على الرغم من العراق يتربع عرش الامتلاك الاعلامي للقنوات الفضائية، وعلى الرغم من اشتغال جيوش من الاعلاميين في معترك التغيير والدفاع عن (الديمقراطية الناشئة في العراق على انهم حٌرّاس التغيير) وعلى الرغم ما تعج به الفضائيات من تُخوم التصريحات والوعود، وبناء الامل بترقيع الواقع وتمجيده، مليارات تصرف، واطنان من المضمون الاعلامي يُصّدر الى الراي العام.

لكننا في واقع الحال نشكو العَوق العربي والدولي في التأثير الإعلامي ونشتكي في الوقت نفسه من التحريض والعنف الوافد، من الجزيرة والعربية وبعض القنوات الدولية الساندة لها، لماذا ونحن دخلنا الاعلام من اوسع الابواب على مستوى الامتلاك والتعدد.

والتمويل ولدينا قضية كبرى ..شعب يذبح على الهواء يومياً بالتحريض وبالتسويق الساحر للرموز، وبأدوات الاعلام التي لانعرف من اين تأتي ...من فضائياتنا ام من سياسيينا ام من مناهجنا ام من التوريد الخارجي للثقافة على اية حال وفق المنطق ووفق المعقول، فشلنا بامتياز في بناء فضائيات او إعلام حقيقي تنموي، مُراقب، إنتاجي، يُسرع بالتنمية وبناء الإنسان، ويحميه من الحرب الرقمية، فضائيات ملعبها الأزمات وتغطية خجولة، تعيد ميزان القوى دوما للطبقة السياسية.

لماذا لم نستطع بناء مَعلم اعلامي مؤثر على الخارج العراقي، لماذا لم نجاري الجزيرة والعربية في تصدير خطابنا لماذا لم نستحي من حضورنا الاعلامي على المستوى العربي والدولي الجواب بكل صراحة يعرفه السياسيون قبل غيرهم لانهم هم يمتلك وهم من يُخطط وهم من يكون سبباً للفشل.

وتبقى مؤسساتنا الإعلامية بإمكاناتها الهائلة والمؤثرة والناصعة والمتفردة ..حبيسة الجهل الاداري في قيادة الحملات وادارة الحرب الاعلامية والدعائية، وأنت في قلب المجاراة...وقلب المعترك الذي كنا به وسنكون في حاجة ..الى احترافية (الجزيرة او BBC او CNN، وFOX NEWS) قوة تاثيرها، وسطوتها الخبرية، برغم التلاعب الرمزي بالجمهور والتضليل وبناء الصور الذهنية على حساب الاخرنعم انها كاذبة لكنها تعصف بالفكر والاتجاه الجمعي لصالح قطر او امريكا او اي جهة كانت، لنرد على الإرهاب او لنحّصن معقلنا السياسي والاجتماعي والثقافي الجديد.

اليس الوقت قد حان لإعادة النظر بإستراتيجية إعلام جديدة، الم يحن الوقت لترك اللعب بالصور(الشخصية) واللهو السياسي وتمجيد الفاشلين والفاسدين، انتبهوا ياساسة للخطر القادم من الأفكار وحرب الصور...ومن ضياع اللعبة في التحكم بالرأي العام العراقي نحن بحاجة وطفلنا بحاجة وأمننا بحاجة، الى إعلام كأحلامنا وعمقنا وشعارنا (بلدنا علّم الكون الكتابة) ربما نحن نستشعرها ونفتخر بها ولكن انتم يا سياسيين خارج التغطية والفعل.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0