تتعدد أنماط الفنون والتراثيات حول العالم وفقا إلى التباينات الثقافية والفلكلورية في كل دولة من الدول، وتتجسد هذه الانماط بالحرف والصناعات الشعبية اليدوية التي تتصل بالفن والجماليات، ولطالما كانت الحرف والصناعات تشكل مصدر رزق لكسب العيش، فهي تتصل بالمبدع الفقير، وكذلك رجل الاقتصاد والسياحة والفن والذي ينظر من زوايا مختلفة لهذه الصناعة، ويرى فيها محل استثمار مالي.

ومع مرور الزمن ارتبطت الصناعات الشعبية بالغرض السياحي لدرجة كبيرة، لكن في الوقت الراهن يرى البعض أن الصناعات الشعبية اليدوية مهددة بالانقراض، لكن بعض الدول تحاول الحفاظ على تراثها كما الحال مع سوق الحرف في بيروت الذي يمثل محاولة لإحياء مهن لم تتمكن منها الحداث، فقد شهدت العاصمة اللبنانية لحظات استحضرت الأصالة والتراث من خلال مبادرة (سوق الحرف) وهي تعيد إحياء بعض المهن الحرفية التي كانت تحتضنها بيروت في القرن الماضي، ويجتمع 30 حرفيا في منطقة الصيفي بوسط العاصمة ليصنعوا ابتكاراتهم مباشرة أمام الزوار وليحثوا البعض على إضافة لمساتهم الشخصية على تصاميمهم الخاصة بمساعدة الحرفيين بهدف خلق أجواء ترتكز على التفاعل.

أما في نيجيريا فالتقنية التي يستخدمها الحرفيون في شمال نيجيريا لصبغ القطن بلون الازرق النيلي هي نفسها منذ اكثر من 500 سنة الا ان التراجع الكبير في عدد السياح في المنطقة قد يهدد هذا التقليد القديم.

أما على صعيد الفنون، في معرض تشكيلي بالقاهرة تكتسب آيات قرآنية ومأثورات عربية قيمة جمالية على أيدي خطاطين عرب وأجانب تمكنوا من إبداع لوحات فنية بالحفر بخطوط مختلفة على خامة الكريستال التشيكي.

أما روما فوحوش العصور القديمة والكائنات الخرافية مثل طائر العنقاء والمينوتور والهدرة التي استوحت منها هوليوود الكثير من انتاجاتها هي محور معرض خارج عن المألوف، وهذه الوحوش والكائنات الخرافية الاسطورية معروضة عبر متاهة قد يكون عائدا لليمنوتور الذي يحمل جسم انسان ورأس ثور في الميثولوجيا الاغريقية، وهي مجسدة في حوالى مئة عمل من تماثيل وجداريات واناءات اعارها حوالى 40 متحفا من العالم باسره . وهذه القطع تعكس تنوع الكائنات الخرافية التي ابتكرها الاغريقيون.

من جهة أخرى يخشى البعض من أن تؤثر التنمية الحضرية على مرفأ فالباريزو في تشيلي المدرج في قائمة تراث البشرية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والمعروف ببيوته الملونة المشيدة على أكثر من 40 تلة.

ويثير مركز تجاري قيد البناء في وسط المدينة على ساحل المحيط الهادئ جدلا بين أبناء هذا المرفأ الذي كان في ما مضى أكبر مرفأ في تشيلي والذي يقع على بعد 120 كيلومترا من غرب سانتياغو، ويخشى البعض من أن يشوه هذا المشروع جمال المنطقة ويهدد اللقب الذي نالته من اليونسكو في العام 2003. لكن آخرين هم على قناعة بأن المدينة المتدهورة الأوضاع بأمس الحاجة إلى ازدهار اقتصادي.

وعليه تحولت الحرف الصناعات اليدوية التي كانت عاملا مهما للرزق في الماضي، إلى مجرد ذكرى لدى الحرفيين، يعرضون صورًا لها بين الفينة والأخرى في المعارض، وذلك بعد تطور الصناعة نتيجة التكنلوجيا الحديثة، التي أدت الى انقراض الكثير من الحرف الشعبية الأصيلة مما جعلها تتأرجح بين محاولة العودة والاندثار الوشيك.

سوق الحرف في بيروت

في سياق متصل تشهد العاصمة اللبنانية لحظات تستحضر الأصالة والتراث من خلال مبادرة (سوق الحرف) وهي تعيد إحياء بعض المهن الحرفية التي كانت تحتضنها بيروت في القرن الماضي، ويجتمع 30 حرفيا في منطقة الصيفي بوسط العاصمة ليصنعوا ابتكاراتهم مباشرة أمام الزوار وليحثوا البعض على إضافة لمساتهم الشخصية على تصاميمهم الخاصة بمساعدة الحرفيين بهدف خلق أجواء ترتكز على التفاعل.

ويمكن أن يصنع الزائر مراكب خشبية كما باستطاعته انتقاء بعض الأقمشة بغية تحويلها لأشكال حرفية وفنية يزين من خلالها منزله أو مكتبه. ويمضي الأولاد الوقت في الرسم والعمل على ابتكاراتهم الشخصية بإشراف من الحرفيين.

يتضمن هذا السوق - الذي من المنتظر أن يتحول الى نشاط منتظم نظرا لإقبال الناس عليه- صناعة آلة العود ومهنة تجارة الأقمشة وحرفة الخزف اليدوي وصناعة الغليون والحفر على الخشب وتصميم مختلف الأدوات الى جانب حرف أخرى، كما يعرض بعض الطهاة المأكولات العضوية والخالية من المواد الحافظة التي تصنع في المنازل ويقبل عليها الجيل الجديد في لبنان بشكل ملحوظ.

وأشرف على هذه المبادرة الأصدقاء نتالي المير وزياد حلواني ورين محفوظ بعدما ارتأوا منذ فترة قصيرة أنه لابد من إعادة إحياء الحرف التي كانت في الماضي محور اهتمام الكبار والصغار كما كان لها أيام مجدها الذي راح يخبو مع مرور الزمن، تقول نتالي المير لرويترز "كان هدفنا الابتعاد عن الحرف التي دخلت في الفولكلور اللبناني وأعني بذلك تلك التي اعتدنا وجودها وصارت أقرب إلى موضة. ومن هنا البحث الطويل عن الحرف غير التقليدية وأذكر منها صناعة الغليون. ومن جهة ثانية خطرت في بالنا فكرة خلق التواصل ما بين الحرفيين والزوار بحيث يشجع الحرفي الزائر على ابتكار منتجاته الخاصة. لا شيء أجمل من إضفاء لمسة شخصية على الابتكارات"، تعلق رين محفوظ "وجدنا سيدة من قرية نائية من شمال لبنان على سبيل المثال ما زالت تصنع الفخار وتعيش من مهنتها. مع الإشارة إلى أن هذه الصناعة تحتاج لكثير من الصبر. وكان لا بد لنا من أن نفكر بأكثر من ذريعة لإقناعها بالمشاركة في السوق وسط العاصمة. فقد اعتادت حياتها القروية البسيطة"، وفي زاوية من السوق تجلس فتاة صغيرة تدعى جوانا غرة (7 أعوام) أرضا وهي ترسم وتلون الأشكال التي ستزين من خلالها غرفتها بحسب ما تقول.

وفي هذا المكان يمضي محمد خالد حمرا (70 عاما) ساعات الصباح الأولى في صناعة المراكب الخشبية الصغيرة. يروي لرويترز قائلا "أنا ابن طرابلس. وأقطن الميناء البحري مذ كنت صغيرا. كان عمري 7 أعوام عندما صنعت مركبي الخشبي الأول. جرت العادة أن أشاهد والدي وهو يضع لمساته الأخيرة على ابتكاراته الخشبية وقد ورثت مهنتي عنه"، ويؤكد هذا الرجل الذي يمضي أيامه في صناعة المراكب "لا أعرف الملل ولا أمضي أوقات الفراغ في احتساء القهوة أو النراجيل في المقاهي كما يفعل كثر ممن في عمري. أوقات الفراغ هي أوقات صناعة المراكب بالنسبة لي"، أما مايا خطيب (40 عاما) فهي تمضي نهارها في حياكة الكماليات على أنواعها من القبعات إلى القفازات مرورا بالأوشحة الزاهية.

وقالت لرويترز إنها كانت لسنوات طويلة تعمل في أحد المصارف الذائعة الصيت في البلد واكتشفت فن الحياكة عن طريق المصادفة وأضافت "بعدما مللت رتابة العمل في المصرف اخترت الحياكة هواية فإذا بها تتحول نمط حياة بفضل إقبال كثير عليها"، وهي تدعم هذه الهواية بعشرات الكتب التي تختارها من مختلف أنحاء العالم فتضيف الى ابتكاراتها لمسات مأخوذة من هذا الكتاب وأخرى مستوحاة من ذاك.

آبار صباغ النيل في شمال نيجيريا

في كانو، ثاني مدن البلاد ينقع مزيج مؤلف من عيدان النيل والرماد والبوتاسيبوم لاكثر من شهر في "آبار" صغيرة عمقها 180 سنتمترا قبل ان تستخدم كصباغ للقماش، الابار ال125 الموجودة وراء جدران عالية في حي كوفار ماتا تمتلكها العائلات نفسها منذ تشييدها في العام 1498، ويوضح يوسف سعيد البالغ 38 عاما "مهاراتنا المحلية هي سر استمراريتنا"، عزم الحرفيين الراسخ لمواصلة هذا التقليد الذي يعود الى قرون عدة، كان اقوى من تراجع صناعات النسيج في كانو. بحسب رويترز.

فنيجيريا ورغم انها اكبر منتج للنفط في افريقيا، عاجزة عن تأمين التيار الكهربائي بشكل متواصل وتضطر المصانع التي تواجه انقطاعا يوميا في الكهرباء الى اللجوء الى مولدات مكلفة جدا، وبسبب الكلفة الاضافية الناجمة عن ذلك ومنافسة الاقمشة المستوردة باسعار اقل بكثير، اغلقت المصانع العشرون التي كان تجعل من كانو عاصمة للنسيج في البلاد، الواحد تلو الاخر في السنوات العشرين الاخيرة على ما يقول علي مادوغو نائب رئيس نقابة المصنعين في البلاد، في سوق النسيج الكبيرة في كانو التي يأتي اليها الشارون من كل ارجاء نيجيريا والدول المجاورة، بات غالبية الاقمشة مستوردة من آسيا على ما يقول ليتي كوكول من جمعية تجار النسيج، وحاولت الحكومة مرات عدة اعتماد اجراءات حمائية مثل فرض رسوم على استيراد الاقمشة لكنها كانت من دون فائدة.

حرفيو آبار النيل غير المعنيين بمشاكل الكهرباء، هم اخر من يصنع الاقمشة في المدينة، وهم لا يزالون يجذبون زبائن محليين الا انهم يعانون من قلة الزوار الاجانب بسبب عدم الاستقرار الامني، فقد اوصت غالبية السفارات الاجنبية رعاياها في نيجيريا بعدم التوجه الى شمال البلاد الذي يشهد منذ العام 2009 تمردا اسلاميا متشددا تقوده حركة بوكو حرام، ومع ان غالبية الهجمات تتركز في الشمال الشرقي المعقل التاريخي لبوكو حرام، استهدفت كانو (شمال) هي ايضا ولا سيما في كانون الثاني/يناير 2012 حيث اسفرت سلسلة من الهجمات المنسقة عن سقوط ما لا يقل عن 185 قتيلا في يوم واحد، ولم تكن نيجيريا يوما مقصدا سياحيا كبيرا لكن كانو ذات التاريخ الغني كانت تجذب خصوصا الاجانب المقيمين في لاغوس وابوجا.

ويقول سعيد باف "السياح كانوا يأتون باعداد كبيرة كل يوم الا انهم باتوا الان يخشون غياب الامن. الحركة بطيئة منذ سنتين"، وبسبب ذلك فان الابار ال125 لا تستخدم كلها. ففي كل بئر يكلف خليط النيل حوالى 220 يورو وهو سعر باهظ جدا للكثير من مستثمري الابار مع ان الصباغ يمكن استخدامه بعد ذلك لمدة سنة.

يغط حرفي جالس على كرسي صغير قطعة قماش قطني مصنوع يدويا في الصباغ بواسطة قفازات مطاطية. وينبغي ان يغمس القماش لدقيقة في المحلول وان يعلق في الهواء الطلق لدقيقة او دقيقتين، ويوضح سعيد "نكرر هذا الامر حتى الحصول على اللون المرجو". وفي غضون ساعة يتم الوصول الى لون ازرق فاتح ويمكن ان تتكرر الاجراءات نفسها ثلاث ساعات للوصول الى الوان اغمق، وقبل صباغ القماش، تقوم نساء بتزيينه وفقا لعشرة نماذج متوافرة، وتباغ قطع القماش المصبوغة والمزينة بسعر 15 يورو تقريبا في السوق، وانفقت حكومة ولاية كانو حوالى 70 الف يورو هذه السنة لترميم موقع كوفار ماتا، لكن سعيد يؤكد انه رغم مرور خمسة قرون لا تزال الجوانب الداخلية لابار النيل على حالها.

لكن البعض يشكك في ذلك والذين شهدوا على بناء هذه الابار لم يعودوا هنا ليشهدوا على ذلك. لكن الحرفي يؤكد ان "المواد المحلية" التي استخدمت لتلبيسة الابار لا تزال عازلة، وكل الاجانب الذين حاولوا نسخ هذه التلبيسة عجزوا في ذلك حتى الان على ما يفيد بفخر مؤكدا "هذا هو سرنا الدفين".

الازدهار الاقتصادي يهدد التراث في مدينة فالباريزو التشيلية

الى ذلك يخشى البعض من أن تؤثر التنمية الحضرية على مرفأ فالباريزو في تشيلي المدرج في قائمة تراث البشرية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والمعروف ببيوته الملونة المشيدة على أكثر من 40 تلة.

ويثير مركز تجاري قيد البناء في وسط المدينة على ساحل المحيط الهادئ جدلا بين أبناء هذا المرفأ الذي كان في ما مضى أكبر مرفأ في تشيلي والذي يقع على بعد 120 كيلومترا من غرب سانتياغو، ويخشى البعض من أن يشوه هذا المشروع جمال المنطقة ويهدد اللقب الذي نالته من اليونسكو في العام 2003. لكن آخرين هم على قناعة بأن المدينة المتدهورة الأوضاع بأمس الحاجة إلى ازدهار اقتصادي، والأعمال التي أطلقت قبل بضعة أشهر هي اليوم مجمدة إثر قرار صادر عن السلطات القضائية لفت إلى نقص في الدراسات الأثرية اللازمة، وفي تشرين الثاني/نوفمبر، أوفدت اليونسكو بعثة للكشف على الوسط التاريخي بغية تقييم وضعه وتحليل المشاريع الجارية، لاسيما تلك الخاصة بالمركز التجاري، وتقدير تداعياتها على التراث، بحسب ما أوضحت اليونسكو لوكالة فرانس برس.

ومن المفترض أن يقدم تقرير في هذا الخصوص عما قريب، متضمنا "التوصيات التي ينبغي تنفيذها" كي لا تسحب المنطقة من قائمة تراث البشرية التي أدرجت فيها قبل 10 أعوام تقريبا.

وقال خورخيه كاسترو رئيس البلدية لوكالة فرانس برس إنه "لا بد بعد من اتخاذ تدابير كثيرة في فالباريزو"، فهي لم تحصل على هذا اللقب إلا قبل 10 سنوات ولا يزال ينبغي تنفيذ خطوات كثيرة "وبعض المشاريع هي على وشك الإنجاز في حين أننا أطلقنا مشاريع أخرى"، وهو أضاف "أظن أن الجهود التي بذلناها ستذكر في تقرير اليونسكو". بحسب فرانس برس.

وقد اغتنت المدينة خلال الموجة الاولى من العولمة في القرن التاسع عشرة قبل استبعادها من هذه الظاهرة العالمية. وهي كانت أكبر مرفأ تجاري يربط بين المحيطين الهادئ والاطلسي، وتوافد إليها المهاجرون من أوروبا في القرن التاسع عشر، فباتت المدينة تزخر بجنسيات مختلفة في وسط بلد منعزل، واليوم، أصبحت تسترزق من السياح الذين تجذبهم آثارها الشاهدة على ماض مجيد طويت صفحته، بعد أطاحت قناة بنما المشيدة في مطلع القرن العشرين بمرفئها، وتدل الأعمال المجمدة في ورشة المركز التجاري على التناقض الذي تعيشه فالباريزو. فهذه المدينة هي مقصد الاف السياح المأخوذين بجمال طرقاتها المتعرجة، ومصاعدها الكهربائية القديمة، والسلالم الصغيرة فيها بين البيوت، الا انها تعاني نسبة عالية من الفقر تزيد عن المعدل الوطني وهي بأمس الحاجة الى مشاريع تنمية اقتصادية.

وهذا ما يبرر الاستثمارات المقدرة ب 150 مليون دولار في مشروع المركز التجاري الذي من المفترض ان يستحدث 4آلاف فرصة عمل، على حد قول رئيس البلدية، غير ان الاقتصادي كاميلو فارغاس المعارض للمشروع يعتبر أن "هذا المشروع ينم عن وجهة نظر تبسيطية للنمو في المدينة"، وهو أقر ختاما "أعتقد ان المدينة بحاجة الى ما هو اهم من بناء هذا المتجر".

روائع الخط العربي محفورة على الكريستال في معرض القاهرة

على الصعيد الفني، تكتسب آيات قرآنية ومأثورات عربية في معرض تشكيلي بالقاهرة قيمة جمالية على أيدي خطاطين عرب وأجانب تمكنوا من إبداع لوحات فنية بالحفر بخطوط مختلفة على خامة الكريستال التشيكي.

ومن هذه المأثورات قول علي بن أبي طالب "من وثق بماء لم يظمأ" ومن الآيات القرآنية "الله نور السماوات والأرض" و"سلام هي حتى مطلع الفجر" وهي من بين أعمال معرض (نزهة العيون) والذي يضم بعضا من روائع الخط العربي محفورة يدويا على الكريستال التشيكي وافتتحه الليلة الماضية بافل كافكا سفير جمهورية التشيك بالقاهرة. بحسب رويترز.

وقالت أستاذة الأدب الفرنسي بجامعة عين شمس كاميليا صبحي وهي وكيل أول العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة المصرية في الإفتتاح إن المعرض -الذي يقام بالتعاون مع جمعية الصداقة المصرية التشيكية- أقرب إلى "قطعة موسيقية تتعانق فيها ألحان الآلات المختلفة" حيث تتنوع الخطوط بين الكوفي والثلث والفارسي.

وقال عصام حافظ الزند مؤسس مشروع حفر الخط العربي يدويا على الكريستال التشيكي إن مرونة الحرف العربي "أدت إلى تفرد الخط والكلمة والجمل العربية... فالخط هو إعادة صياغة الحرف والكلمة والجملة لتكون منها لوحة فنية رائعة في الحسن حتى لمن لا يعرف العربية ولقد قيل قديما.. الخط يزيد الحق وضوحا"، وأضاف أن الكريستال التشيكي "أكثر أنواع الكريستال نقاء على مستوى العالم".

ويضم المعرض أعمالا لرائد فن الخط العراقي محمد سعيد الصكار الذي توفي في مارس آذار الماضي. وحمل دليل المعرض قول الصكار "إن الخط العربي هو أصفى الفنون العربية وأكثرها نقاء لكونه لم يتأثر بأي فن من فنون الأمم الأخرى كما تأثرت فنون وعلوم عربية غيره بحكم التبادل الحضاري بين الأمم" مثل الرياضيات والفلسفة والموسيقى، ومن المشاركين في المعرض العراقيون حاكم غنام وصلاح شيرزاد ووسام شوكت والتنزاني عثمان يونج أستاذ النقد الأدبي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة والمصريون خضير البورسعيدي وصلاح عبد الخالق وعبده الجمال ومحمد حسن ونبيهة الرفاعي ويسري المملوك، ويستمر المعرض في قاعة دروب بوسط القاهرة حتى 26 مايو أيار الجاري.

وحوش العصور القديمة محور معرض في روما

توضح اليزابيتا سيتاري مفوضة معرض "وحوش" الى جانب ريتا باري مديرة متحف روما الوطني الذي يستضيف المعرض، لوكالة فرانس برس "الكائنات الخرافية جزء لا يتجزأ من اساطير كل ثقافة وكل حضارة".

هذه الكائنات الخرافية "تميز حضارتنا منذ بداياتها الى ايامنا هذه" على ما تضيف سيتاري. وهذا التأثير لا يزال مستمرا الى اليوم اذ ان هذه الكائنات لا تزال تستخدم في عالمنا العصري بشكل واسع، فقد اختارت دار فيرستاشي الايطالية للازياء الراقية رأس ميدوسا كشعار لها على ما تؤكد سيتاري، والقطع التي يتضمنها المعرضة عائدة الى الفترة الممتدة من العصر البرونزي الى روما القديمة، فثمة اناء اغريقي دقيق يمثل الهدرة وهي افعوان برؤوس عدة يعود الى القرن السادس قبل الميلاد وهو ضمن مجموعة ايطالية خاصة. ويجاور هذا الاناء لوحات عائدة للقرن السابع عشر تظهر فيها ميدوسا وبيغاسوس (حصان مجنح).

ويوضخ سكوت روس وهو شريك سابق للمخرجين جورج لوكاس وجيمس كامرون والذي يعمل مستشارا في المعرض لكالة فرانس برس "اذا ما نظرنا الى انتاجات هوليوود فكلها تعيدنا الى الكائنات الخرافية في العصور القديمة".

وهو يعتبر ان الافلام التي اعطت اكبر عدد من هذه الكائنات الخرافية والمسخ هي سلسلة "انديانا جونز" و"حرب النجوم" و "ترمينياتور". ويضيف "في العصور القديمة كان تنين البحر يحذر البحارة من مخاطر الملاحة البحرية. اما وحوش الحاضر فهي اقرب الى روبوتات ومهمتها تقوم على تحذيرنا مما سيكون عليه عالم يسكنه خلفاء البشر". بحسب فرانس برس.

وقد استوحت هوليوود منذ بداياتها من هذا العالم الخرافي فاول فيلم عن "فرانكشتاين" من اخراج استديوهات اديسون يعود الى العام 1910 وكانت المؤثرات الخاصة تقتصر في تلك الفترة على التبرج فقط، ويضيف "اما اليوم وبفضل الصور التي نحصل عليها عبر الكمبيوتر يمكن ا نصل الى اي وحش ممكن" موضحا ان الوحوش الحديثة "تبقى بسيطة نسبيا".

وترحب ريتا باري ب"استمرارية" هذه الكائنات "بفضل القصص الخرافية والسينما التي تجعلها حاضرة بيننا الان" مع انها في الاساس بحسب ما تؤكد ، ولدت بعد انتصار "اب الالهة" زوس على تايفوس اخطر وحوش الاساطير الاغريقية، ويستمر معرض "الوحوش كائئات خرافية من الخوف والاسطورة" في متحف روما الوطني حتى الاول من حزيران/يونيو 2014.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0