يتجمع المسلمون خلال شهر رمضان المبارك على موائد الافطار أو لزيارة الأقارب أو لأداء الصلاة في المساجد، لكن خطورة الجائحة العالمية غيرت الأولويات حيث فُرضت قيود على التجمعات الكبيرة للصلاة وموائد الإفطار الجماعية في الأماكن العامة.

ذهبت نكهة رمضان هي عبارة يكررها الصائمون في اغلب الدول الاسلامية، بعدما حرمهم فيروس كورونا المستجد من أنواع من الحلويات ومن التحلق حول موائد الإفطار العائلية ومن السهرات الرمضانية العبادية وحرم بعض المحتاجين من موائد الخير.

فقد اضطُر الوباء وإجراءات الحجر وحظر التجول، الصائمين للتنازل عن موائد الإفطار العائلية، وكذلك عن السهرات العبادية الرمضانية في البيوت أو دور العبادة، وتحولت الكثير من المدن الاسلامية التي كانت تكتظ بالصائمين بمجرد الانتهاء من الإفطار، إلى مدن أشباح بمحلاتها المغلقة ودروبها الخالية.

ويمر علينا شهر رمضان في حين خلت أقدس الأماكن الإسلامية في السعودية والقدس والعراق من المصلين إلى حد كبير بعدما اضطرت السلطات لفرض قيود غير مسبوقة بسبب جائحة كورونا، وفي حدث نادر في تاريخ الإسلام الذي يعود لأكثر من 1400 عام اغلق المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، أقدس الأماكن الإسلامية في العالم، خلال شهر رمضان، وفي مشاهد نادرة، ربما لم يشهدها الأقصى ثالث الحرمين الشريفين، في تاريخه، جلس بضعة أشخاص من رجال الدين وهم يرتدون الكمامات ويحافظون على مسافات فيما بينهم امتثالا للقيود المفروضة بسبب وباء كورونا.

في السنوات العادية خلال صلاة الجمعة، كان المصلون يحتشدون بعشرات الآلاف في هذه الساحة التي تحفها الأشجار وتقع في قلب البلدة القديمة بالقدس وتعرف عند المسلمين بالحرم القدسي الشريف وعند اليهود بجبل الهيكل، لكن هذا العام، كان المجمع الذي تبلغ مساحته 35 فدانا حول المسجد الأقصى وقبة الصخرة شبه مهجور، حيث وقف بضعة مصلين في صف قصير لأداء صلاة الجمعة.

بينما في قلب العاصمة المصرية القاهرة يحتشد متسوقون بمحلات الحلويات والبقالة لتخزين احتياجاتهم لوجبة الإفطار خلال شهر رمضان غير عابئين بالمخاوف المتعلقة بفيروس كورونا المستجد.

فبعد ما يزيد قليلا على شهر منذ فرضت مصر إجراءات صارمة لاحتواء الفيروس تدفع العادات الاجتماعية والضغوط الاقتصادية الناس للخروج إلى الشوارع حتى مع الاستمرار في زيادة حالات الإصابة الجديدة بمرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا.

فيما حثت الحكومات في البلدان الآسيوية التي بها عدد كبير من المسلمين السكان على مراعاة التباعد الاجتماعي خلال شهر رمضان، وترجع حالات تفش مبكرة للمرض في آسيا، التي تضم القسم الأكبر من نحو 1.8 مليار مسلم في العالم، في كثير من الأحيان إلى المعتمرين والزوار العائدين من السعودية وإيران مثلما حدث في أفغانستان وباكستان أو تجمعات جماعات إسلامية مثلما حدث في الهند وماليزيا.

ويعيش المسلمون في أنحاء قارة آسيا شهر رمضان لم يشهدوا مثله من قبل إذ باتت المساجد التي تمتلئ عادة بالمصلين مهجورة أو حتى مغلقة في بعض الأماكن في ظل الإجراءات التي تفرضها الحكومات لكبح انتشار فيروس كورونا المستجد.

ويحذر خبراء الصحة من أن الانتشار السريع لفيروس كورونا في المناطق الفقيرة ذات الكثافة السكانية العالية في جنوب آسيا، حيث يعيش خمس سكان العالم، قد يطغى سريعا على إمكانيات أنظمة الصحة العامة الضعيفة.

المساجد في آسيا مهجورة في رمضان

وقال رئيس الوزراء الماليزي محيي الدين ياسين في كلمة للشعب بثها التلفزيون ”مثلما نفعل عندما نصوم، علينا مقاومة رغباتنا... ليس مهما أننا لا نستطيع الصلاة معا في المسجد. ربما تكون هذه منحة من الله لنصلي مع عائلاتنا في المنزل بدلا من ذلك“، وماليزيا أحد أكثر بلدان جنوب شرق آسيا تضررا من الفيروس.

ومددت الحكومة الماليزية القيود على التنقلات حتى 12 مايو أيار وألغت الأسواق الشعبية ومنعت الصلاة في المساجد وكذلك عودة السكان إلى بلداتهم، وفي إندونيسيا المجاورة، التي بها أكبر عدد مسلمين في العالم، جدد الرئيس جوكو ويدودو في خطاب للشعب دعوته للسكان بالعمل والصلاة في المنزل.

وفي جزيرة جاوة انشغل تاتان أجوستوستاني (52 عاما) وأسرته بنقل قطع الأثاث من غرفة لإفساح مكان للصلاة، وقال أجوستوستاني الذي يعيش في بوجور بضواحي جاكرتا ”لا فرق سواء في المسجد أو في المنزل، بالنسبة لي يجب أن نصلي أينما كنا حتى لو لم نستطع الصلاة في المسجد“، لكن الأمر كان مختلفا على ما يبدو في إقليم أتشيه في أقصى غرب البلاد حيث تزاحم المصلون في أحد المساجد لأداء صلاة التراويح عشية أول يوم من رمضان.

تخفيف بعض الإجراءات، حث قادة المسلمين في الهند السكان على الالتزام بإجراءات العزل العام المطبقة في البلد طوال الشهر، وسيبث مركز عموم الهند الإسلامي للتعليم الديني تلاوة قرآنية مباشرة كل مساء، وقال خالد رشيد فيرانجي مهالي رئيس المركز ”هذه أفضل طريقة للابتهال إلى الله وإبقاء الجميع سالمين“.

وأمرت بنجلادش المساجد بقصر صلاة التراويح في المساجد على 12 شخصا ومنعت موائد الإفطار الجماعية فيما أغلقت سريلانكا المساجد، وعبر الأطباء في باكستان عن قلقهم بشأن قرار الحكومة رفع القيود عن صلاة الجماعة في المساجد خلال شهر رمضان، وفي الجزائر خففت السلطات حظر التجول الليلي ورفعت حالة العزل العام في ولاية قريبة من العاصمة الجزائر بمناسبة بدء شهر رمضان، وساد الهدوء نيامي عاصمة النيجر لكن الشرطة والجيش ظلا منتشرين وفي حالة تأهب بعد احتجاجات عنيفة على حظر التجول وإغلاق المساجد، وقال رئيس الوزراء بريجي رافيني في كلمة للشعب ”أدعوكم للتحلي بمزيد من الصبر لأن الصبر من خلق المسلم“.

اقتصار صلاة الجمعة الثانية من رمضان في المسجد الأقصى على عدد محدود

أدى عدد محدود من موظفي دائرة الأوقاف ورجال الدين صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان في المسجد الأقصى في مدينة القدس بسبب الإجراءات المفروضة لمواجهة انتشار فيروس كورونا، وقال خطيب الجمعة في المسجد الأقصى الشيخ محمد سليم ”شاءت حكمة الله وإرادته أن يمضى أسبوع من شهر رمضان والمساجد تعطل فيها صلاة الجمعة والجماعة بسبب هذا الوباء الذي ابتلينا به“، وأضاف ”كم هو مؤلم للمسلمين أن يصلوا الجمعة والجماعات في بيوتهم وأن يحرموا من صلاة التراويح في مساجدهم وبخاصة المسجد الأقصى“.

وفي مشاهد نادرة، ربما لم يرها ثالث الحرمين الشريفين في تاريخه، جلس بضعة أشخاص من رجال الدين وهم يضعون الكمامات ويحافظون على مسافات فيما بينهم امتثالا للقيود المفروضة بسبب وباء كورونا، وقال الخطيب ”لكننا نرضى بقضاء الله ونسلم لقدره ونتبع شرعه بالمحافظة على النفس من أجل حفظ الدين ونسأله سبحانه أن يرفع عنا هذا الوباء ويردنا الى أقصانا ومساجدنا كي نقيم فيه شعائر الله كما يحب ربنا ويرضى“.

وفي السنوات الماضية، كان عشرات الآلاف من المصلين يحتشدون في المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة، وكان العدد يزداد في شهر رمضان سواء في صلاة الجمعة أو التراويح، وجدد مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس إجراءات تعليق وصول المصلين للمسجد الأقصى المتخذة من مارس آذار الماضي.

وقال في بيان إنه تقرر استمرار التعليق ”لعدم زوال الأسباب الخطيرة والتي أدت إلى اتخاذ تلك القرارات المؤلمة علينا جميعا والتي ما زالت قائمة وتهدد حياة الناس وتؤدي إلى زيادة انتشار الوباء“، وأضاف أن الأذان سيُرفع في المسجد الأقصى وتقام الصلوات الخمس بما فيها خطبة وصلاة الجمعة وصلاة التراويح ”للمتواجدين من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية“، وبثت دائرة الأوقاف خطبة وصلاة الجمعة مباشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتشير آخر الإحصائيات الرسمية إلى تسجيل 507 إصابات بفيروس كورونا بين الفلسطينيين منها 163 في القدس إضافة إلى وجود أربع وفيات بالفيروس اثنتان منها في المدينة المقدسة.

الصلاة في ساحة انتظار للسيارات.. مسلمون يرتجلون في رمضان

بعد الإفطار يتجمع المسلمون في مدينة يافا الساحلية بهدوء في ساحة انتظار سيارات خالية لأداء صلاة التراويح بعد أن أدى تفشي جائحة فيروس كورونا إلى إغلاق المساجد في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

وكان المسلمون عادة يتجمعون في مساجد ترجع للعصر العثماني خلال شهر رمضان ثم يتدفقون بعد ذلك على المدينة القديمة وللتنزه على ساحل البحر المتوسط، لكن مع إغلاق المساجد هذا العام بسبب الجائحة لجأ المصلون للارتجال.. فتجمعوا في ساحات واسعة للصلاة خارج المسجد الأقصى في القدس.

ولجأ عشرات المسلمين في يافا الذين كانوا يحملون سجاجيد الصلاة ويضعون كمامات إلى ساحات انتظار سيارات واستخدموا أماكن صف السيارات كإشارات لمسافات التباعد الاجتماعي مساء يوم الأحد أثناء صلاة التراويح.

وقال طارق غازى الذي يرأس لجنة إسلامية في يافا ساعدت في تنظيم الصلاة في ساحة الانتظار إنهم يريدون أن يشعروا بأنهم في رمضان رغم تفشي فيروس كورونا. وأعضاء اللجنة من عرب إسرائيل الذين يمثلون 21 بالمئة من سكانها وأغلبهم مسلمون.

وارتدى متطوعون من اللجنة قمصانا عاكسة ووقفوا في محيط ساحة الانتظار لضمان ترك مسافات آمنة بين المصلين تمشيا مع قواعد فرضتها الحكومة الإسرائيلية، وتلا الإمام آيات من القرآن عبر مكبر صوت أثناء الصلاة.

وأعلنت إسرائيل 208 حالات وفاة بالفيروس و15589 حالة إصابة. وسجل المسؤولون الفلسطينيون حالتي وفاة و342 حالة إصابة في أراضي الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وفي القدس لجأ المصلون إلى الشوارع الخلفية للمدينة القديمة للصلاة في أقرب مكان من مجمع المسجد الأقصى الذي امتد حظر الصلاة فيه من مارس آذار إلى آخر شهر رمضان، وعادة كان آلاف الفلسطينيين والأجانب يتجمعون داخل الحرم القدسي وحوله للصلاة، وقال أبو بلال أبو سنانة أحد سكان الحي القديم بالقدس وهو يستعد للصلاة في المكان المقدس كذلك لدى اليهود إنه يشعر أنه لا حول له ولا قوة أمام هذا المرض.

إقليم السند في باكستان يحظر الصلاة في المساجد خلال رمضان

حظر إقليم السند في باكستان صلاة الجماعة مع بدء شهر رمضان يوم الجمعة استجابة لنصيحة الأطباء الذين حثوا الحكومة المركزية الباكستانية على تشديد القيود على الصلاة في المساجد، وحثت حكومات الدول الآسيوية التي تقطنها أعداد كبيرة من المسلمين الناس على الحفاظ على مسافات بينهم أثناء أداء شعائرهم الدينية خلال رمضان وسط مخاوف من تفشي فيروس كورونا.

وقبل عدة أيام رضخت باكستان لضغوط من القيادات الدينية وخففت القيود على المساجد خلال رمضان حيث تزيد أعداد المصلين بشكل كبير، وقال رئيس حكومة إقليم السند مراد علي شاه في رسالة مصورة أذيعت على قنوات التلفزيون المحلية يوم الجمعة ”قررت حكومة السند أن يؤدي الناس صلاة التراويح في منازلهم“.

وأضاف شاه أنه اتخذ هذا القرار بناء على نصيحة الأطباء، ومضى يقول ”مستشفياتنا تئن من تدفق المرضى لا نريد لنظامنا الصحي أن ينهار“، وسجلت باكستان، ثاني أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان بعد إندونيسيا، أكثر من 11 ألف إصابة بفيروس كورونا منها 237 حالة وفاة. وتقول الحكومة والخبراء أن من المتوقع أن تصل البلاد إلى ذروة تفشي المرض في مايو أيار.

من جهتهم تدفق الباكستانيون السبت الى الاسواق والمساجد في اليوم الأول لشهر رمضان متجاهلين النصائح بملازمة المنازل مع ارتفاع الاصابات بفيروس كورونا المستجد في البلاد، وتعرض رئيس الوزراء عمران خان لضغوط للطريقة التي يتعامل بها مع أزمة الفيروس، خصوصا بعد الإرباك الذي سببه عقب تصريحه بأن باكستان لا تستطيع تحمل اجراءات الإغلاق الشامل المتبعة في دول أخرى.

كما أذعنت حكومته للضغوط الدينية وسمحت بأداء الصلوات اليومية والتجمعات المسائية في المساجد خلال شهر رمضان، وإن واكبها بعض التدابير الوقائية، وفي تصد لقيادة خان، حض الجيش الباكستاني الجمعة الناس على الصلاة في منازلهم، محذرا من أن "الأيام ال15 المقبلة حاسمة"، لكن هذه النصيحة تم تجاهلها أو التقليل من شأنها إلى حد كبير في معظم أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 215 مليون نسمة يعيش غالبيتهم في أحياء مكتظة.

وفي مدينة روالبندي المتاخمة لإسلام آباد احتشد الآلاف من المتسوقين في الأسواق الشعبية، بعضهم بدون كمامات، لشراء المواد الغذائية لتحضير وجبات الإفطار، وسجلت مشاهد مماثلة في مدينة بيشاور الشمالية الغربية ومدينة لاهور شرق باكستان.

إضاءة المساجد في تركيا تحث المصلين على البقاء في منازلهم خلال رمضان

توجه الإضاءة التقليدية، التي تعلق بين مآذن المساجد في تركيا، رسائل تحث الناس على البقاء في بيوتهم هذا العام بينما تكافح البلاد تفشي جائحة فيروس كورونا. وعادة ما تغص المساجد بالمصلين في شهر رمضان.

وتنفرد تركيا بفن الماهيا، وهو تعليق رسائل بالنور بين مآذن المساجد التي يرجع تاريخها للعهد العثماني في اسطنبول، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، ويشرف خبراء في هذا الفن على تعليق مصابيح الإضاءة. ويبدأ العمل بتصاميم وضعيات الأضواء بحيث تشكل الرسالة المطلوبة. وبعد ترتيب المصابيح الكهربائية وتعليقها في مجموعات على الحبال، يبدأ نشرها باستخدام بكرة لتظهر متدلية بين مئذنتي المسجد.

وكانت الكتابة بمصابيح الإنارة المعلقة بين المآذن عادة ما توجه رسائل دينية في شهر رمضان، لكن هذا العام، حيث بدأت ذروة تفشي فيروس كورونا في تركيا مع شهر رمضان، اختلفت الرسائل، ويرتدي كهرمان يلديز، أحد سادة فن الماهيا في تركيا، كمامة الوجه لأول مرة في مسيرة عمله الطويلة، وهو يعمل بمهارة على توصيل المصابيح ببعضها البعض لتُعلَّق في النهاية بين مئذنتين بالمسجد الجديد الذي بني قبل 400 عام في إسطنبول، ويقول يلديز ”كنا نوجه رسائل دينية لطيفة في شهر رمضان. لكن هذا الشهر حدث شيء مختلف بسبب الجائحة“، وأضاف ”ونحن نوجه رسائل تتعلق بهذا الأمر“. ومد يلديز حبال الإضاءة لتظهر عبارة ”الحياة أفضل في المنزل“، وتضاء المصابيح كل ليلة في شهر رمضان على مآذن المساجد من المغرب.

قليلون يضعون الكمامات في مساجد بوركينا فاسو المزدحمة بعد إعادة فتحها

ملأ المسلمون، الذين اصطف كثيرون منهم شبه متلاصقين لأداء الصلاة بلا كمامات، مساجد مدينة واجادوجو عاصمة بوركينا فاسو بعد أن رفعت الحكومة أمرا بإغلاق المساجد، كانت السلطات قد أمرت بإغلاق المساجد في مارس آذار مع بدء تفشي فيروس كورونا المستجد في الدولة التي تقع في غرب أفريقيا والتي سجلت حتى يوم الأحد 652 حالة إصابة و44 وفاة بمرض كوفيد-19، الذي يسببه فيروس كورونا.

لكن قرار الإغلاق قوبل بمعارضة، لا سيما خلال شهر رمضان، واحتج يوم السبت نحو 100 شخص أمام مكاتب اتحاد الجمعيات الإسلامية في بوركينا فاسو للمطالبة بإلغاء قرار إغلاق المساجد.

وقال الاتحاد، الذي يقوم بدور الوسيط بين الحكومة والمسلمين، في وقت لاحق إن الحكومة ألغت أمر إغلاق المساجد شريطة أن يضع المصلون الكمامات ويلتزمون بقواعد التباعد الجسدي والقيود الأخرى للمحافظة على الصحة.

شهر رمضان من دون "نكهة" في المغرب العربي

تقول الأستاذة الجامعية ميساء (46 عاما)، "فقدنا نكهة رمضان منذ سنين عدة لكن هذه السنة جعل كورونا الشهر الكريم بلا نكهة"، وتقول ميساء وهي أم لأربعة أولاد "كنت أعيش هذه النكهة على الاقل من خلال الاجتماع في بيتي حول مائدة الإفطار مع عائلتي كما فعلت طيلة 15 سنة. لكن حتى هذا غير ممكن، فأنا أخاف على والدي المسنّين والمريضين".

بالنسبة لوليد الذي كان يقوم ببعض المشتريات في سوق أريانة في تونس، تغيرت أشياء كثيرة "فجوّ رمضان غير عادي دون الالتقاء في المقاهي.... لكن بسبب الحجر لا يمكن الخروج"، وقالت امرأة لم تجد طلبها من حلويات رمضان سواء الصامصة والزلابية والمقروط (حلوى من السميد مشربة بالعسل) إن "رمضان هذه السنة مختلف".

ورغم أن محلات الحلويات ظلت مفتوحة في تونس والمغرب، إلا أن الحجر الصارم منع الناس من الخروج وكثيرون منهم فضّلوا صناعة الحلويات في منازلهم، في الجزائر، وبعدما قرّرت الحكومة الجزائرية تخفيف إجراءات الحجر والسماح بعودة بعض الأنشطة التجارية ومنها محلات بيع الزلابية و"قلب اللوز" المصنوعة من السميد والمحشوة باللوز، عادت الى إغلاقها. فقد هرع الصائمون في اليوم الأول من رمضان بأعداد كبيرة الى محلات الحلويات، وتشكلت طوابير طويلة دون احترام إجراءات التباعد والوقاية الصحية، مثل وضع الكمامات.

ومنهم من قطع أكثر من 30 كيلومترا من العاصمة الجزائرية نحو بوفاريك المعروفة بصناعة الزلابية، بمجرد رفع الحجر عنها، باعتبارها تقع في إقليم ولاية البليدة، بؤرة وباء كورونا في البلاد، وانتقل سالم (51 عاما)، العامل في ورشة بناء، في اليوم الثاني من رمضان إلى بوفاريك لشراء الزلابية التي يقول إنها "نكهة رمضان وسلطانة مائدة الإفطار"، لكنه عاد "خائبا"، ويقول بأسف "منذ ثلاثين سنة وأنا لا أتخلف أبدا على شراء زلابية بوفاريك، لكن المدينة هذه السنة حزينة وأغلب محلاتها مغلقة والمفتوحة مكتظة بالزبائن بشكل مخيف جعلنا أنا ورفيقي نعود إلى العاصمة خائبين خاليي اليدين".

في العاصمة، لجأ أشهر محل لبيع "قلب اللوز" في القصبة، الوسط القديم للجزائر العاصمة، إلى تنظيم البيع بناء على مواعيد. "تقدم الطلبية، تدفع، يحدد لك رقم وموعد للحصول على الحلويات، دون الحاجة للوقوف في الطابور".

في قسنطينة، إحدى أكبر المدن في الشرق الجزائري، حصل تدافع بين الزبائن من أجل شراء حلوى "الجوزية" المصنوعة من العسل والجوز والأساسية على مائدة رمضان، فأمر مسؤولو المدينة بغلق محلات الحلويات.

في المغرب، تتوفر "الشباكية" المعسّلة والحلويات التقليدية الخاصة برمضان بشكل عام في الأسواق الشعبية وحتى في المتاجر الكبرى، ويقول أستاذ مدرسة يعيش وحيدا في مراكش، "كل شيء موجود، لكن في المقابل لا أستطيع التنقل لتناول الإفطار مع والدي"، ويضيف "الوضع أكثر غرابة في الليل، فلا مقاهي ولا مصلين في المساجد...لم يسبق أن شهدنا هذا"، ورغم حظر التجوال في المغرب لمنع السهرات الرمضانية، إلا أن بعض المخالفين يخرجون "غير بعيد عن البيت لتدخين سيجارة ثم العودة مباشرة"، كما يقول شاب من حي شعبي في سلا قرب الرباط، وحتى ملعب كرة القدم المقابل للحي خال من اللاعبين الذين اعتادوا تنظيم دورات رياضية بمناسبة رمضان.

وحذّرت مجموعة "أطباء الجزائر" عبر صفحتها على فيسبوك من أن تخفيف إجراءات الحجر أدى إلى ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كوفيد-19 خلال الأسبوع الأول من رمضان، إذ تم تسجيل أكثر من ألف حالة جديدة بين اليومين الأول والسابع.

ومن الإجراءات التي تترك أثرا سلبيا كبيرا في رمضان، منع "مطاعم الرحمة" في الجزائر، وهي موائد إفطار تنظمها جمعيات خيرية في كل أرجاء البلاد لتقديم وجبات ليس للفقراء فقط ولكن أيضا لكل من لم يتمكن من الذهاب الى منزله بسبب العمل أو عدم توفر وسيلة نقل، ومن أكثر الجمعيات الناشطة في هذا المجال "مؤسسة ناس الخير" المعروفة بخيمتها العملاقة في حي باب الواد الشعبي بالعاصمة الجزائرية والتي غابت هذه السنة بسبب وباء كوفيد-19.

ويقول المنسّق العام للجمعية فخر الدين زروقي "عملنا لم يتوقف هذه السنة حتى وإن لم نتمكن من نصب خيمتنا حيث كنا نقدم حتى 1500 وجبة يوميا. لكن بدل أن ندعو الناس للإفطار، نقوم نحن بإيصال الإفطار لهم"، وبحسب زروقي، فإن الطلب "تضاعف عشر مرات، لذلك نعمل من أجل الوصول إلى عشرة آلاف وجبة يوميا".

لكن بالنسبة الى سمير، أحد المتطوعين في الهلال الأحمر الجزائري، "عدد الذين تصلهم الإعانات قليل جدا مقارنة بعدد المحتاجين. فبينما نتأسف نحن على غياب نكهة رمضان بسبب حلوى او سهرة، هناك من لا يجد تمرة يفطر عليها".

شوارع القاهرة تعج بالمتسوقين في رمضان رغم تهديد فيروس كورونا

وقال أسامة علي أحمد (60 عاما)، وهو صاحب محل حلويات قريب من مسجد السيدة زينب التاريخي في وسط القاهرة، ”الزبائن مش خايفة، عشان أول رمضان كان زحمة فكنا عمالين نفرقهم عن بعضيهم ونوزعهم. الناس مش مدركة يعني كورونا دي إيه يعني وبتاع، فكنت واقف أنا عمال أبعدهم عن بعضيهم على أساس ما يحصلش يبقوا لزق في بعضيهم كده غلط“، وتزاحم الزبائن، الذين يضع بعضهم كمامات، من أجل الفوز بمكان متقدم كما يفعلون في محل بقالة قريب، وبينما يشتري مخللات قال أشرف علي (52 عاما)، وهو سائق في شركة اتصالات، ”بص حضرتك، هي دي عادة سنوية عندنا كلنا، فأحنا في كل سنة بننزل بنجيب الحاجات دي، الطرشي طبعا ده عادة يعني في رمضان والكنافة والقطايف، وبالنسبة لموضوع الكورونا هو الواحد بيحرص أي نعم آه بس ده ما يمنعش إن هو هيحرمنا من إن إحنا نجيب الحاجات بتاعة كل سنة اللي إحنا متعودين عليها، أو الشعب المصري كله متعود عليها“.

سجلت مصر، التي يقدر عدد سكانها بنحو 100 مليون نسمة، حتى الآن ما يربو على سبعة آلاف حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد و452 حالة وفاة، وهو عدد أقل مما سجلته كثير من الدول الأوروبية، وإن كان عدد حالات الإصابة الجديدة مستمر في الارتفاع، وحثت وزيرة الصحة هالة زايد المصريين يوم الأحد على التعامل بجدية أكثر مع إجراءات العزل العام، وقالت الوزيرة إن المواطن هو من سيتحكم في الطريقة التي سنعبر بها هذه الأوقات الخطرة، مشيرة إلى أن الدولة أكملت كل الإجراءات المسؤولة عنها، ولم ترد وزارة الصحة ولا المركز الصحفي على أسئلة بخصوص هذا الموضوع.

ويقول سكان القاهرة إن مزيدا من الناس يلزمون بيوتهم خلال صيامهم حتى غروب الشمس، على الرغم من أن شوارع كثيرة في المدينة، التي يقدر عدد سكانها بنحو عشرة ملايين نسمة، تعاني زحاما أثناء النهار.

وقد تم تأخير موعد بدء حظر التجول إلى الساعة التاسعة مساء من الساعة السابعة مساء، ويمكن رؤية بعض السيارات تنتهك حظر التجول ليلا، وأثرت قيود فيروس كورونا بشدة على كثير من المصريين، لا سيما أولئك الذين يعتمدون على العمل غير الرسمي مثل عمال اليومية، وقال أحمد علي، وهو موظف كبير في جمعية مصر الخير الخيرية، إن الجمعية توزع نحو ضعف عدد صناديق الطعام في رمضان مقارنة بالعام الماضي.

وأضاف أن عدد الاتصالات التي يتلقونها على الخط الساخن تجاوز 30 أو 40 ألفا موضحا أن ذلك غير عادي وأن بعضها تأتي من عمال يومية يعملون بشكل أقل بسبب حظر التجول، كما زاد بنك الطعام، وهو مؤسسة خيرة أخرى في مصر، عدد الأُسر التي يأمل في الوصول لها خلال رمضان إلى 1.5 مليون أُسرة من 500 ألف أُسرة.

رمضان في الحجر الصحي.. الأتراك العائدون إلى الوطن يصومون فرادى في العزل

في الوقت الذي كان فيه فيروس كورونا المستجد يعزز وجوده ويرسخ أقدامه، اتخذت دويجو يوسيلين، مثلها مثل آلاف من زملائها الأتراك، قرار العودة إلى الوطن لتقضي شهر رمضان مع عائلتها بدلا من الصيام في الخارج.

لكنها عادت في ظروف جعلتها تصوم الآن منعزلة في نُزل للطلاب، ولا تزال بعيدة عن أحبائها، وقالت من الحجر الصحي في بنجول، على بعد 900 كيلومتر إلى الشرق من منزل عائلتها في أنقرة ”تعلمت السعادة بمفردي في الغرفة. ستكون هناك أوقات نتذكرها من هذا العام، وهذه التجربة الفريدة التي أعيشها الآن“.

ويوسيلين مهندسة كيميائية كانت تجرى أبحاثا للدراسات العليا فى بودابست، وهي واحدة من بين ما يصل إلى 25 ألف شخص تم نقلهم جوا من حوالى 70 دولة فى أكبر عملية إعادة للوطن تقوم بها تركيا على الاطلاق. ويجب أن يقضوا جميعا بعد وصولهم أسبوعين في الحجر الصحي في واحدة من بين 77 مدينة.

وتم تسكين يوسيلين البالغة من العام 28 عاما في غرفة كبيرة (عنبر)، بأربعة أسرة وأربعة مكاتب صغيرة، وتسببت إجراءات العزل العام بسبب فيروس كورونا المستجد في قدر كبير من التغيير يشعر به المسلمون هذا العام وخاصة فيما يتعلق بالقيود على التجمعات العامة الكبيرة، وتقابل يوسيلين والديها عبر الإنترنت كل مساء لتناول وجبة الإفطار، وقالت يوسيلين التي لا يزال أمامها أسبوع في الحجر ”كنت أشعر بالحزن لأن يفطر والداي بمفردهما“. وسوف تقوم حافلة تابعة للحكومة بنقلها للمنزل بعد انقضاء مدة الأسبوعين. وسجلت تركيا نحو 117 ألف حالة إصابة، وهي سابع أعلى حصيلة في العالم.

وقالت الحكومة إن عملية الإعادة تهدف إلى لم شمل الأسر في شهر رمضان، وقال كثير من بين 20 في الحجر الصحي تحدثت رويترز إليهم إنهم غير صائمين، لكنهم راضون جدا عن ظروف الحجر الصحي والفحوص الطبية اليومية.

وقالت روجيا الديم (24 عاما) ”أشعر ببعض المرارة لأنني لن أتمكن من تناول وجبة الإفطار مع آخرين خلال شهر رمضان هذا العام، لكنني سعيدة لأنني عدت من الخارج، وسأقضي نصف هذا الشهر على الأقل مع عائلتي“، واضطرت الديم وهي مهندسة مدنية، إلى قطع فترة تدريبها في فيينا وتقضي الآن فترة الحجر الصحي في مهجع بمدينة سيفاس في وسط البلاد، وقالت ”أتحدث مع عائلتي في كارس، وندعو لكل البشر بالصحة“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

7