الحياة مليئة بالعقبات والإخفاقات، وموانئ الانتظار مليئة بالمغامرين غير الخائفين من الغرق في محيط الحياة متقلب الامواج، وإحدى الطرق التي يلجأ اليها المرء المثابر شديد اللهفة للوصول للوجهة الصحيحة طلب النصح والإرشاد والتي من شأنها تخفيف شدة الأزمة والمساعدة على تجاوزها، ومواجهة العقبات الهائلة ومكابدة المحن، والاستفادة من تجارب الاخرين للتقليل من الفشل والاندفاع نحو النجاح، كلما كان الوصول إليه صعب او غير واضح.

يقال (المشاورة حصن من الندامة وأمن من الملامة) لتلافي العقبات والاخطاء، والمشاورة هي رد فعل الناس بعد جهدهم في التفكير والتخطيط لأجل إشعال الضوء لتحسين الرؤية بشكل أفضل نحو هدفهم، وفهم الأسباب المؤدية إلى الفشل، والاقتناع بالتخلي عن الخطط او تعديل مسارها قبل اتخاذ القرارات والخوض بالإنجازات.

ويبقى الحذر مطلوبا من اخذ تجارب الغير دائما كحلول واجبة التطبيق، فالبعض يطلبون النصح في حل مشاكلهم او مسائل يحتارون اتخاذ القرار بها، فيلجئون لإناس قد يجدون الفائدة والحكمة عندهم وهذه الحيرة تمر على الكثير بل هناك من يرى ان من الجيد الاستعانة بالمحيطين بشرط اختيار من هو المناسب وممن هو اهلٌ لها، الذي ينصح وهو عالماً بما يقول، وان يكون قريب وتربطهم علاقة احترام ومحبة، ولديه الوعي والدراية في امور الحياة او مرّ بتجربة مشابه لتجربته، ويصون الامانة ويحفظ السر.

وبعدها يأتي دور مهم وهو هل نصيحة الناصح تلائم المنصوح وتتماشى مع وضعه؟، هل من الممكن ان ينفذها بالحرف ام يغير ويعدل بها بما يناسب وضعه؟، هناك الكثير يأخذ كلام الاكبر منه والقريب عليه من المسلمات ويطبقها على نفسه بحذافيرها، فيحدث ما لا تحمد عقباه، وتنقلب النصيحة الى تضليل وخديعة، وبدل ان تدخل رجلٌ واحدة بالوحل تدخل الاثنان معا.

هناك قصة شعبية قديمة تقول: سأل الثعلب جَمَلا واقفا على الضفة الأخرى من النهر إلى أين يصل عمق ماء النهر؟

فأجابه الجمل: إلى الركبة قفز الثعلب في النهر، فإذا بالماء يغطيه، سعى جاهداً أن يخرج رأسه من الماء بجهدٍ مضن، وبعد مشقة استطاع أن يقف على صخرة في النهر، وما إن التقط بعض أنفاسه اللاهثة صرخ في وجه الجمل قائلاً: ألم تقل إنّ الماء يصل إلى الركبة !؟

قال الجمل: نعم يصل إلى ركبتي!.

الكثير من الناصحين لا يعرفون أن النصيحة ليست مناسبة للمنصوح فهو يجيب حسب تجاربه التي نفعته يوما ما، وكثيراً ما تكون حلوله مناسبة له فقط ولا تناسب غيره، فعلى الناصح أن تكون نصيحته في مجاله وتخصصه وبما يفهمه ومتأكد منه، ولا يجبره او يقنعه ان نصيحته هي الأفضل، كما على الباحث عن الاستشارة ان لا يأخذ تجارب غيره حلولا قطعية، وان لم يجد من يتشارك معه مشاعره وهمومه، عليه ان يوفر على نفسه عناء البحث لمن يريد أن يسديه النصح، فربما احتياجه هذا يجعله يختار من ليس اهل لهذه المهمة او الغاية او الحاجة، وخير الطرق البحث عن الحلول في داخله والتوكل على الله ليحل العقد وييسر الأمر ويسهل الصعاب ويمنح القوة والإرادة.

اضف تعليق