مضى عام 2015 تاركا خلفه أحدثا ثقافية متفرقة، بعضها يختلف عن البعض الآخر، منها الجميل حاضرا، ومنها القديم متجددا، ومنها الحزين الذي يدمي القلب والذاكرة، ومنها الذي يدعو الى الفخر والاعتزاز، كونه يمثل إرثا ثقافيا متميزا، وكنزا ثقافيا تنهل منهل الاجيال القادمة، والجيل الحالي، بعضهم أطلق على 2015 (عام النزيف الثقافي)، وبرر هذه التسمية بقوله، أن هذا العام أخذ من عالمنا عمالقة في الثقافة العربية، وشكلوا خسارة فادة للفكر العربي والادب والثقافة العربية والانسانية.

وهناك من ينظر الى السنة الراحلة بمنظار الجمال والابداع، تسيطر عليه علامات التفاؤل واجواء الفخر، فيرى في بعض الاحداث الثقافية الكبيرة مؤشرات عن تطورات هامة في الثقافة والفكر والادب العربي، مثل منح الجوائز العربية لقامات ادبية متميزة، وافتتاح معارض دولية للكتاب في عدد من العواصم العربية، وثمة لقاءات مع شخصيات ادبية مهمة مثل الروائي الليبي المعروف والمتميز ابراهيم الكوني المنحدر من (عشيرة الطوارق) الصحراوية، وصاحب رواية (نزيف الحجر) التي اتسمت بالعمق الانساني، مع أن بطلها (جمل)، يجوب الصحاري، ويبث الذكريات والاحاسيس هنا وهناك، وهي احاسيس ومشاعر تسبه ما يصدر عن الانسان في الاتراح والافراح والاشجان والمواقف الحساسة.

ينطوي العام الغائب في أحشاء الزمن على مضايقات طالت بعض الكتاب والادباء، منها الحكم على بعضهم بالاعدام، كما حصل مع احد الشعراء العرب، الذي تورط بالاقامة في (السعودية)، فما كان من حكام هذا البلد إلا الحكم على الشاعر الفلسطيني بالاعدام، بعد أن القت عليه القبض هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فضجّ العالم بالرفض والمناشدات التي يبدو انها لم تجد اذنا صاغية حتى الآن.

رحل أدورد الخراط، صاحب الاسلوب المغاير، في ادارة الأحداث الروائية، والنثرية المكتوبة بلغة تريد أن تعلن تمردها على السائد اللغوي، رحل الخراط وشخصيات ادبية وفكرية عديدة في عام 2015 وتركوا وراءهم ما يجعلهم حاضرين في الذاكرة العربية، من خلال مؤلفات وكتاباتهم في اكثر من جنس ادبي او حق علمي وانساني.

كذلك يحتل عالم المؤسسات الثقافية حيزا مهما من الاحداث الثقافية للعام المنصرم، فقد احتفل الكتاب والمفكرون والادباء العرب بمؤسسة المعارف العربية العريقة التي مضى على ولادتها اكثر من 125 عاما، فيما كان للصراع الذي حدث بين مؤسسها وبين جرجي زيدان صاحب دار الهلال منفعة كبيرة للقارئ العربي، ولأول مرة ينتج الخلاف الثقافي فائدة، ينتج عنها تأسيس وتطور مؤسستين ثقافيتين عريقتين في العالم العربي، ويبقى رحيل الشخصيات الادبية المهمة في العام الماضي هو الأثر المؤشر الأكثر تأثيرا من سواه في الساحة الثقافية.

رحيل مثقفين عرب بارزين

فربما يحمل 2015 لقب (عام النزيف الثقافي) إذ شهد رحيل عدد من أبرز المثقفين العرب كما أصبحت القصيدة فيه جسرا إلى إعدام كاتبها بسبب تأويل شعره واعتباره ترويجا لأفكار إلحادية.

أغلب الكتاب الراحلين تمتعوا بثقافة موسوعية وكانوا قامات مرموقة سواء على خريطة العالم العربي أو خارجها ومنهم الكاتب المصري سليمان فياض الذي توفي في فبراير شباط عن 86 عاما تاركا عشرات الكتب في الدراسات اللغوية والقواميس العربية وتطوير قواعد النحو.

ولفياض إبداعات في القصة القصيرة والرواية فضلا عن التأريخ لأعلام العرب ومنهم (ابن النفيس) و(ابن الهيثم) و(ابن بطوطة) و(البيروني) و(جابر بن حيان) و(ابن البيطار) و(ابن سينا) و(ابن رشد) و(الفارابي) و(الخوارزمي) و(الإدريسي) و(الدميري) و(ابن ماجد) و(القزويني) و(الجاحظ).

وفي الشهر نفسه توفيت الروائية والسينمائية الجزائرية آسيا جبار عن 79 عاما في مستشفى بباريس حيث عاشت وحققت حضورا لافتا برواياتها التي كتبتها بالفرنسية إضافة إلى فيلمين سينمائيين هما (نوبة نساء جبل شنوة) 1977 و(الزردة وأغاني النسيان) 1982. وانشغلت آسيا جبار بقضايا المرأة وانتخبت لعضوية أكاديمية اللغة الفرنسية عام 2005 كأول امرأة عربية تتبوأ ذلك المكان كما كانت ضمن المرشحين لجائزة نوبل للآداب.

من المنشغلات أيضا بقضايا المرأة الراحلات عن عالمنا في 2015 عالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي التي كرست جهودها لإنجاز مشروع فكري عن حقوق المرأة حتى وفاتها في نوفمبر تشرين الثاني عن 75 عاما. ودرست المرنيسي في المغرب وفرنسا وأمريكا ثم عادت إلى بلادها لتدريس علم الاجتماع في جامعة محمد الخامس بالرباط وكانت أكثر صرامة في تناول قضايا المرأة في مؤلفات منها (ما وراء الحجاب) و(أحلام النساء الحريم.. حكايات طفولة الحريم) و(الحجاب والنخبة الذكورية) و(الخوف من الحداثة.. الإسلام والديمقراطية) و(شهرزاد ترحل إلى الغرب).

ومن الراحلين الشاعر السوداني المقيم بالمغرب محمد الفيتوري الذي توفي في أبريل نيسان عن 79 عاما بأحد مستشفيات الرباط بعد معاناة مع المرض. لقب الفيتوري بشاعر أفريقيا والعروبة وهو من رواد الشعر الحديث حيث ارتبط شعره بنضال عدد من الدول الأفريقية ضد المستعمر. وقد أسقطت عنه الحكومة السودانية الجنسية وسحبت منه جواز سفره عام 1974بسبب معارضته لنظام جعفر النميري لكنها أعادت له الجنسية ومنحته جواز سفر دبلوماسيا عام 2014.

وفي الولايات المتحدة توفي في سبتمبر أيلول الكاتب المصري إيهاب حسن عن 90 عاما دون صخب أو اهتمام يليق بمكانته وشهرته التي حققها في الغرب حيث كان يكتب باللغة الإنجليزية.

وكان الناقد السينمائي المصري سمير فريد كتب في مقال في نهاية أغسطس آب 2015 أنه دخل مكتبة في نيويورك عام 1997 وجذب انتباهه رف باسم الكاتب إيهاب حسن وأدهشه "عدم ترجمة أي كتاب من كتبه إلى اللغة العربية". وأضاف "وقد كان بالقرب من رف إيهاب حسن -وهو مصري ولد في القاهرة عام 1925- رف كتب إدوارد سعيد... وكلاهما هاجر إلى أمريكا باختياره وكلاهما أصبح من كبار نقاد الأدب والمفكرين بل إن حسن يعتبر من أوائل المنظرين لتيار ما بعد الحداثة في العالم" بعد الاستقرار في أمريكا منذ عام1946 بحسب رويترز.

وكتاب (دورة ما بعد الحداثة) الوحيد الذي ترجم إلى العربية من بين أعمال إيهاب حسن وترجمه في الآونة الأخيرة الشاعر المصري محمد عيد إبراهيم الذي قال إنه "أول من نبه إلى الرجل (حسن) في الثقافة المصرية" منذ عام 1992 حين ترجم مقالات له بمجلات مصرية مضيفا أن شهرته في الخارج بلغت الآفاق "إلا أنه لم ينل حظا عربيا... ترجمت كتبه لمعظم اللغات ما عدا العربية." وفي الشهر الجاري رحل الكاتب المصري إدوار الخراط عن 89 عاما ليغيب كاتب غزير الإنتاج موسوعي الثقافة لم يترك مجالا إلا أسهم فيه بنصيب من الترجمة إلى الرواية والقصة القصيرة والنقد الأدبي والنقد التشكيلي والشعر والتصوير أيضا. ولم يتعرض أغلب الراحلين في عام 2015 لأزمات صحية طويلة ولكن الكاتب المصري جمال الغيطاني توفي في أكتوبر تشرين الأول عن 70 عاما بعد دخوله غيبوبة استمرت أكثر من شهرين تاركا نحو 50 كتابا في القصة القصيرة والرواية وأدب الرحلات وأدب الحرب والتأريخ لأماكن تاريخية وأثرية والسير الخاصة بأعلام منهم توفيق الحكيم ونجيب محفوظ.

وبعيدا عن الأضواء المسلطة على مراكز إنتاج الثقافة العربية توفي الروائي والباحث البحريني خالد البسام عن 59 عاما في صمت لا يتناسب مع إنجازه في الرواية والتأريخ للثقافة والفنون في الخليج في كتب منها (يا زمان الخليج) و(كلنا فداك.. البحرين والقضية الفلسطينية 1917-1948) و(تلك الأيام.. حكايات وصور من بدايات البحرين) و(القوافل) الذي رصد فيه تأثير رحلات الإرساليات الأمريكية في مدن الخليج والجزيرة العربية بين عامي 1901 و1926 على الحياة الاجتماعية والثقافية.

إعدام شاعر بسبب تأويل شعره

والأقسى من الموت أن يواجه شاعر حكما بالإعدام بسبب تأويل شعره.. ففي السعودية قضت محكمة بإعدام الشاعر الفلسطيني أشرف فياض بتهمة الترويج لأفكار إلحادية وسب الذات الإلهية بعد أن احتجزته هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة أبها الجنوبية عام 2013 ثم أعيد إلقاء القبض عليه وحوكم أوائل عام 2014. وأحيلت القضية إلى محكمة أخرى قضت في 17 نوفمبر تشرين الثاني بإعدامه استنادا إلى أقوال شاهد ذكر أنه سمع فياض يسب الله والرسول والسعودية. واستندت المحكمة أيضا إلى تأويل عبارات وردت في ديوان فياض (التعليمات بالداخل) الذي نشر عام 2008. ولقي الحكم استنكار مؤسسات دولية وأدباء عرب وأجانب.

الاحتفال بمؤسسة (دار المعارف)

وربما لم يتخيل اللبناني نجيب متري أن مطبعة تجارية أسسها عام 1890 في طابق أرضي بمنزل في وسط القاهرة ستصبح أكبر من ذلك وتتحول إلى دار نشر كبرى تحتضن مؤلفات رموز التنوير في العالم العربي. وشاركت وفود عربية مؤخرا (دار المعارف) في الاحتفال بمرور 125 عاما على تأسيسها كواحدة من أقدم دور النشر العربية التي أنشأها بالقاهرة اللبنانيان نجيب متري (1865-1928) وجرجي زيدان (1861-1914) وكان في اختلافهما فائدة للثقافة العربية حيث انفصلا بعد عامين ليستقل زيدان بالمطبعة ويصدر عام 1892 مجلة (الهلال) التي أصبحت مؤسسة ثقافية.

وفي احتفال الدار بهذه المناسبة أقيم مؤخرا حفل بالمسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية كرم فيه وزير الثقافة المصري حلمي النمنم مثقفين ومسؤولين منهم نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالإمارات وخالد زيادة سفير لبنان بالقاهرة وكامل العبد الجليل المدير العام لمكتبة الكويت الوطنية وإيناس عبد الدايم رئيس دار الأوبرا المصرية.

وكان النمنم قال في وقت سابق في افتتاح احتفال نظمته دار المعارف بهذه المناسبة في فندق يطل على النيل بالقاهرة- إن استمرار الدار في أداء رسالتها منذ 125 عاما "يعكس إصرار أبناء المؤسسة على التعاون من أجل رسالة سامية وهي نشر المعرفة" وإن من ملامح دار المعارف أنها ثمرة "جهد عربي مشترك كما هو الحال مع دار الهلال ومؤسسة اﻷهرام".

وأضاف أن المؤسسات الثلاث "لعبت دورا كبيرا أثناء الاستعمار البريطاني حيث عملت على النهوض بالوعي الثقافي المصري والعربي في مواجهة الاحتلال." وقال زيادة في الاحتفال إن النهضة الثقافية العربية "نتيجة تعاون مشترك بين مصريين ولبنانيين وشوام وقصة نجيب متري تلخص هذه العلاقة" مضيفا أن العالم العربي الان يحتاج إلى نهضة ثقافية تواكب العصر.

ونشرت دار المعارف طوال تاريخها مؤلفات عدد من أبرز الكتاب العرب ومنهم وديع البستاني وشبلي شميل وفرح أنطون وأحمد فارس الشدياق وقاسم أمين إضافة إلى عميد الأدب العربي طه حسين وعباس العقاد حيث احتلت صورتاهما ملصقا جداريا في واجهة المسرح الصغير حيث أقيم الاحتفال. وكان الشعار الدائم للدار عبارة عن فنار يشير إلى نور المعرفة مع جملة (خذوا المعارف من دار المعارف). والاحتفال الذي حضره رئيس مجلس إدارة دار المعارف سعيد عبده ورؤساء سابقون للدار عرض فيه فيلم تسجيلي عن نشأة الدار وتطورها وإسهاماتها في الثقافة العربية منذ تأسيسها عام 1890 مرورا بمراحلها المختلفة بعد وفاة متري الأب وتولي ابنيه إدوار وشفيق مسؤولية الدار. وأصدرت الدار بهذه المناسبة كتابا توثيقيا تذكاريا عنوانه (دار المعارف: 125 عاما من الثقافة) للكاتب الصحفي إيهاب الملاح الذي قال لرويترز إنه "أول كتاب يوثق تاريخ دار المعارف منذ تأسيسها حتى تأميمها عام 1963" كما يلقي الضوء على مراحلها وكيف تحولت من مطبعة تجارية إلى (دار المعارف للطباعة) عام 1910 لتكتسب "بعدا ثقافيا."

وأضاف أن شفيق متري- الذي تولى إدارة الدار بعد وفاة أبيه عام 1928- أضاف إلى إصدارات دار المعارف بداية من عام 1941 تطويرا لافتا في الشكل والمضمون حتى "صارت دار المعارف... الأولى مصريا وعربيا" في النصف الأول من القرن العشرين، بحسب رويترز.

اختيار رئيس للاتحاد العام للأدباء

من ناحية اخرى اختار الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في مؤتمره العام السادس والعشرين المنعقد حاليا في أبوظبي الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ أمينا عاما للاتحاد خلفا للمصري محمد سلماوي. وجاء اختيار الصايغ (60 عاما) لدورة مدتها ثلاث سنوات باجماع آراء الكتاب ممثلين في رؤساء الاتحادات العربية. ويشغل حاليا منصب رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات. كما وقع الاختيار على عبد الرحيم العلام رئيس اتحاد كتاب المغرب لشغل منصب النائب الأول للأمين العام.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات عن سلماوي قوله في مؤتمر صحفي "بعد استطلاع الآراء تبين أن المشاركين متمسكون بالمرشحين معا.. لذا تقرر أن يتم اختيارهما لقيادة هذا الاتحاد العريق." وتولى سلماوي الأمانة العامة للاتحاد منذ 2006 وأعلن عدم خوضه المنافسة مجددا على المنصب احتراما للنظام الأساسي للاتحاد ورغبة منه في التفرغ للإبداع الأدبي.. وقال الصايغ "من يأتي بعد سلماوي سيجد المهمة أصعب لأنه يجب أن يكون بمستوى النجاح نفسه."

ويتكون الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب من تجمعات الأدباء والكتاب في الدول العربية -اتحاد أو رابطة أو جمعية- على أن تكون تلك التجمعات منتخبة ديمقراطيا. وانطلقت في أبوظبي مؤخرا أعمال المؤتمر بمشاركة وفود 16 دولة وحضور وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الإماراتي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان ووزير الثقافة المصري حلمي النمنم. وضمت أعمال المؤتمر جملة من الأنشطة منها المعرض التشكيلي لكل من الفنانة الإماراتية نجاة مكي والفنان السوداني تاج السر حسن إضافة إلى ندوة بعنوان "أزمة المفاهيم حول الحريات وحقوق الإنسان".

كما شملت أنشطة المؤتمر مهرجان "سلطان بن علي العويس" الشعري الذي يمتد على مدى خمس أمسيات بدءا من يوم الجمعة بمشاركة العشرات من كبار الشعراء العرب. وسلم الاتحاد مؤخرا جائزة "القدس" للأديب الفلسطيني رشاد أبو شاور التي تم الإعلان عن منحه إياها في وقت سابق من العام. والجائزة يقدمها الاتحاد بالتعاون مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات سنويا لأحد الأدباء العرب ممن أسهموا في إبراز القضية الفلسطينية عموما وقضية القدس على وجه الخصوص، بحسب رويترز.

معرض بيروت للكتاب يعود للواجهة

في جانب آخر افتتحت الدورة التاسعة والخمسين من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب بمشاركة 170 دار نشر لبنانية و70 دار نشر عربية والتي ستستمر حتى العاشر من ديسمبر كانون الأول المقبل. وإلى جانب لبنان البلد المضيف تشارك في المعرض خمس دول عربية هي المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والكويت وليبيا وفلسطين بالإضافة إلى بعض البلدان الأجنبية منها الصين وتركيا. واقيمت على هامش المعرض عدة أنشطة منها محاضرات حول التاريخ والأدب والسياسة والنقد إضافة إلى ندوات تتناول أزمتي النشر والمطالعة في لبنان. وضيّف المعرض أيضا برنامجا ثقافيا واسعا يتضمن حفلات لتوقيع كتب وأمسيات موسيقية ومسرحية ومعرضا تشكيليا بالإضافة إلى تكريم لرموز ثقافية ومؤسسات لبنانية.

وقال رئيس الحكومة تمام سلام في كلمة بافتتاح المعرض "رغم كل الظروف الخارجية المحيطة بالبلاد والاوضاع الداخلية الصعبة يأتي معرض الكتاب العربي كعادته كل عام ليشكل مساحة لقاء حول الفكر بعيدا عن السياسة ومباذلها والاقتصاد ومتاعبه والأمن وتحدياته." ودعا منظمو المعرض إلى ضرورة إيلاء عناية خاصة للكتب الدينية وأهمية التدقيق في مضمونها والتفريق بين المضمون الجيد والغث في ما يكتب وينشر في شؤون الدين.

وقال سلام "التساهل في معايير نشر الفكر الديني سواء تعلق الأمر بالكتاب أو بالاعلام المرئي والمسموع من شأنه ان يفتح الباب للترويج لمفاهيم خاطئة للدين وللتأثير السلبي على عقول الشباب مما يؤدي الى انحرافهم عن الطريق السوي ورميهم في احضان التنظيمات الارهابية المتطرفة."بحسب رويترز.

تجربة إبراهيم الكوني في معرض الكويت للكتاب

الكويت (رويترز) من جهته يرى الروائي الليبي إبراهيم الكوني إن اللغة العربية ثرية بما يكفي كلغة أدب لذلك فهو يفضل الكتابة بها وليس بالعامية المحكية مؤكدا على دور المبدع في إعادة اكتشاف عناصرها الكلاسيكية والمنسية. وفي لقاء مع رواد معرض الكويت الدولي للكتاب قال الكوني "يدهشني دائما أن العرب لا يعرفون لغتهم.. أحب العربية لأنها لغات ولهجات.. وهناك ما بين اللغة الكلاسيكية والمعاصرة لغة مستترة تحمل عمقا روحيا ثريا جدا.. وعلى كل من يتعامل مع هذه اللغة أن يستنطقها كي يستخرج كنوزها."

وأضاف "وإن كانت اللغة الكلاسيكية لا نستطيع أن نفهمها إلا عن طريق معجم ما يعني أنها أصبحت لغة منسية يجب أن يعاد إحياؤها وهذا هو دور المبدع.. فالمبدع لا يكون مبدعا ما لم يطور اللغة ويخلق بها روح الشعرية ويكتشف عناصرها الكلاسيكية والمنسية." وتستضيف الدورة الأربعين لمعرض الكويت الدولي للكتاب إبراهيم الكوني إلى جانب المصري يوسف زيدان والسوداني أمير تاج السر ومجموعة كبيرة من المفكرين والأدباء والكتاب. وتمتد في الفترة من 18 إلى 28 نوفمبر تشرين الثاني.

وتحدث الروائي الليبي عن تجربته الشخصية قائلا إنه عاش طفولته حتى سن العاشرة في الصحراء الكبرى ثم انتقل إلى واحات جنوب ليبيا ومنها إلى طرابلس التي لم يمكث بها سوى ثلاث سنوات ثم سافر للدراسة في معهد جوركي للآداب في موسكو وواصل اغترابه في أوروبا من سويسرا إلى أن انتقل قبل ثلاث سنوات إلى اسبانيا. وقال "مازلنا في عالمنا ننظر بسلبية إلى الصحراء ونستعمل مفردة ‘التصحر‘ بدلالة سلبية رغم ما للصحراء من أفضال على البشرية.. ففيها ظهرت الرسالات السماوية ووفرت لنا الماء وحتى الطاقة التي تضيء العالم كله اليوم."

وأضاف "لسنا في حاجة لأن ندلل على قيمة الصحراء ويجب إعادة النظر في معنى وهوية الصحراء وما قدمته للعالم. فهي مكان رمزي تنكر للمكان. بينما إذا وجد النهر وجدت معه السلطة والعبودية. أما الإنسان الراحل فهو يحمل وطنه على ظهره.. إنسان نبيل لا يقهر."

ومن أبرز مؤلفات الكوني روايات (عشب الليل) و(فرسان الأيام القتيلة) و(قابيل.. أين أخوك هابيل؟) و(من أنت أيها الملاك؟) و(نداء ما كان بعيدا) (والتبر). وعاب الكوني على السياسة إفسادها حياتنا المعاصرة قائلا "لم يعرقل النهضة العربية مثل الشعارات الأيديولوجية. والنتيجة ما يحدث اليوم." وأضاف "مأساتنا أننا في العالم العربي نسيس كل شيء ونختصر الوجود كله في حرف واحد هو السياسة أو الشعار في حين أن الوجود أرحب من ذلك ويفترض أن تكون السياسة أصغر هامش فيه. وللأسف معظم الأدب العربي مسيس ومثل هذه النصوص هي تقارير وليست أدبا لأن الأدب لابد أن يقوم على الأسطورة والاستعارة وليس المانفستو." ويشارك في الدورة الحالية لمعرض الكويت الدولي للكتاب أكثر من 500 دار نشر من 16 دولة عربية وأجنبية تقدم أكثر من عشرة آلاف عنوان كتاب بحسب رويترز.

كاتبة فلسطينية تطالب في برلين بالحرية لسجناء الرأي

في حين ان الفرحة التي غمرت الكاتبة الفلسطينية عائشة العودة وهي تتسلم جائزة ابن رشد للفكر الحر لعام 2015 في برلين لم تنسها ظروف من تسميهم أسرى الحرية وسجناء الرأي إضافة إلى شاعر فلسطيني يواجه حكما بالإعدام في السعودية. وظلت جائزة ابن رشد تمنح طوال 16 عاما لفائز واحد وهذه هي المرة الأولى التي تمنح فيها المؤسسة جائزة ثانية ونالها كل من السوري مصطفى خليفة والمغربي أحمد المرزوقي. وتعرضت العودة المولودة عام 1944 في قرية بضواحي رام الله للسجن عام 1969 وتدمير منزل أسرتها وفي العام التالي صدر بحقها حكمان بالسجن المؤبد مضافا إليهما عشر سنوات بتهمة المشاركة في زرع قنابل في القدس الغربية ولم تنل حريتها إلا عبر عملية تبادل للأسرى عام 1979 وأبعدت إلى الأردن.

وقالت مؤسسة ابن رشد للفكر الحر في بيان الشهر الماضي إن العودة سجلت تجربتها ونقلت الكثير عن "فظاعة التعذيب الجسدي والنفسي خلال الاستجواب والحبس المتواصل في سجون الاحتلال" في كتابيها (أحلام بالحرية) و(ثمنا للشمس) كما صدرت لها عام 2007 مجموعة قصصية عنوانها (يوم مختلف).

وقالت العودة في حفل تسلم الجائزة الأولى إن مدينة القدس "لا نستطيع الوصول إليها وإن الاحتلال طوقها بجدار يحول بين الأخ وأخيه وبين العين والأفق؟.. أقام حاجز قلنديا الذي أصبح معبرا مكان المطار (قلنديا)." وطالبت بالحرية لسجناء الرأي في السجون العربية ولأسرى الحرية "في سجون الاحتلال (الإسرائيلي)". وقالت "أرفع صوتي.. لإدانة حكم الإعدام بحق الشاعر أشرف فياض في السعودية... ولمحاكمته القائمة على مبدأ محاكمة مكنون الضمير." وكان آدم كوجل الباحث المختص بشؤون الشرق الأوسط بمنظمة هيومن رايتس ووتش قال الأسبوع الماضي إن محكمة سعودية أصدرت حكما بالإعدام على فياض بتهمة الترويج لأفكار إلحادية وسب الذات الإلهية بعد أن احتجزته هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مدينة أبها الجنوبية عام 2013 ثم أعيد إلقاء القبض عليه وحوكم أوائل عام 2014.

وأحيلت القضية إلى محكمة أخرى قضت في 17 نوفمبر تشرين الثاني الجاري بإعدامه استنادا إلى أقوال شاهد إثبات قال إنه سمع فياض يسب الله والرسول والسعودية كما استندت إلى ما ورد في ديوان له صدر منذ سنوات. وقالت عودة إنها تدين ما تنطوي عليه "خطورة محاكمة مكنون الضمير. فقد منعها الله حتى عن أنبيائه." بحسب رويترز.

وضمت لجنة التحكيم هذا العام كلا من الشاعر المغربي محمد الأشعري والروائيين السوري خالد خليفة والعراقي صموئيل شمعون والناقدتين الأردنية رزان محمود إبراهيم والمصرية سامية محرز.

وقال الكاتب السوري صبحي حديدي في الحفل إنه من المفارقات في تاريخ العلاقة بين الإبداع والحرية أن كثيرا من "الأعمال الخالدة" لم تولد في ظل تمتع المبدع بالحرية وإنما تحت وطأة القهر والتعسف والسجون والمعتقلات ضاربا المثل بأعمال من كلاسيكيات الأدب العالمي. وأضاف أن الأدب العربي اهتم بقضية السجن والاعتقال الذي لم يغب موضوعه "عن نتاج أي مبدع عربي" مثل نجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف وفاضل العزاوي والطاهر بن جلون وتركي الحمد وغيرهم بحسب رويترز.

وتمنح مؤسسة ابن رشد - التي تأسست عام 1998 في ذكرى 800 عام على وفاة الفيلسوف العربي ابن رشد - الجائزة وقيمتها المالية رمزية (2500 يورو) في مجال يتغير من عام لآخر كما تتغير لجنة التحكيم سنويا. ويتسلم الفائز الجائزة في حفل ببرلين في ذكرى وفاة ابن رشد في ديسمبر كانون الأول. وفاز بالجائزة مفكرون وفنانون منهم الجزائري محمد أركون والمغربي محمد عابد الجابري والسودانية فاطمة أحمد إبراهيم والسورية رزان زيتونة والفلسطينيون عزمي بشارة وعصام عبد الهادي والمطربة ريم بنا والتونسيون نوري بوزيد وسهام بن سدرين وراشد الغنوشي والمصريون محمود أمين العالم ونصر حامد أبو زيد وصنع الله إبراهيم وسمير أمين.

ادوارد الخراط في ذمة الخلود

في سياق آخر توفي الروائي المصري صاحب الرؤية الجديدة في الرواية العربية ادوارد خراط عن 89 عاما في احد مستشفيات القاهرة الثلاثاء على ما افاد مصدر مقرب منه. وقال الكاتب يوسف شعبان مسؤول ورشة الزيتون الثقافية واحد اصدقاء الخراط لوكالة فرانس برس ان الخراط توفي و"سيشيع جثمانه الاربعاء في كنيسة الدوبارة وسط القاهرة".

ولد ادوارد خراط في الاسكندرية في العام 1926 في عائلة قبطية ودرس في كلية الحقوق في جامعة الاسكندرية وتخرج منها العام 1946. كتب في بداياته القصة القصيرة التي شكلت علامة فارقة في هذا النوع الادبي. وصدرت اول مجموعة له "الحيطان العالية" العام 1959 وكانت بداية تشكل هذا المسار الجديد الذي خرج عن التقليدية وعارض الثقافة والتقاليد القائمة واستكملها. واصدر في العام 1968 مجلة "جاليري" مع مجموعة من المثقفين المصريين المتمردين على الواقعية في الادب وقد شكلت رافدا مهما في الحركة الثقافية والنقدية المصرية. وبدأ الخراط بالتنظير لرؤيته الثقافية المغايرة "الحساسية الجديدة" التي عارض فيها كل الاشكال التقلدية فكريا وكتابيا، بحسب رويترز.

وهو كان يؤكد ان الكتابة الابداعية تكون في في الخروج عن التقليدي وانتقاده. وقد وجه في هذا السياق الكثير من الانتقادات لتجربة الروائي المصري نجيب محفوظ الحائز جائزة نوبل للاداب كونه الممثل الامين للواقعية في الرواية. واصدر اول روايته "راما والتنين" في العام 1980 التي استقبلت بحفاوة في الاوساط الثقافية العربية.

وقد نال جوائز عدة منها جائزة الدولة في العام 1972 عن "ساعات الكبرياء" وجائزة نجيب محفوظ من الجامعة الاميركية في القاهرة فضلا عن جائزة النيل التي تمنحها الدولة وهي الاعرق في العام 2014، وترجم الخراط العديد من الكتب والمسرحيات الى اللغة العربية عن الانكليزية والفرنسية. وقد الف اكثر من 50 كتابا بين القصة القصيرة والرواية والكتابة النقدية الى جانب العديد من المقالات الصحافية من اهمها، "يقين العطش" و"ترابها زعفران" و"الزمن الاخر".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1