مع كل المعوقات التي صاحبت العملية الانتخابية والاتهامات المتبادلة بالتزوير فيها، والضغوطات الداخلية والخارجية التي تتدخل في شؤون العراق، نلاحظ عدم تشكيل الحكومة إلى الآن، وقد شارفت التوقيتات الدستورية المحددة على الانتهاء، لذا سوف تتحول الحكومة الحالية إلى حكومة تصريف اعمال، ويتغير التعامل الحكومي وإصدار القرارات والموافقة عليها، لذا يجب على أعضاء البرلمان الجديد الإسراع في عقد الجلسة الأولى، والقيام بتشكيل الحكومة الجديدة قبل الاضطرار لحكومة تصريف الأعمال.

مهمات حكومة تصريف الأعمال

في بعض البلدان ينص الدستور عن إمكانية تشكيل حكومة تصريف الأعمال في ظروف معينة، ومن هذه البلدان العراق، حيث يتم الأخذ بذلك عند انتهاء المدة المحددة لتشكيل الحكومة، ويقوم رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة في هذه الحالة بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية، وهذا ما يواجه العراق الآن بسبب إشكالات بين الكتل والأحزاب السياسية، لذا على مجلس النواب المنتخَب والكتل الفائزة الإسراع في تشكيل الحكومة والعمل على معالجة وإنهاء الأزمات فيما بينها.

ولأهمية الموضوع أعلاه وتأثيره على مستقبل البلاد بأكمله، والخوف من مخالفة الدستور وعدم الشرعية، قامت (شبكة النبأ المعلوماتية) بجولة استطلاعية حول هذا الموضوع، وتم طرح السؤال التالي على المختصين والمسؤولين والخبراء في هذا المجال:

- هل سيؤدي تأخير تشكيل الحكومة الجديدة الى حكومة تصريف أعمال؟

التقينا الدكتور (خليل الخفاجي)، اكاديمي في جامعة الكوفة، فأجابنا قائلا:

الاوضاع السياسية في العراق سيئة للغاية، لما يعيشه المواطن نتيجة سرقة المال العام والتزوير الرشوة، واخرها تزوير الانتخابات التي تعد القشة التي قصمت ظهر البعير لأنها تعد من أسوأ انتخابات جرت في العراق، وأن المتتبع للأحداث يجد أن ما شابها من اعمال حرق وعزوف الناس ينذر بخطر لان المواطن لا يثق بهذه الانتخابات، واذا استمرت الحالة هكذا من سجال وعدم تمكن اي كتلة فائزة بتشكيل الكتلة الاكبر، فان الامور تسير نحو المجهول خاصة وأن موعد الدورة الحالية ينتهي يوم 30/6، واذا استمر الوضع سوف تتشكل حكومة تصريف اعمال لكي لا يحدث فراغ دستوري، سيما وأن اغلب القوائم المتنافسة لا تقبل بنصيبها من الانتخابات عدا سائرون والفتح لان حصتهم تعد افضل من المقاعد السابقة، اما بقية القوائم فإنها تصر على اعادة الفرز اليدوي للتحقيق في تزوير النتائج وأن الامور ساءت بعد معارضة بعض الكتل وحرق مخازن الصناديق، واصبحت اللعبة مكشوفة سيما التنديد بعملية التزوير من قبل رئيس الجمهورية والوزراء والنواب وممثل الامم المتحدة وكل المنظمات الدولية، مما ينذر بتشكيل حكومة تصريف اعمال اذا تأخر تشكيل الكتلة الاكبر وتشكيل الحكومة، وانا ارى أن كل الاحتمالات وارده من حكومة تصريف اعمال، اعادة انتخابات، إلغاء بعض المحطات، إلغاء أسماء بعض فائزين وهكذا وأن غدا لناظره قريب.

وتوجهنا بالسؤال إلى المستشار الدكتور (عز الدين المحمدي)، رئيس مؤسسة الفكر الانساني للإعلام والثقافة والقانون دكتوراه في القانون الجنائي فأجابنا قائلا:

بالتأكيد فإن الدستور والقوانين النافذة رسمت آلية التبادل السلمي للسلطة في العراق، واي تأخير أو ارباك العملية السياسية ستنتج عنها اوضاعا مربكة، ومن المفترض قانونا أن مجلس النواب العراقي ينتهي دورته الحالية نهاية شهر حزيران الجاري، وانعقاد جلسة المجلس المنتخب الا أن التلاعب بنزاهة العملية الانتخابية ادت الى هذه الازمات المفتعلة من الاحزاب والائتلافات السياسية، وبتخطيط بعض دول المحيطة بالعراق الى زعزعة الاوضاع الى اكثر تدهورا، الان المفوضية بادارة القضاة المنتدبين لن يستطيعوا اتمام مهماتهم في الوقت المتبقي من عمر مجلس النواب والحكومة، لذلك ينتهي عمر مجلس النواب ومعه تنتهي صلاحية الحكومة المشكلة من مجلس النواب، الذي ينتهي ولايته التشريعية وبالتالي تنتهي ولاية الحكومة، وتبقى مجرد تصريف الاعمال لحين تشكيل الحكومة القادمة وتختزل كل صلاحياتها الدستورية فقط تصريف الاعمال اليومية، اما الوقت الذي يستغرق ذلك فانا اعتقد سيطول مع وصول المفوضية الى خط النهاية للمشكلات القائمة مع تزوير ارادة الناخبين والتلاعب بنتائج الانتخابات، وها قد بدأت تداعياتها بإحراق مخازن بغداد الرصافة لأهداف بعيدة، وبالتأكيد اهداف معادية لاستقرار العراق وبالتالي النهوض بالتنمية الشاملة في العراق.

وكذلك أجابنا الأستاذ (توفيق غالب)، إعلامي وكاتب، قائلا:

لا اعتقد ستكون هناك حكومة تصريف اعمال، سيتم تشكيل حكومة ضمن المدد الدستورية، ولكن اعتقد بان ستكون لدينا حكومة ومعارضة، وهذا ما نتمناه أن يكون لان الشعب بحاجة لمعارضة تراقب عمل الحكومة وترصد قرارات الحكومة وتحاسبها، لذا على الحكومة الاسراع في حل الأزمات والمعوقات لكي تتم تشكيل الحكومة بالشكل المطلوب وحسب النصوص الدستورية.

القوانين الدستورية لحكومة تصريف الاعمال

والتقينا كذلك الدكتور (قحطان حسين)، اكاديمي في كلية العلوم السياسية، جامعة بابل، أجابنا قائلا:

تواجه العملية الديمقراطية في العراق تحديا غير مسبوق، يتمثل بموجة من الاتهامات بحصول عمليات تزوير واسعة أدت بالنتيجة إلى التلاعب بإرادة الناخب وتحريفها لصالح أحزاب وكتل سياسية معينة، مما أدى إلى بروز مواقف متناقضة ومنقسمة ما بين الدعوة إلى إعادة العد والفرز والدعوة إلى إعادة الانتخابات، ويبدو ان هذه الإشكالية ستنعكس سلبيا على حسم نتائج الانتخابات والمصادقة عليها ومن ثم التسريع في اجراءات تشكيل الحكومة، ويبدو أن الامور تتجه إلى تأخير حسم القضية بينما تنتهي ولاية البرلمان الحالي في ٣٠ حزيران الجاري، فكيف ستكون الطبيعة القانونية للحكومة الحالية بعد انتهاء ولاية البرلمان وتأخر تشكيل الحكومة؟ ونصت الفقرة (د) من البند (ثامناً) من المادة (61) من الدستور على: (في حالة التصويت بسحب الثقة من مجلس الوزراء بأكمله، يستمر رئيس مجلس الوزراء والوزراء في مناصبهم لتصريف الأمور اليومية لمدة لا تزيد على الثلاثين يوماً، إلى حين تأليف مجلس الوزراء الجديد..)، كما نصت الفقرة (ثانياً) من المادة (64) من الدستور أيضاً على: (يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، إلى انتخابات عامة في البلاد خلال مدة أقصاها ستين يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مستقيلاً، ويواصل تصريف الأمور اليومية).

وبذلك لم يرد مصطلح تصريف الأعمال في الدستور بل ورد بدلا عنه تصريف الامور اليومية، كما ان الدستور لم يعالج حالة التأخر في تشكيل الحكومة نتيجة لوجود خلافات سياسية أو قانونية، بل عالجها فقط عند سحب الثقة من مجلس الوزراء او حل مجلس النواب، ويبدو أن ما ينطبق على هاتين الحالتين ينطبق على حالة التأخير في تشكيل الحكومة نتيجة لوجود خلافات سياسية أو قانونية وستتحول الحكومة بعد انتهاء ولاية البرلمان إلى حكومة تصريف الامور اليومية، كما وصفها الدستور لحين تشكيل الحكومة الجديدة، وفي ظل استمرار الخلافات حول نتائج الانتخابات، ستبرز مشكلة أخرى عن المدة التي ستستمر فيها حكومة تصريف الامور اليومية على رأس السلطة وعن طبيعة المهام التي تقوم بها، وهو ما قد يكون خاضعا لتفسيرات وتأويلات قانونية عديدة، وليس من المستبعد أن تستند إلى غايات سياسية في ظل اتهامات بتسبيب السلطة القضائية.

وأخيرا أجابنا الدكتور (عدنان زنكنه)، دكتوراه في القانون، قائلا:

هناك مواعيد محددة دستوريا لتشكيل الحكومة، وحسب رأيي لا يمكن الاتفاق على خلافه باعتبارها مواعيد قانونية ودستورية، وأيضاً حماية للنظام العام، وهذا الموضوع جاء في المواد 76 و 77 و 81 من الدستور العراقي النافذ لسنة 2005، وعليه لا يزال الموعد مفتوح أمام الكتل الفائزة لتشكيل الحكومة وفيها فسحة من الوقت لتشكيل حكومة ائتلافية وليست حكومة الأغلبية، لان الانتخابات أفرزت مجموعة كتل فائزة، وحسب المقاعد التي تم الحصول عليها لكل كتلة، أما بالنسبة حكومة تصريف الإعمال فيطلق عليها التسمية عند تكليف رئيس الجمهورية شخصا بتشكيل الحكومة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0