ازدادت التحديات التي تواجهها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، مع اقتراب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والمقرر في التاسع والعشرين من شهر آذار/مارس، بسبب عدم وجود اتفاق موحد لدعم خطتها في محادثات بريكست، حيث نقلت صحيفة \"التليجراف\" إن رئيسة الوزراء البريطانية تواجه تحديا من...

ازدادت التحديات التي تواجهها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، مع اقتراب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والمقرر في التاسع والعشرين من شهر آذار/مارس، بسبب عدم وجود اتفاق موحد لدعم خطتها في محادثات بريكست، حيث نقلت صحيفة "التليجراف" إن رئيسة الوزراء البريطانية تواجه تحديا من 100 من النواب المحافظين الذين سيحاولون إجبارها على تأجيل البريكست لو لم تستطع التوصل إلى اتفاق. ويهدد النواب بتمرد لو لم يحصل اتفاق ماى على أغلبية فى البرلمان.

وفى خطاب تم إرساله باسم الجماعة، أعرب النواب عن قلقهم الشديد من احتمال الخروج بدون اتفاق، وأشار الخطاب إلى وجود أعضاء عديدين ينون دعم التعديلات التى تستبعد خيار "البريكست" بدون اتفاق" وتؤجل الخروج من الاتحاد الأوروبى لو بدا مرجحا أنه سيتم رفض خطة الحكومة. وحذرت المجموعة من أن حوالى ألف من الأعضاء المعتدلين من حزب المحافظين مستعدين للتمرد ضد الحكومة لإجبار ماى على تأجيل البريكست ما لم تستطع التوصل إلى اتفاق.

وأجرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي محادثات في بروكسل في إطار سعيها للحصول على تنازلات بشأن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتتعرض استراتيجية ماي لضغوط بعد استقالة ثلاث نائبات من أعضاء حزبها. وعقب مناقشات استمرت ساعة تقريبا مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر للمرة الثانية في أسبوعين قالت ماي لقناة تلفزيونية بريطانية إنها دعت مجددا إلى إجراء ”تغييرات ملزمة قانونا“ على اتفاق توصلت إليه مع الاتحاد في نوفمبر تشرين الثاني لتفادي أن تؤدي السياسة المتعلقة بالترتيب الخاص بحدود أيرلندا إلى إلزام بريطانيا بالإبقاء على قواعد الاتحاد لأجل غير مسمى.

ورفض البرلمان البريطاني في وقت سابق هذا الجزء من الاتفاق الذي يهدف لتجنب تفجر اضطرابات جديدة في أيرلندا الشمالية. قال دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي ”إذا أخفقت بريطانيا في تجهيز خيار معقول في الوقت المناسب، فإن من الممكن دوما تمديد هذه المفاوضات. سيكون هذا أفضل من خروج دون اتفاق“. وتعرضت قدرة ماي على تمرير أي اتفاق في البرلمان لضربة جديدة باستقالة ثلاث نائبات من حزب المحافظين انتقدن تعامل ماي ”الكارثي مع الخروج من الاتحاد الأوروبي“. ويقول دبلوماسيون بالاتحاد الأوروبي إن أمام ماي أقل من شهر لحل المشكلة، معتبرين أن التوصل إلى تسوية يجب أن يتم قبل أسبوع أو نحو ذلك من قمة تعقد يومي 21 و22 مارس آذار قد تصدق على اتفاق.

نسخة معدلة

وفي هذا الشأن تعرض رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على تصويت البرلمان مذكرة تهدف لتمديد المباحثات مع بروكسل بشأن بريكست، مع طرح آلية لتأجيل تاريخ الطلاق بين المملكة المتحدة والاتحاد الاوروبي في حال فشل المباحثات. وبدايةً، تخضع ماي للتصويت قبل 12 آذار/مارس النسخة المعدّلة من اتفاق الطلاق الذي توصلت إليه مع بروكسل والذي رفض بغالبية ساحقة في تصويت سابق اول السنة. وإذا رفض النواب أيضاً النسخة المعدلة، فستطلب منهم ماي في 13 آذار/مارس التصويت بشأن خروج بدون اتفاق.

وفي حال رفضوا ذلك أيضاً، ستضع أمامهم احتمال إرجاء "محدود" لبريكست، وهي فكرة لطالما عبرت ماي عن معارضتها لها. ووجدت ماي نفسها مضطرةً إلى أخذ تلك الفكرة بعين الاعتبار بعدما هدد وزراء من حكومتها بالاستقالة في حال الموافقة على خروج بدون اتفاق. وحثّت ماي في صحيفة "دايلي ماي" النواب على "أن يقوموا بواجبهم لتمكين البلاد من السير إلى الأمام" والموافقة على الاتفاق الذي ستقدمه، مظهرةً تفاؤلاً بشأن خلاصة المحادثات مع الاتحاد الأوروبي.

ومن بين المقترحات المقدمة أمام البرلمان، يبرز مقترح النائب المحافظ أوليفر لتوين والعمالية إيفيت كوبر، الذي يهدف إلى تدعيم مقترح رئيسة الوزراء بشأن الإرجاء من خلال طلب تحريك "الإجراءات القانونية اللازمة لتعديل موعد الخروج". من جهته، أعلن رئيس حزب العمال جيريمي كوربن عن تقديمه مقترحاً ينص على بقاء المملكة المتحدة داخل اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وإذا لم يعتمد هذا المقترح، يضع كوربن أمام البرلمان اقتراحاً في وقت لم يحدده يطلب إجراء استفتاء ثان، غير ذاك الذي أجري في حزيران/يونيو 2016 وحاز فيه المعسكر المؤيد للخروج على نسبة 52% من الأصوات. وحرص كورين حتى الآن على عدم التقدم بهذا المقترح نظراً لأن هناك انقساماً داخل حزبه حول الفكرة، حيث أن الدوائر التي انتخبت صوتت غالبيتها لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.

لكن عماليون آخرون غادروا الحزب بسبب مواقفه المترددة حول بريكست، وشكّلوا مجموعة مستقلة من 11 نائباً بينهم محافظون، وهم قدموا بدورهم مقترحاً مؤيداً لاستفتاء ثانٍ. وحظي ذلك المقترح بدعم الحزب القومي الاسكتلندي والحزب الليبرالي الديموقراطي الصغير المؤيد للاتحاد الأوروبي. وتخضع تلك المقترحات التي اختارها رئيس مجلس العموم جون بركو بالإضافة إلى مقترح الحكومة للتصويت. وحظيت خطة تيريزا ماي الجديدة بتأييد أعضاء حزبها الخائفين من فكرة خروج بدون اتفاق والتي ترفضها خصوصاً أوساط الأعمال.

وفي مذكرة نشرت إلى العلن ذكرت الحكومة أنه بدون اتفاق، ستنخفض نسبة نمو الاقتصاد البريطاني إلى 6,3% من 9% سجلتها طوال 15 عاماً. وحذرت من النتائج المتوقعة لاضطرابات في الملاحة عبر بحر المانش وخصوصاً خطر "نقص" بعض المواد الغذائية مثل الفواكه والخضار الطازجة. وكتب وزير التجارة ريتشارد هارنغتون الذي سبق وهدد بالاستقالة على تويتر "سعيد لأن رئيسة الوزراء استبعدت خروجا بدون اتفاق، مانحة بذلك النواب وقتاً أطول لإيجاد تسوية إذا لم يمرّ اتفاقها". بحسب فرانس برس.

من جهته، قال الوزير المكلف ببريكست ستيفن باركلاي في حديث مع قناة بي بي سي أن الخروج بدون اتفاق "لا يزال مطروحاً على الطاولة. ويبقى على البرلمان أن يقرر". وأثار احتمال إرجاء الخروج غضب المحافظين المناهضين لأوروبا والمؤيدين لخروج من الاتحاد الأوروبي. ورأى فيه النائب جاكوب ريس-موغ "مؤامرة" لوقف بريكست، مضيفاً في حديث إلى قناة بي بي سي "إذا لم نجد الآن غالبية مؤيدة لاتفاق رئيس الوزراء(...)فسنكون في الوضع نفسه" بعد إرجاء الخروج.

استفتاء جديد

على صعيد متصل قال وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون المؤيد بقوة لخروج بلاده من الاتحاد الاوروبي إن تنظيم استفتاء جديد حول بريكست سيثير "غضب" البريطانيين، كما تهجم كذلك على قادة الاتحاد الاوروبي. واضاف خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي بشان تنظيم استفتاء جديد "لا أعتقد أن ذلك سيكون ممكنا". وتابع "أعتقد أن غضب الشعب وكذلك ضجره سيكون قويا جدا. والناس سيصيبهم الجنون من فكرة التصويت مجددا على الامر".

وأشار الى ان حملة استفتاء 2016 كانت "حامية جدا وقسمت" البلد في العمق مؤكدا ان تصويتا ثانيا سيترك الآثر ذاته. وكان جونسون استقال من حكومة تيريزا ماي احتجاجا على مشروعها للاتفاق مع الاتحاد الاوروبي الذي ينص على بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الجمركي و"شبكة امان" في جزيرة ايرلندا طالما لم تتم تسوية مسألة الحدود بين جمهورية ايرلندا العضو في الاتحاد الاوروبي ومقاطعة ايرلندا الشمالية التابعة للمملكة.

ورفض البرلمان البريطاني في كانون الثاني/يناير الماضي الاتفاق المبرم، وباتت ماي وسط دوامة سياسية خصوصا مع اقتراب موعد بريكست في 29 آذار/مارس الحالي. وقال جونسون "علينا تسوية هذا البريكست بشكل سليم وعلى رئيسة الوزراء أن تنهي مسالة شبكة الامان وبطريقة تناسب مجمل المملكة المتحدة". من جهة اخرى قال جونسون "ان اعتراضي على الاتحاد الاوروبي ليس بسبب قيادته من أجانب. المشكلة أننا لا نعرف حقيقة من يقوده" ساخرا من رؤساء مختلف المؤسسات الاوروبية على غرار المفوضية الاوروبية والمجلس الاوروبي والبرلمان الاوروبي وباقي المؤسسات. وتابع "يستحيل علي تحديد من هم او ماذا يفعلون او كيف وصلوا الى مسؤولياتهم او كيف تتم اقالتهم". بحسب فرانس برس.

وأضاف بعنف "ليست لدي أدنى فكرة عن كيفية طرد هؤلاء الحقراء" الا انه استدرك سريعا "لا أقول أنهم حقراء. لكن ملايين الاشخاص في المملكة المتحدة يجهلون تماما كيف تسير هذه المنظومة الغريبة عنهم تماما". واعتبر كذلك ان الاشخاص الذين يتوقعون كارثة للمملكة المتحدة اذا خرجت من الاتحاد الاوروبي "جبناء حد الرعب" مضيفا "ولدينا الكثير منهم في الحكومة" البريطانية.

تأجيل بريكست

الى جانب ذلك دعا ثلاثة وزراء بريطانيين الى تأجيل بريكست في حال لم تتمكن رئيسة الوزراء تيريزا ماي من إقناع البرلمان بان يدعم الاتفاق الذي أبرمته مع الاتحاد الاوروبي بشأن الانسحاب من التكتل. وكتب وزير الأعمال البريطاني غريغ كلارك ووزيرة العمل والمعاشات التقاعدية آمبر راد ووزير العدل ديفيد غوك مقالا أعربوا فيه عن رفضهم للخروج من الاتحاد الأوروبي في 29 آذار/مارس دون اتفاق.

وكتب الوزراء في صحيفة "دايلي ميل" "في حال لم يحدث أي اختراق، سيكون ميزان الرأي في البرلمان واضحا -- وهو أنه سيكون من الأفضل السعي (...) لتأخير موعد مغادرتنا بدلا من الخروج (بدون اتفاق) من الاتحاد الأوروبي في 29 آذار/مارس". وأضافوا "بعد عدة أيام، لن يكون هناك وقت للتوصل إلى اتفاق واستكمال جميع الاجراءات التشريعية اللازمة قبل 29 آذار/ماس". لكنهم حذروا من أن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق سيضر بالاقتصاد "بشكل كبير" وسيضعف الأمن القومي ويحمل خطر تقسيم بريطانيا.

وحذّر الوزراء الثلاثة زملاءهم المتشددين الداعمين لبريكست الذين لا يزالون يعارضون اتفاق ماي من أن النواب لن يسمحوا لبريطانيا مغادرة الاتحاد الاوروبي دون اتفاق. وقالوا "في حال حدث ذلك، فلن يكون بإمكان (المشككين بالاتحاد الاوروبي) تحميل أحد سوى أنفسهم مسؤولية تأخير بريكست".

من جانبه حض رئيس بلدية لندن صادق خان رئيسة الحكومة تيريزا ماي على إرجاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي محذرا من أنه لم يعد أمامها وقت للعمل على اتفاق انسحاب. وقال خان المنتمي إلى حزب العمال المعارض "من الواضح أنه ليس بإمكاننا التوصل إلى اتفاق مجد يحظى بموافقة البرلمان بحلول 29 آذار/مارس". وأضاف "آمل أن تنظر رئيسة الوزراء بمنطق وإما أن تمدد فترة المهلة المذكورة في المادة 50 أو التراجع عن المادة 50".

والمادة 50 هي تشريع اوروبي فعلته بريطانيا في 2017 لبدء عد عكسي يستمر سنتين لتنفيذ بريكست، والذي ينتهي في 29 آذار/مارس عند الساعة 11 مساء (23,00 ت غ). وتقف بريطانيا على عتبة المغادرة من دون اتفاق بعد أن رفض النواب بشكل ساحق اتفاقا أبرمته ماي مع الاتحاد الأوروبي نهاية العام الماضي. وتسعى ماي لإدخال تعديلات على الاتفاق وتأمل الحصول على موافقة البرلمان عليها بحلول 12 آذار/مارس. بحسب فرانس برس.

وخان، الذي يؤيد بشدة إجراء استفتاء ثان على الانسحاب قال إن تجميد العملية بالتراجع عن المادة 50 من جانب واحد، أفضل طريقة ممكنة للمضي قدما. وقال "لنوقف الساعة" مضيفا ان "الاتفاق الذي تفاوضت عليه رئيسة الوزراء، حتى إن كانت قادرة على تحسينه، اتفاق سيء ... البرلمان امام طريق مسدود". وتابع "في هذه الظروف، أعتقد أنه يتعين السماح الشعب البريطاني ... بالتعبير عن رأيه" مضيفا "لماذا يخشى المؤيدون لبريكست الى هذه الدرجة السماح للشعب البريطاني بالتعبير عن رأيه".

ضغوط متواصلة

في السياق ذاته أعلنت ثلاث نائبات من حزب المحافظين الحاكم استقالتهن بسبب البريكست، وأكدن أن هذه المسالة "أعادت تعريف" الحزب و"تقوض جميع الجهود لتحديثه". وأوضحن إنهن يعتزمن الانضمام إلى سبعة نواب انشقوا عن حزب العمال لمعارضهم البريكست، واستقالوا من الحزب المعارض الرئيسي لتشكيل "المجموعة المستقلة" الجديدة.

وذكرت النائبات آنا سوبري وهايدي آلن وساره ولاستون في رسالة إلى رئيسة الوزراء تيريزا ماي نشرت على تويتر "يؤسفنا أن نعلن استقالتنا من عضويتنا من الحزب... لأننا لم نعد نشعر أن بإمكاننا أن نبقى في حزب يشارك في حكومة تكون سياساتها وأولوياتها تحت سيطرة" مجموعة الأبحاث الأوروبية، وهي فصيل من النواب المحافظين المؤيدين للبريكست، والحزب الديموقراطي الوحدوي الايرلندي الشمالي الموالي للحكومة البريطانية. بحسب فرانس برس.

وأضافت النائبات "لقد حدث فشل ذريع في الوقوف في وجه الخط المتشدد لمجموعة الأبحاث الأوروبية التي تعمل بشكل صريح كحزب داخل حزب". وأيدت النائبات الثلاث بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي جرى عام 2016. وفي رد سريع على الاستقالات، قالت رئيسة الوزراء تيريزا ماي أنها "تشعر بالحزن" لقرارهن، وشكرتهن على "خدمتهن وإخلاصهن لحزبهن على مدى العديد من السنوات". وجددت ماي التأكيد على أنه لن يوقفها شيء عن تطبيق نتائج الاستفتاء. وقالت "أنا مصممة على أن يقدم حزب المحافظين تحت قيادتي دائما سياسات محترمة ووسطية ووطنية يستحقها أبناء هذا البلد".

اضف تعليق


التعليقات

الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
احبائي
الذين فكروا في الخروج من الإتحاد الأوروبي مازال يتملكهم بعض الصلف والغرور
والأغلبية الضئيلة التي وافقت في استفتاء الخروج مارسته بالبرود المعهود كإشارة مرور
وتريزاماي وجدت نفسها في موقع تنفيذ هذا القرار الخطير وهي تحاول نفادي الضرر والجور
العالم كله مجمع على أن بريطانيا مقبلة على ضرر بالغ ولذلك البرلمان غاضب ورئيسة الوزراء تلف وتدور
احبائي
دعوة محبة
ادعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه.....احترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات....مركز ثقافة الالفية الثالثة2019-03-07