بداية لابد من ان يتعرف القارى او المتابع الى الفرق بين التعليم والتعلم، وانا شخصيا اترك هذه المسألة لكم ولكن، اتحدث هنا عن تجربة ولمدة عامين في التعليم الالكتروني، فهي كدراسات متقدمة قد يكون ناجحا الى حد ما وفاشلا من جهة اخرى، ونجاحه يأتي من مواكبته للتجارب العالمية في مجال الدراسة الالكترونية، رغم تقدمهم باشواط بعيدة عنا بهذا الخصوص من حيث الادوات والاساليب والتخصصات والتدريب والتطوير، الا ان الجانب المضئ من ازمة كورونا انها عجلت من تفعيل هذا النمط وبدون اي استعدادات لوجستية لذلك في الوقت الذي يفتقر فيه التعليم في العراق الى ابسط مقوماته الاساسية من بنى تحتية توفر بيئة تعليمية صالحة نفسيا وعمليا للطالب والاستاذ.

ودون المرور بمراحل التأهيل لذلك، وبسبب الحاجة الماسة اليها، انتقلنا نقلة نوعية في المراحل الدراسية كافة دون تخطيط واستعداد، فالتحول من نمط سلوكي او ادراكي في اسلوبية التدريس الى نمط بنائي مسألة ليس بالسهلة، وكما يعلم ذوو الاختصاص وربما حتى المهتمين من امثالي، ان 90 % من هيكلة التعليم العراقي تعتمد النظرية السلوكية المستندة الى المثير والاستجابة، بطريقة الحفظ والاستظهار او العرض والتغذية الراجعة، لتعزيز وترسيخ فكرة قائمة وهي المادة التي تدرس، والتي اصبحت متهالكة مقارنة بالتقادم المعلوماتي الهائل الذي توفره المواقع الالكترونية الحديثة.

ناهيك عن الفرق بين الاجيال دون الاعتماد على ملاكات تدريسية شابة التي تحمل تقارب فكري وتكنولوجي قريب من الطالب، اضافة الى ذلك فان الجزء المتبقي من تلك النسبة ربما هو نمط ادراكي حفظ وتطبيق وهي ليس ببعيدة عن سابقتها السلوكية، فكان التحول السريع الى المدخل البنائي بقصد او دون قصد من الهيئات التدريسية ونتيجة للظرف الصحي العالمي، بمثابة الضربة القاضية للتعليم بالعراق، لانه وبصورة اساسية يعتمد على مستويات عالية من التفكير والتفاعلية التزامنية والا تزامنية التي تعزز الفكر الذاتي والتعلم في السياق والواقع.

فالعملية البنائية تستند الى استفهامين ( ماذا- كيف) يستنتج منهما (لماذا)، ليكون الناتج الاكتشاف الشخصي والممارسة والتنظيم للمرسل والمتلقي، اذ ان مخرجات هذه النظرية لا تعتمد على ما يقوم به المعلم انما على مايفعله المتعلم لمعالجة المعلومات، من استخدام الالة والذاكرة والتفكير لاحداث تغيير في الحالة المعرفية، عن طريق تحفيز الخواص ببعض العناصر الرئيسة منها (المكان، النوع، الاسلوب، الاداة)، لرسم خرائط معلوماتية ترتبط باواصر منطقية تغير من الشكل غير المحبذ للطالب من المادة الى شكل مقبول ومتناغم ومنسجم مع التطورات الادراكية له بفعل التغييرات والتأثيرات العامة للعولمة على سلوكياته التقبلية للمعلومة وفق السلم التدريجي للمعرفة والتي اصبح في مراحل متقدمة منه، في الوقت الذي لاتزال المناهج والاساليب لا تلبي احتياجه الفكري ولا تسبب اثارة فضوله للوصول الى مستوى اعلى من الذي وضعته فيه تكنولوجيا العصر.

وانا شخصيا، استفدت من هذه التجربة رغم الملاحظات الكثيرة والصعوبات الكبيرة التي واجهتنا ولا نزال نعاني منها، اذ وجدته يعزز من التعلم الذاتي كون اعتماد العملية بشكل كبير على المتعلم نفسه، فأنا والاستاذ والتقنية عناصر نكمل بعضنا البعض، عندما يطل الاستاذ عبر صف افتراضي والتقنية الكترونية وحدي انا بقيت واقعي!، وهذا يملي عليَ ايجاد ادوات تعليمية ذاتية تحقق مهارات معرفية سواء توافقت المادة مع قدراتي واهدافي او لا، انه واقع مفروض، ويتحتم علي المشاركة والتفاعل داخل الصف، فلابد من القراءة والمتابعة والبحث خارج اطار المادة المعروضة او المحتوى داخل الصف الالكتروني، وهو ما يساعد في مراحل متقدمة في تطوير المهارات وتحمل المسؤولية والانضباط الذاتي وادارة الوقت والمهام المتعددة في ان واحد.

واذا ما تحدثنا عن اهم المعطيات الازمة لتعزيز نجاح هذه التجربة، لابد ان نبدأ من التصميم التعليمي وتطويره وتدريب الملاكات على الية تفعيله واستخداماته، فهو يعد السلسلة النظامية لمقررات التعليم الالكتروني، ويعتمد على مراحل عدة منها التخليل والتصميم والتطوير والتنفيذ والتقويم، وهو نموذج عالمي في ادارة الصفوف الالكترونية ويسمى نموذج ADDLE.

اذ للاستاذ الحرية المطلقة وحسب مايراه يتناسب ومستوى المتعلمين لديه، ان يرسم شكل تصميمه التعليمي الخاص، من خلال تقدير الحاجة والجاهزية لهم، وهذا سوف يسهل عليه معرفة التصميم الانسب لمادته وطلبته وذلك لما يمثله من اهمية كبيرة في جودة المحتوى التعليمي، سواء كان عبر مخططات خطية او شبكية نجمية او اللوحات القصصية، وبالتالي فأن ذلك يساهم في ملئ اي فجوة او خلل يحتاج للتطوير، وهي العملية المهمة ليكون الانتاج ذو درجة عالية من الجودة وذلك مايروم الكل الوصول اليه، جودة بالنسبة للمنتج المتمثل بالاستاذ، وجودة للمتلقي المتمثل بالطالب، وبالتالي الارتقثاء بالنسب المتحققة من النجاح مع معرفيا تطبيقيا.

اضف تعليق