، لأنه قد يشمل حتى إدارة الفرد لنفسه أو لعائلته. وهو بذلك يتطابق إلى درجة كبيرة مع المفهوم اللغوي لكلمة سياسة - في اللغة العربية - رغم أن هذا لم يرد في التعريفين اللذين سقناهما لمفردة سياسة، لكنه واضح من خلال الكتاب برمته.

غير أننا نلاحظ أنها في مفهوم السيد صادق الشيرازي، تنطوي على دلالات إضافية؛ فهي قد تعني القدرة على إدارة شؤون الفرد الشخصية من قبله، أو إنها إدارة مجموعة أفراد لشؤون جماعة، كما أنها تعني الأسلوب أو الطريقة أو التوجيه والإرشاد والسلطة المعنوية المجردة عن أدوات السلطة الفعلية، كما أنها تتضمن افتراض وجود عقل راجح لممارس السياسة قادر على المفاضلة الناجحة والترجيح قبل الإقدام على أي ممارسة سياسية.

الهدف

وبناءً على ما مر، فإن السياسة الإسلامية ليست هدفاً بحد ذاتها؛ لأنها لا تعني الاستحواذ على أدوات القهر التي توفرها السلطة، لإعمال الرؤى والتصورات التي تراها ضرورة لتوجيه النشاطات الاجتماعية، بل إن الهدف هو تنظيم الحياة على أحسن وجه، وبالتالي فإن السياسة الإسلامية تتحقق إذا ما توفر فيها شرطان الأول هو تنظيم الحياة، والثاني أن يكون هذا التنظيم تنظيماً بأحسن وجه؛ فمجرد التنظيم لا يحقق شرط قيام السياسة الإسلامية.

كما أننا نلاحظ أن هذا الفهم يستبطن حقيقة أخرى لا تقل في أهميتها عن ما أسلفنا؛ ذلك أن تنظيم شؤون الحياة الدنيا ليس هدفاً بذاته، بل إنه الأسلوب الذي لا بد من الوصول إليه من أجل إقامة الدين؛ فالدين بجميع أبعاده يتحقق في الدنيا، حتى لو أريد ذلك من أجل الفوز بالآخرة، لكن هذا الفوز سوف لن يغدو ممكناً بدون تنظيم شؤون الدنيا.

وهنا أشار سماحة السيد صادق الشيرازي إلى حقيقة هذا الترابط بقوله: (إن السياسة التي تفسر بـ(تنظيم أمور دنيا الناس على أحسن وأرفه وجه) الذي هو مضمون قوله تعالى في وصف الرسول الأعظم(ص): (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) - السياسة بهذا التفسير هي من صميم الإسلام، ومن أسس الدين التي يجب على كل فرد من المسلمين العمل لتطبيقها على العالم كله) (السياسة من واقع الإسلام: ص17).

ويكن استنباط هذه القضية من الدور الذي أوكله القرآن إلى الرسول (ص) في الآية: (ويضع عنهم إصرهم...) فالإصر والغل هما القيود والمعوقات التي تمنع الحياة من الحركة الانسيابية التي تحقق للإنسان إنسانيته، وتمنحه ذاته التي جعلها الله له، والتي بدونها تصبح عملية الالتزام الديني شاقة. ولعلنا نجد أن الرسول (ص) والإمام علي (ع) قد وضعا نصب أعينهم إزالة الفقر والقهر والاستغلال، وتحرير إرادة الإنسان، كمقدمات لتمكين الإنسان من الوصول إلى عبادة الله؛ فطالما هناك قهر، فقد يبتعد الإنسان عن الدين، خوفاً من القهر.. فالبداية دائماً تأتي من تحرير الإنسان، وإيصاله إلى إدراك كونه حراً قادراً على الاختيار، وغير مجبر على القيام بأي عمل دون قناعة.

فالقائد المسلم الذي يمارس الإرشاد والتوجيه وسوق العباد نحو عبادة الخالق وحده، مدعو أيضاً لتوفير شروط الالتزام، وفي مقدمتها الحرية بجميع أشكالها.

وهكذا فإن السياسة، بهذا المفهوم، مهمة دينية لا تأتي من باب التفضل أو الإحسان الذي يمكن للسلطة أن تمارسه بحسب أهواء أربابها، وإنما هي واجب يقع على عاتق أي إنسان يتصدى لمهمة تبليغ رسالات الله إلى الناس.

وبهذا يسلط سماحة السيد الضوء على الفارق الرئيسي بين السياسة من واقع الإسلام، والسياسة من الواقع الآخر، فهنا يتأكد الاختلاف في دائرة الشمولية والهدف والوسائل.

ففي السياسة من واقع الإسلام لا يوجد شيء اسمه قيم مثالية وواقع، بل هناك ترابط وثيق بين هذه القيم والواقع، كما أن البحث النظري، حتى وإن خاض في سجالات نظرية، فإنه يرنو من خلال السجالات إلى الواقع؛ فالبحث النظري لا يهدف إلى البحث عن قواعد نظرية مجردة بقدر ما يهدف إلى التوصل إلى سبل تحقيق الرفاه الاجتماعي وحماية الإنسان من جميع أشكال التعسف.

وحيث أن البحث العلمي هنا لا يشبه البحث في المناهج الأخرى التي تعتمد على التجارب الإنسانية الفعلية أو التاريخية؛ لأنه بحث مؤطّر أصلاً وموجّه بواسطة الشريعة المقدسة التي نظرت إلى تشكيل الواقع في صورة مسبقة افترضت تحققها من خلال تطبيق الآيات والأحاديث؛ ولهذا فإن البحث بصورة رئيسية هو بحث تطبيقي، وإذا ما قدر أنه يكون نظرياً فإنه يدور حول التحقق من انسجام النص مع بقية النصوص، وقبل ذلك صحة الصدور.

من هو السياسي؟!

وعلى هذا نلاحظ أن السياسة من واقع الإسلام تتقدم بصورة ثابتة لترسم كل معالم الواقع السياسي؛ فهي لا تفترض إمكانية مفتوحة لأن يكون كل من هبّ ودبّ سياسياً بالمعنى الإسلامي؛ ولهذا جاءت الأحاديث لتؤكد هذه الصفة لطبقة خاصة من الناس ألا وهم الرسول وأهل بيته (ع) وهذه القضية ليست مجرد استنتاج بل هي قضية مؤكدة من خلال مجموعة من النصوص، سلط سماحة السيد صادق الضوء عليها كما يلي: (في الشريعة نصوص كثيرة وكثيرة جداً، تدل على أن السياسة جزء لا يتجزأ من الإسلام، بل الأصح في التعبير أن نقول إن الإسلام والسياسة لفظان لمفهوم واحد؛ فالسياسة هي الإسلام، والإسلام هو السياسة بمعناها الصحيح العام، وهنا نذكر بعضاً من تلك النصوص غير ما ذكرناه في أول الكتاب، أو ما يأتي في مطاوي الكتب المختلفة أيضاً:

جاء في الحديث الشريف في وصف الأئمة (ع): (أنتم ساسة العباد).

وجاء في حديث آخر: (الإمام عارف بالسياسة).

وفي الحديث الشريف أيضاً: (ثم فوض إلى النبي (ص) أمر الدين والأمة ليسوس عبادة).

وفي حديث آخر: (كان بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم)؟

ويترتب على كل ما مر أن يصار إلى نفي هذه الصفة عن سوى الرسول وأهل بيته (ع) أو من تعلم منهم وامتلك الأهلية؛ ولذا فإن إيراد عدد من النصوص في هذا المجال سيكون تأكيداً لهذا الأمر، ومن ذلك ما كتبه الإمام إلى معاوية بقوله: (ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية وولاة أمر الأمة)..

هذه الحقيقة التي أثبتها السيد خطرة؛ فهنا لا تكون السياسة قضية قابلة للإهمال والتجاوز، بل إن وجود المجتمع ورخاءه وبقاءه يعتمد عليها كما أن عملية اختيار الساسة تنطوي على نفس الأهمية؛ إذ إن هذه الكيفية الخاصة من الممارسة السياسية لا يمكن أن يؤديها إلا نوع خاص من البشر من ذوي الأهلية الأخلاقية العالية.

الشرعية السياسية

ويترتب على كل ما مر فهم خاص للشرعية السياسية التي يحددها كل نظام بحسب قواعد معينة، فمرة تكون تبعاً للانتماء إلى أسرة تتوارث الحكم، وكل من يحاول الاستيلاء على السلطة من خارج الأسرة، فهو واردها من طريق غير شرعي، أو كما في الأنظمة الديمقراطية التي تكون الشرعية فيها مستندة إلى انتخاب أكثرية أبناء الأمة لحكامها، وكل من يسيطر على السلطة دون أن يلقى هذا التأييد، فإنه سيكون قد خرق الشرعية.

لكننا هنا نجد مواصفات خاصة قد حددتها الشريعة الإسلامية، تجعل من الحاكم حاكماً شرعياً، إذا كان أحد الأئمة الذين اختارهم الرسول بأشخاصهم، أو من العلماء الذين تم تحديد كيفياتهم وفق شروط معينة. ومن هنا فإن هؤلاء سيكونون ساسة حتى لو افتقدوا للقدرة على استخدام مقدرات السلطة؛ فهم في هذه الحالة لا يفقدون صفتهم تبعاً للتواجد في السلطة أو خارجها.

وعلى هذا فإن الشرعية ليست اكتسابية بل إنها موجودة في جملة مقومات تتم بالاختيار الإلهي المباشر أو ما يترشح عنه من اختيار.

وبذلك نستطيع أن نفهم من خلال ما مر أن الإسلام يفترض التعامل مع (منتظم سياسي) وليس مع (دولة) وهو المفهوم الذي شاع في الفكر السياسي القديم، بينما صار الأول سائداً في الفكر السياسي الراهن. والفرق بين الاثنين هو في سعة مفهوم المنتظم السياسي واستيعابه لجميع حالات تكون المجاميع الإنسانية، سواء كانت تنطوي على مقومات الدولة أو لا. ولهذا فإن الإسلام يهدف إلى إيجاد نظام سياسي من خلال ضبط العلاقات بين الأفراد والفئات بأي كيفية ممكنة. وهذا يعني أنه يركز على أدوات أكثر من الأدوات التي نجدها في الأنظمة السياسية الأخرى التي غالباً ما تقوم على تحكيم عوامل الإكراه والردع، بينما تكون أداة الإسلام الأولى هي الإقناع والدوافع الذاتية الناشئة عن الالتزام الحر بالشريعة الإسلامية.

عدم الانفصال بين القيم والسياسة

الإسلام لا يفترض أي لحظة يمكن فيها التخلي عن القيم التي أرساها مهما كانت هذه اللحظات حرجة. وهذا الأمر بذل سماحة السيد صادق الشيرازي جهوداً كبيرة في إبرازه وتأكيده من خلال تأكيد النماذج السلوكية التي أكدها الرسول (ص) والإمام علي (ع) فمثلاً ساق لنا نموذج، حيث أمر الإمام بالاعتناء بقاتله، وعدم قتل القاتل إلا بعد حصول الشهادة، ثم رفضه أن يقتل أحد سوى القاتل، بذريعة قتل أمير المؤمنين، وهو الذي لا يعدله أحد في الكون.

النظام السياسي

وفي النهاية وبناءً على كل ما مر نكتشف خصوصية النظام السياسي الذي يحاول تجسيد القيم الأخلاقية من خلال معطيات واقعية متواجدة داخل بنية المنتظم السياسي؛ فهو يفترض عملية ترشح اختياري لبعض الناس من ذوي المواصفات الأخلاقية والعقلية تتصالح الجماعة برضى تام على تسليمهم القيادة، وبغض النظر عن كون الجماعة كبيرة أو صغيرة فالإسلام يفترض أن يترشح أحد فردين لتوجيه حركتهما في أي لحظة تنقطع روابطهما بالمجموعة الأصلية، وتعود أوضاعهما إلى حالها بمجرد الالتحام بالجماعة. وهذا طبعاً صادق دائماً ثم إن حسم قضية القيادة يؤدي إلى نمط محدد الأبعاد من العلاقات بين الفئات والأفراد والسلطة، محكوم بقواعد شرعية خاصة مثلها الرسول (ص) والإمام علي (ع) في مختلف الظروف، في السلم والحرب والرخاء والفقر ووجود المعارضة وعدمها، بحيث نستطيع القول بأن (السياسة من واقع الإسلام) هي عبارة عن نظام خاص، قد يشترك مع سواه في بعض المعالم، لكنه يبقى منفرداً بخصوصيته وفرديته التي لا يشاركه فيها أي نظام آخر.

وقد شرح سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي كل هذه المعالم بصورة عالية من الوضوح والدقة بنحو يجعل من النظام الإسلامي طموحاً إنسانياً تتوق له النفوس المتعبة التي لم تجد في جميع فترات تأريخها من يجسده بهذه الصورة الراقية التي لم تترك أي تفصيل من تفاصيل الحياة الإنسانية إلا وقدّمت له حلاً راقياً لا يرفضه أي إنسان، إلا إذا كان قد جهل أبعاده؛ فجميع أبناء البشر محترمون مهما تعددت آراؤهم السياسية أو أديانهم وألوانهم، وجميعهم محترمة حقوقهم، والسلطة ليست أداة قمع بقدر ما هي أداة لتنظيم وتيسير الحياة، لمنحها انسيابيتها الفطرية، والهدف الأول هو منع التقاطع بين المصالح والأفكار والآراء دون قهر أو قمع أو إرهاب.

إن القاعدة الأساسية التي أكدها سماحة السيد صادق الشيرازي في العلاقة بين الحاكم والمحكوم هي السلم واللاعنف، ومنها ننطلق إلى كافة تفاصيل الحياة السياسة.

* مقال نشر في مجلة النبأ-العدد 66-محرم 1423

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1