أن تكون راضيا عن نفسك، تلك مسألة في غاية الأهمية، وكي تكون راضيا عن نفسك، يجب عليك أن تكون ناجحا في الحياة، والنجاح في الحياة لا يأتي بسهولة، بل يأتي كثمرة لبذل الجهود الكبيرة والعمل الجيد والمستمر، لذا عليك دائماً أن تقيّم سيرتك، أفكارك وسلوكك في الحياة، لتقدر حينئذ مدى نجاحك أو إخفاقك، ويتوجب عليك دائما أن تستثمر وقتك في الأشياء النافعة والمفيدة، ليس لك وحدك وإنما للآخرين حصة فيها، أي أنك تراعي مصلحة الآخر.

وهناك عوامل مهمة تؤثر فيما يفعله الشخص، وهي التي تجعله راضياً عن نفسه أو العكس، ومنها نظرته إلى ذاته، وهنا ستكون أما سلبيه، فهـــناك الكــثير من الأشـخاص ينظــرون إلى ذواتـهم نظــرة ســلبية فيبخسونــها حــقها ويحـــتقرونها ويــذمونها رغم انهم يمتلكون قدرات فعاله هائلة، أو تكون النظرة ايجابية حين يكون الشخص مؤمنا بقدراته وانه يستطيع المضي قُدما وإكمال حياته بصوره جيده، علماً أن النظرة إلى الذات سواء كانت سلبيه أم ايجابيه، ستؤثر بها عوامل أخرى مثل العائلة والمجتمع والبيئة، وتربيه الأسرة لها دور قوي في تشكيل ذات الشخص، فالتشجيع والاهتمام، يزيد من النظرة الايجابية ويقوي الشخصية.

خاصيّة التربية الأسرية

للتربية دور متخصص في صناعة الشخصية، فيوجد دور مهم للعائلة في صقل شخصية الإنسان، كما أن التربية السليمة تهيّئ للشخص مستقبلا جيدا وزاهرا، وطريقة التعامل مع الفرد، هي ما يكون في المستقبل نظرته إلى ذاته، ولا بد من التشديد على معرفة اختيار الكلمات وانتقاء التعابير التي نستعملها في التعامل مع الأطفال، ومن المهم التركيز على النقد البناء والثناء والإطراء والمساعدة والدعم، عوضا عن التكلم بصورة رديئة واستمرار النقد والتهشيم والانتقاد والتعنيف، ومن الطبيعي أن يعلم الأهل أولادهم التفرقة بين الصواب والخطأ.

الاهتمام بالوقت واحترامه

إن للأمور الروتينية الصغيرة تأثير واضح في حياة المرء مستقبليا، إذ يمكن القيام بخطوات بسيطة من شأنها أن تنعكس إيجابيا على الفرد، ففكرة السماح بالخطأ الذي هو سبيل لإدراك الصواب، من أهم النقاط التي لا بد من التشديد عليها، ومن هذه الأمور هو الوقت وتعلم الاستفادة منه منذ بناء حياة الشخص، فإن للوقت منفعة كبرى، سُخِّرتْ وجُعلت بين يدي الإنسان في الحياة، لذا يعد هدر الوقت آفة خطيرة، تفسد حياة الإنسان، وتحول بينه وبين تحقيق المنجزات ونيل الأهداف، إذا يتوجب على الإنسان أن يستثمر وقته في أشياء نافعة مفيدة، كي يكون راضيا عن نفسه وعن سلوكه في الحياة، والإنسان الذي يهدر وقته في اللهو والعبث، وممارسة سلوكيات لا قيمة لها، يشعر بضعف داخلي يتمالكه، ويشعر باهتزاز ثقته في نفسه، لذلك قفْ وفكر، قف مع نفسك، وصححْ منهجك في الحياة.

ولمعرفه أهم التفاصيل حول هذا الموضوع، أجرت ( شبكة النبأ المعلوماتية) سلسلة حوارات، وطرحت بعض التساؤلات حول هذا الموضوع على الأفراد والجهات المختصة والمعنية، ومن يهمهم الأمر، وكان السؤال الأول:

- هل أنت راضٍ عن نفسك، وما هو السبب الذي يجعلك راضيا عن نفسك أم غير راضٍ؟.

حول هذا السؤال التقينا الطالبة الجامعية ( سجى حسين الشمري/ تبلغ من العمر 22).. فأجابتنا قائله:

أنا غير راضية عن نفسي، لعدة أسباب، منها استعجالي في الكثير من الأمور، في تعاملي مع بعض الأشخاص، وكذلك التسرع باتخاذ القرار في الحياة، حيث يؤدي ذلك إلى الهاوية، لكن مهما كانت لدينا أخطاء في الحياة، علينا إلا نستسلم، ونجعل من أنفسنا ضعفاء وسلبيين في المجتمع، ويجب المضي والتقدم نحو الأمام، لكي نكمل حياتنا ونحن ايجابيون، ونمتلك قوه الشخصية ونفيد مجتمعنا، ونكون نافعين فيه، وقد يكون عدم رضا الشخص عن نفسه، بسبب عوامل جعلته يشعر بأنه غير نافع للمجتمع، حيث تؤثر في ذلك البيئة المحيطة به، وكذلك العائلة التي ينتمي لها، وأيضا نظرة المجمع له والظروف القاسية التي يمر بها، هذه الأسباب كلها تؤثر في تشكيل نفسية الشخص.

التركيز على الجوانب الايجابية

وعن السؤال نفسه أجابنا الأستاذ (سليم علي/ مدرس في إحدى مدارس كربلاء المقدسة) بالقول:

إن لكل إنسان جوانب ايجابيه وأخرى سلبيه، لذا علينا أن نركّز على الجوانب الإيجابية لكي نستمر في حياتنا، وأنا شخصيا متوسط في الرضا عن نفسي، لأني أقوم بأمور تجعلني فرِحا وسعيدا بالقيام بها، أي أنني راضي على القيام بها، ولدي بعض الأفعال التي اندم على فعلها، وأشعر بأنني متعجّل الاختيار، لكي لا أقف مكتوف الأيدي، بل اعمل على تخطي الأمر، والمضي قدما، نحو التعلم من الأخطاء السابقة، وأجعلها مثالا للحياة الصحيحة، وعلينا ألا نلوم أنفسنا دائما لأن ذلك سوف يؤدي إلى فجوه من اليأس داخل الشخص، وهذا سوف يجعله ينظر الى نفسه كإنسان غير قادر على الصعاب، وتسبب ضعف في شخصيته، وعليه أن يعلم أنه ليس هو سبب كل شي في حياته وإنما هناك عوامل أخرى سببت ذلك، منها ظروف الحياة والمجتمع وبعض الأمور الأخرى.

والتقينا بالشاب (كرار رزاق/ طالب في جامعة كربلاء المقدسة)، فجاءت إجابته كما يلي:

أنا مقتنع بشكلي ومظهري كما هو، وراضٍ عن صورتي الذاتية، ومتصالح مع نفسي ولا أحب التركيز على الجوانب السلبية في الحياة، لكنني أفضل النظر دوما، إلى الإيجابيات والتمتع بالوقت الآني، إن للشكل أهمية طبعا، بخاصة عند خلق الانطباع الأول، لكنه ليس كل شيء، فلا يجب الحكم على الإنسان من مظهره الخارجي فقط، وإنما يجب أن نتعرف عليه مسبقا، وهناك عوامل تؤثر سلبيا، لكن اعمل على تجنبها كلها، علما أنني استفد منها في حياتي لكي لا أقع في الخطأ مرة أخرى وأعاني من اليأس، والشعور بالندم الدائم، لذا علينا أن لا نعطي حجما كبيرا للأمور السلبية التي تحدث معنا، ولكن علينا الاستفادة منها للتصحيح.

ويكمل (كرار رزاق) قائلا: بالنسبة إلى نظرة الناس، يشير إلى أنها مهمة بالنسبة إليه لكنها لا تحدد هويته بل إنه يسعى إلى إنشاء علاقات مع أشخاص مثله، يتمتعون بثقة بالنفس وبنظرة إيجابية، بعيداً عن النميمة والغيرة والعقد، وأن الأهم نظرته إلى ذاته، وإن أساء إليه البعض أو لم يقتنعوا بوجهة نظره أو لم يعجبهم شكله، لا يدعهم هؤلاء يؤثرون سلبا في حياته.

وأجابت الأستاذة (حنين عمران/ موظفة في جامعة كربلاء المقدسة) عن السؤال بقولها:

كل البشر يخطئون، لكن الأفضل من بينهم هو من يتعلم من أخطائه، وكل منا لو رجعنا إلى أفعالنا، لفكرنا قبل اتخاذ القرار في أمور عدة، لكي لا يمكن الرجعة عن الأخطاء لذا لنعمل على الاستفادة من تجاربنا السابقة، أنا شخصيا لديّ كثير من الأخطاء التي أتمنى أن ارجع لها لكي اتخذ الفعل الأصح، وهذا التسرع يحدث نتيجة ظروف خاصة، أو ضعف في الشخصية، أو بسبب تأثير بعض العوامل الخارجية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0