أقام مركز الإمام محمد الباقر(ع) ندوته الفكرية التخصصية الدورية، بالتعاون مع مؤسسة كاشف الغطاء العامة، في مقر مؤسسة كاشف الغطاء العامة، يوم الاثنين 28 محرم الحرام 1440هـ، الموافق 8 تشرين الأول 2018م. وكان عنوان المحاضرة (المؤسسات العلمية والثقافية ودورها في تطور الفكر في مدينة النجف)، ألقاها السيد الأستاذ الدكتور حسن عيسى الحكيم.

وقد تناولت المحاضرة المؤسسات العلمية والثقافية في مدينة النجف في النصف الأول من القرن العشرين. ومن تلك المؤسسات:

1- جمعية (إخوان الصفا)

وهي البداية الأولى لهذه المؤسسات، وذلك في عام 1912م، وقد كان العراق واقعا تحت سيطرة الحكم العثماني الذي كان على وشك الانهيار، وفي الوقت ذاته، يحاول الاستعمار البريطاني الهيمنة على العالم الإسلامي، وكانت الحرب العالمية الأولى على الأبواب، وفي هذه الظروف العصيبة تأسست في النجف الأشرف جمعية اسمها (إخوان الصفا) عام 1912م.

وكان الهدف من تأسيس هذه الجمعية هو التجديد، وهذا الهدف سيال في كل الأزمنة والأمكنة، فكانت هذه الجمعية تشتري الصحف الصادرة من سوريا ولبنان ومصر وتوزعها الى الناس مجانا، لبثّ المعارف والثقافة العامة بين أوساط الناس، لما تحويه الصحف – خصوصا في تلك الفترة – من علوم ومعارف وأخبار تربط الإنسان بعالمه الخارجي، وتدفعه الى التجديد والتطوير.

2- جمعية الشبيبة العامليّة

انشعبت هذه الجمعية من جمعية (إخوان الصفا) من الطلبة اللبنانيين في حوزة النجف الأشرف العلمية. وكان تواصل الطلبة اللبنانيين مع حوزة النجف وثيقا جدا، ولو قرأنا ما كتبته مجلة (العرفان) التي تصدر بصيدا، لعرفنا حجم التواصل العلمي والثقافي بين النجف ولبنان.

وقد ناصرت هاتان المؤسستان حركة المرجع الآخوند الخراساني صاحب الفكرة التجديدية الدستورية، المعروفة باسم (المشروطة).

وقد برز في هذه الفترة مجموعة من العلماء الناشطين في حركة الفكر التجديدي، كالشيخ علي الشرقي، والشيخ محمد رضا الشبيبي، والشيخ صالح الجعفري، وكانوا يمتازون بالحكمة والشجاعة.

3- جمعية (مكافحة الفقر)

في ظروف الحرب العالمية الأولى، وفي ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية المضنية التي مرت بالبلاد، أُسست جمعية (مكافحة الفقر)، وكان غرضها – على الرغم من قلة مواردها المالية – دعم الفقراء والمحتاجين، وتقديم المساعدات، خصوصا للكتّاب الذين ليس لديهم القدرة على طبع كتبهم، وكذلك طباعة الدواوين الشعرية.

4- جمعية الهيأة العلميّة

في سنة 1919م، حيث كان العراق مستعمرا من بريطانيا، تأسست في النجف الأشرف جمعية باسم (جمعية الهيأة العلميّة)، وكانت تتعاون مع جمعية في تركيا، اسمها (جمعية الاتحاد والترقي)، وكانت تنادي بضرورة أن يكون للمجتمع الإسلامي دستور. وتبنّت هذه الجمعية وغيرها ثورة العشرين ضد الاستعمار البريطاني، بمعنى أن الحوزة العلمية في النجف الأشرف لها اتجاهان: اتجاه علمي ثقافي، واتجاه سياسي.

وهذه الجمعية، أي جمعية (الهيأة العلميّة)، سعت في تأسيس المدارس الأهلية، لعدم قدرة الدولة – آنذاك – على تأسيس المدارس الحكومية، سيما بعد ثورة العشرين، ومجيء الحكم الملكي، فكانت مدينة النجف الأشرف هي المدينة التي كافحت الأمية، وفي ظل ظروف صعبة جدا.

وكان الهدف الرئيس لهذه الجمعية هو نشر اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، والحديث الشريف، وكان لهذه الجمعية اهتمام كبير في إحياء المناسبات الدينية، وتوثيق الترابط الاجتماعي مع الناس، من خلال مساعدة الفقراء ومعالجة المرضى، بالإضافة الى نشاطها العلمي والثقافي.

وقد برز خلال هذه الفترة الأستاذ جعفر الخليلي، والأستاذ محمد شرارة، والشيخ محمد حسن الصوري، والأستاذ عبد الرزاق محيي الدين، والشيخ صالح الجعفري، والسيد محمد صالح بحر العلوم.

وقد تبنت جريدة(الهاتف)، للأستاذ جعفر الخليلي، فكرة التواصل مع أخبار العالم ومواكبة ما يشهده العالم من تطورات.

5- جمعية (الرابطة الأدبية)

أسست سنة 1932م، وكانت نقطة تحوّل على صعيد النشاط المؤسساتي في مدينة النجف الأشرف، وكان الكاتب المصري المعروف الدكتور زكي مبارك قد قدم الى النجف الأشرف وتبنّته جمعية (الرابطة الأدبية)، وحضر مجالس الرابطة، وكتب هناك كتابه المشهور (ليلى المريضة في العراق).

وكان لهذه الجمعية أمسية أدبية علمية في ليالي الجمع، بالإضافة إلى إحيائها للمناسبات الدينية، كالمولد والمبعث النبويين، ويوم الغدير، وفي يوم استشهاد أمير المؤمنين(ع)، وكان لها نشاط متميز اسمه(أسبوع الإمام)، تقام فيه الأنشطة العلمية والأدبية في ذكرى مرور أسبوع على شهادة أمير المؤمنين(ع)، حتى سمّيت هذه الرابطة بـ (سوق عكاظ).

ومن أعلام هذه الرابطة: السيد عبد الوهاب الصافي، والشيخ محمد علي اليعقوبي، والأستاذ عبد الرزاق محيي الدين، والسيد محمود الحبوبي، والأستاذ محمد علي البلاغي، بالإضافة الى استضافتهم للشخصيات العلمية والأدبية.

ولا ننسى المشاركات الرائعة للشيخ محمد رضا الشبيبي، والسيد محمد جمال الهاشمي، والشيخ علي الشرقي، والأستاذ محمد مهدي الجواهري، والشيخ عبد المنعم الفرطوسي.

وكانت هذه الجمعية تستقبل الوفود، وكان من جملة الوفود التي استقبلتها وفد من مصر، فحيّوا الوفد شعرا:

 إنْ صافحتْكُم هُنا أيدي أحبَّتِكُم **** فإنَّما صافحَتْ مِصْرًا هُنا النَّجَفُ

وقد ألقى السيد محمد صالح بحر العلوم قصيدة في وفد من الكشافة تحت عنوان (شباب النجف). وكانت الوفود تذهب أحيانا الى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، والشيخ محمد رضا كاشف الغطاء.

ومن مناسباتهم الأدبية الشعرية ما عرف بـ (معركة الخميس)؛ فكان الشاعر يبتدئ المجلس ببيت من الشعر، ثم يضيف إليه آخر بيتا آخر، وهكذا حتى تكتمل قصيدة طويلة عصماء.

6- جمعية (منتدى النشر)

وقد تبنّت الفكر التجديدي الإصلاحي، وكان من أهدافها التجديد في المدرسة النجفية، وأنشأت معهدا للخطابة.

ومن أعلام هذه الجمعية: الشيخ عبد الهادي حموزي، والشيخ محمد رضا المظفر، والشيخ محمد جواد قسام، والسيد محمد علي الحكيم، والسيد هادي فياض.

 وكانت جمعية (منتدى النشر) تسند من قبل شخصيات تجارية نجفية، كالحاج عبد المحسن شلاش، والسيد حسن زيني، ورؤوف شلاش، ورشاد عجينة، وعبد الغني مرزة، والسيد هاشم الصراف.

وكان لهذه لجمعية منافسات علمية وأدبية راقية مع جمعية (الرابطة الأدبية).

ولن ننسى لقاء الكاتب المصري الأستاذ أحمد أمين، صاحب المؤلفات المشهورة (فجر الإسلام) و(ضحى الإسلام) وغيرها، مع الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء الذي عاتبه ونبهه على أخطائه في هذه المؤلفات وتجنيه على الشيعة في كتبه، فقدم الى الشيخ كاشف الغطاء اعتذاره، وقال إنه لم يكن مطلعا بصورة جيدة على مصادرنا.

وبعد أن أنهى الدكتور حسن الحكيم محاضرته، كانت هناك مشاركات وأسئلة ومداخلات من قبل الحاضرين في موضوع المحاضرة، عادت على الجميع بالفائدة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1