في مسعى ينم على حرص البلدان على أبنائها، قررت الدول الأوربية رفع السن الدنيا لمن يمكنهم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، التزاماً بالقوانين الأوروبية الجديدة في هذا المجال، إذ سترتفع السنّ إلى 16 عاماً وأمَّا الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن هذا السنّ فهم بحاجة إلى موافقة الأم أو الأب أو أحد أوصيائهم لفتح حساب في وسائل التواصل الاجتماعي؛ وذلك للحدِّ من إمكانية كشف الأطفال عن معلوماتهم الخاصّة دون وعيهم بخطورة ذلك.

ومن الملاحظ أنَّ مسألة حماية الخصوصية وبيانات مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تتزايد أهميتها والنقاش بشأنها في السنوات الأخيرة مع النمو الكبير لمستخدمي هذه الوسائل في العالم، واتّساع مجالات توظيف التواصل الاجتماعي في الحياة اليومية، في ظل اتهامات لشركات التكنولوجيا بجمع بيانات مستخدمي مواقعها، ومنحها لأطراف ثالثة لتوظيفها لأغراض دعائية أو أمنية.

وفي السياق نفسه أطلق بعض الناشطين فيديوات ودعوات لبيان خطورة هذا الأمر، ومنها: فيديو عرض رجلاً يدعي أنَّه يتنبأ بالمستقبل، ويستقبل الكثيرين في تجربة مثيرة للاهتمام، يتجاوب الكثيرون معه لمعرفة طالعهم، فيخبرهم بآخر نشاطاتهم.. همومم.. أسماء أصدقائهم.. ألوان ملابسهم.. أماكنهم المفضلة...؛ فيبهر الضيوف.. وفي نهاية المقطع الفيديوي يكشف لهم الحقيقة، فخلف الستارة أشخاص يجيدون استعمال الحاسوب؛ فسرعان ما يستخرجون كلَّ البيانات المتعلقة بالضيف حال سماع اسمه أو أي صفة يستدلّ بها على مواقعهم الاجتماعية.

فمواقع التواصل تحفل بكلِّ خصوصياتنا دون خطّ أحمر! فكيف بالأطفال والمراهقين الذين لا يترددون لحظة في نشر: الأسماء، العلاقات، الصور العائلية، النشاطات، السفرات، بل حتَّى وجبات الطعام المفضلة والمطاعم الأثيرة، وأسماء مدارسهم، مراحلهم الدراسية، ورقات الامتحان.

والأدهى بعض المراهقين يبالغون بنشر أخبار عن "بابا وماما" وحالتهم الباذخة والمترفة؛ بل قد يسقطون في دائرة الكذب وينشرون ما لا يمت لهم ولحياتهم بصلة لقلّة وعيهم.. ممَّا يعرضهم لخطر الوقوع كضحايا لعصابات الخطف والسلب والنهب والاتجار بالبشر!

خلاصة القول: الأطفال والمراهقون الفئة الأكثر تعرضاً للاستدراج وكشف البيانات الشخصية لهم ولعوائلهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

الأسئلة المتبادرة للذهن الآن: كيف يمكن أن نزرع عند أطفالنا ومراهقينا بل حتَّى كبارنا مفهوم حماية الخصوصية وعدم كشف البيانات الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي؟

أين دور الجهات المعنية في ذلك؟ هل حان الوقت للقيام بحملات إعلامية للتوعية والتثقيف في هذا الشأن؟، لقد غزتنا مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة البرق فهل ستغزونا وسائل الحماية والتوعية بالسرعة ذاتها؟!، ولات ساعة مندمٍ.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0