أتحدث سيدتي عن تجربة شخصية لي، كنت اشغل منصب رئيسة قسم ولان انصاف المتعلمين لم يروق لهم هذا قاموا بتحريض طالبة للتسجيل لي مكالمة خاصة أتحدث بصراحة عن الاساتذة أشباه المتعلمين، فما كان منهم الا استغلالها ضدي لتنحيتي عن المنصب، هكذا بكل بساطة مع ان المكالمات الخاصة لا يأخذ لها حتى في المحاكم، ولأنهم ذكور واجتمعوا على قرار رفض بقائي بالمنصب، فكل ما يفعلوه مسموح خدمة لمصالحهم الخاصة، وهذا غيض من فيض ما تعانيه المرأة المتعلمة، كان الهدف إجباري ليس ترك المنصب بل حتى الكلية ولكنني قررت الانسحاب من المنصب والبقاء في سلك التدريس الجامعي، رغم مؤامراتهم الدنيئة.

الصورة النمطية

بعد ان روت الدكتورة بشرى الحمداني التدريسية في كلية الإعلام الجامعة العراقية ماحدث معها من الابتزاز المنظم، تكمل الحديث عن الصورة النمطية التي بسببها تعتبر المرأة صيدا سهلا للابتزاز، "اعرف انه لعامة فئات المجتمع وليس تحديدا للمرأة، ولكن لأن مجتمعنا لا زال ذو نزعة ذكورية قبلية، لا زال ينظر للمرأة بانها عورة وأي يتصرف ببدر منها يأول ويفسر على هوا من يرغب".

وحسب ماتراه الحمداني ان التفوق في مجالات الحياة المتنوعة الذي حققته المرأة، سبب غيظا كبيرا لدى الرجال، مما جعله يفكر في احباط تلك المحاولات الرامية لاثبات الجدارة غير ابه بالنتائج والعواقب على المجتمع ككل.

"ولأننا نساء واثبتنا ونثبت تفوق في مجالات الحياة والعلم والمعرفة على وجه التحديد، تحرك ضعاف النفوس لاستغلال التكنولوجيا الحديثة بهدف اسقاطنا وتشويه صورة المرأة المبدعة المكافحة، فلا نراها في وسائل الإعلام سوى موديل جميل شعر ومكياج أغرقت الفضائيات، اما صورة المرأة العالمة المثقفة والمتعلمة فقد غابت عن الإعلام وان حضرت بحدود ضيقة".

وترى الحمداني ان هذه التشويه للحقائق ماهو الا عملية جريمة منظمة تستهدف منظومة مجمعية كاملة، " ان هذا العمل مقصود، وهدفه إعاقة تقدم المرأة العراقية، وإعادتها إلى الازمان الغابرة تباع وتشترى، والتكنولوجيا كان لها انعكاس سلبي بعد أن حاول البعض استغلال صور المرأة صفحاتها الابتزاز وخلط الحياة الخاصة والعامة وكان الرجل يكون في قصر من العاج ممنوع الاقتراب منه ومن صفحاته الوهمية".

التشهير

الكثير من الفتيات يتعرضن للتشهير نتيجة سوء الاستخدام لمواقع التواصل الاجتماعي هذا ما اكده الباحث الاجتماعي مجيد التميمي" نحو 87٪ من الفتيات وقعن ضحية تلك الجرائم نتيجة سوء استخدامهن لمواقع التواصل الاجتماعي ولثقتهن بالحسابات الإلكترونيّة بغض النظر عمّا إذا كانت حسابات وهمية أو حقيقية، فقد أخذتهن العاطفة وراء ذلك. كما أنّ الكثير منهن يجهلن كيفية الحفاظ على حساباتهن الشخصية بشكل صحيح ما يجعل اختراق تلك الحسابات أملا يسير بالنسبة لضعاف النفوس ومرتكبي الجريمة الإلكترونيّة".

مشيرا إلى أن "أهم خطوة في معالجة تلك الجرائم تفعيل الدور الرقابي من قبل الأهل، والتشديد والحرص على طُرق استخدام تلك المواقع ومعرفة ما تنشر بحسابات أبنائهم وبناتهم مع الأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على الخصوصية في حال كان الأبناء مدركين لما يقومون به في تلك المواقع".

وتؤكد الدراسات والابحاث ان 88% من اسباب الجريمة تقع على الفتاة نفسها، وذكر بعض القضاة ان لولا تجاوب المرأة بتسليم الصور والفيديوهات لما استطاع ضعاف النفوس استغلال ذلك، واشارت الاحصائيات الى ان الفئات العمرية الاكثر تضررا يقعن بين (16_39)عاما.

المادة 446

وحين انتقل العنف من الواقع الحقيقي إلى الواقع الإفتراضي الذي أنتجته العولمة والتكنولوجيا الحديثة، أصبح له ملامح وأساليب أخرى وأنواع جديدة، فرضها هذا الفضاء من خلال خصائصه التي تسمح لمرتكبي العنف بالنفاذ من جرائمهم دون أي عقاب، كما تجعل من ارتكابه عملية سهلة لا تحتوي على خطورة كبيرة.

كما ان الخوف من النظرة الدونية للمجتمع تجعل من الضحية كتلة هامدة مستسلمة بأي طريقة كانت من طرائق الابتزاز، ماديا او جسديا، الا ان الاغلبية لاتعلم ان الجهد الاستخباراتي كبير في هذا الجانب وان السرية التي يعتمدونها عالية لدرجة تضمن لك خلاصك بإمان.

وقد يكون غائبا ايضا ان الابتزاز والتشهير الالكتروني يندرج ضمن قانون العقوبات العراقي المادة 446، وهذا ما اكده قائد شرطة النجف اللواء علاء غريب الزبيدي اثناء حديثه عن عملية لخلية الصقور الاستخبارية في النجف الأشرف، والتي القبض على متهم قام باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض الابتزاز.

وقال الزبيدي " بعد أن قام أحد المتهمين بابتزاز عائلة من خلال السيطرة على صفحة تواصل اجتماعي لهم، تمكن من خلالها من الحصول على صور عائلية ومقاطع فيديو وقام بابتزازهم بنشر تلك الصور أو دفع مبلغ 50 ألف دولار مقابل الامتناع عن ذلك، الا ان حرفية ومهنية رجال خلية الصقور حالة دون ذلك حيث تم تحديد مكان تواجده بجهد استخباري فني والقاء القبض عليه وتقديمة للعدالة لينال جزائه العادل".

مبينا ان" المحكمة تستند في قراراتها بهذا الخصوص على اعتبار هذا الفعل سرقة وفقا لأحكام المادة (446) و( 111) لسنة 1969 عقوبة لجرائم التشهير من قانون العقوبات العراقي، واعطت الحق للمشتكي بالمطالبة بالتعويض المادي والأدبي لما لحقه من ضرر بعد اكتساب قرار الحكم الدرجة القطعية".

ابعاد الجريمة

أشارت الدراسات إلى أن العنف الإلكتروني ضد المرأة له آثار نفسية واجتماعية ومادية واقتصادية، ولكن الآثار الأكثر انتشارًا هي النفسية التي تشعر بها معظم النساء اللائي يتعرضن للعنف الإلكتروني، ومن أكثر هذه الآثار النفسية شيوعًا القلق وتشوه الصورة الذاتية، وأحيانًا تصل الآثار النفسية إلى حد أكثر تطرفًا كالأفكار الانتحارية أو الانخراط فى سلوك إيذاء النفس.

كما تروي الشابة "ك.م" من بغداد وهي عشرينية مشردة بعد ان كانت تعيش برقي واحترام مع عائلتها، وبسبب ابتزازها من قبل زميل لها في العمل بعد الانخراط في علاقة عاطفية ادت الى تبادل الصور الاباحية وغيرها، مما جعل الاهل يهدرون دمها، وهي الان تحت المراقبة في احد مستشفيات العاصمة بغداد، تخضع لمعالجة الادمان بعد ان عثرت عليها دورية للشرطة في احد الاماكن العامة، اذ انها تقول الحالة نفسية اوصلتها الى حد تعاطي المخدرات".

ومن آثار العنف الإلكترونى على المرأة أيضًا الأرق ونوبات الهلع والخوف الشديد من مغادرة المنزل بالإضافة إلى الشعور بالإذلال، أما الآثار الاقتصادية فهى الأخرى خطيرة، فأحيانًا تكون نتيجته فقدان وظائفهن بسبب التشهير أو نشر صور إباحية انتقامية.

#متضامن_لمحاربة_الابتزاز_الالكتروني

مكاتب ذات طابع شخصي، تعمل على مدار الساعة لمساعدة الناس بصورة عامة ممن يتعرضون للابتزاز الالكتروني، ويفيد احمد وهو من بغداد صاحب احد مكاتب المتخصصة لذلك، "الاف الحالات تسجل شهريا ضحايا لهذه الظاهرة وقد تصل عمولة عدم التشهير الى 1500 دولار امريكي".

ويضيف " تم تخليص اعداد كبيرة من الفتيات من مصادر الابتزاز، وذلك ما يقومون بتحويل الاموال ويعرفون اغلب مكاتب الصيرفة بوجود مكاتب متخصصة لمحاربة الابتزاز الالكتروني، يخبرونهم ويأتون ويقدمون قاعدة البيانات الي يمتلكوهه عن الجاني".

ويجيب احمد عن كيفية القيام بحل تلك الازمات بالتالي:" لديانا مبرمجين مختصين وهكرز خبراء بالمواقع الالكترونية، يقومون باختراق قاعدة البيانات للجوال، واتلافها جميعا، وبالتالي يتخلص الشخص من مصدر المشكلة ويعود لممارسة حياته بإمان، ويختم احمد ويقول ... احذروا غلطة الشاطر بألف".

وتعزى اسباب هذه الظاهرة الى التسيب من قبل الابناء، او الزوجات والنساء بصورة عامة وعدم وضع حدود او التعامل باخلاق وانسانية مع الاخر، وبالتالي انتج هذا الانفلات الكثير من المشاكل، هذا ما اوضحته المرشدة الاجتماعية علياء الكربلائي واكدت ايضا " على ضرورة ان تتم مراقبة كيفية الاستخدام لمواقع التواصل من قبل الفتيات، وليس منعهن وعزلهن عن التطور السريع الذي نعيشه، ومن هنا يجب مراعاة العمر للدخول الى هذا العالم الغامض المملوء بالسلبيات، ومراقبة الاشخاص الذي تتواصل معهم، والتأكد من عدم وجود صفحات وههمية تتعامل معها، كما اشارت الصافي الى ضرورة الحفاظ على الخصوصية في ما ينشر على تلك المواقع، ونحن نتحدث هنا ليس عن الفتيات او المراهقات كونهم الشريحة المستهدفة اكثر، بل عن المرأة بصورة عامة بالحذر عند التعامل مع الاشخاص على ارض الواقع، فكيف اذا كان الواقع افتراضي!".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1