إنسانيات - علم نفس

تأثير إدمان الأنترنت على الوظيفة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية

وانعكاساته على الصحة النفسية للفرد

يشهد العالم اليوم ثورة في مجال المعلوماتية والتواصل الإليكتروني الاجتماعي، ويمكن القول إن هذا المجال المذهل لفت نظر الإنسان إليه فجعله يولع به إلى الحد الذي غالباً ما يضر بسلـــوكه عند إساءه الاستخدام، ومن أهم ما يلفت نظر الإنسان في هذا المجال ما يصطلح عليه (INTERNET) مختصر (INTERNATIONAL NETWORK).

عرفت المنظرة يونج YOUNG 1998 الإدمان على الأنترنيت على أنه اضطراب فقد السيطرة على الاندفاع IMPULSE CONTROL DISORDER في الاستعمال المفرط لشبكة الأنترنت والذي لا يتضمن السكر أو فقد الوعي، ويتميز بأعراض انسحابيه ومشكلات نفسية وأكاديمية ومهنية واجتماعية، وقد عملت يونج على تتبع الأعراض الدالة على إدمان الأنترنت وتوصلت إلى مجموعة من المؤشرات.

إذ أشارت إلى إن بعض المدمنين على الأنترنت يشعرون بالاكتئاب والإحباط والعزلة، إضافة إلى فقدان الكثير من الهوايات الترفيهية والاجتماعية، ومشكلات في العائلة والعمل والعلاقات الاجتماعية والمدرسية، وبالرغم من عدم وجود معايير معينة لإدمان الأنترنت فـــــي الدليل التشخيصي للاضطرابات النفسية والعقلية – الرابع (DSM-IV)، فقد كانت يونج أول من قام بالربط بين استعمال الأنترنت المفرط بمحكات (DSM-IV) وهذه المحكات مقربة لمحكات المقامرة الباثولوجية (المرضية) المذكورة فيه.

ووفقا لما ذكرته يونج فإن استعمال الأنترنيت المفرط يكون أكثر قرباً من الاضطرابات السلوكية الاندفاعية- التحكم والضبط كما حدد في (DSM-IV)، وقد أشارت يونج إلى إن استعمال الانترنيت لمدة طويلة يؤدي إلى الادمان وقد حددت الادمان على الانترنيت بالزمن باستعمال الأنترنيت 38 ساعة أسبوعياً.

وقد ذكرت بأن مظاهر الادمان وعلاماته على الانترنيت تشبه مظاهر وعلامات بقية اشكال الادمان الاخرى كالإدمان على الكحوليات والمخدرات. وتشير يونج إلى إن إدمان الأنترنيت يتميز بالبقاء على شبكة الأنترنيت لفترات طويلة خلال الأسبوع مـــــن اجــــــــــــل المتعة وبشكل كبير في غرف المحادثات (CHAT ROOMS) وخلصت إلى أن إدمان الانترنيت يمكن ان يفكك العلاقات الاسرية، والصداقات والحياة المهنية وفقدان الود العاطفي والانفصال بين الازواج بسبب التواجد على الانترنيت.

وبذلك فهي ترى أن ادمان الانترنيت اضطراب قهري لا ينطوي على تعاطي المسكرات، ويشبه في ذلك القمار المرضي كما ترى يونج ورجر أن إدمان الانترنيت حالة من حالات الاعتلال في القدرة على التخلص والاستغناء عن الاستعمال مثله مثل الادمان على المخدرات والكحوليات ويتميز بأعراض انسحابيه ومشكلات نفسية واكاديمية ومهنية واجتماعية وقد قسمت يونج إدمان الأنترنت إلى خمسة أنواع هي:

1- ادمان الفضاء الجنسي: كالمواقع الإباحية.

2- ادمان العلاقات أي الافراط في العلاقات التي تتم عبر الفضاء الالكتروني مثل علاقات غرف المحادثة.

3- إلتزام الأنترنت: مثل المقامرة أو التسوق عبر الانترنت.

4- ادمان ألعاب الحاسوب الزائد عن الحد.

5- الافراط المعلوماتي أي البحث الزائد عن الحد عن المعلومات عبر الأنترنت.

فالإدمان على الأنترنت يؤثر على الصحة النفسية فالأشخاص المدمنين على الانترنت هم أكثر شعورا بالوحدة النفسية والعزلة الاجتماعية وأكثر اكتئابا، ونقصا في الدافعية، وانخفاضا في تقدير الذات، وكذلك الانسحاب والتقوقع حول الذات، وقطع اتصاله بمجتمعة وحتى اسرته مع جفاف المشاعر والكذب على الاهل كما يؤدي إلى الاغتراب والعزلة والانسحاب من البيئة الاجتماعية. كما إن ادمان الانترنت يؤثر على مستوى التحصيل الدراسي للطلبة.

وللأنترنت فوائد كبيرة في شتى المجالات العلمية والاقتصادية والترفيهية والثقافية، إلاّ إن استخدامه أكثر من الحد المعقول يدفع بالفرد نحو الهاوية ويصاب بعواقب وخيمة تؤثر على مجمل حياته النفسية والاجتماعية والاقتصادية وكذلك يؤثر على صحته البدنية والنفسية.

ولا بد هنا إلى الاشارة إلى جانب أكثر خطورة على الفرد والمجتمع وهو ما يطلق علية (التلوث الفكري) والذي يتسلل عبر الانترنت إلى عقول الناس حاملا في طياته أفكاراً متطرفة وغريبة ومستهجنة ومهـــــــــــــــدد لحياة الناس ولعل ابرز تلك الملوثات (التطرف، والارهاب) والذي اتخذت شبكات التواصل ومواقع الانترنيت المختلفة موقعا مهماً وميداناً رئيسياً في الانطلاق من خلاله نحو اذهان الناس، محاولا اقناعهم بأفكار ومعتقدات بشتى الخدع والوسائل ليكونوا ادوات له في مختلف بقاع الارض، ويد الشر التي يحركها متى يشاء ومن خلال الانترنت ايضا زهق ارواح الأبرياء.

ولا يقف الانترنيت على خدمة قوى الارهاب الظلامية في وعيهم الاعلامي والتواصل فيما بين مسعورية، وانما يعمل أيضا على التفكيك الاسري من خلال استغلال بعض ضعفاء النفوس للفتيات (خاصة في المجتمعات الشرقية المحافظة والذي يعد الانترنيت المتنفس الوحيد للفتيات في بعض الاحيان) وتشجيعهن على الانتهاكات الاخلاقية والخيانات الزوجية كما يعد الانترنيت رافدا لبعض لسلوكيات السلبية للشباب والازياء الغريبة والتسريحات غير المألوفة، وكذلك الجماعات الملحدة (الايمو مثلا) والتي تتخذه وسيلة الاتصال الرئيسية في تواصلهم فيما بينهم وكذلك لكسب الاعضاء الجدد من خلاله، كما يتخذه المجرمين وسيلة اتصال مهمة في تنظيم وتنفيذ جرائم، ناهيك عن قضايا الابتزاز والتهديد والتشهير التي تحدث من خلال مواقع الانترنيت.

وأكدت نتائج كثير من الدراسات على أن الافراط في استعمال الانترنيت وادمانه لدى طلبة الجامعة وطلبة المرحلة الثانوية المؤهلين لقيادة المجتمع وبنائه يجعلهم أكثر شعورا بالوحدة النفسية والعزلة الاجتماعية وأكثر اكتئابا، ونقصا في الدافعية وانخفاضا في تقدير الذات مما يترتب عليه انخفاض في الأداء الدراسي.

وأوضحت دراسة كراوت وأخرون KRAUT ,et, al , 2004 حول استعمال الانترنت وعلاقته بالحياة الاجتماعية والنفسية اذ اشارت نتائجها إلى انحسار الدعم الاجتماعي والشعور بالسعادة بين مستعملي الانترنيت وكذلك يزداد شعورهم بالإحباط والابتعاد عن الانشطة الاجتماعية المحيطة بهم.

* الدكتور حمزة هاتف عبد الجبوري، تخصص في علم النفس -جامعة القاسم الخضراء-كلية العلوم

...............................
المصدر:
حسن، نجلاء فالح،2013 الادمان على الانترنت وعلاقته بقوة الانا، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، جامعة بغداد.

انقر لاضافة تعليق
علي الشكراوي
العراق
بارك الله فيكم اخي العزيز وأدام الله لنا الشيخ الجليل مرتضى معاش المحترم على هذه الفرصة الثمينة في نشر المعلومات المهمة2021-01-07

مواضيع ذات صلة

1