صلاة وطقس وتعويذة وقداس، يعيد تناغم ارواحنا بالوقت الذي نقتل في حضرة اليأس، فكيف بمن لا يعرف المنطق، واسع الخيال، شغوف بالمعرفة وحب الاستطلاع، اسمي غاية له الاستمتاع بالسينوغرافيا وجمال الاداء سيرسم مستقبلا مطرزا بالامل.

كليلة ودمنة، سندريلا وسالي، بينوكيو، والعديد غيرها، شواخص من تاريخ ادب الطفل الذي تحول فيما بعد الى صورة حية هادفة ومسلية، ومن مسرح الحكواتي الى العرائس والعصي وتتطور المراحل الى العصرية، الا اننا لم نرى مسرح معاصر بقوة يعالج القضايا ويتحمل مسؤولية التعليم بالفن خاص بالطفل.

استشهد على خشبة تنبض بالحياة، وتعالج بطريقة ساخرة تراجيدية بمزيج من العلم والترفيه، لم يصل الى ما تطمح اليه الطفولة، رغم المحاولات الجادة من هنا وهناك للارتقاء ببناء الاجيال الرسالة الاسمى لمسرح الطفل.

المعوقات والاهداف

لم تعد الثقافة العربية بمعزل عن الجغرافيا السياسية العالمية وتحدياتها الضاغطة على وجودها وأثرها الإيجابي بيننا، ولهذا ينبغي تفعيل الطاقات العربية الإبداعية لإيجاد مناخ مسرحي للطفولة، المخرج والناقد المسرحي الدكتور جبار خماط بين "نحن بحاجة الى فن نجد فيه قضايانا، فلا التلغيز يفيدنا، ولا التعقيد دليل تفرد اسلوبي، بل المعالجة الرصينة المتوازنة بين الشكل والمضمون، طريق سالك نحو الجمهور بالتحديد الطفل، فالنشاط المسرحي الموجه له يكاد يكون متوسطا في حضوره وتاثيره".

عازيا سبب ذلك الى ان "المؤسسات المعنية به تجد في المسرح متطلبات تحتاج ميزانيات قد لا تتوفر، كما ان الثقافة المجتمعية على نحو أعم لا تميل إلى فن المسرح بالقياس إلى مقبولية فن الرسم مثلا، وهذا يعطي أولوية الدعم للفنون الاخرى التي تتطلب ميزانيات عالية الكلفة".

وهو امر وجده خماط عائقا في إنتاج وتطوير ثقافة مسرح الطفل في البيئات الدراسية والموسسات الثقافية ، التي ينبغي أن تهتم بأثره في البناء الفكري والقيمي مستقبلا، وهناك جهات تبنت تنشيط هذا النوع من المسرح باقامة المهرجانات والورش ذات العلاقة هدفها ضمان جيل منسجم مع أفكار وقيم السلام والانتماء والتعايش، ان مسرح الطفل مهم لأنه نافذه نحو مستقبل مشرق وافضل".

البناء الفكري والقيمي

الكاتب المسرحي احمد الصفار بين ان "مشكلتنا في مسرح الطفل هي افتقارنا اليه بشقيه (المسرح الموجه للطفل والاخر المناقش لقضاياه)، فالطفل يحتاج الاسلوب المسرحي في التعليم، والتربية زرع الاخلاق والفضائل، وهذه المحاكاة لواقعه بتصنيفاتها المختلفة، اذا ما توفرت ترتقي بالاجيال الجديدة مباشرة في مصاف الدول المتقدمة وبالتالي نصنع جيلا عالما مثقفا ينهض بالواقع وينهي المعاناة".

ويذكر ان "المعالجات تأتي من خلال البرامج الفنية التي يقيمها المختصون بهذا الفن، والاندماج مع دول ذات تجربة ناجحة لتعزيز وتطوير مهارات الداخلين في هذا المجال وتحفيز الجمهور والمختصين على الحراك المستمر في عالم مسرح الطفل ".

ويعود خماط ليؤكد على اهمية مسرح الطفل ممثلا اياه "بالاداة الصحيحة للاعداد السليم والتنشئة في بعدها الجمالي الذي يمازج الفكري والقيمي مستقبلا، لان يدمج التعلم بالامتحان في خيالية المسرح التي تذكره بالواقع لتحويله إلى الإيجابي بمنطق مشاركة ذهنية او العمل المسرحي، كلها تعزز لديهم الاحساس بوجودهم وقدراتهم الإبداعية .

وهي مهمة في مرحلة الإعداد التعليمي داخل المدارس لان النشاط الفني هو استراحة للعقل قبل دخوله في نشاط علمي صرف يتطلب منه التركيز وصفاء الذهن لكي يستقل بعض المواد العلمية الصرفة، فضلا عن تطوير المهارات لدى الأطفال وتنشيط البعد التشاركي مع العروض بوصفهم جمهورا ".

وبالرغم من التقصير الكبير بسبب بطئ وتأخر الحراك نحو مسرح الطفل تاتي المحاولات بجهود مؤسسات مختصة بالطفل او ذاتية لمجموعة من الفنانين المتطوعين لخدمة هذا الفن، اذ يؤكد المختصون في هذا الجانب لابد من احياء مسرح الطفل، بالاسلوب الذي ينمي احساسهم بالوحدة وروح الفريق، كما يمكن للمشاركة بالفعاليات المحلية والدولية ان تكسب الثقة والحضور للمواهب والقدرات الفنية التي تكون رافدا أساسا لجيل يؤمن بثقافة المسرح، وإشراك فناني مسرح الطفل، حتى نقدم مسرحا معاصرا يحقق الانسجام بين العرض الجمهور .

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

6