ملفات - شهر رمضان

مسؤولية النصيحة.. دوافع العناد ولوازم الانفتاح

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ الثَّالِثَةُ عشَرَة (١٦-١٧)

الكثيرَ من النَّاسِ عندما يرفُض النَّصيحةَ ثمَّ يتورَّط بمُصيبةٍ أَو هزيمةٍ أَو ما أَشبه، ويُورِّط، فهو بدلاً مِن أَن يُراجِعَ حساباتهِ أَو يُعيدَ النَّظر في أَسبابِ الرَّفض ودوافِع العَناد إِذا بهِ يبحثُ عمَّن يُعلِّق عليهِ سبب مُصيبتهِ، ظُلماً وعُدواناً. النَّاجِحَ هو الذي ينفتِحُ على الأَفكارِ الجديدةِ ومنها النَّصيحة والتَّحذير...

 {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا}.

 وهُنا مربطُ الفرَس أَو كما يُقالُ [هُنا تُسكَبُ العبَرات] فالآيةُ الكريمةُ تحثُّ على فعلِ ما تُشيرُ إِليهِ المَوعِظةُ أَو النَّصيحةُ خاصَّةً في ظرُوفِ الأَزمةِ!.

 فالذي يُعانِدُ أَو يتجبَّرُ عليهِ أَن يتحمَّلَ المسؤُوليَّةَ كامِلةً ولا يهرب منها، خاصَّةً إِذا كانَ في موقعِ المسؤُوليَّةِ الأَوَّل!.

 لكنَّنا نرى أَنَّ الكثيرَ من النَّاسِ عندما يرفُض النَّصيحةَ ثمَّ يتورَّط بمُصيبةٍ أَو هزيمةٍ أَو ما أَشبه، ويُورِّط، فهو بدلاً مِن أَن يُراجِعَ حساباتهِ أَو يُعيدَ النَّظر في أَسبابِ الرَّفض ودوافِع العَناد إِذا بهِ يبحثُ عمَّن يُعلِّق عليهِ سبب مُصيبتهِ، ظُلماً وعُدواناً.

 وإِنَّ من أَقبحِ أَفعالهِم هو أَنَّهم يرمُون ذلكَ على جهةٍ أَو جهاتٍ بريئةٍ لا علاقةَ لها بالأَمرِ أَو أَنَّها نصحَت وحذَّرت، أَي أَدلَت بما عليها من واجبٍ، إِلَّا أَنَّهُم لم يأخذُوا بنصائحهِم، فما هوَ وجهُ تقصيرهِم ليتحمَّلُوا المسؤُوليَّة وهم مثلاً ليسُوا أَصحابَ قرارٍ ولا يُمسِكونَ بشيءٍ من السُّلطةِ، أَيَّة سُلطة، فلماذا تُرمى المسؤُوليَّة على كواهلهِم؟!.

 هذا ظُلمٌ مُضاعَف!.

 يقولُ تعالى {وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا* وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا}.

 خاصَّةً إِذا كانت الجَماعة هي التي طلبَت المشوَرة مثلاً أَو النَّصيحة أَو الرَّأي والفِكرة، فلماذا يُظلمُ المُستشار إِذا لم يأخذُوا برأيهِ؟!.

 يقولُ تعالى واصِفاً حالهُم {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا* اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا}.

 ففي هذهِ الحالة لا يتحمَّل المسؤُوليَّة إِلَّا مَن تمرَّدَ على النَّصيحةِ، والآيةُ واضحةٌ جدّاً في تحديدِ الجهةِ الحصريَّةِ التي ستَنال نتيجة المَكر السِّيِّء! وهُنا هوَ التكبُّر على التَّحذيرِ والنُّصحِ.

 وأَقلُّ من ذلكَ سفاهةً هو أَن يتلاوَم القَوم معَ بعضهِم بسببِ ما حلَّ بهِم وهوَ أُسلوبٌ شيطانيٌّ لتضييعِ التَّقصيرِ والمسؤُوليَّة، كما يصفُ حالهُم ربُّ العزَّةِ بقَولهِ {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ} إِذ تتحوَّل المسؤُوليَّة ككُرةِ القدَمِ في السَّاحةِ! 

 كذلكًَ هذا خطأُ فالحِرصُ على النَّتائج لا ينبغي أَن يتحوَّلَ إِلى تلاوُمٍ فهوَ لا ينفعُ في شيءٍ، بل رُبَّما يُنتِجُ حِقداً وكراهيَّةً! وإِنَّما الصَّحيحُ هوَ أَن يحرِصَ الجميعُ على تحمُّلِ المسؤُوليَّة من دونِ هرُوبٍ أَو تبريرٍ أَو تقاعُسٍ، وكُلُّ حسبَ موقعهِ وحجمِ مسؤُوليَّتهِ في صناعةِ القَرارِ.

 وهذا هوَ مبنى العُقلاء.

 السُّؤَال؛ وهل أَنَّ كُلَّ ذلكَ بسببِ الجهلِ والغفلةِ؟!.

 هذا أَحدُ أَهمِّ الأَسباب وأَخطرها. 

 يقولُ أَميرُ المُؤمنِينَ (ع) {فَإِنَّكُمْ لَوْ قَدْ عَايَنْتُمْ مَا قَدْ عَايَنَ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ لَجَزِعْتُمْ ووَهِلْتُمْ وسَمِعْتُمْ وأَطَعْتُمْ ولَكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا وقَرِيبٌ مَا يُطْرَحُ الْحِجَابُ! ولَقَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ وأُسْمِعْتُمْ إِنْ سَمِعْتُمْ وهُدِيتُمْ إِنِ اهْتَدَيْتُمْ وبِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَقَدْ جَاهَرَتْكُمُ الْعِبَرُ وزُجِرْتُمْ بِمَا فِيه مُزْدَجَرٌ ومَا يُبَلِّغُ عَنِ اللَّه بَعْدَ رُسُلِ السَّمَاءِ إِلَّا الْبَشَرُ}.

 أَضِف إِلى ذلكَ العَناد الذي يحُولُ دونَ الرِّياضات الروحيَّة والنفسيَّة التي تُهيِّء المرءَ للتَّعامُلِ مع النَّصائحِ والتَّحذيراتِ برُوحٍ رياضيَّةٍ وسَعةِ صدرٍ بِلا حروبٍ كلاميَّةٍ وتسقيطٍ وفضائِحَ ونشرِ الغسيلِ القذِر!.

 * إِحذر أَن تنشغِلَ بالنَّاصحِ [إِسمهُ، رسمهُ، هويَّتهُ، خلفيَّتهُ، مَوقعهُ، لونهُ، عشيرتهُ وجنسهُ] عن ذاتِ النَّصيحةِ وجَوهرِ التَّحذيرِ، فإِنَّ ما يهمُّكَ هوَ الرِّسالةُ وليسَ صاحبِ الرِّسالة، فإِذا قلَّبتها ظهراً وبَطن ووجدَتها سليمةً وصحيحةً وفي محلِّها فبادِر فَوراً للأَخذِ بها والعملِ على تنفيذِها، وإِلَّا فاضرُبها عَرضَ الحائِطِ.

 يُحدِّثنا القُرآن الكريم عن هذا الصِّنفِ من البشرِ بقولهِ عزَّ وجلَّ في قصَّةِ نبيَّ الله موسى (ع) {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ* إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ* فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ* فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ}.

 فبدلاً من الإِنشغال بفَحوى الرِّسالة تراهُم يضيِّعونَ الوَقت بوصفِ موسى (ع) وقومهِ!.

 وما علاقةُ النَّصيحةِ بأُمِّ النَّاصحِ وأَبوهُ وخالهُ وجَّدهُ وعشيرتهُ؟!.

 إِنَّهُ الجَهل المُركَّب والغَفلة التي تمنعَك من الإِنشغالِ بالنَّصيحةِ والتَّحذيرِ لتتلهَّى بالأُمور الجانبيَّة التَّافِهة.

الانفتاح على النصيحة

{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}.

 المُلاحظُ أَنَّ النَّاجِحَ هو الذي ينفتِحُ على الأَفكارِ الجديدةِ ومنها النَّصيحة والتَّحذير مهما كان مصدرَها، المُهمُّ أَنَّها تنسجمُ مع ثوابتهِ، أَيّاً كانَ شكلَها، ولا تتجاوزُ على مُعتقداتهِ، ويشعرُ بأَنَّها تُساعِدهُ في تحقيقِ أَهدافهِ العُليا أَو تُنقِذهُ من ورطةٍ أَو تحميهِ من خطرٍ..

 ولذلك ترى ان كُلَّ المُؤَسَّسات النَّاجِحة تضعُ العِبارةَ [We value your opinion] ومعناها [نحنُ نقدِّرُ أَفكاركَ أَو آراءكَ] وهي إِشارةٌ إِلى إِستعدادِ المُؤَسَُسة لدراسةِ الأَفكارِ الجديدةِ التي يُقدِّمها الزَّبون لتطويرِ عملِها ومشاريعِها بغضِّ النَّظرِ عن إِسمهِ ورسمهِ وهويَّتهِ وخلفيَّتهِ وجنسهِ وعُمرهِ.

 وهي طريقةٌ ذكيَّةٌ لتحفيزِ الزَُبائنِ على المُشاركةِ في صناعةِ المُستقبلِ، وبالتَّالي شعورهِم بأَنَّهُم جزءٌ من النَّجاحِ والتطوُّرِ الذي تُحقِّقهُ المُؤسَّسة.

 أَمَّا في المُؤَسَّساتِ الفاشِلةِ فتوضعُ العِبارةَ [صُندُوق الشَّكاوى] والذي عادةً ما تُرمى قَصاصاتهُ التي يضعها الزَّبائِن في سلَّةِ المُهمَلاتِ! والعِبارةُ تُشيرُ إِلى كثرةِ الأَخطاء والنَّواقصِ التي تُعرقِلُ عمَلَ المُؤَسَّسة ولا تدفعَها للتقدُّمِ إِلى الأَمامِ.

 كما تُشيرُ إِلى فشلِ المُؤَسَّسة في تصرُّفاتِها معَ الزَّبائنِ وفي طريقةِ الخدمةِ التي تُقدِّمها لهُم!.

 والعِبارةُ تضعها المُؤَسَّسة مُجاملةً وليست للحقيقةِ.

 وإِذا صادفَ أَن تقدَّمَ زبُونٌ بفكرةٍ جديدةٍ لتطويرِ مشروعٍ مثلاً فسيسمعُ ردّاً قاسِياً من المُؤَسَّسةِ أَقلَّهُ قَولهُم [إِنَّهُ يتفلسَف] أَو أَنَّهُ [صايِر وطني برأسِنا] أَو أَنَّهُ [صايِر علَّامةُ زمانهِ]!.

 كيفَ يُمكِنُنا، إِذن، أَن نحُثَّ النَّاسَ على الشُّعُورِ بجَوهرِ الآيةِ التي صدَّرنا بِها المقال إِذ لم يسمعَ أَحدٌ أَحداً ولم يُقدِّرُ أَحدٌ فكرةَ أَحدٍ وإِذا كُنَّا نعبثُ بنصائحِ بعضنا البعضِ الآخر ولا نُعيرُ اهتماماً بتحذيرِ بعضِنا للبعضِ الآخر؟!.

 متى؟! إِذا كانت الفَوضى تتحكَّمُ بِنا على مُستوى الأَفكار والآراء والنَّصائِح والتَّحذيرات؟!.

 متى إِذا كُنَّا لم نقرأ؟! وإِذا قرأنا لَم نستوعِب؟! وإِذا استوعَبنا لم نُفكِّر؟! وإِذا فكَّرنا لم نستَنتِج؟! وإِذا استنتجنا لم نُغيِّر شيئاً لا بالسِّلبِ ولا بالإِيجابِ؟! {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} فلا عقلٌ يستَوعبُ ولا آذانٌ تُصغي!.

 أَوَليسَت هذهِ طامَّةٌ كُبرى ومُصيبةٌ عُظمى؟! ثُمَّ نُريدُ أَن ننجحَ وننتَصِرَ ونتعلَّمَ ونتطوَّرَ ونتنافسَ معَ الأُممِ الأُخرى وندُخلَ عصرَ الحضارةِ وبالتَّالي التَّاريخ من أَوسعِ أَبوابهِ!.

 وبعيداً عن الخجلِ، ماذا لَو تساءلَ كُلُّ واحدٍ مِنَّا معَ نفسهِ عن أَيٍّ من الأَنواعِ الثَّلاثةِ يكونُ هوَ؟!.

 يقُولُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) في وصيَّةٍ لهُ {يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ إِنَّ هَذِه الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ؛ النَّاسُ ثَلَاثَةٌ فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ومُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ وهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ ولَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ}.

 أَجزِمُ وبالدَّليلِ القاطعٍ أَنَّ النِّسبةَ الأَكبَر من المُجتمع هُم من النَّوعِ الثَّالثِ، فبتصفُّحٍ سريعٍ لمُحتوياتِ مُختلفِ وسائلِ التَّواصُلِ الإِجتماعي فسترى أَنَّ نِسبةَ النَّسخِ واللَّصقِ هي الأَعلى، فقد تصِلُ إِلى أَكثر من [٩٠٪؜] وإِذا سأَلتَ أَصحابَ هذا النَّوعِ من المنشُوراتِ؛ هل قرأت قبلَ النَّسخِ واللَّصقِ؟! هل تأَكَّدتَ من صحَّةِ المنشور قبلَ النَّسخِ واللَّصقِ؟! هل تيقَّنتَ من الفائدةِ المرجوَّةِ من المنشُورِ قبلَ النَّسخِ واللَّصقِ؟!.

 لقد طرحتُ مرَّةً هذهِ الأَسئِلة الثَّلاثة على أَحدِ اللَّذين يتسابقُونَ مع الآخرينَ على النَّسخِ واللَّصقِ فأَجابني؛ [لا تُصعِّبها عليَّ] كُلُّ أَصدِقائي يفعلُونَ ذلكَ فهل بقِيَت عليَّ؟!.

لماذا تسمعُ هذا النَّوعِ من الأَجوِبةِ التَّافِهة؟!.

 * بسببِ الفراغِ الذي يعيشهُ النَّاسَ.

 * والجهلِ والأُميَّة فهوَ لا يعرِفُ الكِتابةَ أَو لا يُجيدُ التَّعبير عن أَفكارهِ [إِذا كانَ يحمِلُ أَفكاراً] لذلك يلجأُ إِلى النَّسخِ واللَّصقِ ليُسجِّلَ حضُورهُ بطريقةٍ ما حتى إِذا كانت تافِهةً!.

 * وآخرُونَ يظنُّونَ أَنَّهُم يفهمُونَ كُلَّ شيءٍ إِذا قرأُوا سطرَينِ أَو حضرَ دَرسَينِ أَو تصفَّحَ ورقَتَينِ أَو استمعَ لخَطيبَينِ!.

 يقُولُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) {ورَجُلٌ قَمَشَ جَهْلًا مُوضِعٌ فِي جُهَّالِ الأُمَّةِ عَادٍ فِي أَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ عَمٍ بِمَا فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ قَدْ سَمَّاه أَشْبَاه النَّاسِ عَالِماً ولَيْسَ بِه بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ مَا قَلَّ مِنْه خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ مَاءٍ آجِنٍ واكْتَثَرَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِه فَإِنْ نَزَلَتْ بِه إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً رَثًّا مِنْ رَأْيِه ثُمَّ قَطَعَ بِه فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ، فَإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ وإِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ، جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَالَاتٍ عَاشٍ رَكَّابُ عَشَوَاتٍ لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ يَذْرُو الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ لَا مَلِيٌّ (واللَّه) بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْه ولَا أَهْلٌ لِمَا قُرِّظَ بِه لَا يَحْسَبُ الْعِلْمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَه ولَا يَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً لِغَيْرِه وإِنْ أَظْلَمَ عَلَيْه أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِه لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِه}.

اضف تعليق